الاتحاد

الاقتصادي

النويس: أبوظبي محور التنمية في المنطقة خلال ثلاث سنوات


صالح الحمصي:
قال حسين النويس عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إن الإمارة ستكون محور العملية التنموية في الدولة بشكل خاص والمنطقة بشكل عام، متوقعا أن تتجاوز معدلات النمو في السنوات الثلاث المقبلة نسبة 5%·
وأضاف النويس في حديث صحفي: أبوظبي تشهد تحولا مهما يتمثل في إعطاء القطاع الخاص دورا أكبر في الدورة الاقتصادية والاستثمارية سواء عن طريق الاكتتابات المطروحة أو من خلال الاستثمار المباشر في مشاريع عملاقة·
وأوضح أن القطاع الخاص وصل إلى مرحلة من النضوج تؤهله لمشاركة فاعلة في مسيرة التنمية لافتا إلى أن القطاع الخاص اثبت قدرته على الاستثمار في العديد من المجالات الخدمية مثل الصحة والتعليم وغيرها من القطاعات الأخرى· مؤكدا أن القطاع العام يرغب بان يكون القطاع الخاص مكملا لدوره·
وقال: 'هناك اتجاه لتقليل المركزية الحكومية وأحداث استقلال في العديد من المؤسسات ومرونة أكثر في السياسات والقرارات·
وأشار إلى أن الإصلاحات الاقتصادية التي تعتزم حكومة أبوظبي تنفيذها بالإضافة إلى ما تم اتخاذه من قرارات في سبيل تعزيز المناخ الاستثماري ستساعدان على جذب استثمارات أجنبية ضخمة إلى الإمارة·، موضحا أهمية قانون ببيع وشراء العقارات في أبوظبي وقال انه يؤشر إلى انفتاح اقتصادي جديد· وأشاد النويس بالتوجه الحكومي في إمارة أبوظبي لتوظيف الفوائض المالية في مشاريع استثمارية مهمة وإيقاف الهدر في المشاريع التي لا تخلق قيمة مضافة أو مردودا اقتصاديا مع الاعتماد بشكل اكبر لمبدأ اللامركزية في القرارات على مستوى الدوائر المحلية·
وقال إن جميع المؤشرات تشير إلى أن المرحلة المقبلة ستقوم على الشفافية ووضوح الرؤيا استكمالا لمسيرة العطاء والتنمية التي أسس لها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ويكملها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله·
وأشار إلى دور المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة التي تضع خطة واستراتيجية مهمة في تطوير اقتصاد أبوظبي بالإضافة إلى إنشاء الشركة القابضة العامة والتحرك لتطوير شواطئ أبوظبي وتوسعة المطار وإنشاء هيئة السياحة وطيران الاتحاد والشركات العقارية التي من شأنها تدعيم مسيرة النمو في الإمارة·
ودعا النويس إلى إيجاد سوق مالية موحدة في الدولة ترتبط بأسواق المال الخليجية، مشددا على أهمية تطوير سوق أبوظبي للأوراق المالية الذي يمثل القاعدة لانطلاق الشركات المساهمة العامة أو تخصيص شركات قائمة·
وأشار في الوقت نفسه إلى ضرورة أن تتخلى الحكومة عن بعض استثماراتها في الشركات المساهمة العامة لإعطاء فرصة لاستقطاب الفوائض المالية وزيادة معدل دوران سوق الأسهم·
وذكر أن هناك توجها لخصخصة مصانع الاسمنت والشركات الإنشائية والهندسية التابعة لحكومة
أبوظبي، كاشفا عن انه سيتم الإعلان عن شركة عقارية ضخمة جديدة في إمارة أبوظبي على غرار شركة الدار العقارية·
وأوضح أن أداء السهم الإماراتية حاليا يعكس التطور والنمو الاقتصادي الذي تشهده الدولة بشكل عام مؤكدا أنها مازالت في حدود المعقول قياسا بإنجازات الشركات وأعمالها·
وفيما يتعلق بإنشاء شركات مساهمة عامة وطرح إصدارات جديدة فقد أشار النويس إلى ضرورة الابتعاد عن المضاربة بالأسهم الجديدة وترك فاصل زمني معقول بين الإصدارات، مؤكدا أن السوق تتمتع بسيولة عالية تبحث عن أدوات استثمارية·
وقال: يجب أن تقوم الشركات الجديدة على دراسة جدوى اقتصادية سليمة والتزام المؤسسين بدعم الشركات وعدم السعي وراء الربح السريع· وشدد على أهمية تطوير التعليم والمناهج بما يتواكب مع التطورات التي يشهدها العالم وتحفيز قطاع المعرفة والتكنولوجيا والتركيز على التدريب والتأهيل لخلق كادر إماراتي على مستوى من المعرفة والخبرة للمساهمة في بناء الاقتصاد الوطني·
وطالب النويس بتنسيق اكبر بين سياسات التنمية المحلية للإمارات وتجنب التماثل والازدواجية في المشاريع والخطط واعتماد التكامل والتنافس الشريف والمدروس كأساس للاستثمار·
ثقة عالمية
وقال النويس: دولة الإمارات بشكل عام وإمارة أبوظبي بشكل خاص مقبلة على مرحلة من الازدهار والنمو الاقتصادي، مؤكداً وجود العديد من العوامل التي تعزز مسيرة النمو والمضي قدماً نحو تحقيق المزيد من الإنجازات· وأشار إلى أن الثقة التي اكتسبتها الدولة عالمياً لما تتمتع به من استقرار سياسي وأمني واقتصادي بالإضافة إلى الثقة في القيادة ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة تشكلان أهم عوامل تهيئة المناخ لمزيد من التقدم والازدهار وجذب الاستثمارات·
وقال: الثقة الغالية بصاحب السمو رئيس الدولة وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي، وإخوانه تجسدت في أوضح صورها من خلال تماسك وتلاحم القيادة مع الشعب لتجاوز محنة رحيل الأب والقائد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان·
ولفت النويس إلى أن ثمة أسبابا اقتصادية تدفع عجلة النمو وتبشر بمستقبل مشرق لاقتصاد أبوظبي تتمثل في توظيف الفوائض النقدية الناجمة عن ارتفاع أسعار البترول في دفع وتسريع وتيرة النمو والتنمية·
وأوضح النويس أن أبرز ما يبشر بنقلة نوعية في المسيرة الاقتصادية لإمارة أبوظبي وجود سياسة حكيمة ورؤية واستراتيجية واضحة لتنفيذ مشاريع التطوير بخطى ثابتة ومدروسة مستفيدة من تجارب الآخرين على المستوى الإقليمي والدولي مع محاولة تجنب السلبيات والتركيز على الايجابيات، واتباع سياسة المشي قبل الجري مما يعطي دراسة أعمق لأي مشروع ويقلل من احتمالات الفشل ويعطي نتائج أكثر قربا من الدراسات الأولية·
استراتيجية سياحية
وقال النويس: القطاع السياحي والعقاري من أبرز القطاعات المهيأة للنمو حيث تتضح مؤشراته المتمثلة بشركة الدار العقارية، وشركة الريان، وتأسيس هيئة السياحة بالإضافة إلى مشروع جزيرة أبوالشعوم الذي أعلن عنه مؤخراً·
وقال: خلق مثل هذه الشركات والمؤسسات وإطلاق مثل هذه المشاريع يشير إلى وجود استراتيجية لتطوير منشآت سياحية وعقارية تتوافق مع رؤية التطوير لإمارة أبوظبي القائمة على استغلال مواردها الطبيعية وبنيتها التحتية·
وأكد النويس أن ازدهار قطاع السياحة والقطاع العقاري سينعكس ايجابياً على ازدهار قطاعات أخرى مرتبطة به مثل شركات المقاولات، ومصانع الاسمنت والحديد، والطابوق، وشركات توريد مواد البناء والبنوك وغيرها من القطاعات الأخرى·
وأضاف: عند اكتمال ونضوج القطاع سيساهم في دفع وتطوير شركات الخدمات والمواد الغذائية والاستهلاكية وقطاع التجارة والتجزئة انطلاقاً من استيعاب القوة الشرائية للسياح·
وأشار إلى أن إنشاء هيئة أبوظبي للسياحة سيخلق سياسة استراتيجية مشددا على أهمية الترويج للدولة كدولة وان تكون البرامج السياحية مكملة لبعضها البعض على مستوى الإمارات ككل· ويرى النويس أن قطاع الصناعة يعد أحد أهم القطاعات المؤهلة لمشاركة فاعلة في النهضة الاقتصادية التي ستشهدها إمارة أبوظبي خاصة بعد أن اكتملت البنية التحتية لمدينة أبوظبي الصناعية في ظل وجود استراتيجية صناعية واضحة ومتطورة توفر مقومات إنشاء الصناعات العملاقة مثل الطاقة 'سواء الكهرباء أو الغاز' التي تعتبر من أهم المزايا التنافسية للإمارة وتوظف رؤوس أموال كبيرة وتخلق مواد خام تستخدم في صناعات وسيطة ضمن تكامل أفقي وعمودي أو الفرص الاستثمارية المناسبة للصناعات التصديرية من خلال اتفاقات التجارة الحرة التي تسعى الدولة لإبرامها مع أكبر الأسواق العالمية مثل الصين والولايات المتحدة الأميركية والدخول في اتفاقية الشراكة الأوروبية وباكستان واتفاقية التجارة العربية الحرة التي دخلت حيز التنفيذ مطلع العام الحالي·
وأشار إلى سعي أبوظبي لبناء قاعدة الصناعة النفطية من خلال استغلال البترول وارتفاع أسعاره لخلق الصناعات البتروكيماوية القوية ذات القيمة المضافة التي تعتمد على الطاقات الوطنية وتساهم في دعم الاقتصاد الوطني لافتا إلى أن شركة أدنوك تسير في الاتجاه الصحيح بخصوص هذا المجال· وأضاف النويس: 'قطاع الخدمات مرشح أيضاً لمساهمة فاعلة في مسيرة النمو والازدهار المرتقبة سواء كانت الخدمات المالية كبنوك وشركات التأمين أو الخدمات المساندة للقطاعات الأخرى·
قوانين مرنة
وحول رؤيته للعلاقة بين الحكومة والقطاع الخاص بالدولة قال النويس: أرى إدراكا من المسؤولين في الحكومة لأهمية القطاع الخاص من خلال الحوار البناء وإشراك القطاع الخاص واستطلاع آرائه في القرارات والسياسات والاتفاقيات المتعلقة بالتنمية الاقتصادية·
وأضاف: العلاقة بين الحكومة والقطاع الخاص تشهد مرحلة تفهم وبناء ثقة مشتركة لم تكن موجودة في السابق، وهو توجه سليم لدى المسؤولين الذين يسعون إلى تعزيز دور القطاع الخاص وإشراكه في التنمية الاقتصادية وإعطائه دوراً رئيسياً خصوصاً في ظل الانفتاح وتحرير التجارة العالمية·
وعن أهمية إعادة النظر بقانون الشركات التجارية، قال: القوانين التجارية يجب أن تكون مرنة تخدم ولا تعيق، وتحمي المكتسبات وتشجع النمو والتطوير والخلق والإبداع·
ودعا النويس إلى إدراك أهمية التكيف مع الظروف والمعطيات لكل مرحلة عند صياغة القانون مع التأكيد أن القانون هو إطار يحدد مسؤوليات وواجبات الأطراف ضمن علاقاتهم التعاقدية·
وقال: 'من هذا المنطلق فإن قرار إعادة النظر بقانون الشركات والقوانين التجارية وقوانين الخدمات قرار صائب مؤكداً أهمية مساهمة مؤسسات القطاع الخاص وبيوت الخبرة المحلية والعالمية بعصف فكري لإخراج قانون كامل ومتوازن يفي بمتطلبات القطاع الخاص والعام دون المساس بالحقوق السيادية للدولة·
وعن دور الشركات العائلية في تنمية وتطوير الاقتصاد الوطني قال النويس: إن الشركات العائلية إحدى الدعامات القوية لاقتصاد الدولة منذ عقود إلا انه دعا إدارات تلك الشركات إلى التكيف والتطور وفقا لمعطيات ومتطلبات المرحلة·
وشدد على أهمية سعي أصحاب الشركات العائلية إلى خلق مؤسسات بجهاز تنظيمي حديث ومتطور دون الاعتماد فقط على مالكي الشركة في العائلة نفسها·
وقال: يجب أن يكون الجهاز قادرا على تطوير استمرارية الشركة سواء كان المالك موجودا أم لا دون المخاطرة باحتمالية تفكك الشركة كما حصل مع بعض الشركات العريقة في حالات سابقة·
وأكد النويس أن أبوظبي تمتلك من المقومات ما يجعلها مركزا ريادياً إقليميا وعربياً حيث تساهم
أبوظبي بنحو 60% من الناتج الإجمالي للدولة وتمتلك احتياطيات غاز وبترول تؤهلها للقيام بصناعات عملاقة وتوفر صناعات خام تقوم عليها العديد من الصناعات بالإضافة إلى كونها تشكل 80 % من مساحة الدولة·
وأضاف: تتمتع إمارة أبوظبي بأجهزة إدارية على مستوى جيد قادرة بفضل توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي، على الاستمرار بنهج التحديث والتطوير الذي أرساه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة 'حفظه الله' من خلال ترؤسه للمجلس التنفيذي لسنوات طويلة·
وحول أهمية الخصخصة وانعكاساتها على الاقتصاد المحلي قال النويس: أنا من المؤمنين بفكر المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان القائم على مشاركة المواطنين في المشاريع الناجحة مشيرا إلى تجربة أبوظبي الوطنية للفنادق التي كانت مملوكة بنسبة 100% للحكومة ثم أصبحت مملوكة بنسبة 80 % للمواطنين الأفراد ومؤسسة الإمارات للاتصالات وغيرها·
وأضاف: 'أعتقد أن القيادة الجديدة ستستمر على هذا النهج من خلال تحويل وتخصيص ما هو ناجح للقطاع الخاص لإفادة أكبر شريحة من أبناء الدولة' مشيرا إلى برنامج خصخصة بعض المصانع المملوكة للدولة الذي انطلق مؤخراً·
وشدد النويس على أهمية أن تكون الخصخصة تحسين في الأداء والربحية والإدارة وإشراك قاعدة كبيرة من المواطنين كمساهمين وتعظيم القيمة المضافة وليس نقل الملكية من الحكومة إلى القطاع الخاص وإبقاء الوضع كما هو عليه·

اقرأ أيضا

«أبوظبي للتنمية» يمول مطار مافارو في المالديف