الاتحاد

الإمارات

توقعات بتنامي الاستثمار في أبحاث الطاقة البديلة عالمياً

إنتاج الطاقة من المصادر المتجددة يتوسع في دول العالم

إنتاج الطاقة من المصادر المتجددة يتوسع في دول العالم

في وقت تتعالى فيه الأصوات المحذّرة من كارثة بيئية حقيقية تهدد الأرض بسبب زيادة معدل درجة حرارة الجو وذوبان الصفائح الجليدية القطبية، وفيما تتواتر الطروحات والنظريات العلمية التي تتوقع نضوب مكامن الوقود الأحفوري بشكل تام قبل نهاية القرن الحادي والعشرين، أصبح البحث في تطوير تقنيات استغلال الطاقات المستخدمة أمراً حيوياً لمستقبل الحضارة البشرية برمته.

والآن، ومع قرار اعتماد إمارة أبوظبي مقراً رسمياً لاستضافة الإدارة المركزية للوكالة الدولية للطاقات المتجددة «إيرينا»، فإن من المنتظر أن تصبح مركزاً عالمياً للبحوث المتعلقة بالطاقات النظيفة التي يرتبط بها مصير البيئة والإنسان ومستقبل الحضارة برمتها. وخلال الأعوام الأخيرة، شهد العالم إقبالاً غير مسبوق لمراكز البحوث الحكومية والخاصة بالإضافة للشركات الاستثمارية، لتطوير أساليب إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمد والجزر، وفقاًً للمقاييس التجارية وبما يضمن الاستغناء التدريجي عن مصادر الطاقات التقليدية. ولقد شهد العالم في أواسط العام الماضي 2008 ظاهرة الإدراج الأولي لشركات جديدة ذات رؤوس أموال ضخمة ومتخصصة في تطوير تقنيات استغلال الطاقات المستدامة، حدث ذلك عندما بلغ سعر برميل النفط الخام أعلى مستوياته وسجل 147 دولاراً. وكان من الطبيعي، وفقاً لقوانين الأسواق، أن يمثل السعر العالي للنفط عاملاً مشجعاً للشركات المهتمة بالطاقات البديلة على إطلاق مبادراتها وبحوثها الجادة لتطوير تقنيات إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. ويعلم كل المتابعين للتطورات التي طرأت على بحوث إنتاج الطاقات البديلة والمتجددة والمستدامة خلال العقود القليلة الماضية، أنها شهدت في سنوات التسعينات من القرن الماضي حالة بيات شتوي بسبب السعر المنخفض للنفط والفحم الحجري والغاز الطبيعي. ولا يكون الإنفاق على تطوير تكنولوجيات استغلال تلك المصادر سلوكاً مقبولاً، بحسب القواعد والأعراف التجارية عندما يكون سعر برميل النفط 10 أو 20 دولاراً، ولهذا السبب توقفت بحوث تطوير إنتاج الطاقة من المحطات النووية وأغلقت شركات استغلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أبوابها. وكتب لآلات البحث والتطوير في هذه الشركات أن تصاب بالشلل من جديد عندما عادت أسعار النفط خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي للانخفاض التدريجي حتى بلغت 47 دولاراً. ويوحي كل ذلك بنوع من العلاقة الطردية بين ارتفاع أسعار النفط ومستوى النشاط الذي يدبّ في مراكز بحوث الطاقات البديلة. كما يعني أيضاً أن هذا الارتفاع يصبّ في نهاية المطاف في مصلحة البيئة التي تعاني من الانهيار المتواصل.

تجارب رائدة

جاء في تقرير نشرته صحيفة «ذي تايمز» مؤخراً أن طاقة المد والجزر لمياه بحر الشمال التي كانت ملفات البحث فيها أغلقت قبل أكثر من عشر سنوات، عادت الآن لتشغل فريقاً كبير العدد من العلماء الذين يعملون بتشجيع من وزارة الطاقة البريطانية في مجال البحث عن استغلال الطاقات المستدامة. ومن المعروف أن بحر الشمال يحمل طاقة هائلة تتجلى في تيارات المد والجزر القوية مما يجعلها مصدراً مهماً لتوليد الطاقة الكهربائية، ولعل الأهم من ذلك هو أن الشركات الخاصة المهتمة بتوليد الطاقة الكهربائية أصبحت تتنافس على الاستفادة من هذا المصدر المجاني والنظيف للطاقة الكهربائية. ومن أكثر هذه الشركات اهتماماً بالموضوع، شركة «إي دي إف» EDF، التي تعد واحدة من كبريات شركات توليد الطاقة الكهربائية في بريطانيا والتي خصصت استثمارات مالية ضخمة للبدء في تنفيذ مشروع لتوليد الطاقة الكهربائية من تيارات المد والجزر قريباً من شواطئ إيرلندا الشمالية. ويتألف النظام المستخدم في هذا المشروع من توربينات عائمة ضخمة تديرها عنفات تشبه تلك التي تستخدم في دفع السفن، وهي تدور بفعل قوى المد والجزر لتولد الكهرباء. وسبق للعديد من الخبراء أن درسوا الجدوى الاقتصادية لهذا النظام فتوصلوا إلى النتيجة التي تفيد بأن من الأفضل استغلال القوى الكامنة في الأمواج السطحية، إلى جانب قوى المد والجزر حتى يكون المردود التجاري للنظام مناسباً. وذكرت مصادر خبيرة معنية بالطاقات البديلة في بريطانيا أن نظام استغلال طاقة المد والجزر من شأنه أن يؤمن وحده نحو 15 بالمئة من الطاقة الكهربائية التي تستهلكها بريطانيا لو أمكن استغلاله على النحو الأمثل. ويبدو حتى الآن أن الطاقة الشمسية هي أم الطاقات المستدامة كلها، بل هي أصلها جميعاً، ولم يكن البريطانيون يغفلون هذه الحقيقة عندما أطلقوا مشروع استغلال طاقة التيارات البحرية، ولكنّهم يعلمون أن الشمس لا تطلّ على بريطانيا إلا بالمناسبات النادرة. ويعتقد الخبراء الذين نذروا حياتهم لإنجاح فكرة توليد الطاقة الكهربائية من أشعة الشمس بطرق تجارية رخيصة وبما يكفي لتأمين حاجة الصناعة والمدن والحواضر، أن دورهم جاء الآن. وتضافرت عدة عوامل لتجعل من هذا الحلم واقعاً ملموساً، من أهمها القوانين والإجراءات التي وضعتها وتبنّتها دول الاتحاد الأوروبي وترمي في مجملها إلى تشجيع ودعم بحوث استغلال الطاقات النظيفة البديلة للنفط بهدف حماية البيئة وتوفير الفواتير الضخمة من النفط. وكانت المشكلة التي تعوق هذا المسعى تتمثل بفقر القارة الأوروبية بالطاقة الشمسية بالمقارنة مع بلدان الخليج العربي وأستراليا. ويسجّل المتابعون لملفات المشاريع الكبرى لتوليد الطاقات المستدامة للحكومة الإسبانية سبقها إلى تقديم الدعم المادي اللازم لمراكز البحوث والشركات التي تسعى لتوليد الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية. ولقد أدى ذلك إلى تسجيل اكتشافات واختراعات مهمة في هذا المجال، من أهمها تركيب نوع من الخزف يتميز بمقاومته الشديدة للحرارة التي ستتولد عن تجميع الطاقة الشمسية في حيّز ضيق بواسطة المرايا العاكسة، وهو الابتكار الذي يحلّ واحدة من كبريات مشكلات صناعة توليد الطاقة الشمسية. وخلال العام الماضي، نظم مركز البحوث التابع لدول الاتحاد الأوروبي يوماً مفتوحاً لعرض نتائج «مشروع سولير» Solair في إقليم آلميرا الإسباني والذي يعد المكان الأكثر استئثاراً بالشمس الساطعة في القارة الأوروبية على الإطلاق، وحيث تسطع الشمس لنحو ثلاثة آلاف ساعة كل عام أي بمعدل 8 ساعات في اليوم تقريباً. ويتم تجميع الطاقة الشمسية بواسطة مرايا زجاجية تبلغ المساحة الإجمالية لكل منها 70 متراً مربعاً، وتتحرك هذه المرايا بطريقة آلية مع الحركة الظاهرية للشمس لتعكس أكبر قدر من أشعة الشمس نحو الخزان المائي المبني من الخزف الخاص المقاوم للحرارة. ويمكن أن تبلغ درجة حرارة جسم الخزان ألف مئوية مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الهواء الذي يملأ جوانبه الداخلية التي تحتوي على تراكيب تشبه الثقوب التي نراها في خلايا النحل، إلى 680 درجة مئوية. ويمر الهواء الساخن بعد ذلك عبر خزان الماء مما يؤدي إلى توليد كميات كبيرة من البخار المندفع بعنف والذي يدير عنفات مولد كهربائي توربيني يمكنه توليد ميجاواط واحد من الطاقة الكهربائية. وكان نموذج سابق لهذا النظام قد تم بناؤه في صحراء ماجيف بولاية كاليفورنيا، إلا أن الحرارة الناتجة عن تجميع الطاقة الشمسية تقوم بتسخين زيت غير قابل للتبخر يمرّ عبر أنابيب ضيقة. واتضح من هذه التجربة أن درجة حرارة الزيت لم تتعدَّ 400 درجة مئوية، وهذا يؤكد أن التجربة الإسبانية أكثر انطواءً على أسس النجاح من التجربة الأميركية.

اقرأ أيضا

حاكم الشارقة يفتتح الحديقة الجيولوجية في بحيص