أرشيف دنيا

الاتحاد

امرأة تزور المأذون 4 مرات بحثاً عن «الزوج المناسب»

هناء الحمادي (أبوظبي) - لم يكن فستان الزفاف بالنسبة لـ «هدى» التي تزوجت أربع مرات «الثوب»، الذي لا يرتدى في العمر مرة واحدة، كما هو الحال بالنسبة للكثير من الفتيات، بل كانت تصر أن ترتدي الثوب الأبيض رغم كبر سنها ووجود أبناء لها في كل مرة تتزوج فيها بعد طلاقها وفشلها في التجربة السابقة، وفي كل زيجة كانت تبحث عن الرجل المناسب لتكمل حياتها الزوجية معه، ضاربة عرض الحائط بـ «القيل والقال» بأنها «امرأة مزواجة»، لكن بحثها عن رجل ما هو إلا حقها المشروع لها في الحياة، خاصة أنه بضوابط شرعية. ورغم ما كانت تلاحظه هدى من «همس وغمز» صديقاتها وجاراتها وأقرباؤها بأنها «مزواجة»، فإنها كانت تبحث بين ورقة طلاقها عن جرح عميق تريد أن يدفعها إلى الحياة بأمل.

قصة هدى وغيرها، تعج بها ملفات التوجيه الأسرى بالمحاكم، فهُناك الكثير من النساء لم يوفقن في اختيار الزوج المناسب، فتنتهي حياتهن بالطلاق أو أن تصبح أرملة، لذلك لا نجدهن يكتفين بهذه التجربة، بل يكن على استعداد لخوض التجربة مرة واثنتين وثلاثاً، وأربعاً، لأنهن لا يستطعن الاستغناء عن الرجل بأي حال من الأحوال، غير أن زواج المرأة المتكرر وإن أقره الشرع على اعتباره حلالاً، إلا أنه لا يحظى بترحاب وقبول لدى البعض من المجتمعات، فالمرأة التي لا تكتفي بتجربة زواج واحدة في نظر الناس و«المزواج» صفة فيها نوع من الإدانة أكثر من التفهم والتقبل.
من الواقع
يجد البعض من أفراد المجتمع أن المرأة المزواجة غالباً ما تبحث عن الراحة الزوجية أو الشهرة والمال، وينظر إليها الرجل المزواج على أنها تسعى وراء الرجال، ولكن البعض من تلك النساء غالباً ما يبحثن عن حياة كريمة واستقرار أسرى، خاصة إن كان لديها أبناء تربيهم، حيث تقول فاطمة راشد، عن قصة زواجها للمرة الرابعة إن علاقتها الزوجية السابقة التي كانت، تتعرَّض للكثير من حالات التوتر، مما يجعلها تقع في دوامة البحث عن الأفضل، ولكن لا يكون نجاتها من وضعها المؤلم إلا بثمن.
وتضيف: تزوجت مرات عدة، لكن لم يحالفني الحظ إلا في المرة الرابعة، فأزواجي الثلاثة كان أحدهم عصبياً ويشرب الخمر، والثاني متزوج للمرَّة الثالثة ويزورني مرة كل أسبوعين أو ثلاثة، ولم يعجبني الحال، فطلبت الطلاق، بينما الثالث كان يخاف من زوجته، التي دائماً تحركه يميناً ويساراً، حتى طلبت منه أن يطلقني برغم أن لديّ منه ولدين». لأعيش بعد ذلك دون معيل يصرف على وعلى أبنائي، فوجدت في الزواج الرابع الاستقرار والأمن والراحة النفسية.
وعن نظرة المجتمع باعتبارها تحمل صفة المرأة المزواجة تؤكد فاطمة أنها لا تأبه لكلام الآخرين، وما قامت به كان من باب الستر على نفسها من القيل والقال، وتزوجت بالحلال، وزواجها للمرة الرابعة ليس حراماً، بل الظروف هي التي كانت أقوى منها وأجبرتها أن تصل لهذه المرحلة حفاظاً على سمعتها ولتربية أبنائها الصغار.
قطار السعادة
ويبدو أن تجربة أمل. س، لا تختلف كثيراً عن تجربة فاطمة، التي مضى العمر بها من دون أن يتوقف في محطة السعادة والفرح يوماً ما، إذ كانت تعيش مع أب ظالم وزوجة أب تكثر من الضرب والإهانة والشتم.
وتقول عن قصتها: لم أشعر يوماً بالراحة في المنزل، رغم أني حاصلة على شهادة جامعية، ولم يعيرني والدي رغم تفوقي سوى التقليل من قدري أمام أخوتي وزوجته، فقررت الزواج من أول شخص يدق «باب البيت» من دون الاهتمام بمستواه أو مواصفاته رغبة مني في الخلاص من الحالة التي أعيشها بين جدران منزل والدي.
وبلهجة حزينة تشكو أمل أحوالها: زوجي عاطل عن العمل، لا يفكر إلا في نفسه وراحته، وأنا التي تحملت مسؤولية البيت طوال الثلاث سنوات، لكن لم يعجبني الحال، فقد تعبت من دفعه للبحث عن وظيفة تساعده في تحمل مسؤولية البيت معي، ولم يكن يهتم بما أقوله، فطلبت الطلاق، رغم محاولاتي المتكررة في تغييره، فكان حصولي على ورقة الطلاق هو الحل الأنسب لي.
وتواصل أمل الحديث عن معاناتها: عدت لبيت زوجة أبي التي تفننت في إذلالي وإهانتي بسبب انفصالي عن زوجي وحملي لقبة، «مطلقة»، إلى أن وجدت لي أحد من أقاربها يتزوج بي رغم أنه متزوج للمرة الثالثة، فقبلت على مضض وإذلال من والدي الذي ليس له كلمة في البيت، فارتديت الفستان الأبيض للمرَّة الثانية لكن زواجي لم يدم سوى شهرين فقط، والسبب أن زوجي الثاني لدية علاقات نسائية كثيرة، حتى إنه يحدثهن أمامي من دون أن يراعي أحاسيسي ومشاعري، فلم أتحمل العيش معه أكثر من هذه الفترة، لتكون ورقة الطلاق للمرة الثانية من نصيبي، رغم أني ارتضيت بكل عيوبه وتحملت، لكن الحال لم يستمر في بيت والدي، بل جاء رجلاً يطرق الباب للمرة الثالثة وهو صديق والدي الذي يكبرني 20 سنة، فارتضيت به رغم أني لم أكن مقتنعه به لا فكراً ولا زوجاً، ولكن تزوجت للمرة الثالثة لأعيش حياة خالية من المتاعب والهموم، والحمد لله مر على زواجي حتى الآن سنتين إلا أنها لم تكن خالية من المشاكل الزوجية.
قدرة على التعبير
ترى بعض النساء أن الزواج المتكرر يدل على الإحساس بالنقص والضعف الذي لا يكتمل إلا بوجود رجل في حياتهن، حيث تشير مريم سليمان، متزوجة، إلى أنه على الرغم من ضعفهن، فإنهن يتمتعن بالجرأة والقدرة على التعبير الصريح عن احتياجاتهن، إلا أن هناك نساء أخريات رغم طلبهن للزواج مرَّة ثانية في حالة الترمل أو الطلاق، فإنهن يمتنعن عن تكرار التجربة بدافع الحفاظ على العادات والتقاليد والحياء.
وتضيف: من وجهه نظري أجد أن زواج الأب المتكرر لا يؤثر في مصير الأبناء بقدر تأثير زواج الأم، فهي قريبة من أبنائها أكثر من الأب، وزواجها هنا قد يشوه صورتها ويجعل أبنائها عرضة للانحراف أكثر من غيرهم.
شمسة البدري، تختلف في الرأي مع مريم بقولها إن المرأة المزواج في المجتمع الشرقي غالباً لا تحظى بقبول، بل يزداد القيل والقال عنها، حتى إن الكثير من المتزوجات نراهن لا يجلسن معها أو يصادقنها، فنراهن يتحاشين الجلوس مع المطلقة والأرملة، فما بالك بالمرأة المزواج، وذلك لخوفهن من أن تخطف أزواجهن.
البدري ترى أن المرأة المزواجة التي لا تنجب لن يؤثر ذلك عليها لأنها تتحمل أثمها لوحدها، لكن لو كانت امرأة ولودا، ولديها أطفال من أزواجها السابقين، فهنا الطامة الكبرى، فالمسألة معقدة وستقصر في حق أبنائها قبل نفسها.
أما مبارك خلف السعدي، فأوضح أن المرأة المزواجة لابد أن تهتم باختيار الزوج المناسب حتى تستمر العلاقة الزوجية وتستقر في حياتها، وعليها هنا أن تعقد مصالحة مع ذاتها حتى تستطيع الاستمرار في مواجهة الحياة ونظرة المجتمع لا يرحم المرأة، مهم كانت على حق أو أن لها أسبابها التي تدفعها للزواج للمرة الثانية والثالثة أو الرابعة، التي قد تكون حاجتها لإشباع إحساسها وعواطفها بأنها ما زالت مرغوبة هو السبب في ذلك، في المقابل هناك نساء لا يستطعن العيش بدون رجل مؤكدات مقولة: «ظل راجل ولا ظل حيطة، والبعض الآخر منهن لا يستطعن تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقهن لوحدهن، فتقول أتزوج لأجد لي سنداً يساعدني في تحمل المسؤولية».

هرباً من نظرة المجتمع
قالت أم بدر إنها تزوجت ثلاث مرات ولا تخجل من ذلك لأن هذه سنة الحياة، وتقول: أهلي زوجوني وأنا في سن صغيرة، من رجل يكبرني بعشر سنوات، لكننا لم نتفق، فحدث الانفصال، ثم تزوجت من آخر متزوج، ولم يحصل الاتفاق مع زوجته الأولى فطلبت الطلاق، وأنا حالياً متزوجة للمرَّة الثالثة من رجل لدية خمسة أبناء وأرمل، واختارني لأني لا أنجب ويريدني مربية لأبنائه، وقد قبلت على ذلك لأن المجتمع لا يرحم المرأة المطلقة.

قطار الزواج المتكرر

أوضح الدكتور عبد العزيز الحمادي رئيس قسم الإصلاح الأسرى في محاكم دبي أن مشكلة الزواج المرأة المتكرر تتمثل في نظرة المجتمع، فهُناك من ينظر للمرأة بشكل إيجابي فيقبل زواجها المتكرر، في حين أن هناك آخر ينظر إليها بشكل سلبي فيرفض زواجها المتكرر، ومثل هذه الحالات، كما يذكر الحمادي قليلة، أما الجانب الديني، فإنه يحلل للمرأة الزواج متى ما شعرت برغبة في ذلك، ويضبط ذلك جميعاً متغيرات المجتمع ومدى وعيه وثقافته واستيعابه لتعاليم الدين، فالمجتمعات الشرقية تؤيد أن تضبط المرأة رغباتها ومشاعرها، فيقيّم زواجها المتكرر بأنها إما أن تكون لا تقدس العلاقة الزوجية، ولذلك تفشل فتطلَّق من أزواج عدة، أو أن لديها رغبة في تكوين أسرة، مشيراً إلى أن الرجل لا يجد النقد الاجتماعي ذاته، حينما يتزوج لأكثر مرة ويطلق، فهناك مجتمع يؤيد ذلك الرجل، بينما هُناك من يرى أن هذا النموذج من الرجال أخذ حقه في الحياة.

إخفاق الزيجات

يرى سالم النقبي، «متزوج للمرَّة الثانية»، ألا ينظر للمرأة المزواجة، على أنها أقل من الرجل في الحقوق، لذا فإنه لا يعاملها في مسألة تعدد زيجاتها من منظور سلبي ويكيل عليها كل التهم وأنها هي السبب في إخفاق الزيجات التي مرت بها، مؤكداً أهمية مراعاة كيف كانت تعيش أو ما ظروف الانفصال؟ لذلك يطالب بعدم النظر إلى المرأة المزواج بسلبية وتقبل زواجها المتكرر بشكل إيجابي، لأن الوضع التي تعيشه أو الذي مرت به كان خارج عن السيطرة والتحكم.

اقرأ أيضا