الاتحاد

عربي ودولي

ماي لزعماء الاتحاد الأوروبي: التهديد الروسي «لا يحترم الحدود»

رئيسة الحكومة البريطانية تتحدث مع عدد من قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (رويترز)

رئيسة الحكومة البريطانية تتحدث مع عدد من قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (رويترز)

بروكسل (وكالات)

قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أمس، لقادة الاتحاد الأوروبي: «إن روسيا تمثل تهديداً على الاتحاد بأكمله»، وذلك في إطار سعيها للحصول على موقف موحد ضد موسكو بعد تسميم جاسوس روسي سابق في إنجلترا. وفي هذه الأثناء تتصاعد الحرب الكلامية بين لندن وموسكو بشأن القضية.

وقالت ماي لزملائها في قمة بروكسل: «إن الهجوم على سيرجي سكريبال وابنته يوليا في مدينة سالزبري الإنجليزية باستخدام غاز أعصاب قاتل تم تطويره إبان الحقبة السوفييتية، يظهر أن التهديد الروسي «لا يحترم الحدود».

وبينما قدمت كل من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا دعمها للندن، وقالت: «إنها تقبل نتائج التحقيقات البريطانية بأن روسيا هي الوحيدة التي كانت وراء الهجوم، إلا أن دولاً أخرى في الاتحاد الأوروبي تحرص على حماية علاقاتها مع روسيا، خاصة اليونان وإيطاليا، وتريد تبني خطاً أقل تشدداً».

وصرحت للصحفيين أثناء وصولها بروكسل «من الواضح أن التهديد الروسي لا يحترم الحدود، والحادث في سالزبري هو جزء من نمط العدوان الروسي ضد أوروبا وجيرانها».

وقالت ماي لزملائها الأوروبيين خلال مأدبة العشاء: «إن التهديد القادم من الشرق سيستمر «لسنوات مقبلة»، وبعد وقت طويل من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 2019».

وأجرت ماي محادثات أزمة حول الهجوم على الجاسوس السابق مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل، قبل أن تطلع جميع قادة الاتحاد الأوروبي على نتائج التحقيقات.

وتسبب الهجوم في خلاف دبلوماسي كبير بين لندن وموسكو، حيث تبادل البلدان طرد الدبلوماسيين، فيما نفى الكرملين أي مسؤولية عن الهجوم، بينما قدم الإعلام الروسي الرسمي العديد من التفسيرات.

ويضغط المسؤولون البريطانيون على حلفائهم الأوروبيين لكي يحذوا حذو بريطانيا في طرد دبلوماسيين، وقالت رئيسة لتوانيا داليا جريبوسكيتي: «إنها تفكر في الموضوع بجدية».

وصرحت لدى وصولها القمة «نحن ندعم الإجراءات البريطانية، ويجب علينا جميعاً أن نفكر في اتخاذ إجراءات مماثلة».

ويأتي ذلك فيما تتواصل الحرب الكلامية بين موسكو ولندن على خلفية قضية تسميم الجاسوس، ووصل الأمر بوزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إلى المقارنة بين روسيا فلاديمير بوتين وألمانيا النازية. فقد اعتبر جونسون أنه «تصح» مقارنة كأس العالم لكرة القدم التي تستعد روسيا لاستضافتها هذا الصيف بالألعاب الأولمبية التي نظمت في برلين عام 1936 إبان حكم هتلر.

وقال الوزير البريطاني، تعليقاً على نائب اعتبر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيستغل بطولة كأس العالم: «كما استخدم هتلر الألعاب الأولمبية في 1936، بصراحة، إن التفكير في بوتين وهو يمجد نفسه خلال هذا الحدث الرياضي يثير الاشمئزاز».

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحفيين: «إنه تصريح مقزز تماماً، ولا يليق بوزير خارجية أي بلد. إنه مهين وغير مقبول».

وكانت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قد سارعت إلى الرد عبر فيسبوك وقالت: «إن هذه المقارنة مرفوضة ولا تليق بوزير خارجية دولة أوروبية».

بدوره، قال رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك أمس الأول القمة: «إن القادة سيعبرون عن «التضامن» مع بريطانيا»، داعياً الاتحاد إلى اتخاذ خطوات عملية «لتعزيز استعدادنا لأي هجمات مستقبلية».

وأصدر قادة الاتحاد الأوروبي بياناً أمس حول هجوم سالزبري. وجاء في مسودة البيان أنهم «سينسقون التبعات» المترتبة على روسيا، إلا أنهم لم يلقوا باللوم على موسكو كما لم يتطرقوا إلى أي عقوبات.

وتدفع بعض الدول إلى تشديد لهجة البيان لكي ينسجم مع البيان المشترك الذي أصدرته الأسبوع الماضي كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة، ويوجه اللوم إلى روسيا.

وذكر مصدر في الرئاسة الفرنسية أن «من المرجح جداً» أن يكون البيان «قريباً جداً» من البيان المشترك الذي صدر الأسبوع الماضي، إلا أن دولاً تحرص على الإبقاء على علاقاتها الجيدة مع موسكو، وهي اليونان وإيطاليا وقبرص والنمسا، ترغب في صدور البيان الأخف لهجة، والذي يقول: «إن الاتحاد الأوروبي «يأخذ على محمل الجد البالغ» رأي لندن بأن موسكو هي المسؤولة عن الهجوم».

ودعا رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس إلى الحذر في الرد على هجوم سالزبري وقال: «علينا أن نتحلى بالمسؤولية البالغة».

كما كان رئيس وزراء لوكسمبرج خافيير بيتل حذراً كذلك، وقال: «أنا محامٍ جنائي سابق، وأسير على مبدأ أنني استمع أولاً، وبعد ذلك أتوصل إلى النتائج».

ويأتي حادث التسميم مع تزايد المخاوف في أوروبا حول التدخل الروسي، من هجمات المعلوماتية المتكررة، خاصة في البلطيق، إلى ما يصفه الاتحاد الأوروبي بـ«الاستراتيجية المنسقة» للتضليل بهدف زعزعة الاتحاد الأوروبي.

وفي كشف متزايد عن الانقسامات داخل الاتحاد، قال توسك أمس الأول: «إنه لا يشعر بالرغبة في الاحتفال بإعادة انتخاب بوتين»، بعد يوم من إرسال رئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر رسالة تهنئة إلى بوتين.

وإضافة إلى قضية هجوم سالزبري، ستناقش القمة التي تستمر يومين مسألة التجارة.

اقرأ أيضا

ترامب يأسف لعدم زيادة الرسوم على الصين بصورة أكبر