الاتحاد

عربي ودولي

اغتيال ضابطين وجرح ثالث بهجومين جنوب اليمن

النيران تشتعل في سيارة ضابط الاستخبارات الذي تعرض للاغتيال في عدن أمس   (إي بي أيه)

النيران تشتعل في سيارة ضابط الاستخبارات الذي تعرض للاغتيال في عدن أمس (إي بي أيه)

لقي ضابطان يمنيان مصرعهما وأصيب ثالث وصفت حالته بالحرجة في هجومين منفصلين أمس الثلاثاء في مدينة عدن كبرى مدن جنوب البلاد فيما قُتل عنصران من تنظيم القاعدة وأصيب ثالث في غارتين جويتين استهدفتا مساء الاثنين تجمعين للتنظيم في محافظة أبين الجنوبية.وذكر شهود عيان ومصادر أمنية لـ«الاتحاد»، إن مسلحين مجهولين، كانوا يستقلون سيارة من نوع هايلوكس، فتحوا نيرا ن أسلحتهم الرشاشة على العقيد مبارك لشرم، المسؤول في إدارة التموين التابعة للجيش، عندما كان يقود سيارته الخاصة في منطقة «الشيخ عثمان» وسط عدن. وأوضح الشهود أن الهجوم وقع بجوار معلب 22 مايو المعزز بحماية أمنية مشددة، وأسفر عن مقتل العقيد لشرم وجرح ضابط آخر كان على متن السيارة.
ولاحقاً، أعلنت اللجنة الأمنية في مدينة عدن، في بيان رسمي، وفاة الضابط الآخر، واسمه محمد حسين. وعزا مصدر أمني محلي الحادثة إلى قضية ثأر بين جماعة قبلية والعقيد لشرم الذي ينتمي إلى محافظة شبوة جنوب شرق البلاد، فيما رجحت مصادر أخرى أن يكون الهجوم مرتبطا بسلسلة الاغتيالات التي تستهدف قادة الجيش والأمن في اليمن منذ سنوات وتحمل غالبيتها بصمات تنظيم القاعدة الذي ينشط في هذا البلد المضطرب منذ بداية 2011.
واغتيل العقيد لشرم وصديقه بعد أقل من ساعتين من إصابة العقيد صالح القاضي، المسؤول في جهاز الأمن السياسي «المخابرات»، بجروح خطير بعد أن انفجرت عبوة ناسفة بسيارته عندما كان يقودها في شارع رئيسي في منطقة «صيرة» جنوب عدن، حسبما ذكرت مصادر أمنية وطبية لـ«الاتحاد». ووصف مصدر طبي محلي إصابة العقيد القاضي بالحرجة، فيما ذكرت وكالة الأنباء اليمنية الحكومية أن الانفجار تسبب ببتر قدم المسؤول الأمني.
وقال مدير أمن محافظة عدن، اللواء ركن صادق حيد، إن الانفجار أدى إلى احتراق السيارة بالكامل وإصابة العقيد القاضي بجروح بالغة، مشيرا إلى أن «التحقيقات جاريه حاليا لمعرفة أسباب ودوافع الحادث الإجرامي». وذكر اللواء حيد أن عمليات القتل التي تطال رجال الأمن والجيش تهدف إلى «إقلاق السكينة العامة»، متوعداً بأن «مرتكبي هذه الجرائم سيخضعون للمحاسبة طال الزمن أو قصر». وكان مسلحون مجهولون اغتالوا الخميس الماضي العقيد مروان المقبلي الضابط في جهاز الأمني السياسي في هجوم مماثل وقع في منطقة «التواهي» جنوب غرب عدن. إلا أن مدير أمن المحافظة أن الوضع الأمني في عدن «مطمئن جدا ولا يدعو للقلق»، مؤكدا أن هذه «الأعمال الإرهابية» لن تؤثر سلبا على أهالي وسكان المدينة.
وأعلنت الداخلية اليمنية أمس مصرع عنصرين من تنظيم القاعدة وإصابة ثالث في غارتين جويتين استهدفتا مساء الاثنين تجمعين للتنظيم المتطرف في مديرية المحفد شمال شرق محافظة أبين المعقل الرئيس السابق للمتشددين الإسلاميين حتى يونيو 2012.
وذكرت الوزارة في بيان إن ضربتين جويتين استهدفتا «مواقع لعناصر تنظيم القاعدة في منطقتي الخيالة وحضاوة في المحفد»، ما أدى إلى مقتل اثنين من العناصر الإرهابية وإصابة ثالث.
ولم يذكر البيان ما إذا كانت مقاتلات يمنية أو طائرات أميركية من دون طيار هي التي نفذت الغارتين. وكثفت الطائرات الأميركية غاراتها على المتشددين في اليمن منذ انتخاب عبدربه منصور هادي مطلع 2012 رئيساً مؤقتا للبلاد بموجب خارطة طريق قدمتها دول الخليج العربية بعد تفاقم الاحتجاجات الشعبية ضد الرئيس السابق.
ونفت اللجنة الأمنية اليمنية العليا، أمس الثلاثاء، شن غارة جوية، أمس الأول، على سيارة بالقرب من مدينة «رداع» بمحافظة البيضاء «وسط»، حيث تنشط جماعات قبلية مرتبطة بتنظيم القاعدة. وكانت مصادر محلية ذكرت أن ثلاثة أشخاص أصيبوا الاثنين عندما أصاب صاروخ أطلقته طائرة أميركية من دون طيار سيارة كانت تقل صناديق بلاستيكية بالقرب من مدينة «رداع»، التي سبق وأن احتلها متطرفون من «القاعدة» مطلع 2012 قبل أن ينسحبوا منها تحت ضغوط وساطات قبلية وحكومية.
وقال مصدر مسؤول في اللجنة الأمنية العليا، إن «الانفجار الذي سُمع في المنطقة كان ناتجا عن انفجار سيارة مفخخة تابعة لعناصر تنظيم القاعدة الإرهابي كانوا يعدونها لتنفيذ عملية إرهابية في محافظة البيضاء»، مشيراً إلى أن الانفجار أسفر عن إصابة «ثلاثة من تلك العناصر الإرهابية». ودعا المصدر المسؤول وسائل الإعلام إلى «تحري الدقة أثناء تناول مثل هذه الأخبار وتغليب المصلحة الوطنية العليا بما من شأنه خدمة الأمن والاستقرار للوطن»، مجدداً دعوة اللجنة الأمنية العليا جميع المواطنين اليمنيين إلى مساندة جهود الأجهزة الأمنية الرامية للقضاء على الإرهاب وتوفير الأمن والاستقرار.
كما حث المواطنين على «الإبلاغ عن أي معلومات قد تساعد في الوصول إلى أي عناصر إرهابية والقبض عليهم»، لافتاً إلى أن الأعمال الإرهابية والتخريبية تهدف إلى إرباك الوضع الأمني والاقتصادي في البلاد وإعاقة عملية الحوار الوطني الشامل المتعثرة بسبب خلافات بين المتحاورين حول مستقبل الجنوب وهوية وشكل الدولة الاتحادية المزمع إعلانها في نهاية المؤتمر الذي انطلق في صنعاء منتصف مارس.
وقررت السلطات اليمنية، أمس، تنفيذ وقفة احتجاجية تندد بالتطرف والإرهاب صباح اليوم الأربعاء في جميع مدارس اليمن، حسبما أعلن وزير التربية والتعليم، عبدالرزاق الأشول، الذي شدد أيضاً على أهمية «استشعار الجميع مسؤولياتهم الوطنية للوقوف صفاً واحداً أمام التطرف والإرهاب بكل أنواعه وأشكاله». ولفت إلى أن الوقفة الاحتجاجية المنددة بالإرهاب تهدف إلى «غرس قيم ومبادئ الإخاء والتسامح والقبول بالآخر ونبذ مفاهيم التطرف والإرهاب بكل أشكاله لدى أبنائنا الطلاب». وإلى جانب تداعيات الحرب على تنظيم القاعدة، يعاني اليمن صراعات قبلية وطائفية في الشمال بسبب تنامي نفوذ جماعة الحوثيين الشيعية المسلحة والمتمردة على الحكومة المركزية في صنعاء منذ 2004.
ونجحت وساطة رئاسية، الليلة قبل الماضية، في إبرام اتفاق بين «الحوثيين» و«السلفيين» لإنهاء أسابيع من القتال في منطقة «حرض»، شمال غرب محافظة حجة، المجاورة لمحافظة صعدة (شمال) الخاضعة لحكم الجماعة الشيعية منذ مارس 2011.
وذكرت وكالة «سبأ» الحكومية أن الاتفاق «يقضي بوقف إطلاق النار وإنهاء كافة عوامل التوتر» الناجمة عن قطع المسلحين السلفيين الطريق إمام الإمدادات الغذائية والطبية إلى صعدة لإجبار «الحوثيين» على فك حصارهم على الأقلية السلفية هناك والذي بدأ منتصف أكتوبر.
وينص الاتفاق على إنهاء المواجهات المسلحة، وسحب المليشيات المتحاربة من مواقع انتشارها، ونشر وحدات عسكرية وأمنية حكومية في مناطق الصراع تتولى مهمة توفير الحماية الأمنية في الطرقات، إضافة إلى التزام الطرفين بإعادة فتح الطرقات من مدينة حرض إلى مدينة صعدة، وعودة جميع المسلحين من الجانبين إلى مناطقهم وقراهم. وأعلنت لجنة الوساطة الرئاسية التي يرأسها محافظ حجة، علي القيسي، أنه سيتم البدء بتنفيذ بنود الاتفاق خلال مدة زمنية أقصاها صباح الأربعاء.
وكانت لجنة وساطة رئاسية سابقة فشلت في إنهاء الصراع الطائفي بين «الحوثيين» و«السلفيين» في منطقة دماج بصعدة بعد أن تعثر قرار وقف إطلاق النار أربع مرات خلال نوفمبر الماضي. وفجر الصراع الطائفي في صعدة، الذي أودى بحياة مئات القتلى والجرحى من الجانبين، حروبا قبلية وطائفية في محافظات شمال اليمن امتدت أواخر ديسمبر إلى شمال العاصمة صنعاء.
وأعلنت الجماعة السلفية، أمس الثلاثاء في بيان، مقتل ثلاثة أشخاص، اثنان منهم طفلان، أمس الأول برصاص قناصة جماعة الحوثي التي تحاصر منطقة «دماج»، حيث يوجد مجمع تعليمي سلفي منذ عقود. وذكر البيان أن فريقاً تابعاً للجنة الدولية للصليب الأحمر أجلى الاثنين 35 جريحاً مقابل تسليم الجماعة السلفية جثتي اثنين من مقاتلي جماعة الحوثي قتلوا في مواجهات.

اقرأ أيضا

نزوح 275 ألفاً بعد الهجوم التركي على سوريا