الاتحاد

دنيا

اللوحات الإرشادية.. «جنود مجهولون» في الشوارع

«قصر الإمارات يرحب بكم»، «أعمال صيانة»، «مرور شاحنات ثقيلة»، «منعطف أقصى اليمين»، «لا تسرع»، «جزيرة اللولو»، «القرية التراثية»، لافتات الشوارع لها الكثير من الأهمية بالنسبة لقائد المركبة أو للسائحين والقادمين لزيارة أي إمارة، أو الذهاب لأي مركز تجاري، منها ما يكون لوحات إرشادية للأماكن السياحية، أو للتنبيه عن وجود صيانة للطرق، أو تحذيرية بعدم المرور من هذا الشارع. لكن الدور الأهم الذي تلعبه تلك الإشارات أنها تقدم خدمة مجانية اختصاراً للوقت والجهد، بحيث تعتبر مثل الدليل الإرشادي للذاهبين والقادمين من داخل وخارج الدولة.

يعلق نايف النقبي على هذا الأمر قائلاً: “لافتات الشوارع، وخاصة اللوحات الإرشادية على الطرق المرورية، تؤدي وظيفة عملية مهمة جداً، كما أنها أداة اتصال وتواصل رئيسية لقائدي المركبات، فالعديد من أصحاب المركبات يجدون سهولة في التنقل من شارع إلى آخر، هذه اللافتات نجدها، نحن قائدي السيارات، مثل “الدليل الإرشادي”. فهي تعرفنا بالأماكن السياحية وببعض المناطق الأخرى ذات المسافات البعيدة، إلى جانب مراكز التسوق”.

وتزداد أهمية اللوحات بشكل خاص على الطرق السريعة، حيث يشكل غيابها خطراً كبيراً، فضلاً عن أن نقصها داخل المدن هو سبب رئيسي للارتباك المروري بحسب النقبي.

بدوره سامي عبد اللطيف، يقول: “لقد أصبحت اللوحات الإرشادية المنتشرة على كل الطرق، وفي الأحياء السكنية، وعلى الشارع العام، تقدم خدمة تسهل على السائق المعاناة والتعب، والبحث عن شارع فلان أو اللف والدوران لأكثر من مرة للبحث عن مركز طبي، أو محل أو أي شيء أخر يجهل مكانه وموقعه بالضبط”.

يسترجع عبد اللطيف أحد المواقف التي تعرض لها، فيسرد قائلاً: “في أحد شوارع أبوظبي كنت أبحث عن مركز طبي، ورحت أدور في المكان ألف مرة ومرة، دو أن أصل إلى ضالتي بعد هذه المتاهة. إذ أنَّ اللوحة المرشدة في هذا الشارع تعرضت لاعتداء من قبل العابثين الذين حولوها إلى لوحة “مشوهة” كتب عليها الكثير من العبارات والكلمات، وصار على كل من يبحث عن مكان المركز الطبي أن يتوه كثيراً، قبل أن يجده بعد عناء طويل”.

ويطالب عبد اللطيف بانزال العقوبات القصوى في حق كل من تخول له نفسه القيام بهذا التصرف: “أن يسجن أو يدفع مبلغاً مالياً مقابل فعلته، أو يلزم بتنظيف اللوحة الإرشادية”.

خدمة مجانية

من جانبها تلفت ريم السعودي إلى أهمية هذه اللوحات الإرشادية، حيث تقول: “بالفعل وجود اللوحات، سواء كانت تنبيهيه أو إرشادية أو منعطفات بالشارع، يساعد سائقي السيارات في العثور على مبتغاهم، وتسهيل مهمة القيادة بالنسبة إليهم، حيث بإمكان السائق منذ البداية معرفة اتجاه الشارع أو المركز أو الموقع السياحي الذي يريد الوصول إليه”.

تسترسل السعودي مضيفة: “قيمة تلك اللوحات أنها تقدم خدمة مجانية لقائدي المركبات، فقد يستعصي بعض الأماكن مثلاً على السائح الأجنبي ولكن وجود تلك اللوحات المنتشرة على قارعة الطريق يساهم في توجيهه نحو المكان المقصود، ويوفر عليه عناء الضياع والسؤال”.
ومن وحي تجربتها الشخصية تؤكد المسعودي أن تلك اللوحات ساعدتها غالباً في الوصول إلى الكثير من الأماكن بكل سهولة ويسر، وفي وقت قصير.

ويشيد سمير البهيوني بأهمية الدور الذي تلعبه اللوحات الإرشاد، حيث يقول في هذا الصدد: “اللوحات الإرشادية قامت بإرشادي إلى أبواب مسجد الشيخ زايد الذي سمعت عنه الكثير، ودفعني ما سمعت لأن أقوم بزيارة إلى الإمارات للتعرف عنه عن قرب، والتمتع بالهندسة المعمارية والنقوش الجميلة التي تزين جدرانه، والتصاميم الخلابة التي تسحر العين، إلى جانب الأماكن المحيطة به”.

إرشاد وتنبيه

بدورها تقول الحاجة أم صابر (45 عاماً): “اللوحات المنتشرة في الطرق الخارجية ساهمت في عدم ضياعي في شوارع ومناطق الدولة”.
وتضيف موضحة: “الحمد لله أنَّ دولة الإمارات لا يخلو فيها شارع أو مكان من اللوحات سواء التي ترشد الناس إلى وجود تقاطع أو أعمال صيانة للطريق، ناهيك عن كونها بخط واضح وكبير، حيث يمكن لقائد السيارة أن يراها ليلاً”.

لكن أم صابر تشعر بشيء من الأسى والألم حينما تجد تلك اللوحات في خبر كان، وهي تقول عن ذلك: “صحيح أنَّ هذه اللوحات تؤدي دوراً مهماً في إرشاد الناس، سواء داخل أو خارج المناطق وتسهل عملية الوصول إليها، إلا أن البعض منها يتعرض إلى التشويه والتحطيم بما يشبه الاعتداء اليومي عليها من قبل الشاحنات والسيارات الثقيلة”.

وتتابع: “يرجع السبب الرئيسي وراء ظاهرة الاعتداء على اللوحات الإرشادية في شوارعنا إلى عدم التزام سائقي الشاحنات بالحد الأقصى لارتفاع حمولتها”.

تشوية اللوحات

إلى ذلك يؤكد إبراهيم البلوشي أنَّ هناك من يحاول تشويه هذا التقدم والرقي الذي تشهده دولة الإمارات من خلال عبثه بالممتلكات العامة، وفي مقدمتها اللوحات الإرشادية التي كلفت الدولة الملايين، والهدف الذي وضعت من أجله هو التعرف على عنوان المكان، لكن المشكلة تتلخص في السؤال التالي: من يعبث بتلك اللوحات”؟ يجيب البلوشي على هذا السؤال بالقول: “الجميع مستفيدون من هذه اللوحات الإرشادية التي توصلهم إلى مبتغاهم دون تعب، وهؤلاء العابثون الطائشون ممن ينطبق عليهم المثل القائل: “من أمن العقاب أساء الأدب”، لذلك يجدر بالجهات المختصة تكليف أناس بمراقبة هذه اللوحات، وخصوصاً في الأماكن التي يكثر بها العبث بهذه المقدرات، ومن ثم إيقافهم بالتعاون مع الجهات الأمنية، وإيقاع العقوبات الرادعة عليهم حتى يكونوا عبرة لغيرهم”.

لوحات مختفية

أمَّا ناصر يعقوب، فيقول معلقاً في هذا الشأن: “هناك لوحات إرشادية تجعلك مرتبكاً، إذ تكون مختفية عن الأنظار، فلا يعود السائق يدري أين يذهب ، وقد تقوده إلى الطريق الخطأ، معرضاً حياته وحياة الآخرين للخطر بتسببه حادث”.

وتشاركه الرأي مريم عيسى، قائلة: “أنا لا أعرف الشوارع إلا من خلال تلك اللوحات الإرشادية، لذا يكون اعتمادي عليها بشكل كامل للوصول إلى هدفي، وأعتقد أنها كافية وتوصلني إلى مقصدي، لكن في بعض الأحيان تختفي تلك اللوحات الإرشادية، أو تكون خلف الأشجار فتنعدم الرؤية لدي وأضل الطريق.

اقرأ أيضا