الاتحاد

ألوان

المؤمنون المفلحون.. فازوا بخير الدنيا والآخرة

القاهرة (الاتحاد)

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان إذا أنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسمع عند وجهه دوي كدوي النحل، فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يديه، فقال: «اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنا»، ثم قال: «لقد أنزلت علينا عشر آيات من أقامهن دخل الجنة»، ثم قرأ: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ)، «سورة المؤمنون: الآيات 1 - 10»، ومعنى من أقامهن، من أقام عليهن ولم يخالف ما فيهن.قال ابن العربي: هذه الآيات العشر عامة في الرجال والنساء، كسائر ألفاظ القرآن التي هي محتملة لهم فإنها عامة فيهم، إلا قول (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ)، فإنما خاطب بها الرجال خاصة دون الزوجات، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم وإنما عرف حفظ المرأة فرجها من أدلة أخر كآيات الإحصان عموماً.وقال البغوي، الحال يدل على أن الفلاح قد حصل لهم، وهو النجاة والبقاء، والذين هم في صلاتهم خاشعون، مخبتون أذلاء خائفون متواضعون، والخشوع في القلب والبدن والبصر والصوت، وهو في الصلاة جمع الهمة، والإعراض عما سواها، والتدبر فيما يجري على لسانه من القراءة والذكر.وقال الشنقيطي في «أضواء البيان»، ذكر - جل وعلا - في هذه الآيات التي ابتدأ بها السورة علامات المؤمنين المفلحين، قد أفلح المؤمنون، فازوا وظفروا بخير الدنيا والآخرة، وفلاح المؤمنين مذكور كثيراً في القرآن، والذين هم في صلاتهم خاشعون، أصل الخشوع السكون والطمأنينة والانخفاض، وهو في الشرع خشية من الله تكون في القلب، فتظهر آثارها على الجوارح، وقد عدّ الله الخشوع من صفات الذين أعد لهم مغفرة وأجراً عظيماً، وهنا من صفات المؤمنين المفلحين الذين يرثون الفردوس، وبين أن من لم يتصف به تصعب عليه الصلاة، وأكثر أهل العلم على أن المصلي ينظر إلى موضع سجوده، ولا يرفع بصره. ومعنى أفلح نال الفلاح، والفلاح يطلق في لغة العرب على الفوز بالمطلوب الأكبر، وإطلاق الفلاح على البقاء السرمدي في النعيم، ولا شك في أن من اتصف بهذه الصفات التي ذكرها الله في أول هذه السورة دخل الجنة، كما هو مصرح به في الآيات، وأن من دخل الجنة نال الفلاح.وقال ابن رجب الحنبلي، قد مدح الله الخاشعين في صلاتهم، فأصل الخشوع، خشوع القلب ولينه ورقته، وسكونه وخشوعه وحرقته، وانكساره لله، وخضوعه عن التفاته إلى غير من هو بين يديه، فإذا خشع القلب خشعت الجوارح كلها تبعاً لخشوعه، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه: «خشع لك سمعي، وبصري، ومخي، وعظامي، وما استقل به قدمي»، وقد شرع لعباده من أنواع العبادات ما يظهر فيه خشوع الأبدان الناشئ عن خشوع القلب، ومن أعظم ما يظهر فيه خشوع الأبدان لله تعالى من العبادات الصلاة.

اقرأ أيضا

ترامب يوقع أمراً تنفيذياً لدعم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي