الثلاثاء 29 نوفمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي

شركات الطاقة الإيرانية في العراق واجهة للحرس الثوري للحصول على مليارات الدولارات

شركات الطاقة الإيرانية في العراق واجهة للحرس الثوري للحصول على مليارات الدولارات
8 ابريل 2019 00:14

رشا العزاوي (أبوظبي)

رأى الباحث والكاتب الأميركي مايكل نايتس، المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية للعراق وإيران ودول الخليج، أن إيران تستنزف العراق عبر سلسلة من الاتفاقيات التي حولت البلاد إلى حصالة نقود يستغلها الحرس الثوري، خصوصاً بعد أن تسببت العقوبات بمنع إيران من استيراد الدولار، إذ تحولت الاتفاقيات الاقتصادية العراقية الإيرانية إلى مسالك يتبعها النظام في طهران لتحصيل العملة الصعبة، بدءاً بالصادرات الإيرانية إلى العراق والمقدرة بـ6.5 مليار دولار، مقابل صادرات عراقية إلى إيران بقيمة 60 مليون دولار. أي 100 ضعف ما يصدره العراق لإيران، بحسب تقارير وزارة التجارة العراقية. ولم يسلم قطاع الكهرباء من الاستنزاف الإيراني للعراق، حيث تبيع إيران حالياً نسبة 5.9 بالمئة من إمدادات الطاقة، بتكاليف باهظة جداً، وفقاً لوزارة الكهرباء العراقية.
وقال نايتس: «هناك عدم توازن كبير في العلاقات التجارية الوثيقة بين العراق وإيران، حيث تُرجح كفة الميزان بشكل صارخ لصالح طهران. وعلى الرغم من ذلك لم تكن مثل هذه التجارة لتسترعي أنظار المجتمع الخارجي في الظروف العادية إن تجنب العراق التعامل مع الأطراف الإيرانية الخاضعة للعقوبات، ولكن مع تراجع قيمة العملة الإيرانية، ومع إنفاق الحرس الثوري الإيراني أكثر من 6 مليارات دولار سنوياً وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة لدعم النظام السوري، من المتوقع أن تكون المبالغ التي يتحصل عليها الحرس الثوري قادمة من عقود الكهرباء مع العراق الذي يجد نفسه في خضم دوامة خروق دولية». وأوضح: «يحتاج العراق إلى إمدادات موثوقة من الطاقة لمواصلة تعافيه من سنوات الحرب وتعزز الاستقرار الاجتماعي، وتوقف استنزاف الحرس الثوري للأموال العراقية».
وتوفر شركة «تافانير» القابضة المتخصصة المملوكة بالكامل تقريباً من قبل وزارة الطاقة الإيرانية الكهرباء للعراق منذ عام 2013، عبر أربعة خطوط تزود منظومة الكهرباء الوطنية العراقية، بما يقارب 1200 ميجاواط، وهي «خرمشهر- البصرة 400 ميغاواط»، و«كرخة- العمارة 400 ميغاواط»، و«كرمنشاه - ديالى 400 ميغاواط»، و«سربيل- زهاب- خانقين 132 ميغاواط»، إلا أن إيران حولت حاجة العراقيين الماسة للكهرباء إلى وسيلة ابتزاز بدلاً من توفيرها، فحين واجه العراق ضربة مزدوجة في حربه ضد تنظيم داعش مع التراجع الحاد لأسعار النفط، كافح العراق من أجل دفع فاتورة كهربائه الشهرية إلى طهران، والتي بلغت تكلفتها آنذاك 100 مليون دولار.
ففي أبريل 2015، عندما تصدت القوات العراقية لتقدم التنظيم الإرهابي ودفعته إلى خارج ضواحي بغداد، أوقفت إيران تصدير الكهرباء لمدة 7 أشهر، ولم يُستأنف حتى بداية عام 2016. كانت إيران تريد الدولار من العراق بأقصى سرعة ممكنة غير آبهة بما يعيشه العراقيون من معاناة اقتصادية صعبة. وتمكن العراق حينها من تسديد 3 دفعات فقط ذلك العام، وأخذت الديون المستحقة تتراكم لتصل في نهاية المطاف إلى 1.3 مليار دولار، فعادت إيران وقطعت إمدادات الكهرباء مرة أخرى عند انقضاء مدة العقد خلال شهر ديسمبر من ذلك العام. ولكن بين أبريل ويوليو 2017، سدد العراق 500 مليون دولار، وفي 8 مارس 2018، وافقت إيران على توفير 1000 ميجاواط لمدة عام آخر. وهذا الأسبوع أرسل العراق مبلغ 100 مليون دولار إلى شركة «تافانير» الإيرانية، ومن المتوقع دفع تسديدات جديدة بقيمة 200-300 مليون دولار في الأسابيع المقبلة.
ولا تنجو اتفاقيات استيراد العراق الغاز الإيراني لتوفير الطاقة الكهربائية، من سياسة الاستنزاف الإيرانية للاقتصاد العراقي، إذ تبيع إيران الغاز للعراق بأعلى الأسعار عالمياً، وفقاً لشركة «بي پي (BP)»، إذ يشتري العراق الغاز الإيراني بسعر 11.23 دولار لكل ألف قدم مكعب، مقارنة بـ5.42 دولار دفعتها ألمانيا لشراء غاز أبعد مسافة من روسيا، أو 6.49 دولار دفعتها الكويت للغاز الطبيعي المسال، أو حتى 7.82 دولار دفعتها اليابان مقابل الغاز الطبيعي المسال. وتعمل بغداد على عقد شراكات ثنائية تمكنها من استخدام أفضل للغاز المحلي الذي تهدره من خلال إحراقه. ويهدر العراق ما يقرب من 2.5 مليار دولار من الغاز الطبيعي سنوياً، أو ما يعادل 1.55 مليار قدم مكعب في اليوم (عشرة أضعاف الكمية المستوردة من إيران). ويمتد الاستنزاف الإيراني للعراق في مجالات الزراعة التي تم إضعافها لمدة عقد ونصف بسبب الحدود المفتوحة وممارسات رمي الأغذية التي يتّبعها التجار الإيرانيون. ومجال الصناعة بعد تهالك الإنتاج الصناعي في البلاد بسبب سياسة إغراق السوق بالبضائع الإيرانية.
وأكد نايتس أن شركات الطاقة الإيرانية في العراق هي إحدى واجهات الحرس الثوري للحصول على مليارات الدولارات، وأوضح أن عدم قدرة شركة «تافانير»، على تسديد ديونها المستحقة دولياً بقيمة 5 مليارات دولار، وإفلاس الشركات الثلاث الواقعة تحت إدارتها وهي: «بهبهان» و«منشهر» و«دلاهو»، بسبب تقصير «تافانير» في تسديد المستحقات، تجعل الولايات المتحدة تعتقد أن الأموال التي تتلقاها الشركات الإيرانية المصدرة للكهرباء من العراق، تذهب لصالح أنشطة النظام الإيراني التخريبية في المنطقة ولمؤسسات تشملها العقوبات الأميركية وذلك قد يعني منع العراق من استيراد الكهرباء من شركة «تافانير» إذا ما تعاملت مع جهات خاضعة للعقوبات. وبالنظر إلى التعيينات السياسية الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاصة بميليشيا الحرس الثوري ستصبح استراتيجية الولايات المتحدة أكثر فاعليةً للتصدي لإيران والضغط عليها، مشدداً أن العراق لم يعد بمقدوره الاعتماد على شركات تحمل مخاطر تعريضه للعقوبات.

 اقرأ أيضاً: 

السعودية تعبِّد طريق الاستثمارات العالمية في العراق

العقوبات الأميركية على إيران تصب في مصلحة العراق

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©