الاتحاد

الاقتصادي

دول اليورو الغنية تستفيد من انخفاض أسعار الفائدة

عمال في شركة ملابس بمدينة ليون فيما استفادت الشركات العاملة في فرنسا من السياسات النقدية الميسرة (أ ف ب)

عمال في شركة ملابس بمدينة ليون فيما استفادت الشركات العاملة في فرنسا من السياسات النقدية الميسرة (أ ف ب)

تستفيد دول منطقة اليورو الرئيسية من السياسات النقدية الميسرة، في جني أرباح كبيرة في ظل انخفاض أسعار الفائدة، في الوقت الذي تعاني فيه الدول الهامشية الواقعة في جنوب القارة من صعوبة الحصول على القروض. وتشير التحليلات الواردة من البنك المركزي الأوروبي، إلى أن الشركات الواقعة في دول أوروبا الرئيسية كانت المستفيد الأكبر من الوعد الذي قطعه البنك في يونيو الماضي ببذل كل ما هو ممكن في سبيل إنقاذ منطقة اليورو.
واستطاعت الشركات العاملة في دول مثل فرنسا وألمانيا وبلجيكا وهولندا، اقتراض نحو 37 مليار يورو من الديون الرخيصة من الأسواق خلال النصف الثاني من العام الماضي، في أعقاب الإعلان الذي أصدره البنك.
لكن وفي الوقت نفسه، لم يكن في مقدور الشركات التي تتخذ مواقعها في كل من البرتغال وإيطاليا وإسبانيا واليونان، الحصول على أكثر من 12 مليار يورو من أسواق الدين والتي كانت من نصيب الشركات الكبيرة فقط مثل "تيليكوم إيطاليا" و"تيليفونيكا".
كما تواجه هذه الدول الهامشية أيضاً، خفضاً في الإقراض المصرفي يقدر بنحو 65 مليار يورو، حيث أدت أزمة المنطقة إلى ضرورة خفض معدل الإقراض في محاولة لدعم ميزانياتها المتعثرة.
وعلى الرغم من انخفاض الإقراض المصرفي في دول أوروبا الرئيسة، لكنه أكثر من متوازن بفضل التمويل الكبير من قبل أسواق المال في وقت تساعد فيه شروط الدين الميسرة في قوة الشركات ومن ثم في زيادة حجم الاستثمارات.
سعر الفائدة
وأبقى البنك المركزي الأوروبي الفائدة الرئيسة عند مستوى قياسي منخفض يبلغ 0,75? الشهر الحالي، مواصلا سياسته النقدية ليرى إن كان ارتفاع اليورو سيؤثر على التعافي الاقتصادي للمنطقة.
وترك البنك المركزي الأوروبي الفائدة الرئيسة من دون تغيير للشهر السابع عشر على التوالي. وترك أيضا الفائدة على الإيداع عند صفر بالمئة وفائدة الإقراض الحدي عند 1,50?.
وتقول جوليان كالو، كبيرة الاقتصاديين الدوليين في بنك "باركليز": "يبدو أن الشركات الفرنسية والألمانية استفادت بنسبة غير متوازنة من قرار البنك المركزي الذي أدى مما لا يدعو مجالاً للشك، إلى تحسين الوضع لاسيما وأنه لا تزال هناك مؤشرات تدل على عدم وحدة منظومة منطقة اليورو".
وفي إسبانيا، انخفض معدل الإقراض المصرفي بنحو 43 مليار يورو خلال النصف الثاني من السنة الماضية، مقارنة بمبلغ زهيد من القروض التي توفرها الأسواق لا يتجاوز 1,5 مليار يورو.
وزادت الشركات الألمانية والفرنسية من وتيرة القروض الحاصلة عليها من الأسواق بنحو 12 و13 مليار يورو على التوالي. كما انخفض معدل القروض المصرفية بنسبة صغيرة أيضاً.
ومن المرجح أن تقود هذه البيانات لتفاقم مخاوف تفكك وحدة منطقة اليورو المالية التي تفشت خلال السنتين الماضيتين بين كافة دول المنطقة بعددها البالغ 17 دولة والمتمثلة في الفروق الكبيرة في المقدرات المالية.
وتشير الأرقام الواردة من البنك المركزي الأوروبي إلى الفرق بين تكاليف الاقتراض بالنسبة للشركات الصغيرة أيضاً. وتبلغ معدلات الاقتراض للشركات متوسطة الحجم في كل من فرنسا وألمانيا نسبة قدرها 3,7%، وذلك وفقاً لبيانات البنك المركزي، بينما ترتفع هذه النسبة في إسبانيا وإيطاليا لتتراوح بين 5,2% و 5,6%.
أسواق المال
ويقول ستيوارت كاولي، مدير صندوق "أولد ميوتوال" :"يبدو أن أسواق المال تتماثل للشفاء، لكن ليس ذلك هو الحال بالنسبة للاقتصاد في معظم دول منطقة اليورو. ومن المؤكد تُعرض المنطقة للمشاكل إذا استمرت هذه الفروق الواضحة بين الدول الكبيرة والهامشية".
وأعلنت المفوضية الأوروبية مؤخرا أنها سمحت للحكومة الفرنسية مؤقتا بتقديم مساعدة في شكل ضمانات حكومية بقيمة 1,2 مليار يورو لتنشيط الذراع المصرفية لشركة بيجو المتعثرة للسيارات.
وقالت المفوضية، وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، إن بنك "بي إس أيه فاينانس" هو وحدة تابعة لشركة بيجو ستروين "بي إس أيه" ويتعين عليه أن يقدم خطة إعادة هيكلة للنشاط بأكمله في غضون الأشهر الستة المقبلة بموجب شروط الاتحاد الأوروبي للمساعدات الحكومية. وتسببت ثاني أكبر منتج للسيارات في أوروبا في حالة من الفزع في فرنسا العام الماضي عندما أعلنت عن خطط لشطب وظائف وتخفيض الإنتاج بسبب ضعف مبيعات السيارات في أوروبا.
وكتبت المفوضية قائلة إن الضمانات كانت ضرورية لضمان استمرار بنك "بي إس أيه فاينانس" في العمل بالسوق و"تجنب أي تأثير له على النظام المصرفي الفرنسي".
وتشمل الضمانات إصدار أسهم جديدة يستحق أجلها بعد ثلاث سنوات ويصدرها البنك خلال الأشهر الستة المقبلة.
كانت إحدى المحاكم الفرنسية منعت الشركة الشهر الماضي من شطب 8 آلاف وظيفة وإغلاق مصنع لتجميع السيارات وقضت بأنه لم تتم استشارة الموظفين بشكل جيد بشأن خطة إعادة الهيكلة.
انكماش اقتصادي
وتشير آخر البيانات إلى انكماش اقتصاد منطقة اليورو في أسرع وتيرة له خلال الربع الأخير من السنة الماضية وذلك منذ وقوع الأزمة المالية قبل أربع سنوات، ما يثير مخاوف أن تعافي المنطقة الوليد ربما يكون في خطر. ويُذكر أن اقتصاد إيطاليا مُني بتراجع في نموه بلغ مداه نحو 0,9% للمرة السادسة على التوالي.
وكان مكتب إحصائيات الاتحاد الأوروبي (يوروستات) قال مؤخرا إن الناتج الاقتصادي في المنطقة التي تضم 17 دولة هبط 0,6? في الربع الأخير بعد تراجعه 0,1? في الربع الثالث. وهذا هو أكبر انخفاض منذ الربع الأول من عام 2009.
وفي العام بكامله تراجع الناتج المحلي الاجمالي بمعدل 0,5?.
وفي منطقة اليورو لم تشهد سوى استونيا وسلوفاكيا نموا في الربع الأخير من العام ولكن لم ترد بيانات بعد عن أيرلندا واليونان ولوكسمبورج ومالطا وسلوفينيا.
وأظهرت بيانات أمس انكماش الاقتصاد الألماني 0,6 ? في الربع الأخير من 2012 في أكبر تراجع للناتج المحلي منذ ذروة الأزمة المالية العالمية عام 2009 مع تباطؤ الصادرات في نهاية العام. كما أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات التي جرى تعديلها لأخذ عوامل موسمية في الحسبان أنه مع ذلك نما أكبر اقتصاد في أوروبا العام الماضي وإن كان بنسبة هزيلة لم تتجاوز 0,1?.
وقال المكتب في بيان إن ضعف التجارة الخارجية كان العامل الحاسم وراء تراجع الأداء الاقتصادي في نهاية العام "ففي الربع الأخير من 2012 تراجعت الصادرات من البضائع بصورة كبيرة مقارنة بواردات البضائع".
وأظهرت أرقام أولية من مكتب الإحصاء الوطني الفرنسي الأسبوع الماضي أن اقتصاد فرنسا انكمش بنسبة 0,3? في الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2012 مقتربا من حالة الركود.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

"فيسبوك" تخزن كلمات مرور المستخدمين بصيغة قابلة للقراءة