الاتحاد

الاقتصادي

شركات نفط عالمية تشرع في خفض الإنفاق وتسريح العمالة

ناقلة نفطية حيث ألقت أسعار الطاقة المتدنية بآثار سلبية على شركات نفطية

ناقلة نفطية حيث ألقت أسعار الطاقة المتدنية بآثار سلبية على شركات نفطية

بدأت أسعار الطاقة المتدنية تلقي بتداعياتها السالبة على كامل أنحاء الصناعة النفطية بعد أن حذرت مؤسسة شيفرون من توقعات بانخفاض هائل في مستوى أرباحها في ذات الوقت الذي عمدت فيه شركة شلومبيرجر العملاقة في مجال خدمات النفط إلى تسريح أعداد كبيرة من العمالة في جميع أنحاء العالم·
وذكرت شيفرون أن إيراداتها للربع الرابع من عام 2008 سوف تأتي ''متدنية بشكل ملحوظ'' مقارنة بنفس الفترة من العام الأسبق· وأشارت الشركة التي تتخذ من سان رامون بولاية كاليفورنيا مقراً لها في الثامن من يناير الجاري أنها سوف تحقق ايرادات تزيد بقليل على 300 مليون دولار بعد دفع الضرائب والرسوم بالنسبة للربع الأخير من العام كما تتوقع تحقيق عائدات قيمتها 625 مليون دولار من عمليات تبادل الأصول إلا أنها لم تُدلِ بالمزيد من التفاصيل·
وفي نفس الأثناء ذكرت شركة شلومبيرجر أنها تخطط للتخلص من حوالي 1000 وظيفة في أميركا الشمالية أو حوالي 5 في المائة من قوتها العاملة في المنطقة وسوف تتجه الشركة أيضاً إلى خفض بعض عمالتها البالغ اجماليها 65 ألف مستخدم فيما وراء البحار، إلا أنها لم تفصح بعد عن الرقم الحقيقي·
وكذلك فقد أشارت مؤسسة هالي برتون المنافس الأكبر لشركة شلومبيرجر يوم الثلاثاء الماضي إلى أنها سوف تعمد أيضاً إلى خفض الوظائف دون أن تخوض في المزيد من التفاصيل·
ويأتي تحذير شيفرون برغم التوقعات بأنها سوف تحصل على ايرادات مقدرة· وكانت شيفرون ثاني أكبر شركة نفطية في الولايات المتحدة من حيث القيمة السوقية خلف مؤسسة اكسون موبيل قد أعلنت عن أرباح بقيمة 7,9 مليار دولار في الربع الثالث من العام أي في الفترة التي صعدت فيها أسعار النفط إلى مستوياتها القياسية بالقرب من 147 دولاراً للبرميل يوليو الماضي·
ولكن ومنذ ذلك الوقت بدأ التباطؤ الحاد الذي يمسك بخناق الاقتصاد العالمي يقلل كثيراً من الطلب على الوقود الأحفوري وبشكل أدى إلى انخفاض مريع في أسعار النفط والغاز·
وذكرت شيفرون أنها باعت الخام في الولايات المتحدة مقابل متوسط 112,22 دولار للبرميل في الربع الثالث من العام ولكن وبسعر لا يزيد على 61,70 دولار للبرميل في شهري اكتوبر ونوفمبر وبأسعار أقل من ذلك في شهر ديسمبر·
و أشارت الشركة أيضاً إلى أن هوامش أرباحها في جميع أنحاء العالم من عمليات التصفية والتكرير، حيث يتم تحويل النفط الخام إلى ديزل وجازولين وأنواع أخرى من الوقود، قد شهدت التراجع أيضاً وبشكل ملحوظ·
والآن فقد أعرب العديد من المحللين في وول ستريت عن مخاوفهم ليس فقط من أن يؤدي انخفاض أسعار النفط إلى الإضرار بإيرادات الصناعة النفطية بل من أن تجد الشركات أنفسها مجبرة على شطب قيمة العديد من الاستثمارات التي أصبحت غير مربحة·
وكما يقول بول سانكي كبير محللي الطاقة في دويتشه بنك ''لقد علّمنا التاريخ أننا ما زلنا بانتظار العديد من المفاجآت غير السارة''· ومضى يشير إلى حصة كونوكو فيلبيس في شركة لوك اويل الروسية للنفط كهدف محتمل للشطب برغم أن شركة كونوكو رفضت التعليق على المسألة·
وفي هذه الأثناء فإن عمليات تسريح الوظائف التي أعلنت عنها شركة شلومبيرجر باتت من شأنها أن تجلب معها موجة التخلص من الوظائف إلى داخل أروقة صناعة الطاقة خاصة في مجال خدمات النفط·
وذكرت الشركة التي تعتبر الأكبر من نوعها في العالم في خدمات حقول النفط من حيث رأس المال السوقي أن خطوة تسريح الوظائف تأتي كرد فعل على التباطؤ العالمي في عمليات الحفر والاستكشاف عن النفط والغاز وسط تراجع أسعار الطاقة· وقال ستيفن هاريس المتحدث الرسمي لشركة شلومبيرجر ''إنها تأتي كنتيجة طبيعية لتراجع مستويات الأنشطة''· علماً بأن عمليات خفض الوظائف التي بدأ العمل بها يوم الأربعاء الماضي قد شملت المقاولين والعمال في الحقول النفطية بالاضافة إلى الوظائف الإسنادية في مقر الشركة الرئيسي في هيوستن·
وعلى صلة بذلك ذكر ستيفن جينجارو المحلل في شركة جيفريز آند كومباني في هيوستن أن خفض الوظائف في شركة شلو مبيرجر إنما يعتبر مؤشراً على أن صناعة الخدمات النفطية أصبحت تتوقع تراجعاً طويل الأمد في نشاطاتها·
واستطرد يقول: ''ان الشركات لا تعمد في العادة إلى خفض العمالة إلى أن تتأكد من حدوث تراجع عميق أو أطول مدى مما توقعته في السابق''·
ولكن انخفاض أسعار النفط قد أخذ يؤدي إلى انكماش حاد في حجم الإيرادات الخاصة بكبريات شركات النفط العالمية مثل اكسون وشيفرون إلى جانب صغار المنتجين مثل مؤسسة اباتشي وشركة ديفون اينرجي·
وحتى لو استمرت الشركات المنتجة للنفط تتفادى تنفيذ عمليات كبيرة الحجم في خفض الوظائف إلا أن المحللين أشاروا إلى أن هذا الوضع سوف يتغير لا محالة متى ما استمرت أسعار النفط في مستوياتها المتدنية الحالية·
أما قطاع الخدمات النفطية الأكثر اتساعاً والذي يتضمن شركات تعمل في حفر الآبار وتوفير المعدات والأجهزة وتقوم بتنفيذ الصور السيزمية التي تظهر المكامن التي تحتوي على النفط فلم تتأثر بعد بشكل مباشر بانخفاض أسعار النفط لأنها ليست معنية في حقيقة الأمر بانتاج أو بيع النفط·
ولكن التباطؤ والتراجع قد اتخذ شكلاً عميقاً بحيث أجبر الشركات المنتجة على خفض الإنفاق والاتجاه إلى حفر عدد أقل من الآبار وبشكل بات يعني انخفاض وتراجع الأنشطة التجارية بالنسبة للشركات من أمثال شلومبيرجر وهالي برتون وشركة ويثرفورد انترناشونال· ولقد بدا الانخفاض واضحاً في أنشطة الحفر بشكل خاص في الأنحاء الأميركية حيث تراجع أعداد الحفارات العاملة بنسبة بلغت 20 في المائة منذ مستوى الذروة الذي بلغته في سبتمبر وفقاً لما ورد في التقرير الذي أصدرته شركة بيكر هيوز انترناشونال المتخصصة في خدمات حقول النفط·

عن ''وول ستريت جورنال''

اقرأ أيضا

871 مليار درهم التحويلات المالية بالدولة خلال أغسطس