الاتحاد

الاقتصادي

الصناعة النفطية تلتقط أنفاسها بسبب انخفاض التكاليف

بدأت تكاليف صناعة النفط والغاز في الانخفاض للمرة الأولى في هذا العقد وبشكل أدى لإنعاش هوامش أرباح الشركات التي عانت الأمرين مؤخراً من الانخفاض الحاد في أسعار الخام·
وهذا التحول من شأنه أن يزيد من حجم الضغوط الملقاة أصلاً على أسعار النفط التي ظلت تتلقى بعض الدعم من تكاليف الإنتاج المرتفعة في السابق·
وطالما كان محللون يدعون أن هذه التكاليف المرتفعة استمرت تساعد على وضع أرضية صلبة تحت أسعار النفط وذلك لأن الأسعار اذا ما شهدت الانخفاض إلى أقل من مستوى تكاليف الإنتاج فإن العديد من المشاريع سوف يُصار إلى إلغائها وبشكل سوف يؤدي إلى خفض حجم الإمدادات النفطية·
والآن فإن إحدى أكبر الدراسات التي تتسم بالمصداقية والخاصة بتكاليف الإنفاق الرأسمالي في الصناعة النفطية التي أصدرتها شركة كامبريدج لبحوث واستشارات الطاقة أصبح في طريقه لأن يكشف عن انخفاض في مستوى هذه التكاليف في الربع من العام الماضي كما علمت صحيفة فاينانشيال تايمز·
وكانت هذه التكاليف قد بدأت في الارتفاع بوتيرة متسارعة في عام 2005 إلى أن تضاعف حجمها في أوائل عام 2008 مدفوعة بالنقص المريع في المواد الخام والأجهزة والمعدلات بالاضافة إلى العمالة الماهرة والمدربة· وارتفع متوسط راتب المهندس الجيولوجي السنوي الذي له خبرة عملية تتراوح مابين 20 و24 عاماً من 113 ألف دولار في عام 2005 إلى 167 ألف دولار في العام الماضي، وفقاً لإحصائيات الجمعية الأميركية للجيولوجيين في مجال البترول· وحتى الربع الثالث من العام الماضي استمرت تكاليف الانتاج إلى ارتفاع بمعدل سنوي بلغ 19 في المائة في أكثر الصناعات أهمية مثل انتاج النفط والغاز وبمعدل 12 في المائة في صناعة التكرير والتصفية وفقاً لأرقام مؤشر ''آي اتش اس سيرا''·
أما الآن فقد تراجعت هذه التكاليف مرة أخرى وبات من المتوقع أن تشهد المزيد من الانخفاض ،وبحسب كانديدا سكوت الذي يعمل في مؤسسة سيرا المعنية بمراقبة أرقام الصناعة النفطية ''بات من المؤكد أن نشهد المزيد من الانخفاض في هذه التكاليف في عام 2009 إذ أن النفط والغاز الذي يستخدم كمدخل رئيسي في الانتاج بالاضافة إلى الاسمنت والفولاذ قد استمرت جميعها تشهد الانخفاض في الأسعار''·
وفي الحقيقة فإن الأسعار المتدنية للفولاذ - والتي انخفضت بأكثر من معدل 50 في المادة منذ موسم الصيف الأخير - تراجعت بشكل ملحوظ على وجه الخصوص علماً بأن الفولاذ يشكل عادة نسبة ما بين 20 و25 في المائة من التكاليف في المشاريع النفطية·
ولكن سكوت ذكر من جانبه أن تكاليف العمالة والتوظيف يصعب عادة العمل على خفضها إلا أن هنالك مؤشرات بدأت تدل أصلاً على أن النقص في العمالة قد بدأت تخف حدته· إذ كشفت شركة شلومبيرجر الأكبر في العالم في مجال الخدمات النفطية في الأسبوع الماضي عن عزمها على تشريح 1000 وظيفة في أميركا الشمالية من اجمالي قوتها العاملة في جميع أنحاء العالم بمقدار 84 ألف مستخدم·
ولقد ذكرت شركات أخرى تعمل في مجال خدمات النفط مثل شركة هاليبورتون أيضاً بأنها ربما تلجأ إلى خفض وتسريح العمالة·
ويُشار إلى أن الانخفاض في الأنشطة العالمية في الصناعة النفطية ظل يختلف ويتفاوت ما بين دولة وأخرى إلا أن الولايات المتحدة وكندا هما الأكثر تأثراً بهذا التراجع بسبب الانخفاض الكبير في أسعار الغاز الطبيعي ولكن كيفن نوريش في بنك باركليز كابيتال ذكر من جانبه أن تخفيضات الانتاج من قبل منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وتراجع مستوى الانتاج من دول مثل روسيا والمملكة المتحدة سوف يؤدي إلى ارتفاع الأسعار مجدداً· ومضى يقول: ''أعتقد أن أسعار الطاقة سوف تعود مجدداً إلى الارتفاع في النصف الثاني من العام مما يعني أن التكاليف في الصناعة سوف تميل إلى الصعود مرة أخرى''·

عن ''فاينانشيال تايمز''

اقرأ أيضا

أسعار النفط تهبط بعد ارتفاع مخزونات الوقود الأميركية