صحيفة الاتحاد

تقارير

سوريا: دعوات لتسليح المعارضة

قد تؤدي بعض التوجهات العربية الداعية لتسليح المعارضة السورية إلى تخطي المقاربة الحذرة التي تدعمها الولايات المتحدة ودول أخرى المتخوفة من أن إدخال السلاح إلى سوريا لمساعدة المقاتلين المناهضين لحكم الأسد قد يعجل بإشعال فتيل حرب أهلية تقود إلى انفجار كبير في المنطقة. فقد تردد أن السعودية وقطر أعلنتا خلال الأسبوع الجاري استعدادهما لمساعدة ثوار المعارضة السورية لكي يتمكنوا من تحمل أعباء حماية المدنيين من المجازر التي يتعرضون لها على يد قوات الأسد، فيما مرر البرلمان الكويتي قراراً غير ملزم يوم الخميس الماضي يدعو الحكومة إلى إمداد الثوار بالسلاح وقطع العلاقات مع نظام دمشق.
وفي الإطار نفسه أعلن المجلس الوطني السوري تشكيل مجلس عسكري بغية توحيد صفوف الثوار تحت قيادة سياسية موحدة باستراتيجية مباشرة، وهو ما أكده رئيس المجلس، برهان غليون، قائلاً: "لقد بدأت الثورة سلميّة وحافظت على طبيعتها السلمية لشهور طويلة، ولكن الوضع اليوم مختلف".
ومن جانبها استمرت إدارة أوباما في الإصرار على ضرورة تبني نهج الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية باعتباره الطريق الأمثل لدفع بشار الأسد إلى التنحي وتمكين الشعب السوري من نيل حقوقه المشروعة، وقد عبر عن هذا الموقف، مساعد وزيرة الخارجية، جيفري فيلتمان، في جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ الأميركي يوم الخميس الماضي حيث قال إنه: "ليس واضحاً لنا ما إذا كان تسليح المعارضة سيوقف إراقة الدماء، أو سيقود إلى سقوط نظام الأسد".
لكن دبلوماسيّاً عربيّاً بارزاً قال إن "الناس يشعرون بالإحباط وهم يصلون إلى خلاصة مؤداها أن الجهود الدبلوماسية ليست كافية وحدها في ضوء الانتهاكات التي يرتكبها النظام السوري". وأضاف الدبلوماسي، الذي رفض الكشف عن هويته، أن السعوديين والقطريين مستعدون للتحرك "ما أن تتاح الفرصة العملية" خلال الأيام أو الأسابيع القليلة المقبلة، فالتأخير، كما يقول الدبلوماسي، مرده إلى عوامل لوجستية وليست سياسية.
وإضافة إلى التعاطف مع الشعب السوري الذي يعاني من ويلات التنكيل تحت حكم الأسد ترى عواصم عربية أن سقوط النظام في دمشق يمثل ضربة قوية لإيران الداعم الوحيد للنظام في المنطقة. فيما الدول العربية التي لعبت دوراً كبيراً في دعم ثوار ليبيا وحماية المدنيين هناك تريد الاستمرار في تكريس فاعلية نظامها الإقليمي والبروز كلاعب أساسي في الشرق الأوسط.
وعلى رغم التحفظ الأميركي الظاهر إزاء تسليح المعارضة السورية في هذه المرحلة يعتقد الدبلوماسيون في المنطقة أن إدارة أوباما لن تعارض ميل بعض الدول العربية لتسليح الثوار منفردة، وهو ما أكده الدبلوماسي العربي الذي رفض الإفصاح عن هويته بالقول إن "إدارة أوباما لن تقف وتصرخ ضد تحركات بعض الدول في المنطقة"، مضيفاً أن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون التي قادت جهود حشد جبهة دولية ضد نظام الأسد "لن تقف ضد جهود العرب لتسليح الثوار في سوريا".
وقد اعترف فيلتمان بأنـه "كلما طالت الأزمة زادت الانقسامات الطائفية وتعمقت وتنامى خطر اندلاع صراع طائفي طويل الأمد ليتصاعد معـه خطر الإرهـاب والتطرف". وتابع مساعد وزيرة الخارجية الأميركية أن الجيش السوري النظامي مجهز جيداً ولديه دبابات ومدفعية يستخدمها ضد الثوار "ولا أعتقد أن الدول التي تتحدث عن تقديم مساعدات للمعارضة تعني إرسال الدبابات إلى الثوار".
وهذا التباين في القوة بين جيش الأسد والثوار أكده أيضاً "دانيال بيمان"، أستاذ الدراسات الأمنية بجامعة جورج تاون الأميركية، قائلاً: "إنه من الصعب المساواة بين المعارضة والنظام في أرض المعركة"، فالدعم الذي سيُقدم للثوار لن يزيد عن "أسلحة خفيفة وأخرى أوتوماتيكية، وبعض القنابل، وهي أمور لن تصمد أمام الدبابات"، وتدرس الإدارة الأميركية تزويد المعارضة بأنواع من المعدات غير القتالية وبعض التدريب يشمل أجهزة اتصال شبيهة بتلك التي قدمتها للثوار في ليبيا.
ومع أن جزءاً بسيطاً فقط من الجيش السوري الذي يصل قوامه إلى مئات الآلاف من الجنود يعتبر وفيّاً لنظام الأسد، إلا أن الوحدات الأساسية في الجيش بما فيها تلك المنخرطة في الحملة القمعية على مدينة حمص، يقودها أقارب الأسد، أو ضباط اختيروا لولائهم المطلق للنظام، ويحصل أغلب الجيش السوري على السلاح من روسيا وإيران مع تأكيد مسؤولين أميركيين على استمرار تدفق شحنات السلاح على البلاد.
وأكثر من ذلك يبقى العرب أنفسهم منقسمين حول مسألة تزويد المعارضة بالسلاح، فقد أشار الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، إلى أن المنظمة "لا علاقة لها بالتسليح"، وأنه يعارض على الأرجح "استخدام القوة" في سوريا.
وبالإضافة إلى فرض العقوبات الاقتصادية على أركان النظام، والحديث عن إدخال مساعدات إنسانية، تسعى الولايات المتحدة ودول أخرى إلى تكثيف الضغط على النظام وعزله من خلال دعم تجمع المعارضة الرئيس ممثل في المجلس الوطني السوري وتوجيه دعوات إلى مساندي الأسد والأقليات بالانشقاق والانضمام إلى الثورة قبل سقوط النظام.

كارين دييونج
محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»