الاتحاد

عربي ودولي

الإرهاب ورقة لعب جديدة في الانتخابات الألمانية


برلين - يوسف فاضل:
لم يكن أحد يتوقع أن يدخل موضوع تفجيرات قطارات مترو الأنفاق في لندن حلبة الصراع السياسي الدائر حاليا في ألمانيا بحثا عن أصوات الناخبين في حملة انتخابية لم تستعر بعد كما استعرت في طول بريطانيا وأوروبا وعرضها هجمة ضد الجاليات الإسلامية، باسم الحرب على الإرهاب والبحث عن وسائل وأساليب لتحصين المجتمعات الأوروبية من مخاطره الدفينة في الداخل، بعد أن كانت أصابع الاتهام تشير وعلى الدوام أنه قادم من دول الشرق الأوسط·
فلم تمض على أحداث 7 يوليو البريطانية سوى بضعة أيام حتى أعلنت حكومة المستشار جيرهارد شرودر إجراءات جديدة تشدد بها قوانين مكافحة الإرهاب، أعقبه إعلان أنجيلا ميركل زعيمة المعارضة أنها وحكومتها المحافظة لو فازت في الانتخابات المتوقعة في سبتمبر ستعمل على تنفيذ خطط لتشديد الإجراءات الأمنية الوقائية لمنع أي هجمات إرهابية محتملة، ومن ضمنها تجنيد عملاء للأمن من بين الجاليات الإسلامية·
واستبقت الحكومة الألمانية ومعها أحزاب المعارضة بذلك تلك الإجراءات التي اتفق عليها وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي الطارئ لتفعيل التعاون الأوروبي والتنسيق لمكافحة الإرهاب بزيادة رصد المعلومات وتبادلها بين أجهزة مخابرات تلك الدول والدول الأخرى المعنية·
وبذلك فإن الحكومة والمعارضة قد نقضا اتفاقا أخلاقيا سابقا بعدم اللعب بورقة 'المهاجرين والجاليات الإسلامية' واستغلالها لأغراض انتخابية، وكان ذلك الاتفاق قد أبرم قبل أشهر بعد أن شهدت مدينة ألمانية حادث حرق مسجد في أعقاب مقتل المخرج الهولندي فان جوخ في أمستردام على يد متطرف بدأت محاكمته يوم وقت وقوع تفجيرات لندن·
وليس من المتصور أن تلعب ورقة الأمن ما فعله اللعب بورقة معارضة الحرب على العراق ذات الدور التي أسفر عن فوز المستشار شرودر في انتخابات ،2002 ولا أن تمنع الخطط المتشددة التي أعلنت عنها المعارضة في أن تمنع هجمات إرهابية ،لأن كل خبراء الأمن والسياسة والاجتماع متفقون على فشل الحل الأمني في مواجهة التطرف أو تبعاته، في مجتمعات تعلن أنها مع التسامح وتتخذ من الإجراءات ما يزيد الانقسام والفصل بين المواطنين والأجانب وتتحدث عن ضرورة الاندماج في المجتمعات الأوروبية·
أول تعليق على تلك الإجراءات الحكومية في ألمانيا، أشار إلى أن المستشار شرودر وبمواقفه وعلاقاته الخارجية قد يكسب أرضا في المعركة الانتخابية داخل بلاده عندما يشغل الرأي العام بالهاجس الأمني وحرص حكومته على الضرب من حديد لمحاربة الإرهاب بعيدا عن هموم حالة الاقتصاد المتدهور والبطالة المتفاقمة، كما أن المستشار يريد أن يعلن تقديره لجهود وزير داخليته أوتو شيلي المتشدد في قوانين الأمن وتحقيق الاستقرار فيه بوعد للناخب أن من إنجازات حكومته هو أن ألمانيا لم تتعرض لحوادث إرهابية، مثلها مثل الولايات المتحدة وأسبانيا وتركيا وبريطانيا· غير أن الكسب العاجل الذي تمكنت حكومة شرودر من تحقيقه هو دخول المعارضة في جدل سبق أن فشل الطرح فيه وهو الاستعانة بقوات الجيش الألماني للقيام بدعم أجهزة وزارة الداخلية في الأمن الداخلي أو محاربة الإرهاب وهو أمر لا يقره دستور ألمانيا لقواتها المسلحة، ويتطلب السماح به حدوث تعديل دستوري·
'لندنستان'··والملاذ الآمن
منذ الأسبوع الماضي وفي أعقاب تفجيرات لندن يعيش خبراء الأمن ومكافحة الإرهاب في ألمانيا ما يمكن وصفه 'هاجس الإرهاب'، ويرى معظمهم أن مسألة تعرض دول أوروبية لهجمات إرهابية جديدة هي مسألة وقت، وأن خطط الإرهابيين الحالية يمكن يطلق عليها 'معركة أوربا'· وكثير منهم لم يستبعد مطلقا أن تحدث في بريطانيا عملية إرهابية كبيرة مثل عملية 7 يوليو،2005 فقد سبق أن تعرضت القنصلية البريطانية في اسطنبول لعملية في نوفمبر 2003 راح ضحيتها 57 شخصا· ويرصد الخبراء أن كلا من الأعوام الثلاثة الماضية شهد عملية إرهابية، أكبر ضحاياها ما حدث في مدريد 2004 برقم ضحايا بلغ 191 شخصا·
ويشير هؤلاء الخبراء إلى عدة أسباب وراء استهداف بريطانيا منها التحالف الاستراتيجي بين رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الأميركي جورج بوش في غزو العراق، وفي مشاركة القوات البريطانية في احتلال العراق· ولم يستثن أحد هؤلاء الخبراء ألمانيا من احتمال عمليات إرهابية بقوله: 'إن ما حدث لأسبانيا وبريطانيا يمكن أن يحدث هنا، فلا يجب أن ننسى أن قوات ألمانية موجودة في أفغانستان'، كما أن مسؤولا في حزب الخضر المؤتلف في الحكومة الألمانية أضاف إلى ذلك 'إن ألمانيا ليست في وضع الحياد فهي شريك نشط في حملة الحرب على الإرهاب وتقوم بتدريب قوات الأمن العراقية في ألمانيا وخارج ألمانيا'·
أما وزير الداخلية الألماني أوتو شيلي فقد أعلن قبل أن يلتقي نظيره البريطاني تشارلز كلارك يوم اعتداءات لندن 'إن الإرهابيين قد وضعوا ألمانيا في قائمة الأعداء'·
وقد لخص جيدو شتاينبرج خبير مكافحة الإرهاب في مكتب المستشار الألماني ذلك الهاجس في كلمات قليلة بقوله 'إن الإرهاب قادم إلينا في الدول التي اعتقدت حكوماتها ولسنوات طويلة أنها أصبحت محصنة ضد الإرهاب لا لسبب إلا أنها توفر الملاذ الآمن للإرهابيين الإسلاميين'·
وضمنيا حملت مجلة 'فوكس' الألمانية جانبا من المسؤولية للأجهزة البريطانية عندما نشرت تقريرا يشير إلى أن الأجهزة السرية في بريطانيا اعتادت أن تطلق على أجزاء من العاصمة لندن اسم 'لندنستان' مماثلا لأفغانستان أو باكستان، حيث تعيش مجموعات من المطلوبين في بلادهم نزحوا وهربوا إلى بريطانيا في التسعينات من القرن الماضي لاتهامهم في قضايا أو صدرت ضدهم أحكام واجبة النفاذ· وعددت المجلة مواطنين لدول منها مصر والسعودية وأفغانستان وباكستان وفلسطين ودول شمال أفريقيا، أخذوا من الأراضي البريطانية ذلك الملاذ الآمن، بعد أن تدرب بعضهم في معسكرات أفغانستان·
القاعدة·· لم تعد تنظيما
ويصف وزير الداخلية الألماني أوتو شيلي موقف بلاده في التعامل مع خطر الإرهاب بأنه في غاية من الصعوبة، رغم أنه هو نفسه الذي تبني عقب أحداث 11 سبتمبر إصدار حزمتين من القوانين تستهدف ملاحقة الإرهابيين وأصدر الحزمة الجديدة قبل أيام وعقب تفجيرات لندن·· ويقول شيلي: أن ما يواجه رجاله في أجهزة الأمن ليس تنظيما تقليديا يعتمد على هيكل قيادي تنظيمي معروف، بل هم يتعاملون مع مجموعات من النادر أن تمارس اتصالاتها بالطرق التقليدية أو تحصل على تسهيلات يمكن رصدها بسهولة بسبب تعدد الشبكات الإرهابية الصغيرة·
في ذات الاتجاه يشير محقق الإرهاب الإسباني الشهير بالتسار جارثون إلى أن ما يربط بين تلك المجموعات أو الشبكات في أوروبا لم يعد تنظيم القاعدة الذي تلاشى هيكليا، وأن الشباب الصغير الذي ينفذ العمليات الإرهابية لا تربطه بالقاعدة سوى أنها أصبحت تمثل فقط 'مرجعية إيديولوجية' لأنشطته·
ويذكر للوزير الألماني أنه في أعقاب تفجيرات مدريد في 11 مارس من العام الماضي كان أول من دعا لعقد مؤتمر طارئ لوزراء الداخلية والعدل في الاتحاد الأوروبي للاتفاق على إجراءات عملية للتعاون في مكافحة الإرهاب، وكانت من بين تلك الإجراءات تشكيله هيئة مركزية للمخابرات الأوروبية مشابهة للمخابرات المركزية الأوروبية أو على نسق المباحث الفيدرالية الأميركية، إلا أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها ظلت وبدرجة كبيرة حبرا على ورق واستمر الصراع بين الدول الأوروبية على اختيار شخص ليقود وحدة مكافحة الإرهاب الأوروبية ليتولى دور التنسيق·
خلافات أوروبية
ومظاهر الخلافات الأوروبية- الأوروبية في مجال التنسيق والتعاون الأمني لمكافحة الإرهاب متعددة، لا تشذ دولة منها عن الأخرى رغم أن بريطانيا تحتل الموقع الأبرز في رفض أجهزتها التعاون مع دول أخرى في هذا الشأن، بخلاف أجهزة الأمن الأميركية بطبيعة الحال·
فمنذ مدة ليست بقصيرة تحاول السلطات القضائية في اسبانيا أن تتسلم من ألمانيا رجل أعمال ألمانيا من أصل سوري يدعى مأمون دركزانلي يقيم في مدينة هامبورج، لمحاكمته مع نحو 24 متهما في عملية قطارات مدريد يمثلون أمام القضاء الإسباني، إلا أن تلك السلطات لم تتمكن من تسلمه لأنه لجأ إلى المحكمة الدستورية العليا الألمانية التي عليها أن تقرر ما إذا كان القرار بتسليمه سيكون فيه خرق للدستور الألماني، ولا يزال الأمر معلقا· والأمثلة على مثل تلك الحالة متعددة ولا يمكن حصرها·
حتى الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الداخلية الأوربيون يوم 13 يوليو لم يسلم من كشف الانقسام أو الفجوة في التعاون الأمني بين فرنسا وبريطانيا، عندما فجر الوزير الفرنسي نيكولا ساراكوزي اتهاما للأجهزة البريطانية بأنها سبق وأن ألقت القبض عقب 11 سبتمبر على أعضاء في الخلية التي نفذت اعتداءات لندن وأفرجت عنهم لاحقا، وهو ما أدى إلى استثارة الوزير البريطاني واضطر للرد نافيا تلك المزاعم والتي عكست عمق الخلاف بين البلدين ليس في موضوع التنسيق الأمني فقط!
سيناريو أبو عيسى الهندي
وما تشكو منه معظم أجهزة المخابرات الأوروبية هو ليس جمع المعلومات بل ترجمتها في حالات كثيرة عندما يتعلق الأمر بلغات خلاف لغة البلد وتجنيد من يفهمون اللهجات المختلفة للمتحدثين عبر وسائل الاتصال الأرضية والفضائية، وبعد ذلك التمكن من التحليل والاستنتاج وتوقع الأحداث قبل وقوعها والحيلولة دون حدوثها، وعدم المكابرة في الثقة الزائدة في النفس أو التقليل من فرص حدوث تلك العمليات، وبالتالي تحقيق فرص التعاون والتنسيق الأمني·
على سبيل المثال حذر تقرير أمني أوروبي صدر عام 2003 متزامنا مع ذكرى 11 سبتمبر، من عمليات إرهابية في عديد من دول العالم تستهدف أهدافا جديدة مثل التجمعات السكانية الكبيرة، والقطارات الدولية في أوروبا ووسائل النقل العام· ولم يتم التنسيق أو أخذ ذلك التحذير على محمل الجد وتلاحقت العمليات في نهاية ،2003 ثم ،2004 و،2005 وجميعها على أهداف مما أشار لها ذلك التقرير·
ومما يؤكد وجود ذلك الخلل في أجهزة الأمن الأوربية محتوى تقرير كشف عنه الأسبوع الماضي في ألمانيا تضمن أن المحققين في بريطانيا عثروا قبل فترة على تفاصيل خطة عملية إرهابية هدفها لندن، كانت ضمن ملف في كمبيوتر لأحد المتشددين البريطانيين يدعى أبو عيسى الهندي وهو من أصل آسيوي له علاقة وثيقة بالقيادات العليا لتنظيم أسامة بن لادن، وسيرة حياته تشير إلى أنه في سن العشرين ترك الديانة الهندوسية واعتنق الإسلام، وبدأ في تلقي دروس التشدد على يد الخطباء الذين يمارسون نشاطهم في مساجد لندن، وبعدها انتقل إلى مدينة كشمير في باكستان ثم إلى أفغانستان ليحارب هناك، وعندما عاد إلى بريطانيا اعتقلته أجهزة الأمن العام الماضي يوم 3 أغسطس·
وكان من السيناريوهات التي تضمنتها تلك الخطة أن الأهداف المحتملة لشن هجوم إرهابي على عدة مباني ضخمة بعد تحديد مراكز الضعف في أبنيتها، وكان تقدير المحققين البريطانيين أن العملية 'خيالية' ومستحيل تنفيذها لحاجتها إلى التمكن من تقنيات عالية· ويشير التقرير إلى أن سيناريوهات الخطة التي عثر عليها في كمبيوتر الهندي تتطابق مع العملية الإرهابية التي تعرضت لها قطارات الأنفاق والباص في لندن يوم 7 يوليو ·2005
الموساد في لندن
وبطبيعة الحال ليس من المتوقع أن يستجيب رئيس الوزراء توني بلير لنداء تردد في بريطانيا بضرورة إجراء تحقيق عاجل حول فشل أجهزة المخابرات في منع التفجيرات، ولا أيضا أن تتكشف الحقيقة حول مدى صحة أن اتصالات جرت يوم 7 يوليو صبيحة تفجيرات لندن أو قبلها بيومين بين جهاز المخابرات الإسرائيلي 'الموساد' وأجهزة الأمن البريطانية والسفارة الإسرائيلية في لندن، بالتحذير عن قرب حدوث 'عمل وشيك'·
والروايات المتضاربة في هذا الخصوص بثتها وكالة أسوشيتدبرس في برقية لها ظهر يوم الخميس الدامي 7 يوليو، وتفيد أن السفارة الإسرائيلية في لندن قد تلقت إخطارا بتوقع حدوث هجوم بقنابل قبل قليل من وقوع أول تفجير في محطات المترو·· وكانت البرقية الإخبارية صادرة من القدس، ونصها نقلا عن مصدر إسرائيلي رفيع المستوى 'إن البوليس البريطاني أبلغ السفارة الإسرائيلية في لندن وقبل دقائق من حدوث الأنفجارات بأن أجهزة البوليس تلقت تحذيرات باحتمال وقوع هجمات إرهابية في مدينة لندن'·
وتضيف البرقية نقلا عن مسئول حكومي 'إن وزير المالية الإسرائيلي بنيامين نتانياهو كان يستعد لحضور مؤتمر اقتصادي في فندق يطل على واحد من المواقع التي تعرضت للتفجير، وقد اضطر نتانياهو إلى البقاء في الغرفة التي يقيم فيها بالفندق'· وقبل قليل من حدوث الانفجار -تقول البرقية نقلا عن المسؤول الحكومي في القدس- 'إن شرطة سكوتلانديارد البريطانية اجرت اتصالا مع ضابط الأمن في السفارة لتبلغه عن تلقيها معلومات عن قرب حدوث هجوم محتمل'· على أن وكالة الأنباء عادت وسحبت التقرير الذي بثته، إثر نفي من مسؤولين في القدس ولندن، وبثت بدلا منه برقية بعنوان 'لم يتم تحذير إسرائيل عن هجمات لندن'·
غير أن مؤسسة 'سترافور' وهي واحدة من المؤسسات الخاصة التي تعمل في أمور المخابرات وتضم في قوائم العاملين فيها عملاء سابقين للمخابرات الأميركية، بثت تقريرا نفت فيه صحة المعلومات التي تضمنها تقرير أسوشيتدبرس، مقررة أن إسرائيل هي التي قامت بالتحذير المبكر لبريطانيا عن هجوم في لندن، وتضمن تقرير لتلك المؤسسة الأميركية ما يلي: (على النقيض مما نقلته وكالة أسوشيتدبرس، من الادعاء بأنه تم تحذير إسرائيل 'قبل دقائق من التفجير الأول'، فإن شائعات غير مؤكدة تتداولها أوساط المخابرات تشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية هي التي قامت بتحذير لندن من الهجمات 'قبل يومين من وقوعها')· ولقد سبق لإسرائيل أن قامت بتحذير بريطانيا من هجمات محتملة تبين لاحقا أنها لم تحدث· ولقد حرصت الحكومة البريطانية على عدم تعكير صفو اجتماع قمة الثمانية في سكوتلاندا، أو أن تلغي زيارات مسؤولين للندن، مؤملة أن يكون التحذير كما كان في السابق 'تحذيرا كاذبا'·
ويضيف تقرير 'سترافور' الذي بثته في موقعها على الإنترنت 'إن الحكومة البريطانية تكتمت على تلك المعلومات لعدة أيام وفشلت في القيام برد فعل للتعامل معها، لذلك فإن الحكومة الإسرائيلية تقوم بالتصرف وحدها وعلانية، ومن المؤكد أن الهدف من ذلك أن تمارس ضغطا على بلير في القريب العاجل بسبب فشله في منع ذلك الهجوم الإرهابي الكبير'·
العراق ··والمشكلة رقم 1
قبل أيام حرص منسق الاتحاد الأوروبي الإيطالي فرانكو فراتيني أن يقلل من 'العامل العراقي' في موجة الإرهاب التي تتعرض له أوروبا، غير أن كثيرا من الخبراء الأمنيين في أوروبا يخالفونه الرأي ويشيرون إلى أن 'العراق' هي المشكلة رقم ·1 في ألمانيا طفحت على السطح مشكلة من أطلق عليهم 'العائدون من العراق'، وهو وصف مشابه لم أطلق عليهم في مرحلة سابقة من مكافحة الإرهاب 'العائدون من أفغانستان'· ووفق تقرير نشرته مجلة 'دير شبيجل' الألمانية الأسبوع الماضي فإن المخابرات الألمانية والفرنسية ترصد عشرات من هؤلاء العائدين، ويقدر المحقق الفرنسي جان لوي برجوا أن في كل من فرنسا وبريطانيا يوجد نحو 40 عنصرا من العائدين من العراق تحت الرصد، بينما يشير التقرير إلى أن هناك من لم يتم رصد عودتهم من هناك أو حتى العلم بتأثيرات العراق على خططهم المستقبلية باعتبارهم خلايا نائمة·
وللتعامل مع المشكلة العراقية شكلت الحكومة الألمانية مؤخرا فريق عمل في مركز مكافحة الإرهاب مهمته تنحصر في التعامل مع تلك 'المشكلة العراقية' وأحد أهدافه الرئيسة تقييم مخاطر الإرهاب في أوربا ممن يطلق عليهم الجيل الجديد الذي نشأ وترعرع في الدول الأوربية، ويتأثر بنداءات إسامة بن لادن وتنظيم أبو مصعب الزرقاوي في العراق·
على أن تقديرات أجهزة المخابرات الغربية تشير إلى أن مجموع المتشديين بصفة عامة في أوروبا يكونون مناخا خصبا للتخطيط للقيام بعمليات إرهابية أو التحريض عليه، يبلغ نحو 3000 شخص، في ألمانيا وحدها يوجد ،300 وفي بريطانيا 1000 شخص ويتوزع الباقون في دول الاتحاد الأوروبي الأخرى·
لذا ليس بغريب أن يحدث ما حدث في أوروبا ولن يكون من المستغرب أيضا أن تتكرر جرائم إرهاب مماثلة لتلك التي وقعت في أميركا واسطنبول ومدريد وأخيرا وليس آخر في قلب لندن عاصمة بريطانيا العظمى، ما دام الحل 'الأمني' هو الملاذ الآمن الذي تلجأ إليه حكومات تلك الدول دون الغوص في جذور الأسباب التي تولد ذلك الإرهاب وتغذيه·

اقرأ أيضا

الاحتلال الإسرائيلي يهدم منزلاً في بيت لحم ويتوغل في غزة