الاتحاد

الاقتصادي

الاستثمارات الأجنبية تعاود التدفق إلى قطاعات اقتصادية باليونان

عامل يسير إلى عبارة راسية في ميناء بالقرب من أثينا، فيما استقطبت اليونان مؤخرا بعض الاستثمارات الأجنبية (أ ف ب)

عامل يسير إلى عبارة راسية في ميناء بالقرب من أثينا، فيما استقطبت اليونان مؤخرا بعض الاستثمارات الأجنبية (أ ف ب)

بدأت الاستثمارات الأجنبية تسلك طريق العودة إلى اليونان بعد أن تبددت مخاوف الخروج من منظومة اليورو، ما يشير إلى إمكانية حدوث نقطة تحول في أزمة ديون البلاد التي امتدت لثلاث سنوات.
ووسط رغبة المستثمرين في مختلف أرجاء العالم لشراء الأصول المحفوفة بالمخاطر، تستقبل بعض القطاعات الاقتصادية لاسيما العقارات والطاقة، عدداً من المشترين ما يعد باستثمارات قوية في اقتصاد يفتقر للسيولة ويتعطش لها.
وبلغ حجم التدفقات النقدية الأجنبية في الأسهم اليونانية نحو 109 ملايين يورو (143,8 مليون دولار) خلال الستة أشهر الأخيرة من 2102، متبوعة بنحو 27,6 مليون يورو خلال يناير.
وساعدت هذه التدفقات في ارتفاع مؤشر اليونان الرئيسي بنسبة 33,4% في العام الماضي، ما أهله لاحتلال أفضل مرتبة أداء في دول الاتحاد الأوروبي. كما ارتفع بنسبة إضافية قدرها 10,5% خلال هذه السنة، رغم أنه لا يزال دون الرقم القياسي الذي حققه قبل أكثر من 12 عاماً.
لكن تعاني السندات في ذات الوقت من التراجع، حيث انخفضت فوائد السندات الحكومية على قلتها في الآونة الأخيرة لمستويات لم تشهدها منذ أواخر 2010 السنة التي صادفت حصول اليونان على أول إعانة لها. كما أنها المرة الأولى في غضون ثلاث سنوات التي تقوم فيها شركات يونانية ببيع سندات.
وينذر كل ذلك بموجة من التغييرات مقارنة بقبل ستة أشهر عندما تسببت مخاوف خروج اليونان من منطقة اليورو ونهاية العملة الموحدة، في معاناة الأسواق وتوقف كل مصادر التمويل الخاص عن البلاد. ويدل الشعور الجديد بالثقة السائد في الوقت الراهن، على أن اليونان ربما تكون على وشك التخلص من قبضة الركود.
وبصرف النظر عن تراجع العائدات في ظل ما تشهده البلاد من ركود عميق، انخفض عجز الحكومة العام في 2012 من واقع 19,7 مليار يورو في السنة الماضية إلى 12,9 مليار يورو حسبما هو مستهدف، وذلك وفقاً لبيانات وزارة المالية اليونانية.
ويثق المستثمرون بدرجة لم تكن في الماضي، في مقدرة اليونان على القيام بالإصلاحات التي فرضها الدائنون العالميون للإبقاء على خطوط التمويل مفتوحة للبلاد في أعقاب الشعور بالثقة في حكومة الائتلاف.
فرص استثمارية
ويقول ريتشارد ديتز، رئيس صندوق التحوط "في آر كابيتال جروب" المتخصص في الأصول المتعثرة "ظللنا نستثمر في اليونان لفترة ليست بالقصيرة ولا نزال ننظر إليها بمثابة مصدر للفرص الاستثمارية".
ومن الممكن أن تسوء الأحوال إذا اندلعت الاضطرابات السياسية مرة أخرى مما يعيق برنامج الإصلاح الذي تسعى الحكومة لتنفيذه. وفي حقيقة الأمر، من المتوقع أن يتراجع نمو الاقتصاد هذه السنة بنسبة قدرها 4,5% في وقت بلغ فيه معدل البطالة 27%. وشهدت 9 أسر من بين كل 10 تقلصاً واضحاً في دخلها المتاح وذلك منذ العام 2010، في حين تتوقع عشرات الآلاف من النشاطات التجارية إغلاق أبوابها هذه السنة.
كما تمثل المشاكل السياسية والاقتصادية في كل من إسبانيا وإيطاليا، مخاطر أخرى لليونان وربما تقود إلى مغادرة المستثمرين للمنطقة. وتحف المخاوف أيضاً الوضع الاقتصادي في دول منظومة اليورو كافة.
لكن ينصب تركيز المستثمرين في الوقت الراهن على الجانب الايجابي، بما في ذلك حزمة المساعدات البالغة 49,2 مليار يورو التي وقع عليها رؤساء منطقة اليورو في ديسمبر الماضي لتمويل إنفاق الدول وإعادة رسملة البنوك. وأوشك معدل الثقة الاقتصادية على بلوغ المستوى القياسي الذي سجله قبل عامين، حيث بلغ إجمالي الإيداعات المصرفية الجديدة منذ يونيو نحو 15 مليار يورو.
وأغرى تحسن الظروف الاقتصادية المسؤولين في اليونان، على رفع الحظر المفروض على عمليات البيع المكشوف للأسهم لمدة 17 شهراً والتي كانت مستخدمة في أوج الأزمة، وذلك بهدف جعل مراهنة المستثمرين على انخفاض أسعار الأسهم، أكثر صعوبة. وعلى صعيد أسواق الدين، بدأ تجميد مبيعات سندات الشركات الذي فرضته الحكومة لمدة ثلاث سنوات، في الذوبان الآن.
وفي غضون ذلك، نجحت "منظمة هيلينك للاتصالات" في جمع 700 مليون يورو من خلال سندات فئة الخمس سنوات، بينما أصدرت "فيج" لمنتجات الألبان سندات بقيمة 250 مليون دولار وباعت "تيتان" للأسمنت سندات بنحو 200 مليون يورو. كما أمَّن "يورو بنك إرجاسياس" ثاني أكبر بنك في اليونان، قرضا بلغت قيمته 6 مليارات يورو من خلال سوق البنوك الأوروبية المشتركة، في أول خطوة منذ عدة سنوات يقوم فيها بنك أجنبي بإقراض آخر يوناني.
وبدأت مجموعة من الشركات الأجنبية متعددة الجنسيات في الاستثمار في اليونان يحفزها في ذلك انخفاض أجور العمالة التي تراجعت بنحو الثلث منذ اندلاع الأزمة. وتقوم شركة "ويست أوف أثينا" بالاشتراك مع "فيليب موريس" الأميركية العملاقة العاملة في مجال التبغ، بإنشاء خط للإنتاج قوامه نحو 3 ملايين دولار بغرض توفير احتياجات السوق اليونانية مع التخطيط للتصدير في المستقبل. كما تعمل "يونيليفر" للسلع الاستهلاكية، على تحويل إنتاج نحو 110 سلع لليونان معظمها من دول غربية.
ويقول سبايروس ديسالاس، مدير "ألايس – يونيليفر" :"حان الوقت الذي يجني فيه المستثمرون الأرباح، خاصة وأن الأزمة بدأت في الهدوء لتصبح اليونان أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية المباشرة".
حصيلة الضرائب
وذكر تقرير صحفي الخميس الماضي أن اليونان لا تزال متخلفة للغاية في جمع الضرائب التي لم يتم سدادها ويمكن أن تؤدي إلى خفض الدين العام الضخم.
وقالت صحيفة كاثيميريني اليونانية إن آليات مراقبتها مشوشة مع عمل بعض مفتشي الضرائب بدون أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم أو حتى توفير مكاتب لهم.
ووجد خبراء فنيون من ترويكا جهات الإقراض وهي: المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي أن أثينا تحقق عائدا ضريبيا إضافيا أقل بكثير من المتوقع وتجري مراجعات حسابية أقل.
وجمعت أثينا 1,1 مليار يورو فقط (1,4 مليار دولار) في شكل ضرائب إضافية في عام 2012 مقارنة مع 1,9 مليار يورو كانت تأمل في جمعها.
ووفقا للتقرير، يرجع النقص في جزء منه لإفلاس الكثير من الدائنين أو تصفية شركات.
ويقول مفتشون إن المصالح الضريبية بها عدد موظفين أقل من المطلوب وأن الموظفين لدى مكاتب رئيسية مثل مكتب الضرائب للمؤسسات الكبيرة يفتقرون إلى مكاتب أو أجهزة كمبيوتر.
كانت الحكومة أطلقت الأربعاء الماضي حملة لجمع مبالغ الضرائب غير المسددة مع التهديد بسجن أي شخص يعجز عن تسوية ديون بأكثر من 5 آلاف يورو.
وتعيش اليونان المثقلة بالديون والتي يضربها ركود منذ عام 2010 على قروض إنقاذ من شركائها في منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي بشرط تطبيق إجراءات تقشف صارمة.
البنك المركزي
يأتي ذلك، فيما ذكر البنك المركزي اليوناني مؤخراً أن الاقتصاد اليوناني سيظل في دائرة الركود خلال العام الحالي لكن التعافي سيبدأ العام المقبل.
وقال جورج بروفوبولوس محافظ البنك المركزي خلال الاجتماع السنوي لمساهمي البنك الأسبوع الماضي "لا شك أن 2013 سيكون عاما صعبا بسبب استمرار الركود ومعدل البطالة المرتفع". وشدد بورفوبولس على ضرورة مواصلة تطبيق برنامج الإصلاح المالي بدون "انحراف ولا تأخير". وقال إن "مواصلة تطبيق برنامج اليونان شرط أساسي من أجل تعافي البلاد"، مضيفا أن البلاد تحتاج إلى المزيد من إجراءات مكافحة التهرب الضريبي وتشجيع الصادرات.
ويتوقع بنك اليونان المركزي استمرار الركود الاقتصادي خلال العام الحالي وذلك للعام السادس على التوالي حيث انكمش الاقتصاد بمعدل 20% من إجمالي الناتج المحلي منذ 2008.
وقال بروفوبولوس إن عدد اليونانيين الذين يعيشون في حالة فقر زاد بنسبة 43,1% خلال سنوات الأزمة. وكان معدل البطالة قد ارتفع خلال نوفمبر الماضي إلى مستوى قياسي جديد قدره 27% وهو ما يزيد عن متوسط معدل البطالة في منطقة اليورو ويبلغ 11,7%.
جاء ارتفاع معدل البطالة على خلفية إجراءات التقشف الاقتصادي التي فرضها الدائنون الدوليون على اليونان مما أدى إلى إفلاس عشرات الآلاف من الشركات وتسريح مئات الآلاف من العمال.
وشهدت اليونان الشهر الماضي اضرب الآلاف عن العمل في أول إضراب عام تشهده البلاد هذا العام ضد إجراءات التقشف الصارمة التي اضطرت الحكومة لاتخاذها مقابل خطة إنقاذ من الإفلاس.
وشارك نحو 15 ألف موظف توقفوا عن العمل في التظاهرة التي تم تنظيمها في المدينة، كما انضم اليهم 20 ألفا آخرون في احتجاج نظمته نقابات اخرى، طبقا لأرقام الشرطة.
ودفع الإضراب سلطات المطارات الى إلغاء او إعادة جدولة عشرات الرحلات، فيما عملت المستشفيات بعدد مخفض من الموظفين.

نقلاً عن: وول «ستريت جورنال»
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

ولي عهد الشارقة يكرم الفائزين بجائزة المالية العامة