الاتحاد

دنيا

معاقو الانتفاضة مأساة الفلسطينيين


غزة - أحمد إبراهيم:
'كان الشاب الفلسطيني مروان يجلس في شرفة منزله التي تطل على نادي الشجيعية، أحد أبرز الأندية في قطاع غزة، يشاهد الشباب وهم يلعبون كرة القدم، وهى الهواية الوحيدة التي تسمح قوات الاحتلال للفلسطينيين بممارستها في ظل فرضها المستمر لحالات حظر التجول في كافة المدن الفلسطينية·
وبينما كان هؤلاء الشباب يلعبون الكرة ويتابعهم عن قرب العديد من الشباب الفلسطيني، نزلت دمعة حزينة على وجه مروان لرغبته في التواجد معهم والمشاركة في لعب الكرة، وهو التواجد الذي اعتبر درباً من دروب المستحيل بسبب إصابة مروان بالشلل بعد تلقيه لرصاصة إسرائيلية استقرت في عموده الفقري إبان الانتفاضة، جعلته عاجزاً طوال حياته عن ممارسة حقه الطبيعي في الحياة·
هذا المشهد يتكرر يومياً مع عشرات الشبان الفلسطينيين الذين أصيبوا على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي بإصابات خطيرة جعلتهم عاجزين عن الحركة وعن ممارسة حقهم في الحياة، بداية من العيش كأي شخص سوي أو الزواج وتكوين أسرة·
وزارة الشؤون الاجتماعية الفلسطينية أشارت في بيان إحصائي لها صدر في السادس والعشرين من شهر يونيو، إلى أن عدد المعاقين في المناطق الفلسطينية، بداية من الضفة الغربية وقطاع غزة، بلغ بالضبط 109035 معوقا، منهم69145 معوقا من غزة وحدها، وأعترف البيان أن نسبه المعاقين في المجتمع الفلسطيني تعتبر من اعلى النسب في العالم نتيجة ما يتعرض له الفلسطينيون من ممارسات واعتداءات إسرائيلية·
وأضاف البيان أن القوات الإسرائيلية تتعمد في كثير من الأحيان وبواسطة القناصة المهرة في وحداتها العسكرية، إلى إطلاق النار على ظهور الفلسطينيين وأرجلهم بصورة تجعلهم عاجزين عن الحركة بعد ذلك، حتى أن أحد الضباط الإسرائيليي أعترف وبصورة استفزازية عند محاكمته بتهمة قتل احد أطفال فلسطين بأن الفلسطينيين أذاقوا إسرائيل المر والهوان، وبالتالي كانت تجيء لهم الأوامر العسكرية بضرورة تلقينهم درساً لا ينسوه وضربهم في أماكن حساسة في أجسامهم حتى يصبحوا عاجزين إلى الأبد حيث أن الموت رحمة إليهم·
تشويه
اللافت أن المأساة لا تتوقف عند هذا الحد بل وصلت إلى تشوية العشرات من الفلسطينيين، وذلك أما بسبب تعذيبهم في المعتقلات أو بسبب الأسلحة الإسرائيلية التي تعرضوا إليها وأصابتهم بحروق في الوجه والقدم وجميع أنحاء الجسم؛ ويكفي أن المعهد الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة المعروف باسم 'بيتسليم'، أشار في تقرير له صدر في الثاني والعشرين من شهر يونيو أن حالات التشوه بسبب الانتفاضة الفلسطينية وصلت إلى 36% بين الفلسطينيين، معتبراً أن التشويه لم يتوقف عند تشويه الجسد فقط بل الذاكرة والعقل أيضاً·
المثير أن الفتيات الفلسطينيات يحجمن عن الارتباط بهؤلاء الشباب، فعلى الرغم من أن أصابتهم على يد إسرائيل جاءت بسبب دفاعهم عن وطنهم وقضيته العادلة إلا أن عجزهم ظل وصمة في جبينهم لا يستطيعون التخلص منها، حتى أن بعضهم حاول الانتحار بعد أن تخلت عنه حبيبته عقب إصابته في هذه المواضع الحساسة·
وتقول إحدى الفتيات الفلسطينيات وتدعى إيمان في حوار لها عن هذه القضية في إذاعة صوت فلسطين، إنها كانت ترتبط بأحد المقاتلين الفلسطينيين في كتائب عز الدين القسام، غير أنه أصيب بالشلل في أطرافه الأربعة بعد تلقيه لرصاصة من أحد القناصة الإسرائيليين، الأمر الذي دفعها في النهاية إلى تركه زاعمة أنها لا تستطيع أن ترتبط حياتها بشخص يحتاج للمساعدة طوال اليوم·
وتكشف حالة إيمان عن تزايد حالات الانفصال في المجتمع الفلسطيني بسبب الإصابات التي تلحق بشبابه، وهى الحالات التي وصلت على قرابة 24% بين الفلسطينيين وهو ما يعكس عمق هذه الأزمة، الأمر الذي دفع العديد من المسؤولين الفلسطينيين وعلى رأسهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن إلى تكريم هؤلاء الشباب بين الحين والآخر بل وتصعيدهم إلى المناصب القيادية·
وبالتالي تظهر هذه القضية إحدى المآسي التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال، وهي المآسي التي تتكرر يومياً في ظل الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي يعكس بشاعة هذا الاحتلال وساديته·

اقرأ أيضا