أحمد عاطف (القاهرة)

أكدت رولا أمين، المتحدثة باسم مفوضية اللاجئين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خلو صفوف اللاجئين والنازحين في المنطقة حتى الآن من أية إصابات بفيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19»، ولكنها أوضحت أن اللاجئين وطالبي اللجوء والنازحين لديهم تحديات أكبر من حيث القدرة على حماية أنفسهم من خطر التعرض والإصابة بالفيروس، خصوصاً أن معظم اللاجئين يعيشون في بلدان نامية وتعاني صعوبات اقتصادية، والخدمات الصحية فيها ضعيفة.
وقالت أمين في حوار لها مع «الاتحاد»: «إن الاكتظاظ يشكل في بعض مخيمات اللاجئين والمخيمات العشوائية وحتى في البيوت التي يستأجرها اللاجئون، مشكلة كبيرة من حيث إمكانية تطبيق التباعد الجسدي والعزل والحجر الصحي عند الحاجة، والتي تعتبر من المقومات الأساسية لمواجهة هذا الفيروس».
وأضافت: «إن اللاجئين أشد تأثراً بالأزمة الاقتصادية المتصاعدة نتيجة انتشار هذا الفيروس»، موضحة أن القيود المفروضة على الحركة والتنقل وتوقف المرافق الأساسية عن العمل، تؤدي لفقدان كثير من فرص العمل القليلة التي كانت متوافرة للاجئين، إلى جانب زيادة الأسعار والوضع الاقتصادي العام، وهو ما يزيد من الأعباء والتحديات الملقاة على عواتقهم للعناية بأنفسهم وأسرهم».
وحول الإحصاءات التقديرية لعدد المصابين في صفوف اللاجئين أو طالبي اللجوء، قالت المتحدثة الإعلامية باسم المفوضية لـ«الاتحاد»: «إن المعلومات المتوافرة حتى هذه اللحظة، تشير لعدم وجود تأكيدات بأية إصابات بين اللاجئين أو النازحين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».
وأكدت أن المفوضية وضعت خططاً لمواجهة وباء كورونا بناءً على الخبرة المسبقة التي اكتسبتها في التعامل مع حالات تفشي أوبئة سارس والإيبولا والكوليرا وأمراض أخرى، موضحة أنهم يعملون على صُعُد عدة تشمل جهود التوعية بين صفوف اللاجئين وتزويدهم بالمعلومات الضرورية لحماية أنفسهم من الإصابة، وتوزيع الصابون والمعقمات وأدوات التنظيف، وتحسين أنظمة المياه والصرف الصحي.
ولفتت إلى أن المفوضية تعمل مع منظمة الصحة العالمية والحكومات للتأكد من إدماج اللاجئين في الخطط الوطنية المتبعة للتقليل من انتشار الفيروس، وتوفير الرعاية الصحية والعلاج في حالة الإصابة.
وذكرت أمين لـ«الاتحاد» أن خطتهم لمواجهة الوباء تشمل دعم الحكومات عبر تحسين أنظمتها الصحية، وزيادة استيعاب المستشفيات وإمدادها بالأجهزة والمعدات، مشيرة إلى أنه في بعض البلدان تتكفل المفوضية بتغطية نفقات الكشف والعلاج والرعاية الصحية للاجئين المصابين في حال لم تتمكن الدولة المضيفة من تغطية تلك النفقات.
وكشفت المتحدثة أن المفوضية أطلقت مناشدة عاجلة بمبلغ 255 مليون دولار كجزء من النداء الأوسع الذي أطلقته الأمم المتحدة بمنظماتها كافة لحماية ملايين الأشخاص الأقل قدرة على حماية أنفسهم من فيروس كورونا المستجد، موضحة أن عدداً من الدول وشركاء القطاع الخاص من دول عدة استجابت لهذا النداء، إلا أنه من المبكر في هذه المرحلة تحديد إجمالي المساهمات، وخصوصاً أن هناك نقاشات تدور في هذه الأثناء مع الدول الأعضاء والشركاء العالميين والمحليين في المنطقة.
وبشأن البرامج الخاصة بالمفوضية والأنباء التي تم تداولها حول توقفها مع الحظر والعزل في معظم الدول بالمنطقة، أشارت أمين إلى أن المفوضية والعاملين فيها لديهم خبرة طويلة في العمل في ظل أوضاع الطوارئ والتحديات الكبرى، لافتة إلى أنهم خلال الأزمة الحالية طوروا آليات محددة للتكيف مع الوضع الراهن، وضمان استمرار وصول موظفيها إلى اللاجئين، وتقديم المساعدة لهم.
ونوهت مسؤولة المفوضية بأنهم عدلوا في أساليب عملها وأوجدوا البدائل اللازمة لاستمرار توزيع المساعدات العينية والنقدية واستمرار عمل المرافق الصحية، وغيرها من الخدمات للاجئين والنازحين بشكل يتماشى مع الأنظمة المحلية وإجراءات تقييد الحركة والعزل والحجر الصحي.
ولكنها كشفت أيضاً أن بعض البرامج توقفت لأسباب خارجة عن سيطرة مفوضية اللاجئين، منها برنامج إعادة التوطين بسبب قوانين تقييد السفر القائمة في دول كثيرة حول العالم.
وقالت أمين لـ«الاتحاد»: «إن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تربطها بدولة الإمارات العربية المتحدة علاقة شراكة تاريخية تزيد على الثلاثة عقود»، موضحة أن حصيلة مساهمات حكومة الإمارات للمفوضية خلال العقد الماضي أكثر من 70 مليون دولار، وكان القسم الأكبر منها مخصصاً لدعم عمليات المفوضية للاستجابة للأزمات الإنسانية في كل من اليمن وسوريا، وغيرها من الأزمات المتزايدة. وأكدت أن المفوضية تثمن بشدة دور الإمارات الريادي في الاستجابة لأزمات اللاجئين والنازحين في المنطقة والعالم، وتتطلع لمزيد من التعاون الاستراتيجي للتخفيف من آثار أزمة النزوح.
وأعلنت أمين أن المفوضية جهزت خططاً للاستعداد والاستجابة لكل مخيم في حال تفشي الوباء.