الاتحاد

الاقتصادي

محللون يطالبون بتخفيض إنتاج الألومنيوم لمواجهة تباطؤ الطلب العالمي

سيارات مخزنة في ساحة أحد المصانع البريطانية حيث أدى تراجع مبيعات السيارات عالمياً إلى هبوط الطلب على الألمنيوم

سيارات مخزنة في ساحة أحد المصانع البريطانية حيث أدى تراجع مبيعات السيارات عالمياً إلى هبوط الطلب على الألمنيوم

قال محللون ومسؤولون في صناعة الألومنيوم إن المجال بحاجة إلى تخفيضات إنتاجية كبيرة لمواجهة تباطؤ الطلب والهبوط السريع في الأسعار، اللذين قد يتفاقمان مع ركود الاقتصاد العالمي·
ويقدر محللون أن نمو الطلب على الألومنيوم تراجع بنسبة 2,5% في العام ،2008 وقد يشهد المزيد من الانخفاض في ،2009 ما يعني ان تخفيضات إنتاج الألومنيوم تحد من الفائض المتنامي في السوق، إنما لا تزيله كلياً·
ويكمن صلب المشكلة في ان الاستهلاك قد انهار بشكل تجاوز حجم الإمدادات التي جرى خفضها، فقد تلقى قطاعا النقل والبناء، وهما من أكبر مستهلكي الألومنيوم، صفعة قوية من التباطؤ الاقتصادي العالمي، مع تأثر قطاع السيارات بصورة خاصة·
وهبطت أسعار الألومنيوم في ''بورصة لندن للمعادن'' إلى النصف منذ ان بلغت ذروتها في يوليو الماضي، حين وصل الطن الواحد إلى 3380 دولاراً·
وفي هذا الصدد، شرح المحلل أدام راولاي من ''ماكوايري بنك'' إن ''السوق يواجه فائضاً ضخماً في المخزونات وسيتطلب بالتالي وقتاً طويلاً جداً للتخلص منه· ونحن نتوقع سنوات من الأسعار المنخفضة جداً في حال عدم خفض كميات إضافية من الإنتاج''·
يذكر ان مخزونات الألومنيوم في ''بورصة لندن للمعادن'' تتجاوز 2,4 مليون طن، وهو مستوى بلغته آخر مرة في شهر سبتمبر من العام ·1994
وعلاوة على ذلك، يقدِّر ''معهد الألومنيوم الدولي'' ان مخزونات المنتجين من الألومنيوم الخام تصل إلى 1,6 مليون طن، يقع نحو 286 ألف طن منها في الموانئ اليابانية· وإن أضفنا المخزونات في بورصات أخرى، تقارب مخزونات الألومنيوم الحالية حوالى 4,45 مليون طن، أي زهاء ستة أسابيع من الاستهلاك العالمي·
إلا ان هذه الأرقام لا تشمل المخزونات الموجودة خارج نظام إحصاء المخازن العمومية، وهي لا تَظهَر بالتالي في البيانات الرسمية، ويقدِّر ''ماكوايري'' ان ملايين أطنان المعادن قد تكدست في المخازن الصينية، وتاريخ المخزونات المخفية في الصين موثق بشكل كافٍ·
وقد عمدت معظم الشركات إلى كبح الإنتاج، وإن يكن أحياناً بصورة طبيعية، مثلما يحصل عندما تتوقف المصانع عن العمل أو تواجه مشاكل في الطاقة الكهربائية، ولكن، باستثناء عملاق الألومنيوم الأميركي ''ألكوا'' وشركة ''فيماتكو'' التي تتخذ من هولندا مقراً لها، لم يعلن أي منتج غربي آخر عن تخفيض الحجم المطلوب من أجل تحقيق فرق ملموس في السوق·
فشركات إنتاج الألومنيوم في الشرق الأوسط، على غرار ''ألومنيوم دبي'' و''ألمنيوم البحرين''، لم تعلن عن تخفيض إنتاجها، مثلها مثل شركة ''ناشونال ألومنيوم'' الهندية·
من ناحية أخرى، قلَّص عملاق التعدين ''بي أتش بي بيليتون'' إنتاجه في جنوب أفريقيا بمقدار 120 ألف طن، إنما نتيجة مواجهته مشاكل في الحصول على التيار الكهربائي من مرفق ''اسكوم'' المحلي·
وفي الوقت ذاته، اكتفت شركة ''نورسك هيدرو'' بإغلاق خطوط وعائية في النروج مسبقاً قبل بضعة أشهر مما كان مقرراً منذ مدة طويلة، أما معظم تخفيضات شركة ''ريو تينتو'' بمقدار 200 ألف طن فكانت ناجمة عن مشكلة في أحد محولات مصهرها في تيواي بوينت، في نيوزيلندا·
وللوهلة الأولى، يبدو حجم الإنتاج العالمي الذي جرى خفضه كبيراً بما فيه الكفاية، ويُقدَّر حجم الألومنيوم الذي أزيل من جداول الإنتاج بنحو 4,5 مليون طن متري في ظل تفاعل الشركات مع الانكماش الاقتصادي العالمي وهبوط أسعار المعادن·
وقد أطلع منتجون وكالة ''داو جونز الإخبارية'' على ان بعض الشركات خارج الصين قد تكون خفضت حتى طاقة إنتاجية أكبر مما يبدو، ولكن يصعب تعقّب شركات إنتاج أخرى لمعرفة حجم تخفيضاتها، فعلى سبيل المثال، ترتفع تخفيضات شركة ''يو سي روسال'' من 4% إلى 7% من إجمالي الطاقة الإنتاجية في الشركة عندما نأخذ في الحسبان إغلاقها لمجمع زابوزي في أوكرانيا·
ويقدِّر المحللون ان الإنتاج سيستمر في تجاوز الطلب بواقع 3 ملايين طن على الأقل بعد هذه التخفيضات، في حين ان المخزونات الرسمية وصلت حالياً إلى أعلى مستوياتها في غضون 15 سنة·
وفي هذا الشأن، لفت من لندن المحلل مايكل ويدمار في بنك ''بي أن بي باريبا'' إلى انه ''نظراً إلى فائض الطاقات الإنتاجية الضخمة، تكمن المخاطر في ان المنتجين، ولا سيما في الصين قد يقلِّصون الإنتاج بشكل غير كافٍ، ما يعني ان أسواق الألومنيوم قد دخلت لتوها في فترة من الضعف الأساسي المطوَّل''·
إلا ان الاستثناءات قليلة ومتفرقة· فإن شركة ''ألكوا'' التي تحتل المركز الأول عالمياً بين منتجي الألومنيوم الأولي والمُعاد تصنيعه، أقدمت على خفض 18% من إجمالي إنتاج نظام صهرها العالمي، أي ما يعادل 750 ألف طن· وفي هذا الخصوص، قال الناطق باسم ''ألكوا'' كفين لاوري ''نعمل في هذا الميدان منذ 120 سنة وقد عايشنا فترات من الانكماش في ما مضى ونعلم كيفية اجتيازها·· لقد توقعنا الهبوط الذي يعاني منه السوق وكنا أول من بدأ خفض الإنتاج في صيف العام 2008 في روكدايل (ولاية تكساس)، إلا أننا وسعنا نطاق التخفيض حالياً من أجل التوفيق دوماً بين العرض والطلب''·
وشرح لاوري انه من خلال تخفيضات الإنتاج، تدرس ''ألكوا'' السبل الفضلى الآيلة إلى زيادة السيولة إلى أقصى الحدود، إنما أيضاً طرق تقليص الإنتاج سريعاً وبفعالية والاحتفاظ بالمرونة التي تسمح بزيادة الإنتاج مجدداً عند تعافي الاقتصاد''· ومن ناحيتها، تخطط ''فيماتكو'' لخفض أكثر من 40% من طاقتها الإنتاجية العالمية من السوق، أو ما يوازي 385 ألف طن تقريباً· وسيُجرى معظم التخفيضات في الصين، والأخرى المتبقية في رومانيا·
وعوضاً عن الإعلان عن تخفيضات الإنتاج التي تحتل عناوين الصحف، يفضل منتجون آخرون في الغرب تخزين معادن في المستودعات، بعدما اجتذبتهم اتفاقات التمويل المربحة، وفق ما قاله أشخاص مطلعون على مسائل التخزين· أما الأمر الأكيد في هذا المجال فهو ان أي تخفيضات تشكل خطوة في المسار الصحيح وقد حالت دون هبوط الألومنيوم إلى مدى هبوط بعض المعادن الصناعية الأخرى التي كانت تخفيضات إنتاجها أصغر بكثير نسبياً·
وتجدر الملاحظة ان الصين أيضاً عمدت إلى خفض إنتاجها، ولكن ليس بالحجم المطلوب للشعور بفرق ملموس· فقد قلَّص أكبر منتج في البلاد، عملاق الألومنيوم الحكومي ''تشالكو'' نحو 720 ألف طن، أو ما يوازي 18% من طاقته الإجمالية تقريباً·
أما الشركات الصينية الأصغر حجماً والخاصة، فأجرت تخفيضات إضافية شملت 1,8 مليون طن، وذلك وفق حسابات المحللين رغم صعوبة التأكد من الحجم الصحيح· إلا ان الصينيين يجرون تخفيضاتهم من مستوى إنتاج مرتفع للغاية أساساً ما يبقي مستويات الطاقات الإنتاجية في الصين مرتفعة جداً بحسب المحللين·

اقرأ أيضا

محمد بن راشد يصدر مرسوماً بتشكيل مجلس أمناء «دبي للتحكيم الدولي»