الاتحاد

دنيا

السعادة ·· محاولة القبض على الفرحة

لمياء رشيد

لمياء رشيد

اختلفت فيها الرؤى وتعددت الآراء والمفاهيم، ومع ذلك فالجميع يبحث عنها ويضعها نصب عينيه محاولاً الحصول عليها·· إنها ''السعادة'' تلك الكلمة التي قد تكون حلماً صعب المنال للبعض، برغم أنها تحيط بهم ولكنهم لا يستشعرونها، ومنذ القدم وإلى الآن تحدث الكثيرون عنها، وتباينت وجهات نظرهم حيالها، ومنهم نابغة بني شيبان الشاعر العربي القديم، الذي عبر عنها بقوله:
ولستُ أرى السعادةَ جمْعَ مال
ولكنَّ التقي هُوَ السعيدُ
أي أنه لا يرى السعادة في المال وجمعه، وإنما في التقوى والورع·
أما الأمام الشافعي (رضى الله عنه)، فيرى أن السعادة الحقّة في البحث عن العلم، وهو ما يظهر من قوله:
سَهـَرِي لتنقيح العلوم أَلّذُّ لي
مِنْ وصْلِ غانيةِ وَطيبِ عنَاقِ
وصريرُ أقْلامي عَلَى صَفَحاتها
أحْـلَى مِنَ الأحبابِ والعُشَّاقِ
أي أن السعادة الحقيقية في تحصيل العلم، والتعب والمعاناة من أجله، فهذا عنده أمتع وأجلب للسعادة من غيرها من مباهج الدنيا، التي قد لا تفيد حتى من يخال له أنها متعة·
وفي أيامنا هذه حيث طغت المادة، وساد القلق والتوتر، وكثرت ضغوط الحياة، ماذا عمّا يقوله الناس في السعادة، وما هي أسبابها، وما هي المواقف التي من شأنها بث السعادة في نفوسهم·· هذا ما حاولنا اكتشافه من خلال الاستطلاع التالي·
تقول الفنانة التشكيلية سلمى محمد: أعتقد أن السعادة هي أن أعيش الحياة بالقرب من الله، وطالما أرضيت الله في تعاملك، بالتالي أرضيت الناس، وهذا هو أحد منابع السعادة الحقيقية، وذلك يعتبر تطبيقاً لحديث الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) ''وعامل الناس بخلق حسن''·
أما عن أكثر ما يشعرني بالسعادة، فهو رضاء والدي عني، ومن الأيام السعيدة في حياتي، والتي لا أنساها، يوم تكريم ابني لنجاحه بالثانوية العامة، كونه من الطلبة المتفوقين، وهذا الموقف ظل راسخاً في ذهني لأنه ابني الأول، وفي تكريمه شعرت بأنني التي تم تكريمي، وأن تعبي معه وتربيتي له، لم تذهب هباء·
مصطفى رزق الذي يعمل محاسباً، أوضح ان السعادة له تكون في الصحة وراحة البال، وتوفير أبسط احتياجات الحياة، وكل ما يتمناه كي يحصل على السعادة، أن تسير الحياة بشكل طبيعي، وألا يأتي القدر بما لا يتوقع فيسبب له ما قد يأتي بمنغصات الحياة، ويذكر أن أكثر المواقف التي بعثت السعادة إلى نفسه، هو شفاء والده من المرض العضال الذي كان قد ألّم به، لأن الصحة هي أصل السعادة، كما يقول مصطفى·
البساطة سر السعادة
محمد عمر بائع في أحد المحال، يقول: إن السعادة تكمن في بساطة الحياة والبعد عن التكلف، وتحقيق الأهداف التي نسعى إليها، مهما كانت بسيطة، وهناك سعادة من نوع آخر، وهي سعادة العطاء، والتي تتمثل في مساعدة المحتاجين ومراعاة مشاعرهم، بمعنى آخر إبراز وجوه الخير لدى البشر والتعبير عنها·
وعن السعادة الأكبر في حياة محمد، يذكر أنها تحدث عند وجوده بقرب الأهل وشعوره بالاطمئنان بينهم، أما مسببات السعادة بصفة عامة، فيرى أنها تختلف من شخص إلى آخر، فهناك من يسعد بالمال، ومن يسعد بمعاونة الآخرين، وهناك سعادة من نوع غريب، وهي التي تحدث للبعض الذين يشعرون بالسعادة من إيذاء الغير، وفي النهاية السعادة تختلف من شخص لآخر بحسب أخلاقه وتربيته، وكذا نظرته للحياة، حيث أن هناك بعضاً من بسطاء الحياة الذين تكمن سعادتهم في مجرد الحصول على مآوى، ومأكل ومشرب بشكل آدمي لهم، وهناك من يراها في النفوذ أو الشهرة، وكل على شاكلته·
لمياء محمد رشيد تقول: السعادة في الصحة، وبغيرها نفتقد راحة البال والهدوء ومن ثم نفتقد للسعادة، وكذلك وجود الأسرة ضروري لسعادة الإنسان، ولذلك فهي ترى أن سعادتها منقوصة، لأنها تعيش هنا دون اسرة، وهي تعمل على تعويض ذلك، بمحاولة إيجاد جو الأسرة في العمل، وترى رشيد، أن من أهم مسببات السعادة في الحياة، هو أن يعثر الفرد على نصفه الآخر أو شريك حياته، ومن لم يجده، عليه أن يبحث عن السعادة في اتجاه آخر إلى أن يرزقه الله به، وبصفة عامة تشير إلى أنها إنسانة سعيدة طالما تتمتع بالصحة وبحب الناس·
الإيمان بالقضاء والقدر
راشد حميد طالب جامعي يلفت إلى أن السعادة تكون بتحقيق الإنجازات، والتي بدورها يكون لها تأثير جيد على المحيطين بك من أهلك أو مجتمعك الذي تعيش فيه، وتجعلك مصدر فخر لهم، أما مصدر السعادة الحقيقي فهو الإيمان بالله والرضاء بالقضاء والقدر، لأن هذا من شأنه أن يجعل النفس دائماً في حالة هدوء وسكينة، ويردف راشد، أعتقد أن السعادة هي أهم شيء في الحياة، وبدونها تستحيل الحياة، وكي يكون الإنسان سعيداً عليه أن يكون قنوعاً، لأن هناك علاقة وثيقة بين القناعة والسعادة·
وعن أكثر ما يشعره بالسعادة، يوضح أنها ذكريات الطفولة التي تأخذه من هذا العالم إلى عالم جميل مليء بالبراءة واللعب بعيداً عن الحياة وهمومها، وأهم العوامل التي قد تكفل تحقيق السعادة للإنسان كما يراها حميد، تتمثل في ''القدرة على تحقيق الأهداف- وجود صديق وفي- الاستقرار العائلي- الإيمان بالقضاء والقدر''، ويعتقد حميد أنه إنسان سعيد، ومع ذلك فليس هناك السعادة الكاملة، لأن تلك هي سنة الحياة، فربما نفقد عزيزاً، أو نتعرض لحوادث مؤلمة تصيب إخوتنا من العرب والمسلمين هنا أو هناك·
أما عمر الحامد الموظف بإحدى الشركات، فيؤكد على أن السعادة تكمن في الزواج والحصول على وظيفة جيدة، وكذا وجود إمكانيات مادية جيدة، التي تؤمن لنا ضروريات الحياة، وتكفل أن نعيشها دون أزمات اقتصادية، وعن أكثر ما يشعره بالسعادة يقول الحامد: وجودي مع الأصدقاء يجعلني أنسى مشاكلي وهمومي، وأشعر بجو حقيقي من السعادة، وكذا وجودي وسط الأهل·
وعن عوامل السعادة هذه الأيام كما يراها الحامد، تتمثل في وجود أشخاص محبين لك، وأيضاً وجود المال الذي يقيك شر الحاجة، وفي المقام الأول السعادة الحقيقية تكمن في الإيمان بالله ووجود صلة قوية معه سبحانه وتعالى·
عدم اجتياح الغير
مصطفى عبدالله البائع في أحد المحلات يقول: السعادة في هذه الأيام قليلة، لأن كل إنسان يسعى وراء لقمة العيش، وذلك يجعله دائماً في حالة قلق وتوتر، خاصة أننا كمغتربين جئنا لتأمين مستقبلنا ومساعدة الأهل، ونحن نتمنى في النهاية الاستقرار في العمل وأن نذهب إلى بيوتنا ونحن لا نفكر في الغد وما قد سيحدث فيه، ويعود مصطفى ليؤكد أن السعادة الحقيقية تتمثل في الصحة وراحة البال، وعدم الاحتياج للغير، وخلو الحياة من أي منغصات، ويوضح أن أكثر اللحظات سعادة في حياته، يوم تخرجه وحصوله على درجة البكالوريوس في لوجستيات التجارة والنقل، يومها بدأ يشق طريقه في الحياة واضعاً تحقيق ذاته هدفاً يسعى إليه، ويستطرد مصطفى، ومع ذلك، فهناك طيوف كثيرة من السعادة تحلق حولنا لا نستشعرها، وقد حدث لي ذلك في الأسبوع الماضي عندما كنت أحادث صديقاً لى من غزة على شبكة الانترنت، فاجأني بقوله ''يجب أن أخرج من المنزل الآن، لأن جنود الاحتلال طلبوا إخلاء المنزل كي يفجروه'' هنا فقط عرفت معنى سعادة الاستقرار والأمن التي يعيشها أغلبنا ولكنهم لا يعطونها قدرها·
عبدالناصر شريف الذي يعمل تنفيذي مبيعات يوضح، أن السعادة هي تحقيق الأحلام والوصول إلى الأهداف التي نحددها لأنفسنا، وأنا حققت بعض أحلامي وأهدافي في الحياة، والآن أسعى لتحقيق ما لم يتم إنجازه منها، ولذا فأنا أشعر أني في الطريق للوصول إلى السعادة التي أتمناها، أما أكثر المواقف التي أدركت فيها السعادة، يوم أن تعرفت إلى خطيبتي، التي ستشاركني رحلة الحياة إن شاء الله·
سامح عبدالواحد ويعمل حارس أمن يقول: مفهوم السعادة بالنسبة لي هي راحة البال، وهي تأتي نتيجة للإيمان بالله، وأعتقد أن أهم ما يقلل من شعور الفرد بالسعادة هو التفكير الكثير في مشاكل الحياة وهمومها، ولذا يجب ألا تستغرقنا هذه الهموم، وتحرمنا من الاستمتاع بما في الحياة من مباهج كثيرة أتاحها الله سبحانه وتعالى لنا، ولذلك فأنا لا أحاول أن اشغل تفكيري كثيراً فيما لا يفيد، خاصة أن ذلك قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض نفسية وعضوية بلا أي مبرر حقيقي، أما عن أوقات السعادة الحقيقية، فهي بلا شك أوقات النجاح وأوقات الهدوء والترابط السري· وعن أهم مسببات السعادة في هذه الأيام، المادة تأتي في المقدمة، لأنها لغة العصر كما يقولون، ومن خلال امتلاكها تساعدنا على تحقيق الكثير من الأهداف، وبصفة عامة أسباب السعادة تختلف من شخص إلى آخر بحسب اهتماماته وميوله، ولا يمكن وضع أسس أو قواعد معينة تكفل السعادة للبشر، لأنهم مختلفون في المشارب والأهواء والحاجات، وكذا البيئات التي يعيشون فيها

اقرأ أيضا