الاتحاد

الاقتصادي

485 مليار درهم استثمارات الطيران الخاص في المنطقة بحلول 2020


حوار - محمود الحضري:
أكدت مصادر قطاع الطيران الخاص ورجال الأعمال أن كافة المؤشرات تشير بقوة إلى أن الإمارات ستكون محور هذا القطاع واللاعب الرئيسي فيه على مستوى دول المنطقة والشرق الأوسط بصفة عامة في ظل تنامي قطاع الأعمال والقطاع الاقتصادي عامة في الدولة والمنطقة، كما ستشهد السنوات المقبلة وحتى العام 2010 نمواً متواصلاً بمعدل يتراوح بين 15 بالمئة و20 بالمئة في الطلب على امتلاك أو تأجير الطائرات الخاصة وطائرات رجال الأعمال، وسيصل حجم الطلب حتى عام 2020 على هذه الطائرات بالمنطقة إلى 131 مليار دولار (485 مليار درهم)·
ويواكب هذا منافسة شديدة بين الشركات العاملة في إدارة وتأجير طائرات رجال الأعمال، وستدخل السوق المحلية بالدولة للانطلاق لاسواق المنطقة خمس شركات على الاقل في السنوات العشر المقبلة لأول مرة لحصد حصص من هذا السوق، ويعزز هذه التوقعات أن السوق شهد خلال السنوات الثلاث الأخيرة أربع شركات تعمل بهذا المجال والذي اقتصر على شركة أو شركتين فقط على مدى 25 عاماً، كما ستساهم مدينة دبي الطبية في دعم خدمات الطيران الخاص·
وقال إيلي عبده، مدير تطوير الأعمال للشرق الأوسط في شركة انترناشيونال إير تشارتر العالمية البريطانية والتي تتخذ من المنطقة الحرة بمطار دبي مقراً اقليمياً لها: إن قطاع الطيران الخاص على المستوى العالمي ينمو بمعدلات كبيرة والشرق الأوسط جزء مهم جداً من هذا النمو، مشيراً إلى أن السوق العالمي يضم حالياً ما يقارب 13 ألف طائرة رجال أعمال وسيزداد هذا الرقم إلى نحو 20 ألف طائرة مع العام 2010 مع توقعات بنمو مستمر في السنوات التالية·
وقال إيلي عبده في حوار مع (الاتحاد) إن الشرق الأوسط من أهم الأسواق التي تشهد نمواً في الطلب على استخدام طائرات رجال الأعمال، كما نما الطلب على الاستخدام لهذه النوعية من الطائرات في قطاع الاسعاف الطبي، مشيراً إلى أن السياسات الاقتصادية التي بدأت تتبعها دول الخليج والعديد من دول المنطقة والانفتاح على العالم وتحرير الاقتصاد قد ساعد كل ذلك على ارتفاع الطلب على استخدامات الطيران الخاص ورجال الأعمال·
ونوه إلى أن هناك عاملا آخر ساعد على لجوء رجال الأعمال والشخصيات العامة إلى استخدام هذه النوعية من الطائرات يتعلق بالمعوقات والمشاكل الأمنية التي ظهرت واتسع نطاقها بعد احداث 11 سبتمبر، موضحاً أن هذه المستجدات أدت إلى بروز ملامح خدمات جوية جديدة، وقد ادركت الشركات المصنعة لطائرات رجال الأعمال والموفرة لخدمات الركاب والسفر هذه المتغيرات في سوق النقل الجوي، ووضعت العديد من الخطط لاستيعاب الطلب المتزايد، واتسعت دائرة المنافسة في هذا القطاع·
ملمح جديد
وأضاف إيلي عبده: السنوات الأخيرة شهدت ايضاً ملمحاً جديداً في قطاع طائرات رجال الأعمال يتمثل في الانتقال من دائرة الملكية الخاصة التي كانت سائدة بشكل رئيسي طيلة السنوات الماضية إلى انشاء شركات متخصصة في هذا القطاع على المستوى العالمي والاقليمي، فالسنوات الثلاث الأخيرة شهدت ظهور أربع شركات في منطقة الشرق الأوسط بل تحديداً في المنطقة العربية والخليجية بشكل خاص توفر خدمات الطيران الخاص·
وقال إن التغيير الملحوظ في مفاهيم عمل الطائرات الخاصة ورجال الأعمال بظهور الشركات، أسهم في خلق سياسات مرنة لتوفير خيارات عديدة للمسافرين بل سعى العديد من مالكي الطائرات الخاصة إلى تسجيل طائراتهم والحصول على رخصة للتأجير تتيح لهم استثمار طائراتهم في سوق يشهد نمواً كبيراً·
وأكد أن كافة الارقام والمؤشرات المتاحة تشير إلى وجود طفرة في سوق تأجير الطائرات، فالشركات المالكة تمتلك خططاً زمنية لتوسيع حجم أساطيلها، والارتقاء بجودة الخدمات والمنافسة في تقديم التسهيلات·
وقال إن هناك اجماعا بين المتخصصين في قطاع الطيران على أن الوقت الحالي مناسب جداً للتوسع في سوق الطيران الخاص بالشرق الأوسط لاكتساب حصص منه في ظل نمو يعادل 50 بالمئة من حجمه الحالي وأعلى من معدل النمو العالمي، ويواكب ذلك أيضاً زيادة في الخدمات وتحسين خدمات الوصول إلى مطارات المنطقة وتذليل العديد من المعوقات· وقال إيلي عبده إن الرؤية العامة لهذا القطاع توضح أن دبي تتجه بقوة لتصبح اللاعب الرئيسي ومركز الخدمات لطائرات رجال الأعمال على المستوى الاقليمي حسب سجل العام الماضي 2004 نحو 3940 رحلة بنمو 12 بالمئة·
250 طائرة
وأضاف أن شركة (انترناشيونال إير تشارتر) انطلاقاً من أهمية سوق الشرق الأوسط قررت افتتاح فرع لها في دبي لخدمة الشرق الأوسط وذلك قبل ثلاث سنوات، وبدأت الشركة تزاول نشاطها من مكاتبها في المنطقة الحرة بمطار دبي الدولي، حيث تعمل كوسيط بين ملاك الطائرات والشركات من جانب والعملاء سواء رجال أعمال أو شركات أو عائلات من جانب آخر، وتتعامل مع نحو 50 طائرة في الشرق الأوسط·
وأشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط بها حالياً 250 طائرة خاصة مرخص لها بالتأجير والجانب الأكبر في دول مجلس التعاون، وتقع المنطقة على رأس قائمة الاقاليم العالمية الأكثر نمواً حيث إن معدلات الطلب على هذه الطائرات عالية جداً على مدى السنوات المقبلة، وتشير الارقام الصادرة عن الشركات المصنعة إلى أن حجم الطلب في الشرق الأوسط حتى العام 2020 يصل إلى ثلاثة أضعاف الطائرات الحالية بما تصل قيمتها إلى 131 مليار دولار تعادل 485 مليار درهم·
وأضاف إيلي عبده أن فرع الشركة في دبي يخدم أسواق 18 دولة في المنطقة حيث ترتبط مع 4 آلاف طائرة حول العالم، والتنافس الرئيسي في المنطقة يتركز على تقديم خدمات السفر الجوي لرجال الأعمال والاسعاف الطبي من مصدر واحد، والسفر في أي وقت وإلى أي موقع في العالم وبأرقى مستويات الخدمة·
وأوضح أن شركة انترناشيونال إير تشارتر تتعاون في خدماتها لتأجير الطائرات مع مختلف الشركات العاملة بالدولة والمنطقة وعلى رأسها شركة (رويال جيت) و(اكسيكيو جيت) و(بومبارديير) وغيرها من الشركات المالكة للطائرات، مشيراً إلى أن الشركة تتعامل في سوق الإمارات مع ثماني طائرات ثابتة اضافة إلى طائرات أخرى تصل إلى الدولة ومنها إلى مختلف المناطق في رحلات (تشارتر)· وأضاف إيلي أن الشركات الاساسية والمتخصصة في تأجير الطائرات بالدولة في حدود أربع شركات علاوة على ثلاث شركات تمتلك طائرات، علاوة على عدد من الوسطاء، ومن المتوقع ان يشهد السوق منافسة أكبر في السنوات المقبلة خاصة مع تعزيز موقع الدولة ودبي بشكل خاص كمركز لحركة النقل الجوي·
14,8 مليون درهم
وأضاف: نمو أعمال الشركة خلال السنوات الماضية يعكس نمو حجم سوق الطيران الخاص على المستوى الاقليمي والخليجي بشكل خاص فقد ارتفع حجم أعمال الشركة من 12 مليون دولار (44 مليون درهم) قبل عامين (2002) إلى 18 مليون دولار (66,2 مليون درهم) عام ،2004 ووصلت أعمال الشركة في أول عام لها (2002) في منطقة الخليج من نصف مليون دولار (1,8 مليون درهم) إلى 4 ملايين دولار (14,7 مليون درهم) عام ·2004 وقال ان نمو قطاع تأجير الطائرات ساهم في دخول العديد من الشركات العاملة في هذا القطاع إلى أسواق المنطقة وساهم أيضاً في تعزيز الوعي بأهمية خدمات الطائرات المؤجرة وزيادة الطلب على هذه الطائرات·
ونوه إلى ان الشركة حققت معدل نمو بلغ 21 بالمئة في عوائدها خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث نعمل على توفير خدمات ملائمة للمسافرين من رجال الأعمال وبخاصة أثناء الوجهات القصيرة مثل الرحلات الجوية الداخلية في دول مجلس التعاون الخليجي·
وقال إيلي ان المنافسة من الشركات هو العمل على توفير الطائرات المؤجرة للمسافرين من رجال الأعمال إمكانية الطيران لأي وجهة يريدونها وبالوقت الذي يلائمهم دون الحاجة إلى الانتظار طويلاً للربط بين الرحلات أو إمكانية حصول تأخير فيها·
وأضاف: على الرغم من ان الرحلات المؤجرة تعد مكلفة نسبياً، إلا انها توفر العديد من المميزات للمسافرين الذين يتطلعون للحصول على أرقى الخدمات، ومع زيادة الطلب على خدمات الطائرات المؤجرة، نتوقع إنخفاض تكاليف هذه الخدمات كما هو الحال في الدول الغربية·
وقال: ساهم النمو الاقتصادي المتسارع لمنطقة الشرق الاوسط في تعزيز قطاع الطائرات المؤجرة بشكل ملحوظ، فآخر الدراسات تقول ان دبي وحدها قد سجلت نحو 252 رحلة جوية مؤجرة خلال الاسبوع الأول من شهر يناير الماضي، ويعود ذلك إلى تنامي مشاريع الأعمال التي تم الإعلان عنها في الامارة والمناطق المجاورة، فضلاً عن زيادة أعداد السياح بصورة مستمرة، مشيراً إلى ارتفاع معدل الإقبال على خدمات الطائرات المؤجرة خلال مهرجان التسوق في دبي إلى 42 بالمئة·
وأشار إلى ان الشركة تلقت طلبات حجوزات تصل إلى 150 مليون دولار ونفذت فعلياً منها 25 بالمئة، وهذا يعكس حجم الطلب على هذه الخدمات، ولهذا تسعى الشركة لتعزز موقعها كلاعب رئيسي في خدمات تأجير الطائرات في المنطقة والعالم·
وأوضح ان خطة الشركة ان تعزز توفير خدماتها لأي شخص في أي وقت وأي مكان بالمستوى المناسب، وتوسيع شبكة أعمالها لكسب عملاء جدد، مشيراً إلى ان أسواق السعودية والامارات والكويت من أهم أسواق (انترناشيونال إير تشارتر) في المنطقة، إضافة إلى أسواق مهمة اخرى مثل المغرب ولبنان ومصر وقطر، إضافة إلى سوق ليبيا الذي سيكون سوقاً مهماً في السنوات المقبلة للطيران الخاص، مؤكداً ان سوق العراق يقع على قائمة جدول أعمال الشركة في الفترة المقبلة، ومع استقرار الأوضاع هناك·وقال إيلي ان أعمال الشركة حققت نمواً 30 بالمئة بين عامي 2003 و،2004 ونفذت من دبي 200 ساعة طيران في العام نفسه، والشركة تنافس في الأسعار التي تتراوح بين 3 آلاف إلى 3,5 ألف للساعة للطائرات سعة 7 ركاب، ومن 5 آلاف إلى 5,5 أف للطائرات سعة 12 راكباً، متوقعاً ان تتضاعف أعمال الشركة وخدمات الطيران الخاص بصفة عامة في المنطقة ثلاث مرات في غضون السنوات الخمس المقبلة، وسيدعم هذا سياسة الأجواء المفتوحة التي حتماً ستعم المنطقة في وقت قريب، خاصة بعدما أثبتت نجاحاً في الامارات ودول عديدة، والدور المنتظر لمدينة دبي الطبية على خدمات الاسعاف الطبي الجوي من العالم إلى دبي·
وأشار إلى ان الفعاليات والأحداث الترفيهية والرياضية التي تشهدها المنطقة تلعب دوراً في نمو الطلب على استئجار الطائرات الصغيرة والخاصة، مشيراً إلى عدد من الزائرين للمنطقة والامارات بشكل خاص يفضلون السفر بالطائرات الخاصة، للمشاركة في الأحداث والفعاليات التي تشهدها دبي مثل كأس دبي العالمي وبطولات الجولف وسباقات الخيول الدورية، علاوة على الدور الذي تلعبه سياحة المؤتمرات في نمو الطلب على الطيران الخاص·

اقرأ أيضا

ترامب يطالب البنك الدولي بالتوقف عن إقراض الصين