الاتحاد

الاقتصادي

ارتفاع أسعار السيارات في مصر بسبب تراجع العملة المحلية

مركبات في أحد أسواق بيع السيارات المستعملة بالقاهرة (الاتحاد)

مركبات في أحد أسواق بيع السيارات المستعملة بالقاهرة (الاتحاد)

محمود عبدالعظيم (القاهرة) ـ ارتفعت أسعار السيارات في السوق المصرية بنسبة تراوحت بين 15 و25% خلال العام الحالي، بسبب التدهور الحاد في سعر صرف الجنيه أمام الدولار.
وشملت الموجة الجديدة السيارات المستوردة تامة الصنع والسيارات المجمعة محليا، وذلك بعد فقدان الجنيه نحو 14? من قيمته منذ تحرير سعر الصرف في 27 ديسمبر الماضي.
وسجلت السوق تزايد معدلات الركود وتراجع المبيعات بنسبة حادة نظرا للارتفاع الكبير في الأسعار وعزوف المستثمرين عن اتخاذ قرار بالشراء، في ظل الغموض الذي يجتاح السوق هذه الأيام، حيث كان من المتوقع أن تتراجع أسعار السيارات المستوردة من السوق الأوروبية على وجه الخصوص، مع بداية العام تنفيذا للخفض الجمركي وفقا لاتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية والتي تقضي بوصول الجمارك على السيارات إلى صفر، بحلول عام 2017 إلا أن ارتفاع سعر الدولار التهم الخفض الذي تم فعلا على جمارك السيارات مع مطلع يناير الماضي.
استثمارات جديدة
ويرى الخبراء أن أبرز الجوانب السلبية لما يجري في سوق السيارات هو إحجام كبار المصنعين العالميين للسيارات عن توطين جزء من هذه الصناعة في مصر، وهو ما كان مخططا له حيث ستفقد السوق استثمارات جديدة توازي عدة مليارات من الجنيهات تتيح الآلاف من فرص العمل الجديدة، مع جلب تكنولوجيا حديثة تسهم في تعزيز خطة التعميق الصناعي التي تسعى وزارة التجارة الخارجية والصناعة إلى تنفيذها لمساندة تحركات استعادة النمو في الاقتصاد الكلي.
ويؤكد خبراء السوق أن أزمة سعر الدولار قللت من فوائد اتفاقية التحرير الجمركي للسيارات الأوروبية ضمن بنود اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية، ومن ثم لم تستفد السوق كثيرا حتى الآن من هذه الاتفاقية، بعد أن ارتفعت أسعار السيارات بدلا من انخفاضها.
ويطالب الخبراء بضرورة اعتماد حزمة سياسات تحفيزية لمواجهة أزمة صناعة السيارات في مصر قبل أن تزداد الأزمة تفاقما، وتضطر بعض الشركات لوقف خطوط إنتاج أو الخروج كليا من السوق، بحيث تكون هذه السياسات التحفيزية متجانسة وتسهم في مساندة السوق مرحليا حتى تستطيع استيعاب الزيادة الكبيرة والمفاجئة، في سعر صرف الدولار والصمود حتى تعود سوق الصرف إلى التوازن مجددا.
وتشمل هذه السياسات التحفيزية خفضا لرسوم الجمارك على قطع الغيار المستوردة ومنح إعفاءات ضريبية للمصانع المحلية، وحث البنوك على تقديم تمويل مناسب لمصانع السيارات الجديدة وتمويل توسعات المصانع القائمة، لاسيما بعد أن انسحب الشركاء الأجانب من المساهمة في تمويل هذه التوسعات تحسبا لحدوث مزيد من تدهور الموقف السياسي والاقتصادي بالبلاد.
وقال الخبراء إن ما تطلبه صناعة السيارات من البنوك هو الحصول على تمويل ولا تطلب خفضا لفوائد هذا التمويل، حيث إن التمويل المصرفي في حد ذاته لم يعد متاحا الأمر الذي وضع بعض الشركات في مأزق كبير، لأنها كانت قد بدأت تنفيذ خطط للتوسع قبل اندلاع ثورة يناير مدفوعة بنمو السوق وارتفاع المبيعات، إلا أنها عجزت عن استكمال هذه التوسعات بعد الثورة بسبب نقص التمويل وانسحاب الاستثمارات الأجنبية وتراجع المبيعات نسبيا.
حركة السوق
ويؤكد المهندس صلاح الحضري رئيس رابطة مصنعي السيارات أن الارتباك الحاصل في سوق السيارات يشمل حلقات التصنيع والتوزيع والتصدير الخارجي، إلى جانب المستهلك النهائي الذي يعجز عن اتخاذ القرار المناسب سواء بالشراء الفوري أو تأجيل الشراء.
وقال إن كل ذلك ألقى بظلال سلبية على حركة السوق خاصة مع ازدياد أعباء المصانع التي أصحبت مطالبة بتمويل فارق الأسعار للشحنات التي تم الاتفاق على استيرادها قبل ارتفاع أسعار الدولار، إلى جانب ندرة وجود الدولار في السوق ووجود صعوبات كبيرة في الحصول عليه على خلفية قرارات أصدرها البنك المركزي تستهدف الحد من فاتورة الواردات، ما ترتب عليه تشدد البنوك في فتح اعتمادات مستندية لمصانع السيارات لاستيراد المكونات وقطع الغيار.
وأوضح صلاح الحضري أن حجم الاستثمارات القائمة في صناعة السيارات المصرية يتجاوز حاليا نحو عشرة مليارات جنيه موزعة على عدد من المصانع الكبرى، وأصبح العائد على هذه الاستثمارات أقل بكثير مقارنة بصناعات أخرى، ما يضع أعباء ثقيلة على أصحاب المصانع ويستلزم مساندة فورية من القطاع المالي لهذه الاستثمارات حتى لا تتعرض لمزيد من المخاطر.
ويهدد الركود وارتفاع الأسعار الاستثمارات الجديدة في صناعة السيارات، لاسيما لدى عدد من الشركات العالمية التي كانت تخطط لنقل مصانعها لإنتاج السيارات إلى مصر، بهدف التصنيع المحلي وإعادة التصدير للأسواق العربية والأفريقية انطلاقا من السوق المصرية، وكان في مقدمة هذه الشركات "فيات" الإيطالية و"هيونداي" الكورية و"مرسيدس بنز" الألمانية وهي استثمارات قدرتها مصادر السوق بأكثر من ثلاثة مليارات دولار.
وكانت هذه الاستثمارات الجديدة تستعد للتواجد في السوق المصرية مدفوعة بنمو استهلاك السيارات إلى جانب أن تلعب السوق المصرية دور منطقة التصنيع والتخزين وإعادة التصدير لأسواق مجاورة، مستفيده من مزايا الموقع الجغرافي وانخفاض تكلفة العمالة واتفاقيات تجارية مع الأسواق الأفريقية - اتفاقية الكوميسا - إلى جانب مزايا أخرى، تتعلق بإعفاءات ضريبية وغيرها وهي مزايا وجدت فيها صناعة السيارات العالمية فرصة لتوطين جانب من هذه الصناعة في السوق المصرية.
وتتوقع مصادر السوق أن تتواصل موجة ارتفاع الأسعار في الفترة القادمة نتيجة استمرار تراجع الجنيه واعتماد نسبة كبيرة من المواد الخام الداخلة في تصنيع السيارات على الاستيراد، وكذلك استيراد سيارات كاملة الصنع حيث تشير الإحصاءات إلى أن حجم مبيعات السيارات في مصر يدور سنويا حول 220 ألف سيارة نقل وسيارات ركوب يتم استيراد 30? منها كاملة الصنع، بينما يتم تصنيع النسبة المتبقية عبر خطوط التجميع المحلية.

اقرأ أيضا

«الاقتصاد» تطرح مبادرة لتخفيض أسعار السلع حتى 90 % في رمضان