الاتحاد

ثقافة

النحاتون يواصلون حمل الأزاميل والمطارق لإنجاز عملهم الفني على الحجر

جانب من العمل المتواصل في ملتقى «نحت دبي»  (تصوير أفضل شام)

جانب من العمل المتواصل في ملتقى «نحت دبي» (تصوير أفضل شام)

جهاد هديب (دبي)- قبل الدخول إلى الساحة الخلفية لندوة الثقافة والعلوم، في منطقة الممزر بدبي، من تلك الناحية التي تواجه بحيرة الممزر، ثمة غبار يتصاعد من المواقع التي يعمل فيها النحّاتون حملة الأزاميل والمطارق ومعاونوهم من حملة المناشير الكهربائية، أيضا ثمة ضجيج كبير يخرج من المكان الذي تدخل إليه محاولا التعرف على وجه لأحد النحاتين من دون جدوى، فالوجوه مغطاة تماما.
إذن لا بدّ من شقّ الغبار لأخذ جولة ولو صغيرة لمَنْ يرغب في التعرف إلى النتائج، الأولية منها على الأقل، للوقوف على ما وصل إليه «ملتقى نحت دبي 2013» في دورته الأولى التي انطلقت في التاسع عشر من الشهر الماضي وتستمر حتى العاشر من الشهر الجاري ويشارك فيه خمسة عشر نحّاتا من الإمارات والدول العربية.
غير أن الانطباع المباشر الذي يتأكد منه المرء هو أن التجريدية كاتجاه فني تغلب على الأعمال النحتية والتي من الصعب فهمها كاملا والحديث عنها مباشرة من دون التحدث إلى أصحابها قبل اكتمالها ونضجها الفني، وربما تسميتها أيضا.
والملاحظة الأخرى التي قد تكون أكثر أهمية هي خلو الأعمال من أي اختراق، أي من إحداث فجوة في منتصفه أو من زاوية أو جانب منه تجعل الناظر إلى العمل يرى شيئا من الجانب الآخر يغويه بالالتفاف إلى ذلك الجانب لرؤيته، أي الالتفاف حول العمل النحتي كله وليس الاكتفاء بالنظر إليه من زاوية واحدة فقط.
أيضا يمنح هذا الاختراق معنى أعمق للبعد الثالث الذي هو أمر أساسي جدا في النحت ويميزه عن سواه من الفنون التشكيلية، خصوصا عندما يتخيل المرء هذا العمل النحتي أو ذاك في فضائه العام سواء لجهة علاقته بمجموعة من المباني الحديثة في أحد الشوارع الحديثة بدبي أو في حديقة عامة كحديقة الصفا مثلا.
عن ذلك سألت «الاتحاد» النحّات المعروف محرز اللوز عن السبب في ذلك فأعاده لأمرين تمثل الأول منهما «بنوعية الحجر إذ تكثر فيه خطوط التكتلات الصخرية التي تجعل منه هشا تحت طرقات الأزاميل أو وطأة المنشار الكهربائي» أما الأمر الأخير فهو «ضيق الوقت» بحسب ما قال، وهو «ما يضطر أي نحّات محترف إلى أن يكثف من عمله على الحجر خاصة وان المقاسات التي كنا قد طالبنا بها جاءت مضاعفة أيضا وهو سبب آخر يُضاف لعدم حدوث اختراقات في الحجر».
الاختراق الوحيد لعدم الاختراق هذا سجّله الرسام والنحات سهيل بدور من سوريا الذي قال ردا على السؤال ذاته «إن إحداث اختراق بشكل نحتي مدروس أمر صعب ويلزمه الكثير من الجرأة والممارسة مثلما يحتاج إلى فهم الفراغ الذي هو الحركة بعينها لذلك يلجأ الكثير من النحّاتين إلى صياغة الحجر من الخارج وهذا حقّهم أيضا»، وأضاف «نحّاتا، ما زلت أعمل وفقا لفلسفة في النحت أؤمن بها ووفقا لها لا أستطيع إلا أنْ أمرّ بكل سنتيمتر من الكتلة وان اخترقه بأزميلي لأحقق جمالا فكريا مجسدا في أبعاد ثلاثة».
وردا على سؤال تعلّق بتأثر النحّاتين بعضهم ببعض قال النحّات انطون بصبوص من لبنان «المجموعة هنا قليلة العدد والمساحة مفتوحة لذلك يسهل الاتصال كثيرا، هكذا قد يتأثر النحّاتون بعضهم ببعض من ناحية الأساليب، ولو أمكن وجود نحّاتين من آسيا البعيدة أو أوروبا لرأينا معالجات وأساليب أخرى مختلفة، فالنحاتون الآسيويون يعملون على خامة الغرانيت، الأمر الذي يعزز من هذا الاتجاه، أي الاتجاه الذي يغني التأثر والتأثير بمعناه الإيجابي، في حين كل ما تراه هنا هو الحجر فقط».
وأضاف «لا أعمل هنا بأسلوب واحد بل بعدة أساليب، غير أن عملي هنا هو هندسي، وربما تجد أعمالا أخرى فيها حركة أكثر، وهذا هو ما أريده، أي أنتقل في العمل الواحد من منطق إلى آخر، إنما في آخر الأمر لكل نحّات أسلوبه الخاص، وكل عمل نحتي جميل مثل شجرة أو إشراقة شمس أو موجة».
وهذا ما أكده محرز اللوز فرأى في ذلك أمرا طبيعيا خاصة لأن المساحة هنا مفتوحة وواسعة بين النحّاتين قياسا بملتقيات شبيهة أخرى وانقشاع غيمات الغبار تجعل الأعمال كلها واضحة للعيان، فضلا عن أننا موجودون دائما في فضاء واحد سواء داخل هذه الساحة أو خارجها وتجري بيننا نقاشات حول أعمالنا وحول النحت وجمالياته عموما ما يجعل التأثر والتأثير أمر أسهل».
ما يلحظه المرء أثناء خروجه من الساحة من دون أن تنأى عيناه عن الأعمال النحتية قبل اكتمال نضوجها أو ولادتها هو أنها تحمل طابعا تزيينيا غالبا في الوقت الذي تغيب فيه عن خامة الحجر معالجات مختلفة أو مفاجئة تُعزز أكثر من شأن القيمة الفنية لنتاجات الملتقى عموما.

لقاء مع النحاتين
تقيم الندوة في الثامنة من مساء اليوم لقاء يجمع النحّاتين مع الجمهور والاعلاميين للوقوف على المرحلة التي بلغتها الأعمال في الملتقى بحيث تُعطى مساحة من الحديث لكل نحّات يتحدث فيها عن عمله في الملتقى خاصة وعن تجربته في النحت إجمالا.

اقرأ أيضا

باريس يستعيد عوالم «تولوز»