الاتحاد

دنيا

محمد المرشد: "الساكس فون" مثل ابني.. ولكن الفن "لا يوكل عيش"

محمد المرشد أول عازف "ساكس" إماراتي، أصابعه مع أنفاسه، تغوص في أعماق هذه الآلة الرائعة، والتي رغم صلابتها إلا أنها تدغدغ مشاعر المستمع وتحلق به في عالم الأحلام، وتضعه على حافة السعادة.. يمكن القول إن "الساكس فون" من الآلات الطربية التي تضفي لمسات حانية على اللحن، كما أنها تحتاج إلى موهبة خاصة في العزف عليها، حتى تستخرج لآلئ نغماتها التي تطرب الآذان.. من هنا عشق المرشدي هذه الآلة وتعامل معها بإحساسٍ راقٍ، وكأنها جزء منه، يحدثها وتحدثه عبر شفاهه التي تبتسم معها ولها.

"في المقهى"

يقول المرشدي إنه بدأ مشواره الفني من مسرح الإمارات، حيث كان قد شغل منصب نائب رئيس مجلس إدارة مسرح زايد، وتعلم التمثيل على يد الكاتب والمخرج الإماراتي صالح كرامة العامري، كما عمل مع عدة مخرجين كان أبرزهم عوني كارومي وجواد الأسد وعلاء النعيمي من الإمارات، من خلال عدة أعمال منها، "القاتل نعم والقاتل لا"، و"الإخوة الثلاثة"، و"في المقهى"، و"موسيقى صفراء".
ويضيف: "درست في القاهرة علم الآلات الموسيقية شرقي وغربي. وكُرّمت من قبل الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية عام 1996 عندما حققت أحد المراكز الأولى ضمن صفوف شرطة أبوظبي".

"الشللية"

ويوضح المرشدي: "نحن، كفنانين إماراتيين، مهمشون من شركات الإنتاج والتي أصبحت تعتمد على (الشللية)، ولكن هذه السنة اهتموا نوعاً ما باللهجة الإماراتية. وما يميز ثقافة أبوظبي الآن وجود إنسانٍ واعٍ ومثقف مثل محمد خلف المزروعي الذي يقود الفن الإماراتي والثقافة بحكمة واقتدار، فهو صاحب الفضل الأكبر في وضع الثقافة الإماراتية على خريطة الثقافة العربية والعالمية".
وعن تعلمه العزف على "الساكس فون" يقول: "تعلمت في مدرسة أبو عبيدة العسكرية، والتي كانت تضم بعض الآلات النحاسية، حيث أحسست بالحنين للموسيقى، وشاركت في حفل في اليمن مع الفنان أبو بكر التوبة ملحن أنشودة السلام الوطني باليمن، كما شاركت كعازف في عدة حفلات مصرية، ولكني لم أشارك في أي حفل في الإمارات إلا مع الفرقة العسكرية".

تيمور الشرير

يتمنى المرشدي من الجهات الرسمية أن تسعى إلى تفريغ الفنانين من أعمالهم حتى يتمكنوا من أداء رسالتهم على الوجه الأكمل، فكثير منهم لم يبرعوا ويبدعوا في مجالهم الفني بسبب أعمالهم، خاصة أن الفن "لا يوكل عيش".

ويشير: "تعرضت للهجوم من الأهل والأصدقاء بسبب الموسيقى وبعدها اتجهت إلى المسرح وفرغت طاقتي بالمسرح حتى أني توقفت عن العزف، وتخصصت في مسرح الطفل رغم أنه من أصعب ألوان المسرح؛ لأنه يعتمد على تقويم طفل من الصعب التعامل معه إلا بلغة يستطيع أن يتفهمها. ومن خلال عملي بمسرح الطفل، اكتشفت أن الطفل يحب الفنان الشرير، والدليل أن الأطفال أحبوا شخصية تيمور الشرير ولم يتقبلوا سندباد الطيب".

مثل ابني

وحول ارتباطه بهذه الآلة يقول: "(الساكس فون) مثل ابني لا تفارقني أبداً أينما ذهبت.. وأعزف دائماً في المنزل وأتدرب 3 ساعات يومياً، فأنا أتعامل مع العزف وكأني أمارس الرياضة. وقد كان سمير سرور (عاشق الساكس) من أساتذتي الذين تتلمذت على أيديهم وكنت أذهب له مرة كل أسبوع بمدينة الإسكندرية، بعد أن وجدت نفسي في العزف على آلة (الساكس فون)".

ويرى المرشدي أن المزج بين "الساكس فون" والآلات الأخرى مثل "الربابة" وغيرها يزيد من جمالية الجمل الموسيقية.. وكل ما أتمناه اليوم هو إنشاء أوركسترا إماراتية، تذهب وتجيء وتسافر لتختلط مع العازفين الأجانب، إضافة إلى الاستفادة من المهرجانات.

وعن إمكانية عزفه خلف المطربين، يقول: "لا أحب العزف وراء مطرب بسبب القيمة الفنية، ومشكلة الفن الإماراتي أنه في كثير من الأحيان تتشابه ألحانه وطبقاته، فيما عدا حسين الجسمي الذي يعتمد التغيير دوماً. كما أن الألحان الخليجية لا تصلح لـ(الساكس)؛ لأنها تعتمد على الجمل الموسيقية الطويلة، ولكني عزفت (مشعوب) من كلمات الشيخ زايد طيب الله ثراه، كما شاركت في أول فيلم سينمائي إماراتي (دخان) من إخراج علي الجابري، وشاركنا به في مهرجان الخليج السينمائي، وكان طرحه جريئاً، حيث تطرق إلى قضايا (التدخين والجنس). وأشارك حالياً في مسلسل (أوراق الحب)، الذي جمع أكبر عدد من الممثلين والممثلات الإماراتيين، ولكن الجدل الذي أُثير حول المسلسل كان بسبب بعض الفنانين الباحثين عن (شو صحفي) لا أكثر ولا أقل"

اقرأ أيضا