الاقتصادي

الاتحاد

«الياه سات» تطلق خدمات الإنترنت عبر قمرها الصناعي الثاني في 12 دولة

موظفان يتابعان أعمال مراقبة القمر الصناعي (أرشيفية)

موظفان يتابعان أعمال مراقبة القمر الصناعي (أرشيفية)

رشا طبيلة (أبوظبي) - تغطي خدمات الإنترنت عالية السرعة «ياه كليك» عبر القمر الصناعي الثاني لشركة الياه للاتصالات الفضائية «ياه سات»، 12 دولة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا ووسط وجنوب غرب آسيا، على أن يتم تفعيلها في بقية الدول البالغ عددها 16 دولة نهاية العام الحالي، ليستفيد منها مئات الآلاف من الناس في 28 دولة، بحسب مسعود شريف محمود الرئيس التنفيذي للشركة.
وقال محمود لـ«الاتحاد»، إن الدول المغطاة هي كل من أنغولا وجنوب أفريقيا وتنزانيا وأفغانستان واليمن وجنوب السودان والعراق ونيجيريا وكينيا وأوغندا وتركيا والإمارات.
وتقدم خدمة «ياه كليك» عن طريق قمر «الياه سات الصناعي Y1B» الذي يتيح الاتصال بالإنترنت في المنطقة على مدى 15 عاماً المقبلة، وهو القمر الصناعي الأول الذي يوظف تقنية الإشارات المتعددة والترددات واسعة النطاق «Ka-band» لتوفير خدمة إنترنت موثوقة تتناسب مع معظم متطلبات الأفراد والشركات في المناطق الحضرية والنائية.
وكانت شركة «الياه سات» أطلقت بنجاح في أبريل عام 2012 القمر الصناعي الثاني «Y1B» على متن الصاروخ «PROTON-M» باتجاه مداره الثابت من قاعدة «بيكونور كوزمودروم» في كازاخستان، وسيكون مخصصاً لتقديم خدمات متطورة في مجالي الاتصالات والإنترنت للقطاعين الحكومي والتجاري.
وقال محمود «إن «ياه كليك» صممت لتوفير خدمات إنترنت عريضة النطاق عبر الأقمار الصناعية في المناطق الريفية والمدن والمواقع النائية التي تتوافر فيها الإنترنت بشكل محدود أو لا تتوافر على الإطلاق».
وأضاف أن عمليات «ياه كليك» توفر الاتصال عريض النطاق بالإنترنت عبر الأقمار الصناعية للشركات والمنازل والجهات الحكومية والمنظمات غير الحكومية، وبالتالي تسهم في ردم الهوّة التقنية التي تعيق تطوّر المجتمعات التي تتوافر فيها خدمات الإنترنت بشكل محدود أو لا تتوافر فيها على الإطلاق.
وفيما يتعلق بالخدمة في الإمارات قال محمود، إنه مع انتشار البنية التحتية المتقدمة للإنترنت عالية السرعة في أنحاء الدولة كافة، لا سيما مفهوم «توصيل الألياف الضوئية إلى المنازل»، ستركز خدمات «ياه كليك» في السوق المحلي على المناطق النائية مثل الاتصال مع حقول النفط، إلا أنها تعمل جنباً إلى جنب وتتكامل مع البنية التحتية الموجودة.
وأوضح أنه على الرغم من أنّ الاتصال بالإنترنت يتوافر في كل المدن الرئيسة في الإمارات، فإن خدمة «ياه كليك» مصممة للتكامل مع خدمات الإنترنت الأرضية والمساهمة في توفير تغطية كاملة للشركات والهيئات، حتى في المناطق التي يصعب الوصول إليها ولا تتم تغطيتها في الإمارات حالياً، مثل حقول النفط البحرية.
وقال محمود إن «الياه سات» قامت بتركيب منظومات لتشغيل خدمة «ياه كليك» مؤلفة من هوائي إرسال واستقبال وجهاز «مودم» في منطقة سكن مخصصة للعمّال في جزيرة صير بني ياس.
وأضاف أن تفعيل الخدمة للأفراد العاملين على هذه الجزيرة مكنهم من التواصل مع العائلة والأصدقاء بسرعة تصل إلى 5 و10 ميغابت في الثانية، مشيراً إلى أن استخدام الإنترنت في الجزيرة كان محدوداً وضيقاً نظراً إلى اعتماده على خطوط الهاتف الأرضية، وذلك قبل تغطيتها بخدمة «ياه كليك».
وقال محمود إن الخدمة مصممة لتوفير خدمات الإنترنت عريضة النطاق عبر الأقمار الصناعية في المناطق التي لا تتوافر فيها خدمات الإنترنت أو تتوافر بشكل محدود، حيث إن من شأن هذه الخدمة إيجاد فرص أعمال جديدة وتوفير الاتصال بالإنترنت لمجموعة كبيرة من الأفراد والقطاعات والمنظمات غير الحكومية والجهات الحكومية والمؤسسات التربوية، وذلك عبر تقديم خدمات إنترنت سريعة وموثوقة للمناطق الريفية والمدن والمجتمعات النائية.
وأوضح أن بث «ياه كليك» يتم من خلال القمر الصناعي «ياه سات Y1B»، وهو أول قمر صناعي في المنطقة يوظف تقنية الإشارات المتعددة والترددات واسعة النطاق عبر حزمة الترددات «KA-BAND» الحديثة جداً، حيث يعاد استخدام الترددات ذاتها لتحقيق الكفاءة القصوى لطيف الترددات، وتخفيض تكلفة الاتصال الفضائي.
وأضاف أن تقنية الإشارات المتعددة تتيح توافر قوة إشارة أكبر للمستخدمين على الأرض، ما يمكّن المشتركين من استخدام صحون لاقطة صغيرة الحجم، وبالتالي تقليل تكاليف التجهيزات وأجور التركيب والصيانة.
وأشار إلى أن خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية في الأسواق الناشئة تشكل دوراً رئيسياً في تمكين الوصول إلى موارد وأدوات البحث والتطوير الأكاديمي والمزيد.
وبيّن محمود أن خدمة الاتصال الفضائي بالإنترنت يمكن نشرها وبسهولة على عكس شبكة الاتصالات الأرضية، خصوصاً بعد انتهاء «الياه سات» من الاستثمار المكثف في النفقات الرأسمالية الأولية.
وأشار إلى أن خدمة اتصال الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ياه كليك» تناسب مجموعة متنوعة من الأفراد والمؤسسات، مع توافرها بسرعة عالية تصل إلى 15 ميغابت في الثانية مع باقات اشتراك متعددة وبأسعار تنافسية تبدأ من 20 دولاراً.
ومنذ إطلاقها في عام 2012، قدمت «ياه كليك» خدماتها لمختلف الجهات التي تشمل الأفراد والهيئات الحكومية والشركات الكبيرة والصغيرة في المناطق النائية.
وأكد محمود أن خدمة «ياه كليك» تتيح التعليم للجميع في أقاليم عدة، وأصبحت هذه الخدمة جزءاً من برامج التعليم في ثلاث دول من المنطقة، ما يساعد على تقديم حلول التعليم لعدد أكبر من الأشخاص.
وأضاف أنه في كينيا على سبيل المثال، مكّنت خدمة «ياه كليك» الطلاب والمعلمين من التواصل مع أشخاص في الولايات المتحدة، لمواصلة تعلّمهم واكتسابهم مهارات جديدة، الأمر الذي يعكس قدرة قطاع تقنية المعلومات والاتصالات على توفير مزيد من فرص التعليم، ليساعد بدوره على نمو وتطور المجتمعات. من الضروري، تحسين النظام التعليمي في تلك الدول لتنافس بشكل متزايد في الاقتصاد العالمي.
وتبرز أهمية خدمة «ياه كليك» في حالات الطوارئ، ففي أزمة الرهائن بمركز «ويست غايت» للتسوق في نيروبي خلال شهر سبتمبر 2013، طلبت شبكة إذاعة «بي بي سي» بثاً مباشراً عالي السرعة طوال فترة الأزمة، وبذلك نُصبت أجهزة تشغيل خدمة «ياه كليك» خارج مركز التسوق، ما مكن شبكة الإذاعة البريطانية من الاتصال وتزويد العالم بآخر الأخبار عن وضع الرهائن، وتقديم تقرير مباشر من الموقع من دون الحاجة إلى العودة إلى المكتب لإرسال الصور والفيديو.
وتستخدم حكومات المنطقة أيضاً خدمة «ياه كليك» كجزء من الحل الأساسي لتقديم خدمات التواصل عبر الإنترنت في جميع أنحاء البلاد، فعلى سبيل المثال، تستخدم وزارة التطوير والتنمية الريفية (MRRD) ووزارة التربية والتعليم (MoE) في أفغانستان خدمة «ياه كليك» في أكثر من 45 موقعاً و100 نقطة اتصال في البلاد، لتوفر للمستخدمين اتصالاً مضموناً بشبكة الإنترنت.
وتستفيد المنظمات الدولية مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع في أفغانستان من خدمة «ياه كليك» في مكاتبهم، ليتواصل من خلالها الموظفون مع فرق عمل عدة في مختلف المواقع بشكل موثوق وآمن، خاصة المناطق النائية والجبلية.
وأدارت شركة فوكس للاتصالات (Vox Telecom)، موزع خدمة «ياه كليك» في جنوب أفريقيا، عملية توصيل الإنترنت إلى مجموعة واسعة من مشتركي المنازل والشركات. ونالت الخدمة استحسان المشتركين في منطقة ليمبوبو النائية، وهي محافظة في شمال جنوب أفريقيا.
وقال محمود «تتيح «ياه كليك» للمشتركين في المناطق المعزولة الاتصال بالإنترنت بسرعات عالية وبشكل موثوق على عكس الإنترنت عن طريق خطوط الهاتف الأرضي الضعيفة وغير المتناسقة، لتجعل المناطق غير المتصلة بالإنترنت على تواصل دائم»، لافتاً إلى أن الخدمة سمحت للمشتركين تنزيل كميات كبيرة من البيانات من دون انقطاع، إضافة إلى تزويدهم بقدرات الفيديو والتحدث عن بعد للمرة الأولى.
وتستخدم قوات الشرطة في جنوب أفريقيا خدمة «ياه كليك» لمكافحة مخالفات المرور، من خلال تأسيس محطات للرصد في جميع أنحاء الدولة، بما يشمل المناطق النائية، وتتمكن إدارة المرور الآن من نشر خدمات وتطبيقات إدارة حركة الاتصالات النقالة في جميع أنحاء البلاد، وبذلك تتيح خدمة «ياه كليك» إمكانية توظيف تقنية مسح البصمات للتعرف إلى المخالفين بسرعة وموثوقية، حيث لم يكن ممكناً عبر الاتصال بالإنترنت بتقنية الجيل الثالث نظراً إلى عدم موثوقية الاتصال وعدم توافره في المناطق النائية.
وأصبحت خدمة «ياه كليك» مطلوبة في جميع المناطق المغطاة بالخدمة، خاصة في القارة الإفريقية، وتعتبر تغطية الشبكة الخلوية في معظم البلدان الأفريقية في كثير من الأحيان تحدياً نظراً لازدحام الشبكات.
وقال غابرييل بوزردان، المدير العام لشركة هايبريا، إن خدمة «ياه كليك» تشكل أهمية بارزة، حيث تجلب فائدة كبيرة للشركات والأفراد في نيجيريا، وشهدت إقبالاً ملحوظاً منذ إطلاقها في نيجيريا، ما جعلها تشكل نقلة نوعية في السوق. وتقوم بخدمة قطاعات عدة تشمل الشركات والأفراد في نيجيريا، خاصة في المناطق التي تنعدم فيها تغطية الإنترنت ولا تتوافر بشكل آمن وموثوق.
وأضاف بوزردان أن «ياه كليك» تقدم مجموعة واسعة من باقات الاشتراك بأسعار تنافسية، إضافة إلى حلول الاتصالات الاحتياطية، خلافاً لما تقدمه خدمة الإنترنت الأرضية، فالاتصال ذو النطاق العريض عن طريق الأقمار الصناعية لا يتأثر في حال انقطاع شبكات الإنترنت الأرضية أو من ازدحامها أو تخريبها، ما يجعل منه المنتج المثالي للشركات والأفراد الذين يحتاجون للإنترنت بشكل دائم، وفوق ذلك، فإن هذه الخدمة أيضاً ليست محدودة جغرافياً، ما يعني أن أي شخص في المناطق الريفية أو النائية يمكنه الاتصال بالإنترنت على الفور.
وقال شاهين نوري، الرئيس التنفيذي لشركة كول لينك، إن خدمة «ياه كليك» تعتبر الخيار الأمثل للشركات والأفراد في المناطق النائية الذين يرغبون في الحصول على الاتصال بالإنترنت، لاسيما الشركات التي تحتاج إلى حلول الاتصالات الاحتياطية.
وأضاف أن الخدمة تقدم خدمات رفع وتنزيل البيانات بسرعات عالية عبر الأقمار الصناعية عن طريق حزمة «Ka-band» متعددة الترددات التي تتوافر في مناطق نيجيريا كافة، وسنعمل على ضمان نجاحنا من خلال التعامل مع عدد كبير من الموزعين ومقدمي الدعم الفني لمستخدمي الخدمة.
وتعتبر «الياه سات» أن هذا الانتشار والتشغيل التجاري الناجح لهذه الخدمة في الأسواق الرئيسية، خاصة بعد تركيب نحو 29 ألف جهاز لخدمة «ياه كليك» بعد عام واحد فقط من إطلاقها، يعود إلى زيادة الحاجة إلى حلول الإنترنت عبر الأقمار الصناعية في المنطقة.
وقال شوكت أحمد، الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية لشركة الياه سات، إن «ياه كليك» خدمة مبتكرة للاتصال بالإنترنت عن طريق الأقمار الصناعية، تلبي مختلف احتياجات المؤسسات التجارية والأفراد، بكفاءة وفعالية تتناسب مع التكلفة. وتوفر الخدمة اتصالاً موثوقاً بشبكة الإنترنت يغطي أبعد المناطق، وبذلك تسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية في الدول المغطاة بالخدمة.
ومن خلال العمل مع شبكة متماسكة من الشركاء تضم أكثر من 30 شريكاً في جميع أنحاء المنطقة، تطمح «الياه سات» إلى توفير حل للشركات والأفراد الراغبين في التغلب على مشاكل الاتصال البطيء وغير الموثوق بشبكة الإنترنت، كما تمكن الشركات من الاستفادة من حلول الاتصالات الاحتياطية من خلال باقة «الاتصال المضمون»، لتتجنب بواسطتها انقطاع الاتصال بالإنترنت وانخفاض الإنتاجية، وذلك مقابل اشتراك شهري بسيط.
وأشار مختصون في مجال الأقمار الصناعية إلى أن الحلول الفضائية سيكون لها تأثير إيجابي على المنطقة.

اقرأ أيضا

هوية الإمارات.. آباء صنعوا وأبناء حفظوا