الاتحاد

الاقتصادي

أوروبا تحتاج إلى سياسة مشتركة في مجال الطاقة

فنيان في شركة  جاز بروم  الروسية حيث أدى الخلاف الروسي الأوكراني إلى نقص إمدادات الغاز إلى أوروبا

فنيان في شركة جاز بروم الروسية حيث أدى الخلاف الروسي الأوكراني إلى نقص إمدادات الغاز إلى أوروبا

أدى النزاع الناشب بين روسيا وأوكرانيا بشأن الغاز الطبيعي إلى ترك مئات الألوف من الأوروبيين نهباً للبرد القارس في فصل الشتاء، كما بات يشجع الاتحاد الأوروبي على تعزيز الجهود الرامية الى بناء سياسة مشتركة للطاقة· ولكن قطع الإمدادات الروسية للغاز الطبيعي المتجه الى أوروبا عبر أوكرانيا أخذ يسلط الضوء أيضاً على القدر الضئيل من التقدم الذي تمكنت الدول الـ 27 في الاتحاد الأوروبي من إحرازه في ربط الشبكات الوطنية للطاقة في كل دولة مع بعضها البعض الى جانب الفشل الذريع في تنويع مصادر الإمدادات منذ أن حدثت الأزمة الأولى قبل ثلاثة أعوام من الآن·
وكما يقول أحد كبار مسؤولي الطاقة في الاتحاد الأوروبي والذي رفض الكشف عن هويته نظراً لحساسية منصبه ''لقد شهدنا موقفاً مماثلاً في عام 2006 بحيث أصبحنا نحن الأوروبيين نشعر بالندم فيما يتعلق بما كان يتوجب علينا فعله''· ولكن وعلى خلاف ما كانت عليه الحال في عام 2006 عندما اتخذت معظم الدول الأوروبية موقفاً الى جانب الحكومة الأوكرانية الديمقراطية الموالية للغرب فإن الاتحاد الأوروبي فضل في هذه المرة أن يبقى على الحياد على أساس أن النزاع مجرد مشكلة تجارية بشأن التسعير وعدم دفع الفواتير المستحقة·
وفي الوقت الذي تعتبر فيه المطالب التي طرحتها العملاقة الروسية جاز بروم من أوكرانيا بأن تدفع أسعار السوق مقابل الغاز الذي تستهلكه مشروعة ومنطقية فإن الصور التليفزيونية لرئيس الوزراء فيلاديمير بوتين وهو يأمر شركته بإغلاق صنابير الغاز المتجهة الى أوروبا جاءت فيما يبدو لتكذب أن هذه المشكلة مجرد نزاع تجاري·
وكما جاء في التحليل الذي أوردته صحيفة انترناشيونال هيرالد تريبيون على لسان كاتبها بول تايلور فإن العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قد عمدت الى زيادة مخزونها من الغاز الطبيعي منذ عام 2006 بحيث تمكنت من تفادي حدوث انقطاعات رئيسية في الإمدادات، إلا أن بلغاريا الأفقر والعضو الجديد في الاتحاد الأوروبي، بالإضافة الى دولتين اخريين من دول البلقان الغربي هما كرواتيا والبوسنة، وجدت أنفسها تعاني فجأة من فقدان المخزون والإمدادات·
والى ذلك فقد استمرت مسيرة التقدم الرامية لتكامل سوق الغاز الطبيعي الأوروبي عبر ربط أنظمة خطوط الأنابيب الوطنية الى بعضها البعض تعاني من التباطؤ الشديد بسبب انعدام الثقة المتبادلة ما بين دول الاتحاد الأوروبي في بعض الأحيان وتباين المصالح التجارية والاختلافات السياسية في أحيان أخرى·
فالدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ما زالت غير قادرة على تقاسم المعلومات والبيانات بين بعضها البعض بشأن السعر الذي تدفعه شركات الطاقة الى جاز بروم مقابل الغاز الطبيعي· علماً بأن الاتحاد الأوروبي ظل يناضل من أجل تجميع هذه البيانات منذ عام ·2006 إذ يقول مسؤول الطاقة في الاتحاد الأوروبي ''مازلنا نقدس المبادئ مثل الشفافية والإفصاح إلا أننا لا نمارسها بين بعضنا البعض على أرض الواقع''·
فقد ظلت بولندا تقود مسيرة الدول الأعضاء الجدد من وسط وشرق أوروبا في المطالبة بنوع من ''التضامن'' الأوروبي يهدف الى تقليل اعتماد الاتحاد الأوروبي على موسكو التي توفر ربع احتياجات الدول الأوروبية من الغاز الطبيعي·
إلا أن برلين من جانبها أعربت عن حرصها على إدارة علاقتها الخاصة بالطاقة مع روسيا بشكل منفرد دون تدخل من بروكسل· وظلت ألمانيا المستهلك الأكبر للغاز في أوروبا تعارض فكرة إنشاء احتياطي استراتيجي كبير الحجم من الغاز الطبيعي لدول الاتحاد الأوروبي متحججة بأن هذه المسألة تعتبر شأناً تجارياً يتعلق فقط بشركات توفير الخدمة·
بل إن ألمانيا عارضت أيضاً أي تدخل من الاتحاد الأوروبي في النزاع الأوكراني الى أن يقدم زعماء بلغاريا وكرواتيا بطلب شخصي للمستشارة أنجيلا ميركل برجاء المساعدة·
ويقول المسؤولون في الاتحاد الأوروبي إن الأزمة يجب أن تشجع الزعماء الأوروبيين في مؤتمر قمة مارس المقبل على وضع المزيد من الزخم السياسي والأموال العامة خلف الخطط التي تهدف الى ربط أنظمة الطاقة عبر الحدود الأوروبية كافة· وعليهم أيضاً أن يتفقوا على الحد الأدنى من متطلبات التخزين الاستراتيجي للاتحاد الأوروبي وبمقدار أكبر مما في مخزون النفط الوطني لكل دولة على حدة·
ويتعين عليهم أيضاً منح الأولوية القصوى الى مسألة تنويع مصادر الإمدادات ومسارات هذه الإمدادات وآليات تسليم الغاز خاصة عبر تطوير المزيد من مرافق تطوير ومعالجة الغاز الطبيعي المسال·
وضمن قائمة الدول التي يتطلع إليها الاتحاد الأوروبي لاستيراد الغاز الطبيعي المسال قطر ونيجيريا بالإضافة الى دول أخرى يستورد منها الغاز الطبيعي عبر خطوط الأنابيب مثل الجزائر والنرويج وأذربيجان والعراق ودول آسيا الوسطى·
ومن الواضح أن روسيا ظلت تستخدم هذه الأزمة من أجل اجتذاب الاستثمارات الأوروبية لمشاريع خطي أنابيب نورد ستريم وساوث ستريم من أجل نقل الغاز الطبيعي الروسي مباشرة الى المستهلكين الأوروبيين عبر خطوط الأنابيب الممتدة تحت بحر البلطيق والبحر الأسود بحيث تتجاوز هذه الخطوط أراضي أوكرانيا وبيلاروسيا وبولندا·
إلا أن أياً من هذه المشاريع لا يوفر حلاً سريعاً في ظل ارتفاع التكاليف وطول أمد فترة تنفيذها، لذا فإن المكاسب الأكثر سرعة على المدى القصير يجب أن تتمثل في التحرك الأوروبي من أجل ربط شبكات الطاقة الوطنية في سوق موحدة ثم العمل على تحسين مستوى ترشيد الطاقة خاصة في وسط أوروبا·

عن ''انترناشونال هيرالد تريبيون''

اقرأ أيضا

ائتلاف هندي يستكشف النفط والغاز بالرويس