صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

وكالة مراقبة النفط المكسيكية تحذر من مشاريع المياه العميقة

صورة أرشيفية لسفينة تحرق مواد ضارة متسربة من قاع البحر في خليج المكسيك (رويترز)

صورة أرشيفية لسفينة تحرق مواد ضارة متسربة من قاع البحر في خليج المكسيك (رويترز)

حذرت وكالة مراقبة النفط المكسيكية من مخاطر خطط شركة النفط الوطنية الاحتكارية الرامية إلى حفر اثنتين من آبار المياه بالغة العمق الواقعة قريباً من مياه الولايات المتحدة خلال هذا العام، محتجة بأن كلاً من الشركة واللجنة التابعة للوكالة غير مؤهلتين لمواجهة أي حوادث أو تسريبات نفطية جسيمة في تلك المنطقة.
وقال رئيس وكالة مراقبة النفط خوان كارلوس زيبيدا إنه ليس لدى شركة بتروليوس مكسيكانوس (بيميكس) سوى خبرة قليلة نسبياً بعمليات الحفر بالمياه العميقة وخبرة أقل كثيراً في الآبار بالغة العمق - التي تتجاوز أعماقها 6 آلاف قدم - من المنتظر أن تخوض فيها خلال شهر مارس الجاري، حيث تعتزم بيميكس حفر ست آبار مياه عميقة هذا العام تشمل اثنتين من الآبار بالغة العمق، فيما يعتبر عمقاً لم يسبق للشركة أن بلغته من قبل.
وقال زيبيدا إن لجنة الهيدروكربون الوطنية التي شكّلها التي لاتزال في بداية مراحل تطورها ليس لديها خبرة أيضاً بالمياه بالغة العمق وإن اللجنة مؤلفة من 60 عضواً فقط ولا تتجاوز ميزانيتها 7,3 مليون دولار أي ما يساوي 2% فقط مما أنفقته نظيرتها الأميركية العام الماضي.
وفي الوقت الذي ينتقل فيه المفتشون البحريون الأميركيون إلى منصات الحفر النائية في طائرات هليكوبتر، يقول زيبيدا إنه ليس لديه سوى سيارة نيسان سنترا قديمة استعارها من وزارة الطاقة المكسيكية التي تعتبر هي الجهة التي تحدد بصفة نهائية الأماكن التي يمكن لشركة النفط أن تحفر فيها.
وقالت بيميكس إنها تسعى إلى الالتزام بقواعد اللجنة، وأنها واثقة في قدرتها على مواجهة تحدي المياه بالغة العمق.
وقال خبراء إن زيبيدا أطلق ذلك التحذير سعياً منه إلى التغلب على المقاومة التي يبديها كبار مسؤولي بيميكس ووزارة الطاقة إزاء إلغاء مشاريع المياه العميقة في الوقت الذي يطمحون فيه إلى أن تنعش الاكتشافات البحرية صناعة النفط المتراجعة في المكسيك.
يذكر أن وكالة مراقبة النفط المكسيكية تشكلت عام 2009 لتكفل مزيداً من الإشراف الفني والمستقل على صناعة النفط والغاز.
وأتت تحذيرات زيبيدا عقب حادثة انفجار ديبووتر هورايزون التي راح ضحيتها 11 عاملاً في أبريل 2010 والتي تسببت في أسوأ تسرب نفطي بحري في تاريخ الولايات المتحدة وهو ما أدى إلى تزايد مخاوف الولايات المتحدة من عمليات الحفر البحرية خارج المياه الأميركية.
وكان مسؤولون بوزارة الداخلية الأميركية قد قاموا في شهر يناير الماضي بفحص حفار كان من المخطط تشغيله في مياه كوبية من أجل طمأنة سكان فلوريدا.
رفض حرس السواحل الأميركي التعقيب على خطط المكسيك المتعلقة تحديداً بالمياه العميقة، غير أنه قال إن مسؤوليه ومسؤولين من وزارة الداخلية يجرون محادثات دورية مع المكسيك عن التعاون البيئي، وأن للدولتين علاقة تنسيق مستمرة بشأن مواجهة حوادث تسرب النفط.
غير أن بعض خبراء الطاقة قالوا إن مخاوف زيبيدا لها ما يبررها، ورغم اعتماد بيميكس المتوقع على مقاولين خارجيين ذوي خبرة، إلا أنها “متوجهة نحو مياه شديدة العمق دون أن يكون لديها خبرة حتى في مياه أقل عمقاً” حسب ديفيد سيلدز محلل صناعة النفط المكسيكية المستقل.
وكانت لجنة زيبيدا قد منحت خطط بيميكس لمشاريع المياه العميقة موافقة ابتدائية مشروطة في شهر نوفمبر الماضي، غير أنها ألزمت الشركة بأن يكون لديها نظام قائمة في مقدوره سرعة إغلاق بئر مسربة واقعة على أعماق بعيدة بحراً، وقال زيبيدا إن بيميكس لم تثبت بعد أن لديها نظاماً من هذا القبيل.
وتعكف الوكالة حالياً على مراجعة خطة بيميكس لحفر موقع واعد قريب من حدود الولايات المتحدة البحرية على عمق 9 آلاف قدم، وهو ما يساوي تقريباً ضعف عمق بئر ماكوندو في ديبووتر هورايزون.
وقال زيبيدا إن هذه تعتبر نقلة كبرى لشركة بيميكس، ورغم عدم تلقي بيميكس تصريح اللجنة إلا أن الشركة على ما يبدو ماضية في تنفيذ خططها، وأضاف زيبيدا أن الوكالة ستصدر قريباً تقرير تفند فيه المشروع.
وقال كارلوس موراليس جيل رئيس قسم التنقيب والإنتاج في بيميكس إن الشركة تجري محادثات مع هيلكس ويل كونتنمنت جروب وهو اتحاد شركات أميركي اشترى وطور بعض المعدات التي استخدمت في أضواء تسرب ديبووتر هورايزون، وقال إن بيميكس أيضاً تدرس تصنيع معداتها الخاصة.
غير أن بيميكس - التي تعد واحدة من أكبر شركات النفط في العالم - غضبت من الانتقاد الذي وجهته إليها الوكالة، وقال موراليس على هامش مؤتمر طاقة عقد مؤخراً في هيوستن: “لدينا الإمكانات ولدينا الحفارات، وعليكم ألا تنقصوا من قدر بيميكس”.
وقالت بيميكس إن معدل حوادثها الصناعية أفضل من متوسط معدل الصناعة غير أنها شهدت بعض الكوارث الخطيرة، ففي عام 1979 تسبب انفجار في إحدى آبار الشركة بمياه ضحلة في تدفق تسريب لبضعة أشهر ملوثاً شواطئ تكساس ومخلفاً أكبر تسرب نفطي بخليج المكسيك إلى أن وقعت كارثة ديبووتر هورايزون، وفي عام 2007 لقي 22 شخصاً حتفهم في عملية إخلاء خرقاء لحفار بحري تابع للشركة كان قد احترق خلال عاصفة رعدية.
وقال خبراء إن التوجه المتعجل إلى المياه العميقة يعكس حاجة الحكومة المكسيكية الملحة لعائدات النفط، التي تستمد منها قرابة ثُلث ميزانيتها.
ليس لدى بيميكس التي سجلت إنتاجاً متناقصاً لسبع سنوات متصلة، سوى نحو 10 سنوات من احتياطيات النفط المؤكدة، وهي تسعى إلى تعويض تناقص إنتاج حقلها البحري العملاق كنتاريل الذي اكتشف في سبعينات القرن الماضي.
ومنذ عام 2002 استثمرت الشركة 3,6 مليار دولار في حفر 18 بئر مياه عميقة، بحسب رئيس تنفيذي بيميكس خوان هوسيه سواريز كوبيل، وتسارع إيقاع الشركة عام 2011 حين حفرت خمس آبار مياه عميقة، غير أن الآبار جميعها لم تنتج إنتاجاً تجارياً، وتعتبر حملة المياه العميقة بالنسبة لبيميكس إشارة إلى أنها تقرر مصيرها بأيديها. وقال سواريز في مؤتمر عقد مؤخراً في هيوستن: “هناك من يتصور في المكسيك وخارجها أننا في انتظار أن تأتي معجزة من السماء لتساعدنا، ولكن في بيميكس، فإن أكثرنا تفاؤلاً لا يتوقع ذلك، بل يعمل بكل جد لتحويل الأمل إلى حقيقة”.

نقلاً عن: «وول ستريت جورنال»
ترجمة: عماد الدين زكي