الاتحاد

دنيا

الوزير والنائب ممدوح العبادي غلباوي وتشقيه طلبات أم صالح


عمان ـ توفيق عابد:
هناك أشخاص يكبرون بالمنصب وآخرون يكبر المنصب بهم، وضيفنا من الصنف الثاني؛ كلما تقلد منصبا ازداد تواضعا والتصاقا بالناس وهمومهم، وكان أمينا مع البسطاء فصدقوه وحفظوا الجميل وانتصروا له في معاركه· لكن هذا لا يمنع أنه اكتوى بنار النفعيين إلا أن الندم لم يتسلل الى أعماقه وبقي متماسكا محافظا على نقائه وطهره·
هذا بايجاز الدكتور ممدوح العبادي النقيب والأمين والوزير السابق والنائب وطبيب العيون حاليا الذي يصفونه بـ 'الغلباوي' تارة وأبي البنات تارة أخرى· آراؤه تتسم بالصراحة والوضوح، يعرف تماما ماذا يشبع شراهة الصحافي ويتجاوب بلا تردد، ويجيب على جميع الاسئلة من دون حرج، ويشجع على طرح شؤون خاصة تحت شعار 'من حق الناس أن يعرفوا'·
في دردشة سريعة على فنجان قهوة في عيادته قال لـ 'دنيا الاتحاد': 'تخصصت بـ 'طب العيون' من أجل عيون زبيدة ثروت، لأكشف أسرار بريقها الأخاذ وخضرتها التي لا تقاوم'، وكان له ما أراد وكان هذا السر الصغير بالنسبة لنا مدخلا لحديث أوسع وأشمل·
؟ بصراحة·· سمعت أن هناك حكاية طريفة وراء تخصصك في طب العيون؟
؟؟ في الواقع، عندما كنت طالبا على مقاعد الدراسة في الستينات كانت الأفلام المصرية تسيطر على دور السينما في عمان، وكانت زبيدة ثروت بطلة أغلبية هذه الافلام، وقد سيطرت على عقلي وقلبي كشاب ومراهق آنذاك وخاصة عيونها الخضر·· تعلقت بها كثيرا لدرجة العشق كمراهق وكنت أحضر أفلامها أكثر من مرة لأتلذذ بجمال العيون، وبعد أن درست الطب في تركيا صممت على أن أتخصص في طب العيون في بريطانيا من أجل عيون زبيدة ثروت·
الليزر وجمال العيون
؟ نحن شعب نمجد العيون ونتغزل بها··· ماذا فعل بها الليزر من وجهة نظرك كطبيب عيون؟
؟؟ الليزر قضى على النظارة الطبية وهو نقلة نوعية بدأت في الخمسينات على يد عالم ياباني كأول من فكر بتغيير القرنية وشكلها ثم انتقلت إلى روسيا، وبعدها إلى أمريكا حيث استخدم الليزر ولذلك يعتبر ثورة في عالم البصر والنظارات· ولا استبعد أن يتوصل العلم في المستقبل القريب إلى 'قطرة' تغير لون العيون فلا تصدم إذا رأيت لون عيون فتاة خضراء في الصباح وعسلية في المساء فلا مستحيل في عالم الطب·
أبو البنات
؟ أنت من عشيرة تمجد الذكورة··· وبعض أحبائك يلقبونك بـ 'أبو البنات' هل حاولت انجاب طفل بالطرق الحديثة؟
؟؟ طبعا حاولت رغم عدم قناعتي بزيادة النسل وايماني بأن التنمية والتقدم الوطني يجب أن يشتملا على تحديد النسل لكن للأسف كان الضغط الاجتماعي (العشائري)، والنفسي (الداخلي) أي صراع العقل والعاطفة والتقدم والتأخر قد تصارعت كثيرا في داخلي لذلك حاولت خمس مرات ورزقني الله تعالى بخمس صبايا وفي النهاية قنعت· وبالتالي لم انجب ذكرا وسميت نفسي على اسم والدي 'ابو صالح'·
؟ يقال أن فتاة بعينها أفضل من 100 شاب، هل تتفق مع هذا الرأي؟
؟؟ الحقيقة هناك فتاة 'كويسة' وأخرى غير ذلك، وهذا ينسحب على الذكور أيضا، وبالتالي ولد (عاطل) أي سيئ أفضل من فتاة (عاطلة) من ناحية عشائرية ونفسية، لكن البنات أحنُّ على الأهل وخاصة الوالد والوالدة والولد أقل حنانا وعاطفة من وجهة نظري·
؟ لديك خمس صبايا، كطبيب ماذا أخذن منك بصراحة؟
؟؟ البنات أخذن مني حب الناس رغم أنهن بعيدات عن السياسة لأن الجيل الجديد لا يقرأ ولا يتثقف سياسيا، وقد تفاجأت في معركتي الانتخابية الاخيرة بمدى حضورهن الاجتماعي وقدرتهن على المشاركة في معركة انتخابية شرسة، فقد كن يدخلن مخيم البقعة وكأنهن من سكانه، ويدخلن في بيوت راقية في عمان بسلاسة غريبة ومن دون تكلف وكأنهن من أرقى العائلات فقد استطعن تجميع ما بين 60 و70 سيدة في المنزل واقناعهن بالتصويت لصالحي· واستطيع القول بلا تردد أنهن اخذن مني العلاقات الاجتماعية الواسعة التي 'ليس لها حدود'·
؟ هل نستطيع القول إنهن كن العامل الحاسم في نجاحك في الانتخابات النيابية؟
؟؟ طبعا وأنا متأكد من ذلك ومتفاجئ حتى اليوم فقد لعبن دورا محوريا·
لونا·· والمركبة الروسية
؟ احدى بناتك اسمها 'لونا' هل لهذا علاقة بالمركبة الروسية التي هبطت على القمر؟
؟؟ (ضحك قبل أن يجيب) وقال: من همس في أذنك بهذه المعلومة؟ صحيح أن إحدى بناتي اسمها 'لونا' وهي على اسم المركبة الروسية التي هبطت على سطح القمر، والثانية أسميتها 'تانيا' وهو مستمد من بطلة روايات روسية، أما الثالثة فأسمها سناء وهو اقتداء بالاستشهادية اللبنانية سناء المحيدلي من الحزب القومي السوري فعندما ولدت كان في ذهني عمليتها في جنوب لبنان التي غيرت مجرى الأحداث· ومعظم الأسماء في عائلتي مستقاة من الجو السياسي الذي ينعكس على أسماء الأطفال·
؟ أنت ابن مواطن بسيط شق طريقه بعرق جبينه، ماذا فعل بك بريق السياسة؟
؟؟ جعلتني السياسة أكثر التصاقا بالناس، والكثير من الأشياء التي رأيتها في بريق السياسة أو الوظيفة الكبيرة هي علاقات زائفة، 'علاقات مصلحية' ترسم من أجل الحصول على مكاسب واستغلال موقعي شخصيا، ورأيتها كيف تتبخر وتتضاءل فجأة بعد ترك المنصب· وبالتالي بقيت قريبا من الناس الصادقين البريئين الذين يحبون لوجه الله لذلك وجدتهم عندما تركت المناصب ورجعت إليهم أنشد أصواتهم، حتى الذين لم يأتوا ولم يستفيدوا من منصبي أعطوني حبهم وصوتهم نتيجة لما عرفوه عن خدماتي في نقابة الأطباء أو أمانة عمان الكبرى أو وزارة الصحة أو حتى من خلال عيادتي الخاصة· وقد أعطاني بريق السياسة الشهرة وعرّف الناس بي، لكنه أخذ مني الكثير من الجهد والتعب والسهر وأشياء أخرى·
الكذب ضرورة أحياناً
؟ كوزير سابق ونائب حالي، بصراحة·· هل تحرص على قول الحقيقة دائما أم هناك مقتضيات وظيفية؟
؟؟ لا تستطيع الحديث عن كل الحقيقة؛ أنا أؤمن بالمثل الشعبي الأردني 'أن تقول للأعور··· عينك كريمة'، حيث لا تستطيع في مرات كثيرة أن تفصح عمّا يجول في خاطرك، وأحيانا تلف وتدور، ومرات أخرى 'بتخفي' لكن يبقى الكذب قليلا· مرات كثيرة تحجب وتخفي الحقيقة 'بس' الكذب قليل وصعب·
؟ اسمح لي بالسؤال التالي وأعذرني على جرأتي، هل كذبت ؟
؟؟ اسأل ما تشاء من دون حرج، طبعا كذبت··· هذا واقعنا فمرات يسألونك عن 'شغلة' معينة وتكذب لأنك لا تستطيع أن تحكي 'الصح'، وضميري لا يؤنبني لأنني أعرف واقع مجتمعي والعالم كله ولا يمكن كشف الحقيقة لأنها توقعك في مشاكل لا فائدة منها ولا طائل ولا نتيجة· الحقيقة شيء نسبي والحقيقة المطلقة غير موجودة ودائما 'ما بتقدر تحكيها' وإذا اضطررت للكذب يوما ما أو في موقع معين فهذا لا يعني أنك لا تنطق إلا كذبا فأنا أتحدث عن استثناء 'هناك واقع يجبرك على الكذب'·
؟ البعض يصفك بأنك 'غلباوي' ما صحة ذلك؟
؟؟ قبل عدة أيام طرحت عليّ صحفية سؤالا وصفتني فيه بـ 'الفتى المشاغب' فقد اعتبرتني فتى وهذا رفع من معنوياتي لكن الحقيقة هي كما وصفتني أنت 'غلباوي'، و 'طول عمري هيك'· فقد ذهبت إلى المحكمة العسكرية مشيا على الأقدام عام 1957 لأحضر محاكمة ضباط متهمين بالتخطيط لانقلاب عسكري· وحتى الآن لا أدري لماذا، لم يكن أحد منهم من أقربائي أو معارفي وعندما سألني عسكري على الباب 'شو جايبك يا ملعون'، أي ما الذي أتى بك؟ قلت له: أريد التفرج على المحكمة· فقال: 'فوت··· انقلع'· وأتذكر منظر المحامي أنور نسيبة وكيف كان يطفئ سيجارته بكعب حذائه·
وأذكر عندما ذهبت إلى اسطنبول لأدرس الطب اكتشفت أن لي مقالا في مجلة العربي الكويتية بعنوان 'الدعاية الصهيونية في تركيا'· باختصار أنا 'غلباوي' من دار أهلي من دون أن يوجهني أحد ولا أدري كيف أصبحت كذلك 'أنا غلباوي مزبوط'·
؟ أنت من رواد الصالونات السياسية، ماذا يدور وهل هي ظاهرة صحية؟
؟؟ الصالونات السياسية هي ملتقى لشخصيات تلتقي فكريا وسياسيا واجتماعيا يجلسون ويتناقشون ويتحاورون حول مختلف القضايا؛ ومما ساعد في ذلك أنه لا يوجد في مجتمعنا الأردني ضغط أمني يمنع مجموعة من أن تجلس باستمرار وانتظام ولا تطور اجتماعاتها إلى عمل حزبي يخوف المسؤولين، وبالتالي فان الصالونات السياسية عبارة عن ملتقى متعارف عليه في الأردن يتم خلاله تلاقح الأفكار حول ما يجري في الوطن وليست ترفا· وقد تكون هذه الصالونات مطبخا لمواقف سياسية أو مصدر إشاعة ولذلك اعتقد أنها مرحلة أقل من التنظيمات الحزبية والسياسية لكنها ليست سيئة·
؟ ماذا يسعدك في الوقت الحاضر ؟
؟؟ بلا مبالغة··· القراءة أهم مصدر للسعادة ·
؟ بالمقابل··· ماذا يشقيك؟
بصراحة تشقيني طلبات أم صالح اليومية من مصاريف وغيرها·
؟ أخيرا··· هل أنت راضٍ عن الديمقراطية في الأردن وماذا تتمنى بالضبط ؟
؟؟ أعتقد أن الحراك السياسي في الأردن علامة صحية وديمقراطية وأن وطننا يجب أن يكون ساحة مفتوحة للعمل السياسي من دون 'محرمات' وتوسيع قاعدة الرأي والرأي الآخر· لقد تحدثت بكل صراحة وأؤكد أن ما يدور في ذهني هو المزيد من الحريات العامة فأنا غير راضٍ عن الوضع الديمقراطي فما زلنا نحبو لكنني غير متشائم لأن الحبو مرحلة أولى قبل المشي، ولذلك أعرب عن تفاؤلي بالمستقبل الديمقراطي في الأردن·

اقرأ أيضا