الاتحاد

رمضان

بلديات غزة تتوقع انتهاء المشكلة بعد الانسحاب الإسرائيلي وتطالب بترشيد الاستهلاك


غزة- محمد ابو عبده:
مع ارتفاع حرارة فصل الصيف، بدأت أصوات المواطنين ترتفع بالشكوى من نقص الـمياه التي تصل إلى منازلهم، فمنهم من يؤكد أن المياه لا تصله إلا لمدة ساعتين الى اربع ساعات في الاسبوع، ومنهم من يقول إن المياه عندما تصله تكون الكهرباء مقطوعة احيانا فلا يتمكن من تشغيل آلة الضخ لرفع المياه إلى الخزانات العلوية، وبالتالي لا يستفيد منها، ومنهم من يطالب البلدية بزيادة حصة المياه المقررة لـمنطقة سكناه التي تعاني من شح كبير في المياه·
علاء خالد، من سكان منطقة مخيم جباليا، أكد لـ'الاتحاد'، أن المخيم الذي يسكنه يعاني من شح في المياه منذ فترة طويلة، فالمياه لاتصل إلا مرة كل ثلاثة أيام، ما يجبرهم على تشغيل مضخات مياه منزلية لرفعها إلى الخزانات العلوية، لسد احتياجات المنزل من المياه خلال الثلاثة أيام القادمة· وتابع: أحيانا نقع في مشكلة كبيرة حين يتزامن تشغيل المياه مع انقطاع في التيار الكهربائي، ما يجعلنا عاجزين تماماً عن رفع المياه للخزانات العلوية، وبالتالي فإننا نضطر للعيش ثلاثة أيام إضافية على قليل من المياه، مطالباً البلدية وشركة توزيع الكهرباء بالتنسيق فيما بينهما حتى لا يتم توصيل المياه للمواطنين في الأوقات التي تشهد انقطاعا للتيار الكهربائي·
أما نعيم العالول، من سكان حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة فقال: وصول المياه في فصل الصيف اصبح يشكل هاجس لنا، وغالبا ما نعاني الأمرّين لتوفير المياه، لقد مرت علينا عشرة ايام كاملة اخيرا دون وصول قطرة مياه واحدة، وبصراحة نقتطع من مصروف اطفالنا لنشترى المياه، ومع الآسف تكون نسبة الملوحة فيها كبيرة ولا تصلح للاستخدام الآدمي، ومع ذلك نضطر لإستعمالها، ونحن نطالب البلديات بحل هذه المشكلة المزمنة، ويكفينا حجج ومبررات لا تسمن ولا تغني من جوع·
محمود موسى، من حي الجنينة شرق رفح ويسمى حي (التنور) قال: عائلتنا كبيرة ووصول الـمياه إلينا شحيح جدا (بمعدل ساعة يوميا) الأمر الذى دفعنا لشراء مزيد من الخزانات على أمل أن تكفي حاجة المنزل لحين وصول المياه من جديد، مؤكداً أن جميع أفراد العائلة ينتظرون وصول المياه بفارغ الصبر، وأكد موسى أن مشكلة المياه في الـمدينة تتفاقم عاما بعد عام، أضف إلى ذلك زيادة ملوحتها بشكل جعلها غير صالحة للشرب، ما دفع الـمواطنين للجوء إلى المياه 'المفلترة' للشرب واستعمالات الطهي·
أما باسل خالد، من سكان مخيم يبنا جنوب رفح فقال: نقص المياه عندنا في المخيم مشكلة كبيرة تنغص علينا صباح ومساء، ووصول المياه بمعدل ساعة يوميا لا تكفي على الاطلاق، خاصة انها تصل ضعيفة وربما لاتصل الى الأعلى لوضعها في الخزان، الأمر الذى يضطرنا لتخزينها في اوآني المطبخ، وهذه بصراحة ليست حياة على الاطلاق، تخيل ان طفلك لا يستطيع ان يستحم لمدة اسبوعين، وانا عامل واصلا عاطل عن العمل حاليا لا استطيع ان اشترى تنك مياه، فثمن التنك يصرف على اسرتي ثلاثة ايام، وعلى الجهات المسؤولة حل المشكلة والرأفة بنا، الا يكفي اننا عاطلون عن العمل، ونعتاش على الصدقات؟·
من جانبه، أكد المهندس سعيد زعرب، رئيس بلدية رفح، أن البلدية تدرك تماماً أن ثمة مشكلة ونقصاً كبيراً في المياه التي تصل إلى المواطنين في المدينة، مشيراً إلى أن الأمر متعلق بظروف خارجة عن إرادة البلدية، فثمة ثماني آبار مياه موجودة في مدينة رفح وهي لا تكفي لتزويد أكثر من 150 ألف نسمة بالمياه، لذا فالمدينة بحاجة لحفر مزيد من الآبار لحل هذه الـمشكلة·· وتابع: جميع مصادر المياه الجوفية في رفح تقع في داخل منطقة الـمستوطنات غرب رفح، ما يدفع البلدية لحفر الآبار على مقربة من هذه المناطق، والإسرائيليون لا يسمحون لنا بذلك إلا في مناطق محددة، مؤكدا أن كافة هذه المناطق حفرت فيها آبار وفقا لمعايير معينة، وأن حفر مزيد من الآبار يبدو أمراً صعباً من الناحية العملية، لاسيما وأن المياه ستنقل من البلدية إلى هيئة مياه الساحل، وبالتالي فإن التمويل سيحول إلى هذه الهيئة·
وحول شراء مياه بعض الآبار الزراعية الخاصة وضخها في خطوط البلدية لتخفيف الـمشكلة كما كان يحدث في العام الـماضي، أكد زعرب أن هذا الأمر غير ممكن في الوقت الحالي نتيجة لعاملين مهمين، أولهما أن البلدية تمر بأزمة مالية كبيرة لإحجام الـمواطنين عن دفع فواتير الـمياه، وثانيهما ارتفاع نسبة ملوحة الـمياه في الآبار الزراعية بشكل كبير نتيجة الاستهلاك الجائر عليها، وبالتالي لن يكون من الـمجدي استخدامها·
بدوره، أوضح الـمهندس أشرف غنيم، مدير دائرة الـمياه والصرف الصحي في البلدية، أن ما يتم استخراجه من الآبار في رفح شهرياً يساوي 5ر4 مليون متر مكعب من الـمياه، في حين أن حاجة الـمدينة تصل إلى 6 ملايين متر مكعب من الـمياه، مشيراً إلى أنه جرى إعداد دراسة كاملة لاحتياجات مدينة رفح من الـمياه ضمن الـمشروع الفنلندي الداعم، وتم الاقتراح بأن تزود رفحب ب 650 متراً مكعباً من الـمياه في الساعة، إضافة إلى ما تنتجه الآبار الـمحلية في مدينة رفح·
وأكد غنيم أن الـمياه الإضافية التي سيتم تزويد الـمدينة بها ستكون إما من آبار الـمستوطنات بعد الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، أو من محطات التحلية التي يجري الحديث عن إقامتها في الـمستقبل·
وأكد كل من زعرب وغنيم أنه لا توجد حالياً أية حلول آنية لـمشكلة الـمياه في رفح، مشيرين إلى إمكانية تحسن الوضع الـمائي في الـمدينة بعد الانسحاب الإسرائيلي الـمزمع من القطاع· ودعا زعرب وغنيم السكان في الـمحافظة للعمل على تقنين وترشيد استخدام الـمياه بشكل كبير، إلى حين وضع حلول جذرية للـمشكلة·

اقرأ أيضا