صحيفة الاتحاد

الإمارات

شارع خليفة الجديد بالفجيرة يخدم 3 مدن و30 منطقة جبلية في ثلاث من إمارات الدولة

الطريق يخدم أكثر من 30 منطقة تابعة للفجيرة والشارقة ورأس الخيمة

الطريق يخدم أكثر من 30 منطقة تابعة للفجيرة والشارقة ورأس الخيمة

حقق شارع الشيخ خليفة الرابط بين إمارة الفجيرة ومدن المنطقة الشرقية بدبي والإمارات الأخرى والذي افتتح في أوائل شهر ديسمبر من العام الماضي حراكاً سياحياً واجتماعياً واقتصادياً يصفه البعض بالواعد في المستقبل القريب.
ويخدم الشارع المشيد وفق أحدث المواصفات العالمية، بالإضافة إلى مدن الفجيرة وكلباء وخورفكان، أكثر من 30 منطقة تابعة لإمارات الفجيرة والشارقة ورأس الخيمة، بعضها يقع مباشرة على الطريق، والبعض الآخر يقع بالقرب منه وعلى مسافة تصل إلى 10 كيلومترات فقط.
ويخدم الشارع قرابة 100 ألف نسمة يعيشون في تلك الإمارات من المواطنين والمقيمين والبعض الآخر من السياحة المحلية التي تستقطبها إمارة الفجيرة والشارقة تحديداً خلال المواسم الرسمية والأعياد.
تحولات اجتماعية سياحية
ومن المناطق المستفيدة من الطريق في الفجيرة، مدينة الفجيرة ذات الثقل السكاني الكبير ثم الفرفار والغزيمري ووادي سهم ووادي مي وأحفرة والحيل كمناطق سكنية، ويستخدمه المواطنون الراغبون في الذهاب والإياب إلى مزارعهم يوميا كما في مناطق النجدين ووادي مسكنة ووادي مدوك، حيث توجد مزارع تخدم تلك المناطق تقع على جانبي شارع خليفة الجديد.
وفي المنطقة الشرقية التابعة لإمارة الشارقة يخدم شارع خليفة مناطق عديدة أولها مدينة كلباء، حيث يجري الآن إنجاز شارع جديد بطول 5 كيلو مترات لربط المدينة بالشارع ومن المتوقع افتتاحه الشهر المقبل.
كما يخدم منطقة الغيل وطريف ومليحة وكافة المناطق التابعة لها مثل حمدا وخيضر وخيضرة .
كما يخدم مناطق أخرى في الشارقة تبعد عنه بضعة كيلومترات مثل المدام والبحايص ونزوى وفلي والند والعويد والرفادة وغيرها.
ويخدم شارع خليفة في الفجيرة مناطق أخرى تقع بالقرب منه، وليست عليه مباشرة مثل شوكة وكدرا والمنيعي برأس الخيمة والسيجي بالفجيرة، حيث يفضل جميع المواطنين السفر على الطريق الجديد ذهابا وإيابا إلى دبي وأبو ظبي والإمارات الأخرى.
وقد اختصر الطريق الذي يبلغ طوله قرابة 45 كيلومتراً المسافة بين الفجيرة ودبي إلى 40 دقيقة فقط في وقت كان طريق الفجيرة - الذيد يستغرق أكثر من 90 دقيقة .
ويبلغ طول الطريق في الفجيرة قرابة 15 كيلومتراً تتخلله مسافة جبلية بالغة الوعورة نجحت وزارة الأشغال العامة في تأمينها تماماً بواسطة استقطاب خبرات عالمية حتى يكون الطريق متاحاً ودون أدنى مشكلات ذات صلة بالأمن والسلامة عليه، وقد بلغت التكاليف الإجمالية للطريق 17 مليار درهم بمبادرة سامية من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وخدمة لأبنائه المواطنين في الفجيرة والمناطق الشرقية من الشارقة.
تأمين مروري
وأكد العميد محمد أحمد بن غانم الكعبي القائد العام لشرطة الفجيرة، أنه بعد مرور ما يناهز ثلاثة أشهر نجح الطريق في استقطاب قرابة 80% من حركة السير على طريق الفجيرة - الذيد، وتراجعت على الطريق القديم نسبة الحوادث المرورية بشكل كبير نتيجة حالة الاستقطاب التي حازها الطريق الجديد، حيث يفضل المسافرون إلى دبي وأبوظبي استخدام شارع خليفة الجديد.
ولفت القائد العام لشرطة الفجيرة إلى أن شارع خليفة بالرغم من أنه مشيد وفق أحدث الأساليب والنظريات العالمية وبالرغم من أنه من ثلاثة مسارات مزدوجة كان هناك عدد الحوادث المرورية عليه خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ولكنها بسيطة، حيث بلغ عددها 19 حادثاً، ولم ينتج عنها أي وفيات تذكر.
وأشار العميد محمد بن غانم الكعبي إلى أن شارع خليفة الجديد يعد نموذجاً رائعاً للحركة المرورية المرجوة، حيث يلتزم معظم المواطنين والمقيمين بالقواعد المرورية عليه بشكل لافت، وبطريقة تشير إلى بداية وجود ظاهرة صحية في المجتمع، وقد ساهم الطريق في خلق تلك الظاهرة التي تراجعت معها نسبة الحوادث المرورية، واختفت الوفيات وحتى الحوادث البليغة.
وتقدم القائد العام لشرطة الفجيرة نيابة عن إدارته بالشكر لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله على تلك المبادرة التي أضافت الكثير للمجتمع المحلي في الفجيرة والمناطق الأخرى القريبة منها ، وقد ساهمت في حفظ أرواح أبناء الوطن من الشباب.
الفرفار والغزيمري
من جانبه قال المواطن سعيد الكندي من منطقة الفرفار، إن هذا الشارع أحيا الكثير من المناطق التي كانت بعيدة عنا ومنها على سبيل المثال مناطق مدوك ووادي سهم حيث الطرق الصعبة للغاية كما توجد مدرسة الفرفار الواقعة في الجبال، والتي كان الطلاب يعانون للوصول إليها بالإضافة إلى امتناعهم عن الذهاب لها في وقت سقوط الأمطار الآن بإمكانهم الذهاب إليها عبر طريق الشيخ خليفة.
وأوضح الكندي أن المشكلة التي وجدت حلاً ميسراً مع وجود الطريق هي المزارع التي أصبح اعتماد المزارعين على الشارع الجديد للذهاب إليها بسهولة ويسر، ولو كان هناك اتجاه متفرع على الفرفار من الطريق مباشرة لكان أفضل بكثير، ولكن الطريق بشكله العام أحدث نهضة وحركة كبيرتين في المنطقة نشكر المولى عز وجل أن يسره لنا كما نشكر صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله.
وأشار الكندي إلى أن أبناءنا في التعليم يستفيدون كثيراً من الطريق الجديد، خاصة الذاهبين إلى مدينة العين للدراسة فقد كانوا في السابق يقطعون طريق الفجيرة - الذيد، ثم طريق دبي العابر إلى العين أو إلى أبوظبي، وكان الطريق إلى العين يستغرق قرابة الساعتين في وقت تستغرق تلك الرحلة من الفرفار مباشرة عبر شارع خليفة قرابة ساعة وعشرين دقيقة وربما أقل من ذلك بكثير.
وتابع سعيد الكندي وعلى المستوى الاجتماعي كنا نذهب إلى زيارة أقارب وأصدقاء في مناطق جبلية عدة منذ أن كنت صغيرا في السن ولكن الزيارات كانت إلى حد ما ليست دائمة بسبب طول مسافة الطريق وعدم وجود طرق معبدة بالشكل الكافي .الآن نقوم بزيارة أصدقائنا في منطقة اصفي بإمارة رأس الخيمة عبر الشارع الجديد لكونها تقع بالقرب منه ولا يكلفنا ذلك سوى دقائق معدودة بعكس ما كنا نستغرقه من وقت طويل في الماضي.
وقال المواطن حميد عبد الله خميس الليلي من أهالي الغزيمري الجديدة “كنا نعيش في منطقة مدوك القديمة وقد تركناها للعيش في مدينة الغزيمري الجديدة التي أمر بإقامتها صاحب السمو حاكم الفجيرة على طريق الفجيرة - الذيد، ونستخدم الآن طريق خليفة بداية من الحيل، وهو مريح للغاية حيث يسكن في الغزيمري والفرفار قرابة 2500 شخص في 500 بيت جديد من بيوت برنامج زايد للإسكان ومنها ما هو مقام على نفقة أصحابها.
وأوضح أن الطريق يخدم إلى جانب الغزيمري مناطق توجد بها مزارع ويستخدم المزارعون بشكل يومي الطريق لمتابعة مزارعهم في النجدين ( 10 مزارع ) وفي وادي مسكنة ( 8 مزارع ) وفي منطقة مدوك مزرعتان هما سليمي ومدوك وهذه المزارع شهدت انتعاشا نوعا ما بسبب متابعة المزارعين لها بشكل يومي مستخدمين الطريق الجديد.
وقال المواطن محمد عبد الله خميس الليلي من منطقة وادي سهم نستخدم الطريق ووفر علينا مجهودا كبيرا كنا نعاني منه عند الذهاب إلى دبي أو ابوظبي، ويستفيد من خدمات الطريق قرابة 300 مواطن من أهالي وادي سهم يذهبون يوميا إلى أعمالهم في دبي والفجيرة والشارقة وأبوظبي .
وقال سعيد غريب اليماحي من مدينة الفجيرة “أنا شخصيا أدين لشارع خليفة بالكثير، خاصة فيما يتصل باستقرار أسرتي وتمكيني من متابعة أبنائي دراسياً، حيث أعمل في القوات المسلحة بأبوظبي، وكان من الصعب على أن أسافر يوميا قاطعا أكثر من 350 كيلومتراً في ما يزيد على 3 ساعات ، وبعد افتتاح شارع خليفة تغيرت الأمور تماما فرحلتي اليومية تستغرق قرابة ساعة ونصف أي نصف الوقت، وهذا أتاح لي المبيت في بيتي يومياً مع أسرتي وأبنائي ومتابعتهم والذهاب إلى المدرسة والسؤال عنهم.
ولفت اليماحي إلى أن “هذا الشيء ليس خاصا بي وحدي، وإنما يوجد الكثير من الأصدقاء بدأوا يستقرون في بيوتهم مثلي. وبالطبع فإن هذا ليس قاصراً على مدينة الفجيرة لأن هناك الكثير من الناس من المناطق الجبلية يعملون مثلي وقد اتخذوا الأسلوب نفسه” .
تواصل اجتماعي
وقال ناصر بن نايع القايدي من منطقة خضيرة لقد أحدث الطريق نقلة نوعية كبيرة داخل مناطقنا وسوف تشهد تلك النقلة توسعات كبيرة اجتماعيا وسياحيا واستثماريا واقتصاديا وأمنيا.
وأضاف القايدي كنا قبل تشييد الطريق نتزاور مع أهالينا في مدينة كلباء بين الفينة والأخرى وكان الشباب يزورون أهاليهم وأهالي زوجاتهم كل فترة وربما في الأعياد بسبب بعد المسافة، حيث كنا نقطع الطريق من خضيرة عبر المنطقة الوسطى، ثم الذيد ثم مسافي ثم مدينة الفجيرة فكلباء في أكثر من ساعة وعشرين دقيقة، في وقت نقطعها الآن على شارع خليفة في حوالي 20 دقيقة فقط وهذا إنجاز كبير جدا نشكر صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله عليه فقد أحيا العلاقات الاجتماعية الحميمة بين القبائل وحقق لهم التواصل والتراحم فيما بينهم، حيث أصبحنا أسبوعيا بل أكثر من ذلك نتزاور وننزل إلى المناطق الأخرى ليعرف بعضنا بعضاً.
وأشار إلى أن هناك 800 نسمة في خضيرة تقريبا يستفيدون من شارع خليفة كما يستفيد الآلاف من كلباء منه .
وقال باعتباري عضو المجلس البلدي لمدينة مليحة فإننا قمنا قبل فترة قليلة بعملية مسح شامل لمساحة من الأرض تقع عند تقاطع وادي الحلو مع الشارع، حيث من المقرر إقامة سوق جديد على غرار سوق الجمعة في الفجيرة، ويعد هذا من ميزات الشارع الجديد.
وقال المواطن عوض سعيد حارب من منطقة حمدة الطريق سهل علينا كثيرا وأصبح من الميسر علينا الذهاب إلى مدينة الفجيرة في دقائق قليلة جدا ، كما فتح لأبنائنا فرص التعلم سواء في الفجيرة حيث توجد كليات التقنية العليا أو جامعة عجمان أو معهد التكنولوجيا التطبيقية لمن يريد من أبناء حمدة ومليحة وخضيرة وغيرها الدراسة فيها، أو من يرغب الدراسة في جامعة الشارقة وكلية المجتمع بكلباء فإن المسافة التي سيقطعها ستكون دقائق بسيطة للغاية وهذه ميزة كبيرة أيضا سوف تساهم في نهضة حركة التعليم في مناطقنا.
وأضاف حارب لقد زادت حركة السياحة الجبلية في مناطق مليحة والفجيرة وأصبح الآن من المعتاد رؤية السياح من جنسيات مختلفة نظراً لسرعة التنقل وانسيابية شارع خليفة ودرجات الأمان عليه.
مناطق سكنية جديدة
من جانبه قال مصبح بن سيف الخاصوني مدير بلدية مليحة الواقعة على الطريق مباشرة لقد بدأت آثار شارع خليفة الجديد تظهر بوضوح تام، حيث زاد الإقبال وبشكل كبير للغاية على كافة الأراضي الصناعية الموجودة على جانبي الطريق بما يؤكد أن هناك مستثمرين يرون مزايا عديدة للشارع سواء في الوقت الحالي أو في المستقبل القريب .
ولفت مدير بلدية مليحة إلى أن البلدية قامت بمسح 100 قطعة من الأراضي الصناعية وطرحها للمواطنين لإقامة مشاريع تجارية وورش وغيرها من الخدمات التي أصبح من الضروري وجودها بعد بدء العمل على الطريق الجديد وإقبال المواطنين والمقيمين عليه بشكل كبير.
وقال ندرس في الفترة المقبلة تخطيط مناطق سكنية جديدة على جانبي الطريق للمواطنين الراغبين في السكن بجوار الطريق ممن يستخدمونه بشكل يومي ذهابا وإيابا، خاصة الذين يعملون في دبي وأبوظبي والفجيرة ومدن كلباء وخورفكان.
ويستفيد حوالي 3 آلاف مواطن في منطقة مليحة من الشارع الجديد، كما يستفيد منه عشاق السياحة التراثية والأثرية الذين بدأوا يتوافدون على المنطقة مع نهاية كل أسبوع . ناهيك عن التطورات الأخرى التي حدثت في مناطقنا بفعل الشارع الجديد ومنها إمكانية تلقي العلاج في مستشفى كلباء أو خورفكان أو الفجيرة .
وتوقع الخاصوني أن تتغير معالم الحياة في مليحة ومناطقها وكافة المناطق الواقعة على الشارع الجديد من أفضل إلى أفضل بسبب حالة الحراك التي بدأت في الظهور والانتعاش السياحي والاستثماري والاجتماعي والتعليمي وغيرها .
وقال سعيد سالم سعيد الكتبي من منطقة خضير: نعم أشعر بتغير كبير بالنسبة للمشقة التي كان المواطنون يعانون منها عند ذهابهم إلى مدن المنطقة الشرقية التابعة لإمارة الشارقة أو لإمارة الفجيرة عبر طريق الذيد - مسافي ، وقد ساهم الطريق كثيرا في إيجاد بدائل في الاستمتاع بالمناطق السياحية بالفجيرة وخورفكان ودبا .
كما ساهم في زيادة التواصل العائلي بين أهالي المنطقة الوسطى والشرقية من إمارة الشارقة، وإمارة الفجيرة وهذه المكرمة وهذا الصنيع الطيب من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله يستحق منا جميعا الثناء والشكر ونعاهده على الولاء والحفاظ على العهد ما حيينا .

حجم الحركة على الطريق الجديدة

أظهرت أحدث الإحصاءات المرورية الصادرة عن إدارة المرور والترخيص بالقيادة العامة لشرطة الفجيرة عن تسجيل أكثر من 48913 سيارة في الفجيرة خلال العام 2010 وفق مركز الفجيرة للإحصاء ناهيك عن آلاف السيارات الأخرى في مدن كلباء وخورفكان.
وأصدرت إدارة المرور في عام 2010 ما يزيد على 20294 رخصة ما بين جديدة ومجددة.
وتزيد حركة السير على الطريق الجديد في أوقات الإجازات الرسمية وعطلات أخر الأسبوع حيث يصل أعداد مستخدمي الطريق ما يزيد عن 20 ألف يوميا خلال الأوقات العادية ، وفي العطلات الأسبوعية والرسمية يرتفع إلى 50 ألفا بما فيها أعداد السياح من إمارات أخرى.