الاتحاد

الاقتصادي

انهيار أسعار النفط يدفع الجزائر لترشيد الإنفاق

جزائريون يجلسون بجوار صور لبوتفليقة في ظل مخاوف من تفاقم الأزمة الاقتصادية (أرشيفية)

جزائريون يجلسون بجوار صور لبوتفليقة في ظل مخاوف من تفاقم الأزمة الاقتصادية (أرشيفية)

الجزائر (أ ف ب)

اضطر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة التراجع عن بعض وعوده الانتخابية و«ترشيد النفقات» بعد قرابة عام من فوزه بولاية رابعة، بالتزامن مع انهيار أسعار النفط، المصدر الأساسي لعائدات البلاد.

وضربت الأزمة النفطية الجزائر بشكل مباشر حتى أن بوتفليقة وصفها بأنها «قاسية»، معتبرا أنه لا يمكن التكهن بتداعياتها في المدى القريب.
ومن انعكاسات هذه الأزمة قرار الحكومة تجميد التوظيف في القطاع العام في 2015، وكذلك التخلي عن بعض المشاريع «غير الاستراتيجية» مثل بعض خطوط الترامواي، كما أعلن رئيس الوزراء.
كما قررت الحكومة تشديد الرقابة على التجارة الخارجية «بصفة صارمة ودقيقة بهدف الحد من تهريب رؤوس الأموال».
واعتبر الخبير الاقتصادي امحمد حمادوش أن «هناك تبذيرا كبيرا في النفقات وتحصيلا قليلا للضرائب في ظل انتعاش الاقتصاد الموازي وغير القانوني». وأضاف «إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فان الاقتصاد الموازي سيكون له نفس السيولة المالية للدولة في 2020 أي 50 مليار دولار لكل منهما».
وأوضح أن كل سياسة الحكومة «مبنية على معطى واحد هو التصدير والاستيراد وكل القرارات السيادية مرتبطة بسعر النفط» في بلد يعتمد بنسبة 97% على عائدات النفط والغاز ويستورد حوالي 60 مليار دولار من السلع والخدمات. لذلك، يجب على الحكومة أن «تبدأ إصلاحات فورا للخروج من هذه التبعية خلال خمس سنوات»، وفقا للخبير الاقتصادي.
وبحسب اتحاد رجال الأعمال، فإن من بين 760 ألف شركة تنشط في الجزائر، هناك 300 ألف لا تنتج شيئا وتعمل فقط في الاستيراد.
كما طالب بالإصلاحات صندوق النقد الدولي أيضاً، خلال زيارة رئيس قسم الشرق الأوسط مسعود أحمد للجزائر مؤخرا. ودعا مسعود الحكومة إلى إعادة النظر في الموازنة للسماح «بتكييف نفقات ومداخيل الدولة مع سعر بترول في حدود 50 و70 دولارا للبرميل بدلا من 100 دولار».
ولم يشعر الجزائريون فوراً بأي إجراءات للتقشف في ظل استمرار الحكومة في دعم أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، أي الدقيق والحليب والزيت والسكر، لكن الصحف أصبحت تنشر في صفحاتها الأولى أخبار ارتفاع أسعار اللحوم والخضار والفواكه.
وأوضح حمادوش أن «على الحكومة أن تخاطب الشعب بواقعية وتشرح له الإصلاحات، كما عليها أن تحدد من هو في حاجة إلى إعانة بدل توزيع الإعانات على 39 مليون جزائري، في حين أن المحتاجين لا يتعدون سبعة ملايين».
وقال إن الحكومة وعدت برفع الدخل الفردي للجزائريين إلى 8500 دولار سنويا، بينما الدخل يتراوح بحدود 5000 دولار، «لكنها لن تفي بهذا الوعد أو بوعود أخرى». ورأى الخبير الاقتصادي أن ذلك يتطلب «تحقيق نسبة نمو اقتصادي لا تقل عن 8% سنويا لمدة خمس سنوات متتالية، بينما نسبة النمو المتوقعة للعام الحالي 3%».
وذهب خبراء آخرون إلى حد التحذير من أن الجزائر «قد تضطر إلى اللجوء للاستدانة من صندوق النقد الدولي خلال ثلاث أو أربع سنوات»، كما أكد حاكم البنك المركزي السابق عبد الرحمن حاج ناصر.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: دبي ملتقى رجال المال والأعمال