الاتحاد

المناهج الدراسية بين التجديد والتعقيد


كثير منا بات يتأفف من هذه الدروس التي يزيد تعقيدها يوماً بعد يوم، وأصبح الكل يظهر هذه الشكاوي أمام الأطفال ومن هنا تنبع مشكلة جديدة، فهذا الطفل يبدأ بالتأثر من كلام أبويه وهذه المقارنة التي توضع بين المناهج القديمة والجديدة وبالتالي تصبح الصعوبة نفسية أكثر منها تعليمية، أما من وجهة نظر شخصية فأرى المناهج الحديثة تساهم في بناء الطفل بشكل سليم وجيد وتربي لديه الكثير من القيم، والأجمل أنها تتطرق الى مواضيع هامة وتنطلق بنا نحو الكثير من البلدان والثقافات ليتعرف عليها الأطفال منذ الصغر، والأكثر أهمية من هذا وذاك هو التركيز على الجانب العقلي للطفل فأصبحت تهتم بتنمية ذكاء الطفل وتنمية القدرة الاستنتاجية لديه والتحاليل السليمة·
أما المشكلة أو التعقيد الذي ظهر مع هذه المناهج فهو (الطاقم التعليمي) وعدم قدرته على اللحاق بهذا التطور السريع والكبير الذي أصاب التعليم في دولتنا، فأصبحت هناك فجوة كبيرة بين الكتاب والمدرس، وهذه أكثر الجوانب السلبية التي تهدد هذه التغيرات التي تطرأ على المناهج بشكل سنوي، فكلما استوعب المدرس هذا الكم من المعلومات محاولاً ابتكار الطرق الجديدة لتصل المعلومة إلى عقل الطالب تغيرت المناهج من جديد، وبالتالي يصبح لدى هذا المعلم نوع من عدم الرغبة في التفكير والتجديد في طرق التعليم فيبقى مستسلماً إلى هذه الطاولة التي يوضع عليها الكتاب ليقرأ الدرس قليلاً مع بعض التعليقات السريعة، ليقرع الجرس معلناً ساعة النهاية التي باتت ترتقب·
فمن هنا تظهر مشكلتنا في المناهج الدراسية بين التجديد المستمر الذي أصبح شبحاً يلاحق الاستاذ حتى فقد القدرة على العطاء كما السابق، فالبحث عن أساليب جديدة ومثيرة لتلفت انتباه الطالب الى الدرس اصبح معدوماً، فقبل أن يبدأ هو باستيعاب هذا المخزون الهائل تتغير الكتب من جديد·
منى المري

اقرأ أيضا