الإثنين 3 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم

«كيوتو».. سياحة تراثية على ضفاف عاصمة السلام

«كيوتو».. سياحة تراثية على ضفاف عاصمة السلام
13 ابريل 2017 20:12
تامر عبد الحميد (كيوتو) الرحلة إلى اليابان لها طعم آخر، فهذا البلد الذي يحمل اسمها معنى «مشرق الشمس»، ويطلق عليه لقب «الكوكب الآخر»، تغلب على كوارثه الطبيعية بالإنتاج والعمل وغدت علاماته التجارية الأشهر في العالم. وتمتد اليابان على عدد كبير من الجزر، وتحتل المناطق الجبلية فيه مساحات واسعة. وهي تتميز بتقدمها واحترامها للعلم والطاقات البشرية، وفيها تكتسب الرحلة طابعها الخاص حيث شبكة الطرق المتطورة والاعتماد على التكنولوجيا والشعب الذي يقدس العمل، ويحترم الوقت. وقد حولت اليابان نفسها بعد واحدة من أبشع كارثة إنسانية ألمت بها أثناء الحروب العالمية إلى دولة استثنائية ترفل بإنجازاتها الضخمة وتقدمها اللافت، وحضارتها التي تستحق التوقف عندها كثيراً. وبدعوة من مكتب «كيوتو» للمؤتمرات والزوار وشركة «آفياريبس»، زارت «الاتحاد» مدينة «كيوتو»، التي عرفت قديماً باسم «هييان كيو» أو «عاصمة السلام»، للتعرف إلى حضارة وثقافة وتاريخ اليابان الذي يمتد إلى آلاف السنوات، حيث استغرقت رحلة الذهاب من مطار دبي الدولي، وصولاً إلى مطار «أوساكا» تسع ساعات تقريباً، وأول ما لمسناه عند الهبوط في المطار، هو الطقس شديد البرودة، خصوصاً أن الرحلة كانت في فصل في أواخر شهر فبراير الماضي، وحينها أعلن لنا «تاكاو» مشرف الرحلة الياباني المقيم في دولة الإمارات، ويعمل لدى «مركز اليابان للتعاون الدولي»، عن استعدادنا لركوب القطار، للذهاب إلى محطتنا الأولى وهي مدينة «كيوتو»، حيث استغرقت الرحلة ساعتين، ورغم الطقس البارد، إلا أن صفاء الجو والهدوء والتمتع بالمناظر الطبيعية الخلابة يجعل الشخص يفقد الشعور بالبرودة. وتتميز «كيوتو» بمناخ شبه استوائي رطب ذي تفاوت موسمي ملحوظ في درجات الحرارة وهطول الأمطار، فصيفها حار ورطب، فيما شتاؤها بارد ويشهد تساقط الثلوج، ويبدأ موسم الأمطار في كيوتو في منتصف يونيو ويستمر حتى نهاية يوليو. ووصلنا إلى كيوتو بعد الغروب تقريباً، استعداداً للوصول إلى الفندق لأخذ قسطاً من الراحة، لتبدأ الجولة السياحية في «كيوتو» في اليوم التالي. مكثنا في المدينة ثلاثة أيام، وتولى عمار عدرا، مسؤول العلاقات الإعلامية بشركة «آفياريبس»، التنسيق مع الوفد الإعلامي وتنظيم الجولات بمرافقة «تاكاو»، حيث بدأت الجولة بزيارة مبان وشوارع وأحياء قديمة يمتد تاريخها لآلاف السنوات، وخلال التجول شرح عدرا أبرز ما يميز «كيوتو»، حيث أوضح أنها مدينة تقع في الجزء الأوسط من جزيرة هونشو باليابان، وكانت عاصمة اليابان القديمة ومقر وإقامة الإمبراطور من 794 حتى 1868، وتعد أكبر سابع مدينة من حيث عدد السكان، حيث يبلغ عدد سكانها نحو 1,5 مليون نسمة. وقال إن «كيوتو» تقع في واد، في الجزء الشرقي من المنطقة الجبلية المعروفة باسم مرتفعات «تامبا»، ويحيط بها حوض Yamashiro من ثلاث جهات والمعروفة باسم «هيغاشياما - كيتاياما ونيشياما». وتتميز مدينة «كيوتو» بنسيج غني من المعالم السياحية، ووجهات التسوق والتجارب الثقافية المناسبة لنمط الحياة الحضارية للمسافرين إليها، حيث تجمع بين التراث والحداثة، ومن بين معالمها البارزة متاحف «أنمي»، التي تكرس مفهوم صناعة الرسوم المتحركة اليابانية. وللتعرف على الحضارة اليابانية عن قرب، كان يجب زيارة قلعة «نيجو»، وهي قلعة محصنة تمتد على مساحة 275 ألف متر مربع والمبنى الرئيس فيها يدعى قصر نينمورو Ninormaru، وكانت القلعة أحد رموز النخبة الحاكمة السابقة في اليابان، وتحوي مباني تاريخية وحدائق واسعة، إلى جانب ضريح «كيتامو تينمان»، الذي تم تشييده قبل 100 عام من قبل الإمبراطور سوغاوارا ميشيزاني، الذي حكم البلاد خلال فترة هيان، التي استمرت ما بين 794م إلى 1185م، ومنذ ذلك الحين أضحى هذا المعلم رمزاً للسلام ومقصداً للسياح ولليابانيين أنفسهم، الذين يذهبون إليه للتعبد. وفي اليوم الأخير كانت وجهتنا غابات «الأراشيياما» الموطن الأصلي لشجر «البامبو»، التي تعد المقصد السياحي الأهم في «كيوتو»، وهي تقع في الضواحي الغربية لمدينة كيوتو، وتحظى بشعبية خاصة خلال مواسم ازدهار الكرز إلى جانب غابة الخيزران الشهيرة باسم Sagano، وهناك كان السير على مسار المشي بمثابة رحلة «خارج نطاق الزمن» خصوصاً أنها منفصلة عن العالم، حيث يمر السائحون عبر بستان الخيزران في رحلة ممتعة، خاصة عندما تكون الشمس مشرقة وحالة النسيم لطيفا بشكل يجعل الأشجار تهتز بلطف. فوانيس «البامبو» «كوبيشي شوبس» «Kobishiya Chube» استديو صناعة الفوانيس اليابانية التراثية، أحد الوجهات التي قمنا بزيارتها في مدينة «كيوتو»، حيث يعد الاستوديو مقر صناعة الفوانيس اليابانية في كيوتو، وهناك يقوم الشقيقان شون وريو كوجيما بصناعته ضمن أسلوب متقن وحرفي عن طريق شجر «البامبو» أو «الخيزران»، وبدأت حكايته قبل 200 عام، حيث تنفرد مدينة كيوتو بأسلوب مغاير في صناعته، ويأخذ الفانوس النمط الدائري والمتكون من شرائط الخيزران في حلقات فردية وربط الأجزاء مع بعضها، وتعتبر هذه الطريقة في صناعة الفوانيس اليابانية نادرة جداً، ويمد استوديو «كوبيشي شوب» المعابد، والمتاحف والمتاجر والمطاعم بالفوانيس ذات الجودة العالية، وكان الشقيقان شون وريو كوجيما زارا العاصمة أبوظبي، لزيارة بعض الجامعات الإماراتية، وتعليم الطلبة كيفية صناعة الفوانيس بـ«البامبو» بأشكاله المختلفة. «أفضل مدينة في العالم» اقتصادياً تعتمد الصناعة الرئيسة في «كيوتو» على تكنولوجيا المعلومات والإلكترونيات، فهي مقر نينتندو والأنظمة الذكية، والسياحة تشكل قاعدة واسعة من اقتصادها، حيث تشتهر «كيوتو» بالتراث الثقافي الذي يجذب المجموعات المدرسية من جميع أنحاء اليابان، وفي عام 2014 أعلنت حكومة اليابان أن «كيوتو» جذبت عدداً قياسياً من السياح، ليتم اختيارها أفضل مدينة في العالم لعامي 2014و 2015 من قبل مجلة سفر أميركية. متحف علوم حرصت الجهة المنظمة للرحلة إلى اليابان على زيارة الوفد الإعلامي للمتحف الوطني للعلوم الناشئة والابتكار National Museum of Emerging Science and Innovation، في «طوكيو»، هو متحف أنشأته وكالة العلوم والتكنولوجيا اليابانية عام 2001، ويشمل بيانات ضخمة من أجهزة قياس الزلازل في اليابان، وعرض الروبوت «Asimo»، الذي يجعلك تخوض تجربة التحدث معه وكأنه إنسان حقيقي، كما يزخر المتحف بعلوم الفضاء ومجسم لمركبة فضائية توضح طبيعة حياة الإنسان خارج الغلاف الجوي. زوايا الانحناء الانحناء وسيلة للتحية والاعتذار في المجتمع الياباني، فالأطفال يتعلمونه منذ دخولهم المدرسة، ما يدل على أهمية هذا التقليد لديهم، وتختلف درجة الانحناء تبعاً للشخص المرحب به، فإذا كان الترحيب بأحد الأصدقاء فيكون الانحناء بزاوية 30 درجة، وإذا كان الانحناء لكبار السن أو الرئيس في العمل فيكون الميل بدرجة أكبر تصل إلى 70 درجة.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©