الاتحاد

دنيا

محمد سعد: المبارزة رياضة النبلاء ومرآه تحيي التراث وتؤصل الهوية الوطنية

تعتبر «المبارزة» إحدى الرياضات العربية العريقة المتصلة بتراثنا، لذا قام «نادي تراث الإمارات» بالاهتمام بها والعمل على نشرها حسب المواصفات الدولية، وبذل المزيد من الجهود في سبيل دعم هذه اللعبة والتعريف بها بين أوساط الشباب، بوصفها واحدة من الألعاب التي تؤصل الهوية الوطنية وتربط الشباب بتراث الأجداد. ويتصدى لمهمة التدريب في النادي، محمد سعد معروف مدرب المبارزة، وصاحب أول كتاب يصدر في منطقة الخليج عن رياضة المبارزة الذي يصفها بأنها «رياضة النبلاء والملوك والأمراء وتُكسب ممارسها صفات المروءة والفروسية».


تنتشر في صالة تدريب المبارزة مجموعة من البراعم الصغيرة يرتدي أفرادها الملابس البيضاء، التي زادتهم إشراقاً على إشراق، حاملين سيوفهم، ويتبارزون في حركات إيقاعية كأنهم أبطال صغار يخطون خطواتهم الأولى في عالم المبارزة والبطولة، بينما يشرف على تدريبهم المدرب محمد سعد معروف ويتابعهم عن كثب حرصاً عليهم.

جهود واضحة

يعود الفضل في إحياء هذه الرياضة الشيقة والحفاظ عليها إلى «نادي تراث الإمارات» يقول معروف في ذلك: «تتجلى بوضوح جهود سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس «نادي تراث الإمارات» في تكريس المبارزة وقيمها في نفوس النشء تأكيداً على أهميتها كتفصيل تراثي قيم، بخاصة أن التاريخ يذكر عن شبه الجزيرة العربية أنها مهد رياضة المبارزة، وأنجبت الأبطال، وكان للعرب الفضل الأكبر في الارتقاء بمستوى هذه اللعبة، سواء ما قبل الإسلام أو في صدره والعصور التالية، فمن أشهر أبطال العرب في المبارزة علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه)، وعمر بن الخطاب، وخالد بن الوليد رضوان الله عليهم أجمعين».
ويسترسل مضيفاً: «ظهرت المبارزة أيضاً لدى العديد من الأمم القديمة كالفراعنة، والإغريق والصين والهند واليابان. فيما ظهر اهتمام الأوروبيين بتلك اللعبة في العصور الوسطى، وأخذت تنتشر في إيطاليا وفرنسا وألمانيا، وأحدث الأوروبيون بعض التطورات على أساليبها كتخفيف الملابس ووزن السيوف، فضلاً عن أن الفرنسيين قاموا بوضع قواعد قانونية لاحتساب النقاط، وتحديد الفائز والخاسر. وبعد ذلك تطورت أساليب تحكيم المبارزة بشكل مذهل إلى حد ابتكار جهاز كهربائي يقوم باحتساب النتائج بشكل غاية في الدقة، وكان ذلك عام 1934. وكأن أول تمثيل أولمبي للعرب برياضة المبارزة عام 1912. وقد سهلت هذه التطورات مجتمعة على ممارسة وانتشار المبارزة بشكل كبير».

السيف والمبارزة

حول رياضة المبارزة وأدواتها وكيفية ممارستها يقول معروف: «السيف هو العنصر الأساسي في المبارزة، وقد أطلقت عليه العديد من الأسماء كالحسام، المهند، مفلح، وقيع، القاطع، البتار. أما المبارزة فهي ثلاثة أنواع:
(سلاح الشيش) ويتم احتساب النقاط فيها بلمس الجذع والصدر والظهر ومثلث البطن. و(سلاح السيف) ويتم احتساب النقاط بلمس الجزء العلوي من الجسم ويشمل الجذع والرأس والذراعين والأكتاف والظهر. و(سلاح سيف المبارزة) ويتم احتساب النقاط بلمس جميع أجزاء جسم اللاعب بما في ذلك الملابس والأدوات الخاصة به عدا السلاح».
يضيف معروف قائلاً: «لكل نوع من هذه الأنواع سيف مختلف من حيث الطول والشكل والوزن. وهناك أدوات معينة خاصة باللعبة يجب توافرها، وهي ( بدلة خاصة بالمبارزة لكل لاعب- قناع وجه- سيف- قفاز لليد المستخدمة. ولا بد من توافر عدد من الصفات في المبارز الجيد، كسرعة البديهة، ورد الفعل الجيد، والتركيز الشديد، والخفة والرشاقة.. وتُكتسب جميعها من خلال التدريب والمباريات، والاحتكاك بالمدرب واللاعبين».

تعليمات السلامة

نفى المدرب معروف وجود أي خطورة قد تسببها ممارسة اللعبة طالما التزم اللاعب بتعليمات الأمن والسلامة، وهي سهلة، ويسيرة وتتلخص في عدة تعليمات يشير إليها معروف قائلاً: «الالتزام بتعليمات المدرب. عدم اللعب إلا بوجود أحد المدربين في الصالة. ارتداء الملابس القانونية».
وعن جهود نشر رياضة المبارزة في الدولة يوضح معروف: «يعود الفضل في نشر المبارزة إلى نادي تراث الإمارات الذي يقوم بتوفير الملاعب والأدوات ويتولى الإعداد للبطولات الداخلية والخارجية لأبناء الوطن، دون أي مقابل مادي. وكذلك هناك مجهودات اتحاد المبارزة الإماراتي الذي ينظم دورات في المبارزة والتحكيم والتدريب مجاناً، فضلاً عن استقدام خبراء عالميين في اللعبة من الاتحاد الدولي لإلقاء محاضرات ومنح شهادات للحكام والمدربين. وكذلك يوجد تعاون بين النادي واتحاد المبارزة والرياضة المدرسية لنشر اللعبة بين طلاب المدارس».

(كادر1) إضاءة

أشار اللاعب والحكم الدولي سيف أحمد الجابري إلى أن «المبارزة تدفع ممارسيها إلى التحلي بأخلاق الفرسان، وهي إحدى السمات الملازمة لهذه اللعبة، حتى أنها تكاد تكون اللعبة الرياضية الوحيدة التي تدور منافساتها في جو من الأخوة بين اللاعبين بعكس جميع اللعبات الأخرى، التي تشتد فيها المنافسة فتتغلب على روح المودة التي من المفترض أن تسود بين اللاعبين. وأنها تعلم الصبر والتركيز وسرعة البديهة والدقة، لأن عدم الدقة معناه خسارة المباريات، وسرعة البديهة ضرورية حتى تستطيع التغلب على الطرف الآخر، لأنها تساعد على لمس الخصم وهو ما يُعد انتصاراً بحسب قوانين المبارزة».
ويأمل أن تحقق المبارزة في الدولة «إنجازات عالمية مثل سابقتها من ألعاب كرة القدم والرماية والمصارعة، خاصة مع إقبال الشباب على ممارستها باعتبارها من الألعاب التراثية المحببة، وفي الوقت ذاته تساعدهم على اكتساب التركيز والرشاقة، واللياقة البدنية».


السيف عند العرب

من أسماء السيف عند العرب: الحسام، المهند، مفلح، وقيع، مرهف، إبريق وهو (شديد البياض)، أبيض، أزود وهو (القاطع)، صليت وهو (الصقيل)، أغلف، وهو (ما له غلافه)، باتر وهو (القاطع)، بتار وهو اسم لأحد سيوف الرسول الكريم «صلى الله عليه وسلم»، أما سيف مالك بن زهير فقد أطلق عليه (ذو النون) وغيرها من الأسماء.

السيف في اليابان

يذكر التاريخ أسطورة سيف اليابان المقدس الذي يعود عهده إلى أكثر من ألفي عام مضت، حيث تقول الأسطورة: إن الأمير ياماتوتا نوميكو يو استطاع أن يقضي بسيفه على العشب الملتهب الذي أحاط المكان الذي كان يعيش فيه واستطاع أن ينجو من الموت بأعجوبة ثم تعاقبت الأساطير عن ذلك السيف الذي استطاع قهر الأعداء في شرق اليابان!

اقرأ أيضا