الاتحاد

تقارير

ائتلاف نتنياهو... توافق مؤجل

جوشوا ميتنيك
تل أبيب


مازال نتنياهو بدون ائتلاف حكومي بعد مرور أكثر من شهر على الفوز في الانتخابات البرلمانية، ولكن وسط المفاوضات السياسية أخذت أجندة الحكومة المقبلة تتضح ملامحها تدريجياً.
فإذا كان الزعيم الإسرائيلي قد دعا في البداية إلى ائتلاف حكومي كبير من أجل التعاطي مع خصوم خارجيين مثل إيران والاضطرابات الإقليمية، فإنه يبدو على نحو متزايد أن موضوعاً داخلياً مثيراً للانقسام -البرامج الاجتماعية التي يستفيد منها اليهود الأورثوذكس المتدينون أو الحريديم- سيكون على رأس الأولويات. وهو ما سيدفع عملية السلام أكثر إلى مراتب متأخرة ضمن سلم الأولويات في وقت يستعد فيه أوباما للقيام بزيارته الأولى كرئيس إلى إسرائيل، وهي زيارة يأمل كثير من الناس أن تحفز جهداً جديداً بخصوص عملية السلام الإسرائيلي- الفلسطيني.
وجهود نتنياهو لتشكيل ائتلاف حكومي زاد من تعقيدها تحالفٌ غير متوقع بين حزبين سياسيين صاعدين يسعيان بعناد، على رغم آرائهما المتناقضة بشأن الفلسطينيين، إلى تحقيق مطلب مشترك بإنهاء الإعفاء من التجنيد الذي يستفيد منه اليهود الأورثوذكس المتدينون، أو الحريديم.
وعلى بعد أسبوعين من انتهاء المهلة المحددة للمفاوضات حول تشكيل ائتلاف حكومي، يبدو أن نتنياهو لن يكون قادراً على تشكيل حكومة بدونهما.
والحلف بين «يش عتيد»، وهو حزب وسطي يدعم قيام دولة فلسطينية، وحزب «البيت اليهودي» المؤيد للمستوطنين، الذي يؤمن بضم معظم الضفة الغربية إلى إسرائيل، يتغاضى عن انقسام طويل بين الصقور والحمائم، وفق التصنيفات الإسرائيلية. كما يُظهر بجلاء أن الجمهور الإسرائيلي بات يركز على المواضيع الاجتماعية الاقتصادية أكثر منه على السلام العربي- الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، يقول يوسي كلاين هاليفي، زميل معهد شالوم هرتمان في القدس: «إن هذه لحظة غريبة وعجيبة في التاريخ الإسرائيلي... ذلك أنها المرة الأولى التي يكون لدينا فيها ائتلاف أحزاب تحركه أجندة داخلية».
وأضاف يقول: «إن النظام السياسي كان يرجئ دائماً التعاطي مع المشاكل الداخلية المتفاقمة منذ وقت طويل بسبب التهديدات وحالات الطوارئ الخارجية. ومما لاشك فيه أن تلك التهديدات ما زالت موجودة اليوم، ولكن ما تغير هو أن الجمهور الإسرائيلي أخذ يطالب قيادته بأن تتعلم القيام بشيئين اثنين في الوقت نفسه: تعاملوا مع التهديدات الخارجية، ولكن لا تؤجلوا التعاطي مع مشاكلنا الداخلية».
وهذا التحول يعكس حالة إنهاك ومشاعر تشاؤم بشأن قدرة إسرائيل على حل نزاع عمره عقود مع الفلسطينيين، حتى وسط ازدياد المخاوف من إمكانية اندلاع انتفاضة جديدة واحتمال أن يصبح حل الدولتين غير قابل للتنفيذ. غير أن هذا التحول تزامن مع ازدياد القلق بشأن المواضيع المعيشية اليومية، التي بدأت تهيمن على الأجندة العامة لأول مرة في صيف عام 2001، عندما نظم مئات الآلاف من الإسرائيليين مظاهرات في الشوارع للاحتجاج على مواضيع تتعلق بغلاء المعيشة.
وخلال الحملة الانتخابية، انتصر حزب «يش عتيد» للطبقة الوسطى وقيمة «تقاسم العبء»، في إشارة إلى ضرورة إنهاء برامج الإعانة الاجتماعية التي تقدمها الدولة لليهود الأورثوذكس المتدينين وتسمح لهم بعدم الانضمام إلى الجيش والقوة العاملة من أجل التفرغ للدراسة الدينية. هذا في حين وعد «البيت اليهودي»، وهو حزب للوطنيين الدينيين الإسرائيليين، بالحيلولة دون ارتفاع أسعار المنازل، كما أنه يدعم كذلك اندماج اليهود الأورثوذكس المتدينين ضمن التيار السائد للمجتمع.
ولكن ضمن المفاوضات حول تشكيل الائتلاف الحكومي، ركز كلا الحزبين على إصلاح نظام التجنيد، وهو موضوع يجسر الكثير بين اليمين واليسار، العلمانيين والمتدينين.
ومؤخراً، تكهن بعض المعلقين السياسيين بأن نتنياهو سيتحالف مع «يش عتيد» و«البيت اليهودي»، ويترك الأورثوذكس المتدينين خارج الائتلاف. وفي هذا الإطار، قال أفراهام ديسكن، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس: «إن بعض الناس يعتقدون أن السلام الحقيقي غير متوقع؛ ولذلك، فإننا نستطيع التعاطي مع مواضيع داخلية مثل التجنيد، وبرامج الإعانة الاجتماعية التي يستفيد منها اليهود الأورثوذكس المتدينون».
وعندما فاجأ «يش عتيد» وزعيمه يائير لابيد منظمي استطلاعات الرأي بالمرتبة الثانية في انتخابات الشهر الماضي، أحيا ذلك الآمال في أن يساعد الأخير سياسة حكومية معتدلة تجاه الفلسطينيين واستئناف مفاوضات السلام بعد أن توقفت لخمس سنوات.
غير أن التعاون مع «البيت اليهودي» يؤشر على ما يبدو إلى أن ذلك لا يمثل أولوية بالنسبة للابيد في الوقت الراهن. وفي لفتة إلى حليفه على ما يبدو، طلب لابيد من أعضاء البرلمان المنتمين إلى حزبه مؤخراً عدم المشاركة في جولة ترعاها منظمة لنشطاء مؤيدين للسلام. وكان ذلك تذكيراً بأن عملية السلام نوقشت بالكاد خلال الانتخابات، وأن الأحزاب التي دافعت عنها حصلت على نتائج ضعيفة.
ويقول تل شاليف، وهو مراسل سياسي لموقع «والا» الإخباري على الإنترنت: «إن الجمهور الإسرائيلي لم يصوت على حل الدولتين. فذلك لم يكن موضوعاً في الانتخابات»، مضيفاً «إن الموضوعين الرئيسيين هما الاقتصاد والحريديم».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا