الاتحاد

عربي ودولي

جوبا تتزيّن لاستقبال جون قرنق وحكومته


جوبا (جنوب السودان) - الاتحاد (خاص):
تستعد مدينة جوبا هذه الأيام لاستقبال العقيد جون قرنق رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان وحاكم الإقليم الجنوبي وأعضاء حكومته الجديدة، وتفتح المدينة أحضانها لاستقبال القادة الجدد سلما' بعد أن استعصت حربا' على السقوط في يد المتمردين طوال العشرين عاما' الماضية·· ومدينة جوبا التي يطلق عليها أهلها وعشّاقها سيدة مدن جنوب السودان نجت من الدمار والخراب الذي خلفته الحرب الأهلية الطويلة على معظم المدن الجنوبية، ولكنها مع ذلك لم تشهد أي تحديث أو تنمية خلال سنوات الحرب الأهلية·
بعد التوقيع على اتفاقيات نيفاشا للسلام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان بدأت المدينة تشهد انتعاشا' واضحا' في مختلف المجالات خاصة في مجال المعمار والبناء، وانتشرت في العديد من شوارعها محلات الاتصالات الدولية والإنترنت، وأيضا' تشهد بعض الطرق الرئيسية عمليات تعبيد وتنظيف، ومن الملاحظ أيضا' إن الحركة التجارية في الأسواق تشهد نموا' واضحا' وإن كان المتعاملون يشكون من ضعف القوة الشرائية·
هجمات'جيش الرب'
القوات الحكومية في جوبا والتي تستعد للمغادرة إلى الشمال يبلغ تعدادها اكثر من 50 ألف جندي وتتمركز في قلب المدينة حيث توجد اكبر قاعدة عسكرية للجيش الحكومي على مستوى البلاد، كما تتوزع القوات الحكومية في حاميات صغيرة في أطراف المدينة، وتحيط بجوبا معسكرات للنازحين الاستوائيين الذين هربوا من مدن الجنوب وقراه المختلفة للاحتماء بالقوات الحكومية خاصة وان عددا' كبيرا' من المناطق في الإقليم الاستوائي لا زال يتعرض لهجمات متكررة من متمردي جيش الرب للمقاومة الأوغندية الذي يقوده القس' جوزيف كوني'، ويعزي المراقبون أسباب الهجمات التي يشنها المتمردون الأوغنديون على القرويين الجنوبيين إلى الانتقام بعد أن أدارت الحكومة السودانية ظهرها لهم وسمحت للجيش الأوغندي بمطاردتهم داخل جنوب السودان وتدمير معسكراتهم· السلطات الحكومية في مدينة جوبا تقدر عدد النازحين بنحو 122 ألف يتوزعون على خمسة معسكرات هي وندرويا وكاتقيري ولوقواري وكيرا وتوليانق·
الزائر لمدينة جوبا يكتشف سريعا' إن الخدمات في المدينة تكاد تكون معدومة، فالكهرباء توجد في مناطق محدودة في قلب المدينة ومع ذلك فهي غير متوفرة في معظم ساعات اليوم، المياه يتم توزيعها بالعربات التي تجرها الدواب (الحناطير)، معظم الشوارع الرئيسية مدمرة وتحتاج إلى تأهيل كامل، الأسواق لا زالت خاوية مع إنها تشهد بداية انتعاش، والبضائع القليلة التي تصل إلى السوق تأتي من أوغندا وكينيا، الهاتف يعمل في بعض المرافق الحكومية ولكن بعض الشركات الخاصة بدأت في تقديم خدمات الاتصالات الدولية والإنترنت·
السيد جيمس واني أمين عام الحركة الشعبية لتحرير السودان والذي ينحدر من قبائل جوبا قال ل(الاتحاد) إن المدينة على خلاف مدن الجنوب الأخرى لم تتأثر بنياتها الأساسية بالحرب الأهلية وان كانت الحرب قد تسببت في وقف كامل للتنمية والتجديد والصيانة· وقال واني : إن الأثر الكبير الذي تركته الحرب الأهلية على المدينة كان واضحا' في التركيبة الديمغرافية للمدينة حيث تدفق عشرات الآلاف من سكان الجنوب من مختلف القبائل على المدينة من أجل الحماية من ويلات الحرب كما إن معظــــــم ســــكان المدينـــة حاليا' هم مـــــن النساء والأطفال وكبار السن بعد أن هرب الشــــــباب إلى خارج المدينة بحثا' عن الســــلامـــة أو طلبا' للرزق·
الحلم بالتميز
جيمس واني أكد إن جوبا ستكون خلال سنوات قليلة المدينة الأكثر تميزا' بين المدن السودانية بل على مستوى القارة الأفريقية إذا التزم المجتمع الدولي بالمعونات التي وعد بتقديمها لتنمية جنوب السودان خاصة وإن جوبا تعتبر حاليا' العاصمة السياسية والاقتصادية لكل الجنوب، وقال واني: إن الحركة الشعبية فتحت مكاتبها بشكل رسمي في المدينة وتستعد جديا' لعملية انتقال السلطة من القوات الحكومية إلى حكومة الجنوب، وأكد واني: إن الحركة الشعبية تجد ترحيبا' كبيرا' من سكان المدينة على خلاف ما ظل يردده بعض المتشائمين من أن شعب جوبا أو سكان الإقليم الاستوائي بشكل عام من معارضي الحركة الشعبية·
ونفى واني أن تكون الحركة الشعبية قد خططت لإبدال جوبا بمدينة رومبيك في إقليم بحر الغزال لتصبح الأخيرة عاصمة لكل الإقليم الجنوبي وقال إن الحركة الشعبية اتخذت من رومبيك عاصمة مؤقتة بسبب سيطرة القوات الحكومية على جوبا ولكن جوبا تتفوق على رومبيك في الوقت الراهن لاحتفاظها ببنياتها الأساسية على عكس رومبيك المدمرة تماما' وتحتاج إلى جهود ضخمة لإعادة تأهيلها· :
قضية اختيار عاصمة جنوب السودان بعد السلام والمفاضلة بين رومبيك وجوبا تعتبر من أكثر القضايا الحساسة، فرومبيك مركز قبيلة الدينكا التي ينحدر منها جون قرنق ونائبه سلفا كير ومعظم قادة التمرد بينما جوبا كانت تعتبر مركزا' لتفريخ المناوئين للحركة الشعبية في زمن الحرب الأهلية، وعندما تحدثت (الاتحاد) إلى عدد من مواطني مدينة جوبا لاحظت إن الترحيب بقدوم قوات الحركة الشعبية إلى المدينة ليس حارا'، ومع أن العديد من المراقبين يستبعدون أن تقوم قوات الحركة بعمليات انتقامية من كل الذين ناصبوها العداء في السابق بعد انسحاب القوات الحكومية إلا أن هؤلاء المراقبين لا يستبعدون في الوقت ذاته أن تمارس الحركة الشعبية عزلا' سياسيا' واقتصاديا' لأعدائها السابقين·

اقرأ أيضا

الولايات المتحدة: قادرون على تحديد المسؤول عن استهداف أرامكو