الاتحاد

تقارير

انهيار «حزم» السورية.. ماذا بعد؟

انهارت أول جماعة تمرد سورية تحصل على أسلحة أميركية وذلك بعد أن فقدت السيطرة على مقرها واستولى عليه الفرع الرئيسي لتنظيم «القاعدة» في سوريا، ما زاد من تعقيد الجهود التي تقودها الولايات المتحدة، لمواجهة التطرف المتصاعد في سوريا.
وجاءت هزيمة حركة «حزم» ومعناها الصمود بعد شهور من الاشتباكات مع «جبهة النصرة» التابعة لتنظيم «القاعدة»، حيث أجبِرت الجماعة المعتدلة على الخروج من مقرها الرئيسي في محافظة إدلب شمال سوريا، ومن ثم أجبِرت على الخروج يوم الأحد من قاعدتها الجديدة في محافظة حلب.
وبعد الهزيمة في معركتها الأخيرة، ذكرت حركة «حزم» في بيان لها أنها قد حلت نفسها «في محاولة لوقف إراقة الدماء»، وأن الأعضاء الذين ما زالوا على قيد الحياة سيشكلون تحالفاً جديداً للمعارضين يسمى «جبهة الشامية».
وفي يوم الجمعة الماضي كان مقاتلو «جبهة النصرة» يتفاخرون على «تويتر» بأنهم استولوا على صواريخ «تاو» أميركية الصنع مضادة للدبابات وغيرها من المساعدات الأميركية المقدمة إلى حركة «حزم»، وذلك عندما اجتاحوا مقر الحركة في بلدة الأتارب في محافظة حلب. ولم يتسن التحقق من صحة هذه المزاعم. وعلى أي حال فقد تم تقليص إمدادات الأسلحة التي تقدمها الولايات المتحدة للمعارضين المعتدلين في شمال سوريا، وذلك في الأشهر الأخيرة منذ بدء المعارك مع «جبهة النصرة».
يذكر أن حركة «حزم»، التي كانت تزعم يوماً أن لديها خمسة آلاف مقاتل، قد تلقت أسلحة أميركية بموجب اتفاق سري منفصل أطلقته وكالة الاستخبارات الأميركية العام الماضي بهدف دعم المعارضين المعتدلين والضغط على رئيس النظام السوري بشار الأسد للتوصل إلى حل وسط مع المعارضة.
ومن شأن هزيمة حركة «حزم» أن تشوش على جهود أوسع لمكافحة التطرف من خلال ترك مساحات واسعة من شمال سوريا، كانت يوماً ما تحت سيطرة المعتدلين، لتصبح في أيدي «جبهة النصرة»، وهي ليست المحور الرئيسي للجهود الأميركية ولكنها توافقت رسمياً مع «القاعدة»، كما أعلنتها الولايات المتحدة جماعة إرهابية.
وقد برزت حركة «حزم» التي تأسست قبل أكثر من عام كأول متلقٍّ لصواريخ «تاو» الأميركية الصنع المضادة للدبابات، وهي الأسلحة الأكثر تطوراً التي تقدمها الولايات المتحدة لحلفائها في ساحة المعركة السورية.
بيد أن «حزم» وغيرها من الجماعات المعتدلة التي تلقت فيما بعد أسلحة شكت من أن الكميات كانت غير كافية لإحداث فارق في القتال ضد قوات نظام الأسد. وبعد أن هاجمت «جبهة النصرة» الجماعة المدعومة من الولايات المتحدة في نهاية العام الماضي، تم تقليص الإمدادات، وبالتالي إضعاف قدرات المعتدلين.
وفي المقابل، يهدف برنامج «البنتاجون» الجديد إلى تدريب وتجهيز المعارضين السوريين لقتال تنظيم «داعش» فقط وليس النظام السوري. وقد ذكر المتحدث باسم «البنتاجون» الأدميرال «جون كيربي» يوم الجمعة أن التدريب سيبدأ في غضون أربعة إلى ستة أسابيع وأن 100 سوري قد تم فحصهم من أجل المشاركة، من أصل إجمالي العدد المقرر أن يتجاوز خمسة آلاف سنوياً.
من ناحية أخرى، يقول قادة المعارضين السوريين إن من غير الواضح ما إذا كان البرنامج سيمتد ليشمل المقاتلين الذين تم فحصهم بالفعل وتدريبهم من قبل وكالة الاستخبارات الأميركية، مثل أعضاء حركة «حزم». ومن غير الواضح أيضاً ما إذا كان المقاتلون الذين سيتم تدريبهم بموجب البرنامج الجديد سيكلفون قتال «جبهة النصرة»، وهي منافس لتنظيم «داعش» الذي كان هدفاً للضربات الجوية الأميركية بعد وقت قصير من ظهوره في سبتمبر الماضي.
ويسيطر تنظيم «القاعدة» على أراضٍ في شمال شرق سوريا، حيث عانى من عدة انتكاسات في ساحة المعركة في الأيام الأخيرة على أيدي المقاتلين الأكراد.

ليز سلاي*
*رئيسة مكتب «واشنطن بوست» في بيروت
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا