الاتحاد

الاقتصادي

متعاملون يتوقعون انتعاش الطلب على مواد البناء خلال الربع الثاني من 2009

عمال في أحد مواقع الإنشاءات وسط توقعات بانتعاش الطلب على مواد البناء

عمال في أحد مواقع الإنشاءات وسط توقعات بانتعاش الطلب على مواد البناء

توقع محللون اقتصاديون ومتعاملون في قطاع البناء بالدولة، أن يشهد الربع الثاني من العام الجديد 2009 عودة ''تدريجية'' للنشاط والطلب على مواد البناء الأساسية، وذلك بعد تراجع الانتاج لمعظم المواد نتيجة انخفاض الطلب حالياً، مشيرين الى ان هذا الوضع سيؤدي الى تناقص المعروض وعودة الطلب للتفوق مجدداً·
وتشهد اسعار مواد البناء الاساسية حالة من الاستقرار بعد موجة الهبوط التي تعرض لها سعر الحديد منذ اواسط العام الماضي، حيث استقر سعر طن الحديد عن حدود 2000 درهم، فيما استقر سعر كيس الإسمنت عند حوالي 24 درهماً بالسوق، وفقاً لمقاولين عاملين بالسوق·
وبحسب ما ذكره ابراهيم الخوري رئيس مؤسسة طنب الكبرى للمقاولات العامة، فإن سعر الاسمنت ''استقر منذ اسابيع عند حدود 24 درهماً للكيس، فيما يتراوح سعر الحديد من النوعين الاماراتي والتركي بين 1920 درهماً و2000 درهم حالياً''·
من جهته، توقع عمر فخرة عضو ادارة الاعلام والعلاقات العامة بجمعية المقاولين المدير التنفيذي بإحدى شركات المقاولات، عودة الطلب بشكل تدريجي الى سوق البناء خلال الربع الثاني من العام الجديد، مشيراً الى ان ''الوضع الحالي بالسوق يؤدي الى تخفيض انتاج معظم المواد نتيجة تراجع الطلب، وهو ما سيؤدي الى تقليل الكميات الموجودة بالسوق، وبالتالي عودة الطلب مجدداً للضغط على الاسعار بصورة تدريجية''·
فيما اشار المحلل الاقتصادي الدكتور احمد البنا الى ان ''تداعيات ازمة السيولة العالمية على قطاع البناء والقطاعات الاقتصادية الاخرى بالدولة ستتضح بصورة اوضح خلال فترة تتراوح بين 3 و6 اشهر من الآن''، مشيراً الى انه سيتم بعدها وضع الحلول المناسبة للتقليل من السلبيات ومعالجتها واتخاذ القرارات الملائمة لتجنيب اقتصاد الدولة حدوث حالة من الركود الاقتصادي''·
يذكر أن اسعار مواد البناء شهدت استقراراً في الفترة الاخيرة، بعدما شهدت خلال العام الماضي ،2008 حالة ارتفاع شديدة خصوصاً في الحديد الذي ارتفع من حوالي 3200 درهم للطن مطلع العام الى نحو 6500 درهم في يوليو الماضي، قبل ان يعاود الهبوط بشدة الى مستويات قريبة من ألفي درهم واستقر عندها حالياً·
واوضح عمر فخرة انه بالرغم من انه يصعب حالياً التنبؤ بتوجه اسعار مواد البناء نظراً لتشابك عدد من العوامل الاقتصادية والسياسية في ظل ازمة السيولة العالمية، فإن الوضع الحالي يدفع الكثير من المنتجين لتخفيض إنتاجهم في مجالات مختلفة منها مواد البناء، وهو ما سيؤدي الى تناقص المعروض قبل ان يعود الطلب مجدداً·
واشار الى ان الكثير من المطورين العقاريين من اصحاب الشركات الخاصة لجأوا الى الحذر في تنفيذ المشاريع الجديدة مما ادى الى تأثر قطاع البناء وبعض القطاعات المرتبطة به، غير انه شدد على ان هذا التراجع لن يستمر، ولن يكون في كل مكان خصوصاً ان بعض المناطق كانت تتحرك بنوع من البطء في عمليات البناء، وبالتالي سيكون تأثرها اقل من غيرها·
كما اوضح فخرة ان الوضع الحالي قد يشكل فرصة جيدة للكثير من الاشخاص الراغبين في تنفيذ عمليات بناء، في ظل تراجع الاسعار الى المستويات الحالية، مشيراً الى ان استقرار الاسعار عند مستوياتها الحالية قد لا يستمر لفترة طويلة، حيث سيعود الطلب لرفع الاسعار مجدداً خلال الاشهر القادمة·
واضاف فخرة ان الفترة المقبلة ستشهد بعض التغيرات التي قد توضح بشكل اكبر توجه الاسواق مثل تولي الرئيس الاميركي الجديد اوباما السلطة في الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تواصل دولة الامارات بذل الجهود للمحافظة على النشاط الاقتصادي·
واوضح ابراهيم الخوري ان تراجع عمليات البناء في بعض مناطق الدولة ادى الى تراجع نشاط البناء في عدد من مناطق الدولة، مستبعداً ان يكون هناك تغير في اسعار المواد الاساسية مع بداية العام الجديد ·2008
واضاف انه قد يحدث هناك تحرك للاسعار في الربع الثاني من العام وبعد شهر مارس المقبل، مشيراً الى ان تكاليف البناء تقدر حالياً بما يتراوح بين 4500 و4600 درهم للمتر المربع، مشيراً الى ان هذه التكلفة لم تتغير بصورة كبيرة عما كانت عليه؛ لأن التراجع في تكاليف البناء تركز في مادة الحديد دون بعض المواد الاخرى·
وارجع الدكتور احمد البنا استقرار تكاليف البناء حالياً الى تراجع اسعار الوقود والديزل وتكاليف النقل، اضافة الى تراجع اسعار المواد الرئيسية وتداعيات الازمة المالية العالمية التي ضربت كل القطاعات المالية في العالم، مع اختلاف تأثيرها من دولة لاخرى·
واشار البنا الى ان دولة الامارات تعد جزءاً من العالم، وبالتالي فمن الطبيعي ان تتأثر بهذه الازمة، غيرها انه لا يمكن التعرف حالياً إلى مدى الضرر الذي تسببت به، كما ان الازمة لم تنته تداعياتها حتى الآن، مشيراً الى انه سيمكن تحديد هذه الامور بشكل اوضح خلال فترة تتراوح بين 3 و6 اشهر قادمة·
واضاف انه لا مشكلة في حدوث حالة من الانكماش للاقتصاد بالدولة، طالما لم يصل الوضع الى درجة الركود الاقتصادي، مشيراً الى ان الدولة قادرة على اتخاذ قرارات تكفل المصلحة العامة لاقتصادها وتحميها من الدخول في دورة من الركود الاقتصادي

اقرأ أيضا

الإمارات وروسيا تعززان التعاون في مجال خدمات النقل الجوي