الاتحاد

تقارير

تشافيز لا يزال خطراً!

كانت آلة الدعاية في فنزويلا في ذروة نشاطها يوم الأربعاء الماضي تزامناً مع الذكرى السنوية الأولى لوفاة الرئيس السابق هوجو تشافيز، أو مثلما وصفه الصحفيون في قناة «تليزور» التلفزيونية التي تسيطر عليها الحكومة «رحيله الجسدي».
ومن الواضح أن العرض العسكري الذي أقيم تكريماً للزعيم الراحل كان المقصود منه المناداة ببقاء أفكاره، بينما كان الحدث نسخة مشحونة بالإعجاب الشديد بهالة الشخصية التي اكتنفت تشافيز في حياته.
وأما خليفته الرئيس نيكولامادورو، والقائد العسكري الأعلى للدولة أشار مراراً وتكراراً أثناء الاحتفال إلى تشافيز بأنه قائدهم «الأعلى» و«الأبدي». ووصف الموقع الإلكتروني لشبكة «فينزولانا» التلفزيونية التي تديرها الحكومة الحدث بأنه تكريم لتشافيز «بعد عام على موارته الثرى»، لكن «مادورو» ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك عندما قال «إن التاريخ يذكر تشافيز بأنه مخلص الفقراء».
وتعاقب عدد من غلاة اليساريين في أميركا اللاتينية على الحديث أمام قبر تشافيز، وبدا أن الرئيس البوليفي إيفو موراليس قدم أفضل اختصار لتفكيرهم الجماعي عندما قال «إن معركة تشافيز ستستمر ما دامت الرأسمالية موجودة».
وتم اختتام اليوم بإذاعة قناة «تليزور» الفيلم الوثائقي «مي أميجو هوجو» أو «صديقي هوجو» للمخرج الأميركي أوليفر ستون. والتحدي الذي يواجهه «التشافيزيون» ـ مثلما يُعرف أنصار تشافيز ـ هو إعادة صياغة التاريخ الاقتصادي الحديث لفنزويلا، وقد ساندت تغطية «تيليزور» قضيتهم عندما وصفت العقد الأول لتشافيز في السلطة بأنه «عقد الفوز» في مقابل «العقد الضائع» في ثمانينيات القرن الماضي، الذي شهد أزمة ديون أميركا اللاتينية.
وقد أشار الفيلم الذي عرضته الشبكة إلى أن فنزويلا زادت حجم اقتصادها في ظل تشافيز إلى ثلاثة أضعاف، بينما أخفقت في ذكر أن نمو فنزويلا جاء بفضل ازدهار السلع العالمية على رغم سياسات تشافيز المناهضة للشركات والأعمال.
ونجح مراسلو «تيليزور» في تنميق البيانات بما يكفي لزعم أن التضخم في فنزويلا أثناء العقد الأول من حكم تشافيز كان أقل من سابقه، وحقيقي أن معدلات التضخم في فنزويلا سجلت مائة في المئة في عام 1996، قبل عامين من تولي تشافيز السلطة، لكن بعد 18 عاماً باتت معدلات التضخم في الدولة مرة أخرى من بين الأعلى في العالم.
وتتجاوز الأضرار التي أحدثها تشافيز إلى ما وراء معدلات التضخم المرتفعة في فنزويلا ونقص السلع الأساسية، ولا سيما أن أسوأ موروثاته كان جعل الاعتماد الاقتصادي على الدولة أسلوباً أكثر استحساناً وتفضيلاً للعيش بالنسبة للجيل الجديد من الفنزويليين الفقراء.
وأقنع الزعيم السابق رجاله بأن إغداق الدولة وكرمها مماثل للتنمية الاقتصادية المستدامة، حيث يكون المقصود من الابتكار والأعمال هو النخب الأنانية فقط، وأن فهم مبادئ الاقتصاد والأعمال مضيعة للوقت.
ولايزال كثير من الفنزويليين غير قادرين على الربط بين سياسات تشافيز والصعوبات الاقتصادية التي يواجهونها كل يوم، بينما لا يزال كثير من الناس يعتقدون أن ما أفسد خطط إعادة التوزيع الخيّرة التي وضعها زعيمهم السابق هو غياب الكفاءة الحكومية.
وقد حددت النسخة التي اعتمدها تشافيز للاشتراكية سقفاً متواضعاً، فلم تمنح الفقراء أبداً أدوات لتحقيق التنمية المستدامة من خلال العمل على المدى الطويل في القطاع الخاص المزدهر، إذ لم تكن تنشئة طموح الشعب أبداً هي الطريقة «التشافيزية».
وعبّر وزير التعليم في فنزويلا «هيكتور رودريجوز» مؤخراً عن المؤمنين بفكر تشافيز، أفضل من أي شخص آخر عندما قال: «لن ننتشل الناس من الفقر إلى الطبقة المتوسطة لكي لا يتطلعون بعد ذلك إلى أن يصبحوا أثرياء». في ظل أيديولوجية الرئيس الفنزويلي الراحل المزدوجة يشمل الشعب جميع الأشخاص الذين يؤيدون نظامهم اليساري، وأي شخص آخر هو جزء من مؤامرة يمينية.
وفي نهاية المطاف عندما ينهار النظام الاقتصادي في فنزويلا سيترك جموعاً من الفنزويليين المقتنعين بأنه كان هناك رجل أنقذهم من الفقر، والمأساة أنهم ربما يقررون انتظار زعيم آخر مثله كي ينقذهم مرة أخرى!


‎راؤول غاليجوس


ينشر بترتيب خاص مع «خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا