الاتحاد

دنيا

الزين الحدّاد: يا ناس الفن رسالة


تونس ـ فرح فوزي:
يمارس الفن كهواية حتى بعد عشرات السنين من الحضور على الساحة، عمله بشركة التأمين لم يمنعه من النقر على أوتار العود الذي لا يفارقه حتى في المكتب، درّب سمعه على الأغاني الأصيلة التي لا تعرف هزّ البطن ولا تعرية الأكتاف· ذوقه راق لم تجرفه إغراءات الكليبات والفضائيات·
هو مطرب خارج السرب، في تونس يستمد شهرته من صوته الأصيل وتعلّقه بالأغاني التونسية ذات الكلمات البسيطة، يخاطب الوجدان وينقذ الأسماع من أغاني الرّداءة ومن انتاجات'الجمهور عاوز كده'· وبقدر إهتمامه بفنه، بقدر إنزوائه عن المجتمع الفني ولولا الإذاعة والتلفزيون والصحف لما دخل البيوت واستقرت أشرطته رفوف المكتبات ·
التقته 'الإتحاد' في هذا الحوار الهادىء:
؟ ما هى الأسباب وراءعدم انتشاره عربيا رغم الشهرة الكبيرة التي يتمتع بها في تونس؟
؟؟ سأجيب بخصوص الأغنية التونسية ككل من وجهة نظري لا فيما يتعلق بوضعي فحسب لأن الأمر يعني كل الفنانين وتعرّف بهم في الداخل والخارج،وحقيقة إن المستثمر التونسي أو رجل الأعمال لا يرغب في استثمار أمواله في الفن، ولذلك لا يمكن للفنان التونسي التعريف بأعماله على نطاق عربي لأن هذا الأمر يتطلب أموالا كثيرة لا يقدر هو على توفيرها· فيرضى عندئذ بالمحليّة في انتظار الفرصة التي قد تأتي وقد لا تأتي· ثم هناك سبب آخر يتحمل مسؤوليته الفنان التونسي الذي يحرص على أداء أغان خليجية أو شرقية معروفة إذا أتيحت له فرصة المشاركة في إحدى الحفلات الكبرى في دولة عربية عوضا عن إنتهاز هذه الفرصة للتعريف بالأغنية التونسية التي يمكن أن تنتشر وتشتهر إنطلاقا من تلك الحفلة ! وهكذا يظل هو مغمورا عربيا في حين يردّد الجمهور الأغنية المشهورة دون أن يلتفت إلى اسم الفنان الذي يؤدّيها·وأرى من جهة أخرى أن الإعلام العربي وخاصة الفضائيات 'شحيحة' مع الفنان التونسي فهي لا تبث أغانيه ولا تخصّص ولو سهرة في الشهر للأغنية المحلية الخاصة بكل دولة عربية ممّا يحدّ من فرص انتشارها ·
وعبرصحيفة 'الاتحاد' أوجه نداء لاتحاد إذاعات الدول العربية للعمل أكثر على نشر الإنتاج الفني العربي حتى يتمكن المستمع من التعرّف على مختلف أنماط الطرب وذلك على غرار ما تم تقديمه على مسرح دار الأوبرا بمصر حيث نظمت حفلات عربية خلال شهر رمضان المعظم تولت إحياءها فرق فنية تابعة لدول عربية مختلفة ولاقت نجاحا هائلا·
؟ البعض يرى أن اللهجة التونسية صعبة الفهم ولذلك تصبح عائقا أمام انتشار الأغنية التونسية؟
؟؟ هذا كلام مردود على أصحابه، فأمام تعدّد الفضائيات، لم يعد مناسبا أن نقول إن اللهجة التونسية أو السعودية أو اللبنانية غير مفهومة· ثم كيف لا نسمع اللهجة التونسية من خلال الأغاني ونصر على أنها صعبة الفهم؟ ! واللهجة المصرية هل هي أسهل لهجة عربية لولا الإرث الفني الهام الذي دأبت المؤسسات التجارية في مصر على دعمه والنهوض به ؟ شخصيا أرى أنه لو تغير الفضائيات العربية ميزان اختياراتها ولو قليلا سوف تقفز الأغنية التونسية والسعودية واللبنانية وغيرها نحو الانتشار قفزا·س : وكيف تحاول أنت كفنان تونسي من تحقيق هذا الإنتشار رغم عائق اللّهجة؟وأنا لا أتخلى عن اللهجة التونسية التي أعتبرها مشكلا بسيطا أمام فهم الأغنية، خذي مثلا نجاحي في دار الأوبرا بمصر، فلقد عملت وتعبت من أجل ذلك فأعددت كتيبا يتضمّن كلمات الأغاني وقدّمته للجمهور مع قرص ليزر به الأغاني الخاصّة بي، وبذلك ضمنت النفاذ إلى قلوب المستمعين ومتابعتهم للأغاني التي أدّيتها بكل حبّ·'
الفن ·· أخلاق
؟ بداياتك····هل تذكرها؟
؟؟ وهل هناك من ينسى بداياته؟ الإنطلاق كان خلال سنوات الدّراسة في مدينة القيروان بالوسط التونسي حيث الأصالة والحضارة والتاريخ والفن ثم جاءت دراستي بالمعهد الرشيدى للموسيقيأو الرشيدية كما تعارف عليه وهي مدرسة الفنّ التونسي الأصيل سهر على تسييرها كبار الفنانين مثل الشيخ خميس الترنان والدكتور صالح المهدي وقد تخرجت منها المرحومة علية كما تتلمذت على المرحوم الصادق ثريا الذي كان أستاذا ·ثم كان يوم 28 أبريل 1980 حيث كانت الإطلالة الأولى على الجمهور التونسي من خلال حفل قدمت خلاله أغان من التراث· وأذكر وقتها أنني أدّيت أيضا للفنانة وردة أغنية للمطرب التونسي الرّاحل 'على الرياحي' بعنوان 'العالم يضحك والدنيا تغني'·
؟ على ذكر الأخلاق، كيف ينظر الزين الحدّاد الفنان الخجول والهادىء إلى سيل الكليبات الفاضحة؟
؟؟ أنا لا أسميها كليبات إنما هي أشرطة قصيرة تخدش الحياء، فالكليب له مقومات ويجب أن يحمل في مضمونه هدفا ورسالة ويعكس روح الأغنية بكل تفاصيلها· وهو ما تفتقر إليه الكثير من الأغاني المصورة· وما نشاهده اليوم من عري فاضح هو غريب عن الفن ولا يمت بأدنى صلة إليه·والشابة التي تغني وهي بقميص النوم ليست فنانة· ربما هي عارضة قمصـــــــــــان نوم ، ولكنها ليست فنانة ، يا ناس·· الفن رسالة ·
؟ ولكن تلك الشابة تحقق دخلامذهلا بألبومها ذاك؟ !
؟؟ هذا نجاح زائف لأنه مادّي بحت النجاح هو فني بالدرجة الأولى ثم تجاري· خذي مثلا، لديّ ستة كليبات تولت التلفزة التونسية مشكورة بثها ونالت نجاحا هاما دون أن تعرض هذه الكليبات صور أجساد فتيات شبه عارية··· ويكفيني ذلك والحمد لله، أنا سعيد بما وصلت إليه من نجاح شريف ومشرّف·وأنا متأكد أن المطربة التي تعتمد على جسدها اكثر من صوتها لضمان الشهرة سوف يأفل نجمها سريعا سريعا·فالأساس هو الكلمة الحلوة واللّحن المميّز والصّوت الشجي الذي يشدّ الأذن·وإلاّ فكيف تفسرين نجاح أشرطة عبد الحليم حافظ وأم كلثوم ووردة؟ !
أغنية اليوم
ينساب الحديث مع المطرب الزين الحدّاد الذي يسعى إلى القطع مع السائد سألناه إن كان لاحظ تراجعا على مستوى الذوق العام للأغنية في عصر يركز على الصّورة أكثر من الصّوت، فقال :'أقرّ بأن هناك تراجعا نسبيا على مستوى الذوق العام للأغنية، لكن، وهنا أتحدث عن الجمهور التونسي لمعرفتي الدقيقة به، عندما يقدم الفنان مادة موسيقية محترمة يقبل الجمهور عليها بنهم فتنجح· إذن القضية ليست قضية 'الجمهور عاوز كده' الفنان هو المسؤول عن الرفع من مستوى الذوق العام إلى جانب الفضائيات والصحف والمؤسسات التجارية والمسؤولية مشتركة·صحيح أن الأعمال الفنية أصبحت تخضع لمقاييس تجارية بحتة حيث أصبح كل شيء خاضع لشروط العرض والطلب· ثم إن الأغنية كانت ذات مضمون ورسالة وهي تجسيد للمشاعر الدافئة والحب والحنان وهي تخاطب الوجدان والرّوح·أنظري اليوم إنها تخاطب الغرائز وأغلبها إباحي، ركيك نخجل من متابعتها أسريّا !!
؟ ولكن للجمهور التونسي مميّزاته؟
؟؟ أجل إنه جمهور يستمع جيّدا للأغنية التونسية والشرقية ومنهاالخليجية وهذه الأخيرة أتنبأ لها بمستقبل كبير·
وهذا الجمهور كانت قد شهدت له السيدة أم كلثوم وهي كانت كالترمومتر·
؟ وأين تجد نفسك في خضمّ هذه الموجة من الأغاني التجارية؟
؟؟ أنا بطبعي ميّال إلى الأغنية الكلاسيكية الأصيلة، الهادئة ذات المضمون التي تحمل كلماتها رسالة وتعبّر عن صورة معينة· كما أحرص على مخاطبة وجدان المستمع وروحه وأسعى إلى الإرتقاء بالذوق العام· أنا لا تهمّني موجة الأغاني 'التجارية' أنا خارج هذه الدائرة ، أنا مع الكلمة الحلوة واللحن الشجيّ والصوت الصّادق·
؟ماهو جديد الزين الحدّاد؟
؟؟ أحضّر لألبوم جديد يضّم خمس أغنيات عاطفية رومانسية إلى جانب خمس روائع تونسية خالدة·

اقرأ أيضا