الاتحاد

الاقتصادي

دعوى ضد زيادة أوقات راحة الطيارين الأميركيين

طائرات تابعة لشركة أميركان إيرلاينز الأميركية التي رفعت دعوى ضد إجراءات للسلامة

طائرات تابعة لشركة أميركان إيرلاينز الأميركية التي رفعت دعوى ضد إجراءات للسلامة

رفعت كل من شركتي كونتينينتال إيرلاينز وأميركان إيرلاينز الأميركيتان للطيران دعوى قضائية مشتركة تعارضان فيها منح المزيد من أوقات الراحة للطيارين، الى جانب العديد من متطلبات السلامة الأخرى التي فرضتها الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة الأميركية في الرحلات الدولية طويلة المدى·
وفيما يبدو، فإن القضية أصبحت تسلط الضوء على المصاعب التي باتت تواجهها إدارة الطيران المدني الفيدرالية الأميركية، فيما يتعلق بوضع الإجراءات والتدابير الهادفة الى مكافحة مظاهر التعب والإجهاد في أوساط القباطنة والطيارين خاصة أثناء السفريات التي تحلق من دون توقف لمدة 16 ساعة أو يزيد·
وفي الوقت الذي تعول فيه شركات الطيران بشدة على مثل هذه المسارات الدولية الممتدة، فقد ظلت مترددة في منح القباطنة أثناء رحلاتهم الى وجهات أجنبية بعينها فترات للراحة أطول مما يجري تطبيقه والعمل به حالياً·
وحتى قبل فترة طويلة من تفجر النزاع الحالي، ظلت القوانين واللوائح التي تحدد أوقات وجداول عمل الطيارين ضمن الأكثر إثارة للجدل في وسط المشاكل التي تتصدى لها الإدارة الفيدرالية للطيران المدني منذ حقبة التسعينيات، ولقد عمد المسؤولون في الإدارة مؤخراً الى مناقشة إعادة مراجعة هذه القوانين اعتماداً على آخر النتائج العلمية التي تم التوصل إليها بشأن مخاطر الحرمان من النوم أو العمل اليومي لفترات طويلة ماراثونية·
وكانت العديد من الجهات التنظيمية والشركات الناقلة الأجنبية قد عمدت الى التقليل من مثل هذه المخاطر، إلا أن شركات الطيران الأميركية ونقاباتها دخلت في نزاع شرس ومحتدم، بحيث لم تتمكن الإدارة الفيدرالية للطيران إلا من إحداث بعض التغييرات الهامشية طوال فترة الأعوام الماضية·
والآن فقد شرعت كل من شركتي كونتينينتال وأميركان إيرلاينز، الى جانب العديد من الناقلات الأميركية الأخرى في تحدي مشروعية المكاسب الخاصة بالسلامة عبر منح المزيد من فترات الراحة للطيارين في الرحلات الطويلة المسافات·
وتهدف الدعوى القضائية الى إلغاء المزايا الجديدة للقباطنة والطيارين وسائر أنواع الإجراءات الأخرى المتعلقة بالسلامة والتي فرضتها الوكالة على الرحلات في الخريف الماضي·
وهي الإجراءات التي تتضمن المسار الخاص بشركة أميركان إيرلاينز ما بين شيكاغو ودلهي ورحلات شركة كونتينينتال التي تربط نيويورك بهونج كونج ومومباي·
وفي الوقت الذي رفضت فيه شركة كونتينينتال التعليق بتفاصيل أكثر مما تضمنته الدعوى القضائية، فإن شركة دلتا إيرلاينز التي كانت قد تفاوضت بشأن القيود المفروضة على عمليات خاصة في رحلات مماثلة في عام 2006 لم تشارك ضمن الشركات التي رفعت الدعوى الأخيرة· علماً بأن الإجراءات التي تطبقها شركة دلتا حالياً لبعض طياريها بالجلوس خلف المقود وأمام أجهزة التحكم لفترة إجمالية تزيد على المستوى المحدد بثماني ساعات في كل يوم عمل·
وفي مقابل ذلك، فقد وافقت شركة دلتا على منح الطيارين على فترات إضافية أطول للراحة قبل عملية الإقلاع واستخدام العديد من التقنيات الخاصة بتجنب التعب والإجهاد أثناء الرحلات وفترة راحة تصل الى يومين كاملين للطيارين بعد وصولهم مباشرة من رحلات في وراء البحار·
لذا فإن قادة النقابات العمالية وخبراء السلامة الذين يرون في إجراءات شركة دلتا نموذجاً مهماً يمكن أن يحتذى قد أكدوا من جانبهم أن مثل هذه التدابير والإجراءات باتت ضرورية للمحافظة على هامش السلامة، بحيث لا ينال الإجهاد والتعب من القباطنة والطيارين بشكل لا يمكنهم من التعامل مع الظروف غير الاعتيادية أو حالات الطوارئ أثناء الرحلات·
وذكرت المتحدثة الرسمية باسم الوكالة الفيدرالية للطيران يوم الاثنين الماضي أن ''الإدارة تشعر بأن برنامج دلتا يمثل نموذجاً جيداً ويعمل بصورة حسنة في منح أطقم الطائرة الراحة التي يحتاجونها''· بيد أن الدعوى القضائية التي تم رفعها مؤخراً إنما تشير بوضوح الى أن الجهود الرامية للتوصل الى اتفاقيات طوعية في المسارات الطويلة قد توقفت·
إذ ان هذه الدعوى التي تم رفعها قبل ليلة أعياد الكريسماس في محكمة الاستئناف الأميركية في ضاحية كولومبيا تطالب بضرورة مراجعة ''مختلف المتطلبات التنظيمية الجديدة'' التي تنطوي ''على أعباء وتكاليف متزايدة'' على كاهل الشركات الناقلة·

عن وول ستريت جورنال

اقرأ أيضا

بنك أوف أميركا: المستثمرون يضخون الأموال في صناديق السندات