الإمارات

الاتحاد

منتدى «أبوظبي للسلم» يوصي بتأسيس مجلــــس «حكماء المسلمين»

عبدالله بن زايد وشيخ الأزهر وعبدالله بن بيه ومفتي سلطنة عمان والحضور  خلال الجلسة الختامية للمنتدى (تصوير عبدالعظيم شوكت)

عبدالله بن زايد وشيخ الأزهر وعبدالله بن بيه ومفتي سلطنة عمان والحضور خلال الجلسة الختامية للمنتدى (تصوير عبدالعظيم شوكت)

أحمد عبد العزيز (أبوظبي) - أوصى المنتدى العالمي للسلم في المجتمعات المسلمة بالشروع في تأسيس مجلس إسلامي لتعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، يضم ثلة من ذوي الحكمة من علماء المسلمين وخبرائهم ووجهائهم ليساهموا في إطفاء حرائق الأمة قولاً وفعلاً، ويقترح أن يسمى «مجلس حكماء المسلمين»، وأن تعد لوائحه التنظيمية خلال شهر رمضان المقبل.
كما أوصى المنتدى بتخصيص جائزة سنوية لأفضل الدراسات العلمية في موضوع السلم، وجائزة سنوية لأفضل مبادرة وإنجاز في مجال تحقيق السلم في المجتمعات المسلمة، وإصدار مجلة أكاديمية منتظمة تُعنى ببحوث السلم في المجتمعات المسلمة، وتأسيس جهاز إعلامي مسموع ومرئي ومكتوب، لا ينشغل بردود الأفعال بل يؤصل لمفاهيم السلم وقيمه في الأمة بتوضيحها وتبسيطها بالحكمة والموعظة الحسنة.
وتضمنت توصيات الحدث تأسيس فرق من الشباب المسلم المتشبع بدينه المتشرب لثقافة السلم، مهمتها القيام بزيارات لكل أنحاء العالم، بما فيها مناطق التوتر المسلمة وغير المسلمة لمخاطبة الشباب برسالة السلم والتعايش، مع تزويد هذه الفرق بوثائق واضحة ودقيقة حتى لا تنقل رسائل مغلوطة.
وشهد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب، وسماحة العلامة عبدالله بن بيه، مساء أمس، الجلسة الختامية للمنتدى بحضور نخبة من العلماء المسلمين الذين شاركوا في الجلسات.
البيان الختامي
وألقى البيان الختامي للمنتدى الدكتور أحمد السنوني الأمين العام المساعد للرابطة المحمدية بالمغرب، وقال: «التوصيات شملت عقد منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة سنوياً، ونقترح أن تحتضنه أبوظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، ونشر أعمال المنتدى لتكون مساهمة في ترسيخ ثقافة السلم في المجتمعات المسلمة، وعقد لقاءات وندوات في البيئات الإسلامية الأحوج إلى استيعاب نتائج الحدث حتى تكون مقدمة لتحويل ما جلاه من مقاصد، وقيم وقواعد إلى ثقافة يعيش في ظلها المسلمون، ويلتمس فيها غيرهم حلولا لنيران انقسام المجتمع وصدامه واقتتاله التي لا تكاد تخبو في منطقة من العالم حتى تشتعل في أخرى.
وأضاف: تتضمن التوصيات تخصيص جائزة سنوية لأفضل الدراسات العلمية في موضوع السلم، وجائزة سنوية لأفضل مبادرة وإنجاز في مجال تحقيق السلم في المجتمعات المسلمة، وإصدار مجلة أكاديمية منتظمة تُعنى ببحوث السلم في المجتمعات المسلمة، وتأسيس جهاز إعلامي مسموع ومرئي ومكتوب، لا ينشغل بردود الأفعال بل يؤصل لمفاهيم السلم وقيمه في الأمة بتوضيحها وتبسيطها بالحكمة والموعظة الحسنة، وتأسيس فرق من الشباب المسلم المتشبع بدينه المتشرب لثقافة السلم، مهمتها القيام بزيارات لكل أنحاء العالم، بما فيها مناطق التوتر المسلمة وغير المسلمة لمخاطبة الشباب برسالة السلم والتعايش، مع تزويد هذه الفرق بوثائق واضحة ودقيقة حتى لا تنقل رسائل مغلوطة.
البيان الختامي
وتابع الدكتور السنوني: «بناء على حالة الاضطراب والاحتراب التي تسود مجتمعات كثيرة من الأمة الإسلامية، وما تخلفه كل يوم بل وكل ساعة من دماء وأشلاء، فلا يعرف القاتل فيم قتل ولا المقتول فيم سفك دمه، حتى صار دم الإنسان المكرم في جميع الملل أهون شيء في واقعنا، وصار الإرهاب تهمة ملازمة للإسلام والمسلمين».
وقال: «نظراً لاتساع نطاق استباحة حرمة الأنفس والأعراض والأموال في الأمة، وفداحة مخلفاته على أمنها النفسي والاجتماعي، واستنزافه لطاقاتها البشرية والاقتصادية، مع غياب أي بصيص لنور الفرج - بموازين الأسباب البشرية- في آخر هذا النفق المظلم».
وأشار إلى الأخذ في الاعتبار لنذر بدأت تلوح في الأفق باحتمال تفتيت جسم الأمة، وإعادة تقسيمها من جديد على أساس تجزيء المجزأ وتقسيم المقسم، والعهد بذلك قريب في أطراف منها، مع كثرة الطامعين والمتربصين وقابلية الأطراف المتصارعة إلى الاستقواء بمن يعينها ولو على حساب مصلحة الأمة ومصيرها.
وقال: «تقديرا لكون خفض حرارة جسم الأمة تفاديا لانفجارها أضحى واجبا شرعيا لا يحتمل التأجيل، وأن ما تحتاجه الآن هو أن يقوم فيها إطفائيون، لا يسألون عمن أوقد الحرائق، بل همهم الوحيد كيف يكون إطفاؤها، حتى يتعافى جسد الأمة مما يهيضه ويرهقه، وإلا فإن تنازع البقاء يؤدي إلى الفناء».
غياب السلم
وأضاف، أن داء الأمة الذي يهددها بالانفجار اليوم هو غياب السلم، مع أن نعمة السلم تضافرت نصوص الشريعة الثابتة، وقواعدها الراسخة على كونها مقصدا أعلى، وتواترت الأخبار على أن تحقيقها كان محور الممارسات النبوية، ومجال تأصيلات أئمة الأمة الإسلامية، وإدراكا لحقيقة أنه لم تعد هناك قوة في العالم قادرة على فرض السلم على أي مجتمع من المجتمعات إلا إذا تلمس طريقه إلى السلم باقتناع ذاتي من أبنائه ومبادرة جدية ومسؤولة من نخبه وحكمائه وعقلائه.
وناشد أن تكون مبادرة يبتغى بها وجه الله والدار الآخرة، ويتشوف أصحابها إلى أن يكونوا من أولي بقية ينهون عن الفساد في الأرض، لا بحثا عن خصومات فكرية أو طائفية أو سياسية، بل إشفاقا ونصحا للأمة بكل مكوناتها من عواقب ما تقدم تفصيله.
النصوص الشرعية
واستحضر الدكتور السنوني النصوص الشرعية التي تضافرت على تحذير المسلمين من الاقتتال وسوابقه ولواحقه، وعلى وجوب الإصلاح بينهم طلبا لتحقيق السلم، وعظم قدره في مراتب الأعمال، كقوله سبحانه وتعالى (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم - الأنفال 61) وقوله (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا- النساء 94)، وقوله (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس. ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما- النساء: 114)، وقوله (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين- الأنفال: 01)، وقوله (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون. ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم - آل عمران:104-105)، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين»، وقوله في معرض الثناء عن سبطه الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين».
دراسات وبحوث
وعن نتائج الدراسات والبحوث، قال: الدراسات أوضحت مفهوم السلم وهو حالة تسود فيها الطمأنينة النفسية والروحية والسكينة بين أفراد المجتمع لتنعكس على العلاقات بين الأفراد والجماعات، ليكون السلم الاجتماعي حالة من الوفاق تضمن بالدرجة الأولى الكليات الخمس ومكملاتها: المحافظة على الدين، والنفس، والأموال، والأعراض، والعقول، وتظهر في التضامن والتعاون لإيصال النفع إلى الجميع ودرء الضر عن الجميع، وتتجلى في اللغة والسلوك والمعاملة، فلا عنف في اللغة ولا اعتداء في السلوك ولا ظلم في المعاملة.
انفجار الأمة
وأضاف الدكتور السنوني: شملت الدراسات نتائج حول الوعي بخطورة الوضع الحالي للأمة، والتحذير من انفجار الأمة، ما يوجب على الجميع التنازل والتحاور تخفيفا لحرارة جسدها، والتشديد على الضرورة الملحة والعاجلة لإعادة ترتيب البيت الإسلامي وإصلاح مكوناته أفرادا وجماعات ومؤسسات، والتأكيد على الحاجة الماسة إلى تقوية المناعة الذاتية للأمة ضد التطرف والعنف الناشئ داخلها كيفما كان اتجاهه ومصدره، والتذكير بأن المسلمين كانوا يواجهون التحديات والتهديدات بتماسكهم الداخلي واعتصامهم بحبل الله جميعا، وأن انخرام الوحدة وتشتت الصفوف وشيوع الكراهية وهدر الأرواح والأموال يزيد المسلمين ضعفا فوق ما هم عليه من ضعف علمي واقتصادي، ويغري بهم الطامعين والمتربصين.
وقال: أوضحت الأوراق البحثية، التي تمت مناقشتها خلال جلسات المنتدي، المفاهيم الصحيحة والمغلوطة حيث إن عصر قيم كبرى تتداول وتوظف لتكون عامل بناء وتشييد أو لتصير معول هدم وتبديد، ومن ثم كان العكوف على تحرير المفاهيم وتصحيحها وإزالة الالتباس عنها مدخلا لا غنى عنه للعلاج، كما أن جزءا كبيرا مما تعيشه الأمة اليوم من فتن مرده إلى التباس مفاهيم شرعية لا غبار عليها في أذهان شريحة واسعة من المجتمعات المسلمة كتطبيق الشريعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد وطاعة أولي الأمر.
ولفت إلى أن بحوث المنتدى شددت على أنه إذا كانت المطالبة بالحق حقاً، فإن البحث عن السلام أحق، وإنه لا حقوق بدون سلام لأن فقدان السلم هو فقدان لكل الحقوق، بما فيها الحق في الوجود، فالسلام هو الحق الأول والمقصد الأعلى الذي يحكم على كل جزئيات الحقوق. وقال: أشارت نتائج البحوث التي تم عرضها إلى أن كل المفاهيم التي يستند عليها في غير حالة الدفاع الشرعي عن النفس لتسويغ مشروعية العنف والاقتتال بين المسلمين كتطبيق الأحكام الشرعية وتغيير المنكر والجهاد وقتال البغاة، مما هو داخل في خطاب التكليف مفاهيم ضبطها الشرع نفسه بخطاب الوضع أي بضوابط التنزيل والتطبيق حتى لا تكر على مقصد السلم بالإبطال. فمن أراد تطبيق الشرع فليحذر من فصل خطاب التكليف عن خطاب الوضع.

الجلسة الصباحية:
التكفير مرض والإسلام يستوعب الجميع

محمد يونس، فارس المهداوي (أبوظبي)- أكد علماء الدين أن التكفير مرض يجب علاجه حتى يستقيم السلم، لافتين إلى رحابة الإسلام وسامحته وقدرته على استيعاب الجميع، وأن مشاكلنا في هذا الوقت من أسبابها استغلال البعض لقسم من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية من أجل نفي الطاعة عن ولاة الأمر.
وخلص العلماء المشاركون في منتدى «تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» خلال جلساته الصباحية أمس، إلى أن الخروج المسلح على الحكومات الإسلامية غير جائز، وأن من يخرج عسكرياً على الحاكم طوائف متطرفة حملت السلاح بحجة تفسير مغلوط أو ناقص لنصوص شرعية، مرجعين السبب الحقيقي الذي أدخل شبابنا في التنظيمات المنحرفة والضالة إلى الجهل، مشيراً إلى أن صحوة أسلامية قد بدأت لديهم الآن للعودة إلى الإسلام الصحيح.
وناقش العلماء، عدداً من المحاور المهمة ضمن هدفه لبحث نشر ثقافة السلم في العالم الإسلامي، بدأت بمحور «تصحيح المفاهيم».
وتناولت جلسة الأولى موضوع «الطاعة بين الإثبات والنفي، مفهوما ومقصداً برئاسة الدكتور علي النعيمي، مدير جامعة الإمارات، الذي قدم الشكر في بداية حديثه باسم كل إماراتي وإماراتية لحضور هذا الكم من خيرة علماء الأمة وصفوة مشرعيها إلى دولة الإمارات ثم قدم شكراً خاصاً لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الذي بادر برعاية المنتدى.
وكان أول المتحدثين، فضيلة الدكتور شوقي علام، مفتي جمهورية مصر العربية الشقيقة الذي قال، إن هناك من يقوم بصناعة مفاهيم، ثم دعمها بالفتوى لتسخير أبناء الأمة فيما لا يخدمها.
وأضاف، جاء المؤتمر في فترة عصيبة تمر بها الأمة الإسلامية، كما أن هذا الموضوع تحديداً هو ما تحتاج جموع المسلمين لفهمه، ولاريب أنه الغاية الكبرى للتشريع الإسلامي.
وقال، هناك وسائل كثيرة تصل بنا إلى الوصول لفهم موضوع «الطاعة»، والتي إن فهمت ستمضي بنا كواحدة من أهم أسباب ووسائل السلم في المجتمعات الإسلامية، ولإن جل المشكلات أيضا هي نتيجة مباشرة أو غير مباشرة عن عدم الوصول لمفهوم الطاعة وتفسيره.
ولاة الأمر
وكان المتحدث الثاني، مفتي باكستان فضيلة الأستاذ الدكتور محمد تقي العثماني، الذي كان أوجز لواقع اليوم بالقول: إن مشاكلنا في هذا الوقت استغلال البعض لقسم من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية من أجل نفي الطاعة عن ولاة الأمر، وخلص فضيلته إلى أن الخروج المسلح على الحكومات الإسلامية غير جائز، وأن من يخرج عسكرياً على الحاكم طوائف متطرفة حملت السلاح بحجة تفسير مغلوط أو ناقص لنصوص شرعية.
وقال العثماني إن السبب الحقيقي الذي أدخل شبابنا في مثل هذه التنظيمات المنحرفة والضالة هو الجهل، لكنه استدرك بالقول، إن صحوة أسلامية بدأت لديهم الآن للعودة إلى الإسلام الصحيح.
وخلص مفتي باكستان إلى أن على علماء الأمة وحكوماتها أن يكونوا حريصين، وواقعيين، لحل هذه المشكلة وأن نسعى لحوار بين الوسطيين من العلماء وبين المتطرفين لشرح صحيح التفسير ومعاني الآيات والأحاديث النبوية بمفهوم الطاعة عسى أن يكون ذلك سبباً لعودة الشباب المغرر بهم إلى جادة الصواب.
الولاء والبراء
وفي الجلسة اللاحقة، وكان موضوعها (الدوافع الرائجة للتكفير «الولاء والبراء، عدم تطبيق الحدود الشرعية) ورأسها الدكتور محمد عبدالرحمن مدير كلية الدراسات الإسلامية والعربية في دبي، وكان أول متحدثيها الدكتور محمد الروكي من المملكة المغربية الذي بين أن موضوع التكفير هو موضوع شائك. وقال: عندما نتحدث عن التكفير وعلاقته بتعزيز السلم فهي علاقة واضحة فالتكفير مثبط للسلم، ووصفه بالمرض الذي يجب علاجه حتى يستقيم السلم، وقال الروكي إن تكفير المسلمين لبعضهم البعض لا يجوز أبداً، وفسر ذلك بقوله، إن التكفير تبنى عليه أفعال ونتائج تجر الأمة إلى الفتنة والاقتتال وعدم السلم، هو بدعة محدثة لم تكن رائجة في العصور الإسلامية الوسطى.
أما أسباب ظاهرة التكفير فأوجزها الروكي بضيق الأفق وقصر النظر والجهل بإحكام الدين وقواعده ونصوصه، ثم العنف والتطرف، لذلك فالأمة تحتاج إلى الرجوع للبناء الإسلامي المتين، والتراث القيمي الذي تركه السلف الصالح، بالإضافة إلى إحياء المنهج العلمي الإسلامي الصحيح في إعداد العلماء.
نطاق المصالح
أما الدكتور هاني عبدالشكور من المملكة العربية السعودية، فقال: الولاء والبراء من أهم المسائل التي يعتمد عليها المكفرون في هذا الزمان، مشيراً إلى أن هذه المسألة أخذت منحى منحرفاً أكثر خلال السنوات الأخيرة، لافتاً إلى الولاء والبراء دعوة للسلم والحب، وليس إلى الحرب والكراهية، وقال إنها من مسائل العمل وليست من مسائل الإيمان.
وأثارت ورقة الدكتور عبد الشكور عدة مداخلات منها ما أضافه العلامة الشيخ عبدالله بن بيه رئيس اللجنة العلمية للمنتدى الذي قال إن الجهاد لا يلغى، ولكنه يعلق وأن هذا الأمر لا يوضع في نطاق العواطف بل في نطاق المصالح، وقال، ما يحدث في البلاد الإسلامية الآن لا يسمى جهاداً، وأضاف العالم الجليل تبيانا لدور العلماء، إن مهمتنا توضيح وليس دفاعاً عن ظالم أو فاسد.
وفي محور «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الوجوب إلى الحظر» قالت رئيسة الجلسة الدكتورة كلثم عمر الماجد المهيري الأستاذة بجامعة زايد، الإسلام دين مرونة فلا يجعل منه البعض سبيلاً لإفكارهم الشاذة.
وتحدث الأستاذ الدكتور محمد عبدالغفار الشريف من الكويت عن الأنكار القلبي للمنكر فمن لم يفعل فقد رضي أن يعصى الله، وقال إن الإنكار واجب عيني أيضاً ولاة الأمر الذين هم أولى بالطاعة فإن أهملوا فجدير بالإهمال من هم دون ذلك من الرعية.
وأضاف الشريف بوجوب دفع الأذى عن الناس حتى من غير المسلمين، مشيراً إلى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مكروهاً إذا أدى إلى الوقوع في المكروه.
وحدد الشريف مواطن يكون فيها الأمر المعروف والنهي عن المنكر حراماً وهي، في حق الجاهل بأمر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو أن يؤدي إنكار المنكر لمنكر أعظم منه، أو أن يحتاج إلى التجسس.
الآيات والأحاديث
أما المحاضر التالي فكان الدكتور رضوان السيد من لبنان الذي قال إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الإسلام ثم استعرض الآيات والأحاديث الواردة بهذا الشأن ومدى اقتران الأمران في سرد مقترن بالقرآن الكريم، ثم سرد مسرى تاريخياً لارتباط هذا المصطلح بمفهوم المعارضة السياسية.
وحول تطبيقات هذا الأمر على عصرنا الحالي قال، إن المتطرفين الآن فئة خاصة تخرج لمصالحها وليس بسبب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لذا هم ليسوا مجاهدين، ويجب أن يعاقبوا بما يتناسب وجريمة حملهم السلاح دون علم وموافقة الدولة، وأضاف إن الاتجاه التنظيمي الحزبي والجهاد هما خروج عن المألوف الشرعي، واختتم رضوان السيد حديثه، قائلاً علينا فض الاشتباك بين الدين والدولة حماية لديننا في زمن التغيير هذا.
عقدت الجلسة الأخيرة للفترة الصباحية بعنوان (الجهاد، المفهوم والضوابط) وترأسها الدكتور سيف الجابري مدير إدارة البحوث والدراسات بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بإمارة دبي، وتحدث فيها كل من الدكتور عادل قوته من المملكة العربية السعودية، والدكتور أمحند أشنان من الجزائر بالإضافة إلى الدكتور عادل الفلاح من الكويت، حيث أبرزوا مفهوم الجهاد الذي قالوا إنه أكثر المفاهيم في الإسلام عرضة خلال حقب التاريخ المختلفة للبس والتلفيق والاستغلال السيئ.
من جانبه، قال أمشنان إن تاريخنا مليء بالنماذج المشابهة لما يحدث الآن لكننا، أمة لا تعرف كيف تستفيد من تاريخها.

مفتي عمان: خاطبوا المتشددين باللطف
طالب فضيلة الشيخ أحمد الخليلي مفتي عام سلطنة عمان بالتحلي باللين واللطف في مخطابة المتشددين وليس بالعنف، مشيراً إلى أنه تم توجيه رسالة لبعض الشباب المتشددين بالجزائر، وحرص على أن تكون «لطيفة» تخاطبهم بانهم إخوتنا وتطلب منهم مراجعة أفكارهم، موضحاً إلى أن شريحة منهم قد رجعت إلى الصواب.
وقال فضيلة مفتي سلطنة عمان إن توجه بعض الشباب صوب التطرف جاء لوجود فجوة بين تعاليم الإسلام وقيمه العليا من ناحية، وواقع المسلمين، فضلاً على قلة وجود القدوة من العلماء، وتضارب الفتاوى وتناقضها.

«الفتوى» في زمن الفتن..
10 مقترحات
محمد يونس، فارس المهداوي (أبوظبي) حدّد الدكتور أحمد عبدالعزيز الحداد كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي 10 مقترحات لضمان إعداد أجيال من المفتين القادرين على النهوض بالأمة الإسلامية والخروج بها من النفق المظلم.
جاء ذلك خلال المحور الثالث من موضوعات اليوم الثاني للمنتدى، والذي تناول «قضية الفتوى في زمن الفتن»، وأدار جلسته الدكتور محمد مطر الكعبي مدير عام الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف.
وتحدث الحداد عن شروط الفتوى وضوابطها وصفات المفتي ومؤهلاتها، معتبراً أن جوهر المشكلة التي تعيشها الأمة الإسلامية الآن بسبب فوضى الفتوى، والتي عقد من أجلها المنتدى.
وقال: إنه لابد من الانتباه إلى أن للمفتي صفات، أهمها: أن يكون من أهل العلم، ومؤهلاً على أيدي العلماء، وفي المؤسسات التعليمية المعترف بها في العالم الإسلامي، علاوة على الصفات التي يجب أن تتوافر فيه، مثل العلم والعمل. واقترح إيجاد أوقاف ثابتة للمفتين، حتى تتوافر لهم مصادر دخل تمكنهم من العيش الكريم، خاصة بعد عزوف الكثير من أبناء الأمة عن هذه المهنة، بسبب قلة الدخل مقارنة بالمهن الأخرى.
كما اقترح تخصيص أوقاف ثابتة للدارسين حتى يمكن إعداد أجيال قادمة مؤهلة لحمل أمانة ورسالة الإفتاء بدلاً من دخول أفراد غير أهل هذه المهمة الجليلة التي تؤثر على الأمة الإسلامية بأسرها، علاوة على تشجيع الطلاب على الدراسة وذلك بترغيبهم بتوفير مقومات الحياة الكريمة والعيش الرغد وما يكفيهم حتى لا ينصرف الراغبين في دراسة العلوم الدينية والشرعية لا سيما الإفتاء في هذه العلوم الرئيسة للحفاظ على الأمة والالتفات للعلوم الأخرى، التي تحقق دخلاً مجزياً.
كما طرح الدكتور الحداد ضرورة إنشاء مؤسسات تعليمية أكاديمية توازي تخصص الإفتاء وكل تخصصات العلوم الشرعية الأخرى، وإيجاد مناهج علمية مؤصلة بالمتون والشروح لمختلف التخصصات الشرعية، وتشجيع الإعلام على تعريف المجتمع بأهمية المفتيخ، إضافة إلى توسيع دائرة القبول بالكليات الإسلامية لتصل إلى جميع أفراد المجتمع في دولة الإمارات من مواطنين ومقيمين وشباب وفتيات. وأضاف أنه يجب إعادة المؤسسات العلمية السابقة التي ضعف أداؤها إلى سابق عهدها بسبب الظروف مثل، جامعات: الأزهر، والقرويين، والزيتونة، معتبراً أن كل هذه المقترحات لن تتحقق إلا بالإرادة السياسية والشعبية لما فيه من عزة الأمة وقوتها.
من جهته، تحدّث الدكتور محمد مختار امبالة مفتي الجمهورية الموريتانية عن الفرق بين فتوى الأفراد وفتوى الأمة، موضحاً أن السلم والأمن حاجة ضرورية للأمة الإسلامية للنهوض واستمرار الحياة، حيث أمرنا الله بالدخول في السلم كافة بغية رقي المجتمع.
وقال: إن الأمن والعدل هما أساس الحياة الكريمة، كما أنهما أساس التنمية وتعزيز السلم، مضيفاً أنهما من مسؤولية الحاكم ووظيفة كل عالم دين من خلال إصدار الفتاوى التي تناسب كل مجتمع وظروفه بما يحقق السلم والعدل اللذين يؤديان إلى الأمن.
وأضاف أن الفرق بين فتوى الأفراد وفتوى الأمة كبير، حيث إن على المفتي أن يراعي المصلحة العامة للأمة الإسلامية وللمجتمع، وأن ينزل مصلحة الفرد من أجل المصلحة العامة.
وطالب فضيلة الدكتور امبالة بضرورة التحقق من توافر الشروط في المفتين الذين يقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة، مشددا على ضرورة التصدي لفتاوى السفهاء التي انتشرت على شاشات الفضائيات التي أدت لوقوع جرائم في المجتمعات الإسلامية باسم الدين والتي تصدر عن أفراد ليسوا مختصين أو مؤهلين.


مستقبل المسلمين يبدأ من الماضي ورؤية لإعداد العلماء
أبوظبي (الاتحاد) ــ اقترح متحدثون في اليوم الختامي للمنتدى تشكيل هيئة للحكماء تنبثق عنه لحل النزاعات، والمصالحة بين المسلمين، وبقاء المؤتمر في حالة انعقاد دائم حتى يتحقق السلم بين المسلمين.
وتساءل مفتي البوسنة السابق: هل فشل علماء الدين في توجيه الجيل الحالي؟ مطالباً بأن يكون المنتدى في حالة انعقاد دائم حتى يتحقق السلم في بلاد المسلمين.
جاء ذلك خلال الجلسة المسائية الثانية أمس، والتي تناولت مسؤولية المفتي والداعية ومناهج إعداد العلماء لتمكينهم من الاضطلاع بمهمة الفتوى، وتحدث فيها الدكتور أسلمو ولد سيد المصطفى وزير الشؤون الإسلامية السابق في موريتانيا الذي قال، إن مسؤولية المفتي هي تجاه نفسه وربه ومجتمعه وتجاه الإنسانية جمعاء، محددا خطوات الفتوى بأن يحدد المفتي موقفه في موضوع جواز الإفتاء من عدمه، وأن يرتب أدلة وأسانيد ما يفتي به، وأن يربط تراث الإفتاء في ذات الموضوع بظروف الزمان والمكان.
وتحدث لاحقا الدكتور مصطفى تسيريتش مفتي البوسنة سابقا، الذي أثار شجون الحاضرين عندما قارن ماضي الأمة بحاضرها في بعض أقطارها وفقدان الأمن والأمان بشكل واضح، وتساءل، لماذا بلغنا هذا الحد؟ ووضع تسيريتش إجابة افتراضية مفادها، «ليست قضيتنا ومشكلتنا مع الآخر بل هي مع أنفسنا، واقترح تشكيل هيئة للحكماء تنبثق عن المنتدى لحل النزاعات والمصالحة بين المسلمين، وأوصى بإبقاء الحدث في حالة انعقاد دائم حتى يتحقق السلم بين المسلمين.
وعن موضوع مناهج إعداد العلماء تحدث الدكتور محمد السرار من المغرب عن تعريفات موضوع المناهج، وقدم سردا تاريخيا لكتابة وتدوين أصول التعليم ومناهج الإفتاء عبر أكثر من 10 قرون مضت، كما قدم رؤيته لإعداد متوافق مع امكانات العصر لمناهج ترقى لمستوى إعداد العلماء المسلمين القادرين على الإفتاء.
وقدم الباحثون والعلماء في الجلسة المسائية الثالثة بأوراق مهمة في موضوع المعاهدات والاتفاقات الدولية في الإسلام وكذلك حرية التدين والعبادة، وعرض الدكتور عبدالله بوصوف من المغرب العلاقات الدولية في الإسلام، بينما تناول الدكتور أحمد أبوالوفا من مصر العربية موضوع المعاهدات والاتفاقات الدولية والقواعد الحاكمة لها وأسباب انقضائها.
وقدم السفير الليبي بالدولة الدكتور عارف النايط ورقة عمل عن حرية التدين والعبادة انتقد فيها ممارسة بعض المتطرفين تدمير المساجد والمقامات والكتاتيب مستشهدا ببلده ليبيا. وقال النايط، إن الخطر ليس بالمتطرفين حملة السلاح فقط بل الخطر الآخر هو من الطوائف التي ترى بقية طوائف المسلمين ضالة وخارجة على الملة ومصيرهم إلى النار.
وتحدث في الختام عبد الحميد جاكسون من الولايات المتحدة عن الحرية الدينية في الإسلام، وقال إنها أصيلة في الفقه والسلوك الإسلامي منذ صدر الإسلام وحتى يومنا هذا، لكنه أثار تساؤلاً غاية في الأهمية ألا وهو؛ ماذا يبقى للحرية إذا عجزنا عن احتواء الخلافات وفقدنا مفهوم وروح الحرية الدينية؟.

شكر الإمارات
توجه المشاركون في ختام أعمال المنتدى بالشكر إلى دولة الإمارات على ضيافتها الكريمة للحدث وتوفيرها وسائل العمل كافة وظروف التداول الحر للآراء ووجهات النظر، وتوجهوا بالتضرع لله عز وجل أن يحفظ صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لبلده وشعبه وأمته، وأن ينعم عليه بموفور الصحة والعافية، وأن يتغمد الله الشيخ زايد بواسع رحمته ويجعل ثواب هذا المنتدى المبارك في صحائف حسناته.
كما عبر المشاركون عن امتنانهم العميق لراعي المنتدى سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، على دعوته الكريمة ورعايته المنيفة داعين الله له بالتوفيق والسداد ودوام السبق للمكرمات.

التعاون على البر والتقوى
أكد العلماء المشاركون في المنتدى أنه آن الأوان أن تتجه المجتمعات المسلمة أفراداً وجمعيات وتنظيمات سياسية وحكومات ودولاً إلى التعاون على البر والتقوى، وتقديم المصالح العليا للإنسان والأوطان على المصالح الخاصة، واعتماد الحوار والتوافق منهجاً وحيداً لتحقيق التنمية الشاملة، الدعوة إلى انفتاح جميع التيارات على بعضها البعض، وبناء جسور التواصل ليعبر منها الجميع إلى السلام، والتأكيد على التلازم الطردي بين البيئات الثلاث: بيئة السلم، وبيئة الحوار، وبيئة التسامح، وإعادة تثبيت سلطة المرجعية في الأمة باستعادة العلماء مكانتهم وريادتهم داخل المجتمعات المسلمة، وقيامهم بواجب النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المنضبط بضوابط الشرع نائين بأنفسهم عن أي صراع أو تخندق فكري أو سياسي ليكون صوتهم معبرا عن الأمة بكل مكوناتها وتكون كلمتهم محل تقدير وتوقير إن لم تكن محل إجماع.


الديمقراطية ليست غاية
أقر مشاركون أن أحد سبل العلاج تشير إلى أن الديمقراطية ليست غاية وهدفا في حد ذاتها، بل وسيلة في البيئات المتهيئة لها لتدبير اختلاف المشارب الفكرية والمشاريع السياسية، ومن ثم فإن واجب دعاة الإصلاح أن يضعوا نصب أعينهم تحقيق العدل والمساواة دون تقديس للآليات مستحضرين السياقات التاريخية والبيئات والأعراف الخاصة بمجتمعاتهم حتى لا تصبح الديمقراطية في بعض المجتمعات دعوة إلى الحرب الأهلية.
وشملت سبل العلاج التي اقترحها المشاركون على بيان خطورة استنباط الأحكام من النصوص الشرعية والمدونات الفقهية مجردة عن حيثياتها وملابساتها للشرائح المتعلمة من الأمة، مؤكدين أهمية إحياء فقه السلم المبثوث في بطون أمهات الفقه الإسلامي من كتب مجردة أو نوازل وفتاوى، وتطوير هذا الرصيد باستخراج أصوله وقواعده وضوابطه لاستثماره والبناء عليه وتجديده.


طريق الخروج من الأزمة
أشار العلماء إلى أن الطريق للخروج من الأزمة التي تعيشها الأمة الإسلامية يمكن أن يكون من خلال ترسيخ الوازع التربوي في النظم التربوية وتصحيح الصورة النمطية التي تحصر الدين والشريعة في الوازع العقابي والسلطة التنفيذية، وإعطاء الأولوية في نشر ثقافة السلام وبث قيم الوئام للناشئة وللشباب، ودعوتهم إلى الانخراط الفعلي في نشر ثقافة السلم في المجتمعات المسلمة، وبلورة مقومات خطاب جديد يناسب احتياجاتهم لأنهم من جهة الأقل حصانة ضد خطاب الكراهية والعنف، ومن جهة ثانية أمل الأمة في تغيير ما بنفسها.


وسائل وآليات
حددت اللجنة العلمية للمنتدى وسائل وآليات يمكن أن تساهم في عبور الوضع المتأزم الحالي، وهي الاستفادة من جميع الاستراتيجيات الهادفة إلى نشر ثقافة وقيم السلم، ومما راكمته البشرية بخبرتها الطويلة من وسائل وآليات حل النزاعات كمؤسسات التحكيم والوساطة الدولية، واستثمار كل الوسائل المتاحة لنشر ثقافة السلم والوئام من كتب ومجلات وكتيبات ونشرات وقنوات إعلامية ومواقع إلكترونية، وتجمعات شبابية وجمعيات ومنتديات، ودعوة وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي إلى تحمل مسؤولية الكلمة.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: أبطال العطاء قدوة مشرقة