الاتحاد

دنيا

الآباء والأمهات يؤيدون إعدام مغتصبي الأطفال كحد أدنى

تفاعل عدد كبير من القراء، وما نشرته «الاتحاد» يوم الأحد الماضي 24 من فبراير 2013 تحت عنوان: «كيف نحمي الطفل من الاعتداء والإساءة والتحرش الجنسي» - «صرخة مجتمع: الذئاب البشرية تغتال براءة الأطفال»، عبر أربع حلقات متتالية، سواء عبر الاتصال المباشر، أو التواصل عبر البريد الإلكتروني، أو شبكات التواصل الاجتماعي، وحملت في مجملها اهتماماً شعبياً كبيراً يشدد على: «أهمية طرح مثل هذه القضايا الشائكة و«المسكوت عنها» بموضوعية وجرأة بعيداً عن الإثارة الإعلامية، وأهمية تحصين الوعي والحماية الذاتية لدى الأطفال، وترسيخ هذه الثقافة بتضافر كافة الجهود المجتمعية، وتحذير الأسرة وتنبيهها إلى أهمية استنهاض دورها لتحقيق هذه الحماية». من بين هذا التفاعل، من اتهم وسائل الإعلام بتحملها جزءاً كبيراً من المسؤولية، وهناك من رأى أن الاعتداء على الأطفال لا يرقى إلى حد اعتباره ظاهرة، ويرى أن التحقيق الذي نُشر يسهم في «تحريك وإلهاب مشاعر المجتمع! وأنه بمثابة «استعجال قانون يُترقب سرعة تمريره». من جانب آخر طالب «جميع» الآباء والأمهات الذين استطلعت «الاتحاد» آراءهم بإعدام الجاني - كحد أدنى - الذي يثبت إدانته بحكم القانون، وتطبيق ما ذهبت إليه الشريعة السمحة بحقه وقاية وزجراً ودرءاً للمفاسد والضرر.

بادرت «الاتحاد» باستطلاع رأي القراء حول الاعتداء الجنسي على الأطفال، ووجهت سؤالاً محدداً إلى 326 أباً وأماً ممن لديهم أطفال، بشكل عشوائي، وهو السؤال الذي تصدر مقدمة التحقيق:
كيف يمكن ردع جريمة الاغتصاب فيما يخص الجاني في حالة ما يكون الطفل الضحية ابنك أو ابنتك؟!
أجاب 17% من الآباء والأمهات بالقول: «لا نقبل أقل من الإعدام»، لأنه القصاص الشرعي الذي أكدته الشريعة الإسلامية، فيما أجاب 19% منهم بالقول: «الإعدام وحده لا يكفي»، بينما قال 64% من العينة: «التنكيل بالجاني وإعدامه».
فيما يرفض 88? منهم أية مبررات يمكن أن تخفف من تطبيق حكم الإعدام، تحت مزاعم المرض النفسي، بينما أشار 12? منهم بإمكانية النظر إلى الجاني كمريض نفسي.
أصداء
استقبلت صباح يوم نشر الحلقة «الأولى» اتصالاً من أمٍ تسبقها دموعها عبر الهاتف، لتقول في تأثر بالغ، واتهام صريح مباشر: «أنتم وسائل الإعلام تتحملون جزءاً كبيراً من المسؤولية.. لماذا تسكت أجهزة الإعلام وتقصر في توعية الناس؟
جاءت ردود الأفعال معبرة تعبيراً موضوعياً عن الاستجابة الإنسانية والأخلاقية لصرخة «الاتحاد»، وتواترت جملاً تنبض بالتأثر، منها: (إنها حقاً «صرخة ألم وقهر»)، (إنه «ناقوس» يقرع أجراس الخطر للأسرة والمجتمع)، (لم يعد بالإمكان السكوت على مثل هذه الظواهر السلبية التي تقوض وتدك أسس الأسرة والمجتمع)، (طرح الظاهرة «صرخة وثورة» صحفية جادة)، (ما يحزنني صراحة هو التأخر في إصدار قانون حماية الطفل)، (الموضوع يسهم في توعية المجتمع بالوحوش البشرية التي تترصد فلذات أكبادهم)، (لقد طرقتم واحدة من أهم المشاكل والظواهر السلوكية السلبية في المجتمعات العربية كلها)، (التحقيق يرسخ دور الإعلام في كشف الظواهر السلبية بشجاعة)، (قد لامستم وطرحتم للناس بعضاً من حالات المعاناة التي نتعامل معها في عياداتنا، وقلتم ما نود أن نقوله لهم..).
على «فيسبوك»
إنها انطباعات مختارة ننقلها بشفافية من بين ردود الأفعال العديدة التي تواصل بها عدد كبير من القراء، وأرادوا من تفاعلهم عبر البريد الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي، أن يستجيبوا نحو نقل «صرخة الألم والقهر» إلى كل أركان المجتمع، لتصل جوهر الرسالة، بتنبيه وتحذير وتوعية كل «إنسان» يُعهد إليه مسؤولية تربية ورعاية طفل، حتى يشب كائناً وإنساناً طبيعياً آمناً من كل أنواع وأشكال وصور الإساءة والتشوه.
لقد تواصل القراء، من خلال متابعتهم «دنيا الاتحاد» وتابعوا تفاصيل: «صرخة مجتمع: الذئاب البشرية تغتال براءة الأطفال، وكيف نحمي الطفل من كل مظاهر التعدي والإساءة والتحرش الجنسي؟».
موضوع الساعة
علَّق أحد القراء قائلاً: «نعم ... إنها صرخة ألم وقهر... ولكن لا تنفع إذا أتت بعد ضياع الأوان»، وآخر اختار لنفسه اسم «أبوسلمى»، وكتب تعليقاً بعنوان «موضوع الساعة»، يقول فيه: «هذا النوع من الموضوعات يجب أن يدق ناقوس الخطر للتوعية بين أفراد الأسرة والمجتمع، ويلفت نظرهم إلى رعاية أطفالهم، ومتابعتهم أينما ذهبوا، في إطار علاقة يحكمها الود والاحترام».
أما القارئة التي اختارت لنفسها اسم «عربية»، فكتبت: «الله يحمي أطفالنا.. إنه موضوع مهم جداً، المشكلة بأن الأم لا تلازم أطفالها مثل أيام زمان بسبب انشغالاتها، وعدم الوعي عند معظم الآباء بأن أي شخص حتى لو الأخوة الأشقاء الكبار فمن الممكن أن يتحرشوا جنسياً بأطفالهم هو ما يجعلهم يهملون، ويعطون فرصة لمثل هذه الأعمال الشائكة بالحدوث. وعلينا أن نلاحظ أن 54? من ضحايا الاعتداء الجنسي يكون بسبب الإهمال الأسري، الله يحمي أطفالنا من كل سوء».
كذلك عقب «أبووائل»، معنوناً مشاركته بـ «إنارة الطريق»، ويقول فيها: «إنها قضية خطيرة جداً، يبدو أنها أصبحت مشكلة كثير من المجتمعات الغربية والشرقية، وتناولها بهذا الشكل يدل على جرأة ومسؤولية وموضوعية، لم يعد بالإمكان السكوت على ظواهر من شأنها إن تمادت أن تقوض أسس المجتمعات، وتدك عمادها وهو الأسرة، أحيي الجهد الذي بذله الأستاذ القدير خورشيد حرفوش، وقد عهدنا فيه دائماً اقترابه من الموضوعات الشائكة والملتهبة من دون أن يحترق، أو يحرق معه أحداً، بل لكي ينير الطريق للسالكين».
صرخة وثورة
كما نعتت القارئة غادة المزروعي، الموضوع بأنه: «صرخة وثورة صحفية جادة بحق»، وتقول في رسالتها: «حياكم على جرأة الموضوع وأهميته، ونتمنى من «دنيا الاتحاد» أن تستمر في طرح مثل هذه الموضوعات الجادة الخطيرة التي تمس كل أفراد المجتمع.... ومجرد طرح هذا الموضوع الشائك بعيداً عن الإثارة الصحفية، إنما هو صرخة وثورة صحفية جادة بحق نتمنى لها أن تستمر، ومجتمعنا في حاجة إلى كل رأي حر يسهم في توجيه وتربية الأبناء. وأدعو كل أب وأم أن ينتبه لمخاطر الإنترنت فالأرقام بالتحقيق تشير إلى أن 28? من الأطفال يتعرضون لإغراءات جنسية مباشرة من قبل الغرباء، وعلينا أن نلاحظ أيضاً أن دراسة مؤسسة الطفل العربي في دبي تشير إلى أن 71? من حالات الاعتداء تتم داخل حدود الأسرة. وشكراً دنيا الاتحاد».
الخجل والجهل
من جانب آخر، تعلق صاحبة أطول رسالة، «أم أحمد»، وتقول: «يجب أن تكون هناك رقابة عليا جداً على هذه الفئة من المجتمع، يجب توعية الأطفال وإعلامهم بأهمية التحدث عند التعرض لهذه المواقف من تعذيب نفسي، جسدي، أو جنسي وعدم السكوت خوفاً من العواقب، يجب توفير الجهات التي يمكن أن تؤتمن على الرضع والأطفال لتوفير الراحة والأمان، ويجب أن تتوافق مع الأوقات والإجازات المتاحة في جهات العمل الحكومية والخاصة، يجب توعية الآباء والأمهات لأهمية وجودهم مع أبنائهم والسماع لمتطلباتهم، وكيفية التنبه إلى الإشارات الأولى للتعذيب وما إلى هنالك من ثقافة لا تصل للكثير بسبب «الخجل» من نظرة المجتمع أو بسبب «الجهل» ما تسببه هكذا حالات على الأطفال. أشكر جريدة «الاتحاد» على تناول هذه المواضيع والتي من شأنها توعية المجتمع، وخصوصاً الآباء والأمهات ليكونوا على دراية بأن هناك وحوشاً بشرية تترصد فلذات أكبادهم.. راجين من الله تعالى أن يحفظ أطفالنا فهم يستحقون فقط أن يعيشوا طفولتهم بسعادة وبراءة لا يشغل تفكيرهم سوى دراستهم ولعبهم فقط.
منتهى الأهمية
تنتقل شاكرة الهاملي، إلى جانب مهم آخر يتعلَّق بدور القانون ومؤسسات المجتمع، وتقول: «لا أنفي أن مجتمعنا في حاجة ماسة لقانون ورقابة تحمي الرضع، الأطفال، والقصر، ما يحزنني صراحة هو التأخر في إصدار وتطبيق هذه الرقابة والقانون، وانتظارنا لحدوث ما يكسر الفؤاد للتفكير بما هو منطقي، وما يزيد الطين بلة أنه ليس هناك تسهيلات لمساعدة الأهالي والأمهات العاملات، ما يضطرهن للجوء إلى الخدم، الخدم برأيي خط أحمر لا يمكن الوثوق بهن.
فالحل البديل هو دور الحضانات والمدارس، ولكن أوقات هذه الجهات مختلفة تماماً عن أوقات عمل الأمهات والآباء، ما يثير مشاكل أخرى حلولها في غاية البساطة، يؤلمني جداً رؤية طفلة تحت عمر السنتين وعليها علامات الضرب والتعذيب لدرجة أنها تعجز عن الابتسام للأطفال الآخرين الذين يودون اللعب معها».
أما المهندس أحمد غاندي، فيقول: «أود أن أشكركم كثيراً على الموضوع المنشور اليوم بعنوان: «صرخة مجتمع....»، فقد طرقتم واحدة من أهم المشاكل والظواهر السلوكية السلبية في المجتمعات العربية كلها، إنني أشيد بشجاعتكم وموضوعيتكم، فالأرقام والإحصاءات التي يشير إليها الدليل الإكلينيكي الأميركي الرابع في الطب النفسي، جد خطيرة، وتعبر عن السمات الحقيقية للمجرمين، ولاسيما إذا كان هناك 83? من الضحايا أطفال».
كما أن القصص الواقعية التي أشرت إليها أمر ربما هي5 نموذج لما يجرى في الواقع، وما يمكن أن نعرف، وما خفي كان أعظم. لكن المهم أنكم في التحقيق ترسخون دور الإعلام في كشف الظواهر السلبية بشجاعة وتسلطوا عليها، والأهم أن يستفيد منه الناس، وهي رسالة خطيرة وأتمنى أن تصل إلى كل أب وأم وكل أسرة».
ناقوس خطر
الدكتورة غادة الشيخ، استشارية العلاقات الأسرية في أبوظبي، تلفت الانتباه إلى تجارب علاجية وإرشادية واجهتها من خلال عملها، وتؤكد أنها واجهـت حــالات كثــيرة تعاني ذلك، ولا سيما في حــالة ما إذا كان المتـحرش من بين أحد أفراد الأسرة، أو مـمن ينتمي أو يعمل بالدائرة القريبة من الطفل.
وتقول: «لا يمكن تصور حجم معاناة الطفل الضحية، ولو بعد سنوات طويلة من الحــادث الذي تعرض له، فالجريمة باتت محفـورة في ذاكرتـه، ويعيش أسير المأساة بنفس المشاعر والأحاسيس والنتائج السلبية المترتبة عليها، ومن ثم تتأتى أهمية الجانب التوعوي والوقـائي، وتوعية الأسرة لأبنائها، وفتح قنــوات الحوار معهم، وبناء جسور الثقة، وعدم التفريط بالثقة المطلقة في أي شخص، فضلاً عن أهمية غرس القيم والمبـادئ الدينية، وتقــويـة الوازع الديني، وأن يعي الطفل مبكراً ما هو الحلال والحرام.
وتضيــف: «إن طرح موضوع الاعتداء الجنسي على الأطفال صحفياً، إنما هو رسالة مباشرة للقراءة، وبمثابـة ناقوس خطر ينبه المجتمع إلى مواضيــع خطــيرة تتخـفى خلف الأبواب المغلقـة، ويتجنب الكثيرون الاقتراب منها، وهـذه الحالة تحــتاج توعيـــه كثـيرة، ومواجهـة مع النفـس أول، حتى نجنب الطفل هذا الضــرر».

اقرأ أيضا