الاتحاد

دنيا

ماجد الصباغ: الطبخ ليس مجرد تحضير وجبات

ماجد الصباغ خلال إحدى ورش الطهي التدريبية بالشارقة (تصوير متوكل مبارك)

ماجد الصباغ خلال إحدى ورش الطهي التدريبية بالشارقة (تصوير متوكل مبارك)

نظم نادي سيدات الشارقة مؤخرا ورشة طبخ أشرف عليها ماجد الصباغ رئيس الطهاة في نادي سيدات الشارقة، بحضور عضوات رابطة تمكين المرأة المعاقة اللواتي استطعن تعلم تحضير العديد من الوصفات الغذائية، واكتساب معلومات قيمة عن الطهي والطعام الصحي، وذلك في إطار الفعاليات والنشاطات الخاصة بحملة «كن سببا» التوعوية لتمكين المرأة المعاقة، بالتعاون مع «مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية»، ورابطة تمكين المرأة المعاقة.


محمد الحلواجي (الشارقة) - الشيف ماجد الصباغ، المقيم في دولة الإمارات، يعيش متنقلا للعمل ما بين إماراتي دبي والشارقة منذ 15 سنة مع عائلته، حيث يمتهن الطهي منذ حصوله على إجازة في فن الطهي وصناعة الحلويات من سوريا، إذ أحب منذ ذلك الحين التحديث في عالم الطبخ عبر ابتكار الجديد من خلال استمتاعه بالتفاصيل الدقيقة، ورغبته في إيصال معلوماته وخبراته إلى الناس بشكل بسيط ومفهوم، وبخاصة خلال أسفاره التي يعتبرها طريقا جديدا وطريقة للتعلم والاكتشاف والتواصل مع الناس وليس للاستجمام فقط.
فن وأسرار
عن قصته في رحلة البدايات مع عالم الطهي، يقول الصباغ «لم يخطر ببالي منذ أيام الطفولة والدراسة أن أكون طاهيا محترفا في المستقبل، ولم تكن لدي أية ميول إلى عالم الطبخ والطعام بشكل عام، وبعد حصولي على الشهادة الثانوية من الفرع العلمي، كانت دراسة العلوم الفندقية أحد الخيارات المطروحة أمامي وبقوة، ووجدت تشجيعا كبيرا من الأهل والأصدقاء لخوض غمار هذا المجال، الذي لم يكن يربطني به سوى حبي للسفر والسياحة».
ويضيف «عند بداية الدراسة في مجال العمل الفندقي، اخترت المطبخ كونه الاختصاص الذي يستقطب الإقبال الأكبر من الطلاب، وحتى ذلك الوقت لم تكن القناعة كافية مائة بالمائة إلى أن كانت المحاضرة الأولى من قبل مدرس المادة، والتي قال في مقدمتها موجها الكلام لنا كطلاب «من جاء هنا ليدرس فن الطهي معتقدا أنه طنجرة وملعقة وبصل فقط، أنصحه بعدم الاستمرار والذهاب إلى أحد المطاعم والعمل بها لمدة سنة، فسيحصل على ذلك دون إضاعة وقته معنا.
أما من اختار هذا الاختصاص وهو مدرك لأهميته وحاجته للدراسة والذوق والبحث ومتابعة كل جديد، فليتابع معنا وليعتبر نفسه على الطريق الصحيح»، هذه الكلمات جعلتني أمام تحد كبير لكي أنظر للمهنة من زاوية مختلفة عن المتعارف عليها، وخاصة في عالمنا العربي، حيث يجري اختصار مفهوم الشيف في مهنة تحضير الطعام فقط، ومن يومها بدأت أتعامل مع دراستي ثم مهنتي، من هذا المنطلق فحاولت وما زلت أحاول تعلم الجديد في أسرار هذا الفن، خاصة وأني من محبي الإبداع والتجديد والتحدي الذي لا يقف عند مجال من المجالات».
تجربة الإمارات
عن تجربته في دولة الإمارات ومدى تجاوب الناس مع أطباقه السورية والعربية، يقول الشيف الصباغ «بعد تخرجي مباشرة في العام 1997 قدمت إلى الإمارات، وبدأت العمل في أحد فنادق دبي قبل أن أنتقل للعمل والإقامة في الشارقة، وبالنسبة لي أعتبر الإمارات من أفضل الدول للعمل واكتساب الخبرة، كما أن شعب الإمارات من الشعوب الطيبة المنفتحة والمتقبلة لكل جديد، وقد كان المطبخ السوري منتشرا في الإمارات إضافة إلى سواه من المطابخ العربية والآسيوية والعالمية بفضل ميزة تعدد الجنسيات المقيمة في الدولة، ما يجعل المرء يختلط مع الكثير من الجاليات ويتعلم من مطابخها وعاداتها الغذائية، وهذا أمر مهم في مجال عملي خاصة وأني غير مختص بالمطبخ السوري والعربي فقط». وعن حقيقة اتهام المطبخ العربي بالدسامة، وعن مدى إمكانية تماشي الطهي العربي مع المقاييس الصحية، يقول «لا يمكن اعتبار المطبخ العربي، مطبخا واحدا، وربما يمكن انطباق هذا الكلام على بعض الأطباق في المطبخ الخليجي الذي يستخدم الأرز بشكل رئيسي، وعلى الصعيد ذاته تأتي الحلويات الشرقية التي يستخدم فيها السمن والسكر بكميات كبيرة، في المقابل نجد أن خبراء الصحة والتغذية يعتبرون أن أفضل المطابخ في العالم، هو المطبخ المتوسطي، أي مطبخ بلدان حوض المتوسط ومنها البلدان العربية، لأنه غني بمكوناته الصحية والطازجة مثل زيت الزيتون والخضراوات المتنوعة واللحوم ذات الجودة العالية، ففي المطبخ الشامي مثلاً نجد الكثير من الأطباق النباتية والصحية».
ويضيف «في الوقت الحاضر ازداد الوعي الصحي لدى الناس في مجتمعاتنا العربية بشكل عام، فأصبح الكثيرون يبحثون عن البدائل في المكونات الغذائية الأقل ضرراً من الناحية الصحية».
«وجبات ناعمة»
عن الفكرة التي ارتكز عليها كتاباه، وهما «هنا وعافية مع الشيف ماجد» وكتاب «وجبات ناعمة»، يوضح «الكتاب الأول «هنا وعافية « صدر بالتعاون مع المكتب الثقافي للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة، وهو كتاب منوع الوجبات من حيث المنشأ والنوع، حيث يحتوي أطباقا عربية وغربية وآسيوية، من المقبلات والسندويتشات والأطباق الرئيسة والحلويات سواء التقليدية والحديثة، كما يضم الكثير من النصائح التقنية والصحية والمعلومات الغذائية، كما تضمن مقالات عن غذاء الأطفال وكبار السن، أما الكتاب الثاني «وجبات ناعمة» والذي صدر حديثاً تزامناً مع معرض الشارقة للكتاب الأخير، عن دار «صديقات»، بالتعاون مع الأديبة الإماراتية صالحة غابش، فكانت فكرته جديدة وناجحة، خاصة وأن يهدف للتوجه للفتيات في سن المراهقة، أو في فترة ما قبل الزواج، من أجل إعداد الفتاة لتحمل مسؤولية الحياة الجديدة، ولذلك يعتبر مدخلا مبسطا لعالم المطبخ، مع تقديم بعض الوجبات البسيطة المنوعة والصحية، وبعض النصائح الصحية والتقنية الهامة في هذا المجال.
وحول كثرة برامج وكتب الطهي، وهل يؤثر هذا الأمر على الطهاة المحترفين، يقول الصباغ «هذه الظاهرة موجودة في كل المجالات، وبالنسبة لي هذا شيء جيد ويدل على أهمية هذا الموضوع في حياتنا، ولكن على المرء أن يختار ما يناسب وضعه في ما يعرض أمامه، وهناك الكثير من البرامج والكتب والأشخاص الجيدين في هذا المجال والدنيا تتسع للجميع، وعن نفسي فهدفي هو إيصال ما تعلمته للناس بشكل بسيط، كي يكون مفيدا لهم ومبدأي في ذلك التشديد على أهمية الإتقان في العمل».


الطهي المتوازن
عن فلسفته في الطهي الصحي المتوازن، يقول الشيف ماجد الصباغ «يمكن القول إنه لا بد للجميع أن يكونوا ملمين ببعض قواعد الصحة الغذائية، حيث يجب التوفيق دائماً بين ما نأكل وما نبذل من جهد». وحول عبارة «الطبخ نفس» الرائجة في الثقافة العربية، فيقول «يمكن أن نأخذ هذا الكلام كقاعدة صحيحة، بالإضافة الى ذلك، أرى أن تناول الطعام بحب ومتعة يساعد على حرقه بالجسم بشكل أفضل».

اقرأ أيضا