الجمعة 2 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي

النشاطات المشبوهة عصب اقتصاد ميليشيات «حسن نصر الله»

النشاطات المشبوهة عصب اقتصاد ميليشيات «حسن نصر الله»
7 ابريل 2019 02:48

أكد أمين عام المجلس الإسلامي العربي محمد علي الحسيني، أن هناك ضغوطات أميركية أوروبية عربية جدية جارية ضد «حزب الله» من أجل تجفيف منابع تمويله وضرب البنية التي توصل له الأموال، عبر العقوبات المتلاحقة، معتبراً أنه في هذا المجال ينبغي الاستمرار في هذه السياسة وتعزيزها بانضمام كل العالم المتحضر إليها واتخاذ موقف صارم من هذه الميليشيات، كما فعلت بريطانيا مؤخراً بتصنيفها له تنظيماً إرهابياً بجناحيه، وقال لـ«الاتحاد»: «نلتمس من بقية الدول الأوروبية أن تسير على نفس الطريق، خصوصاً أن منها من لا يزال يفصل بين الجناح السياسي والجناح العسكري، فإذا تم توحيد الرؤية حول حزب الله بكامل أجنحته ومؤسساته بتصنيفه منظمة إرهابية، سيسهل مهمة تجفيف منابعه المالية.
وقال الحسيني إن هناك من يشكك بفاعلية العقوبات المالية، باعتبار أن حزب الله قوة مؤثرة سياسياً وعسكرياً، لكن ليس مالياً. وعملياً، اقتصاد الحزب منفصل عن الاقتصاد الوطني اللبناني إلى حد كبير والدليل أن مؤسساته وقيادييه الخاضعين للعقوبات المالية، يمارسون أغلب نشاطاتهم على الأقل خارج الإطار المصرفي اللبناني، فالمؤسسات المالية والاقتصادية الكبرى خارج سيطرة الحزب، لا بل هي في مجملها من بنوك وصناعة وزراعة وسياحة على الجانب الآخر تماماً في السياسة. وأضاف أنه من المعروف أن حزب الله يتلقى دعماً كاملاً من إيران ورغم دعم الأخيرة له، فإن الحزب يبحث عن مصادر تمويل أخرى لتغطية حاجاته الإضافية وأحياناً حاجات مسؤوليه الخاصة، فخلال السنوات الأخيرة اتسعت دائرة الضغوط الدولية وعمليات الملاحقة المالية لحسابات الحزب وبعض مسؤوليه وتحويلاتهم ومؤسساتهم.
وأضاف: «من البديهي القول إن محاربة أي خصم أو عدو تعتمد على استراتيجية متكاملة تجرده من عناصر قوته وتستغل نقاط ضعفه وهذا ما ينطبق على حزب الله القوي، الذي وإن بدا تنظيماً عسكرياً سياسياً لبنانياً ذا امتداد عربي ودولي، إلا أن مكافحته ممكنة، بحرمانه من عناصر قوته واستغلال كل نقطة من نقاط ضعفه، بأسلوب مناسب، على سبيل المثال، هذا الامتداد اللبناني العربي الدولي، هو نقطة قوة يمكن أن ينقلب إلى نقطة ضعف، لأن حزب الله أوجد لنفسه أعداءً في كل مكان، لذا فإن المعسكر الذي سيكافحه يمتد من لبنان إلى دول العرب والغرب.
أما بالنسبة للأموال المـتأتية من نشاطات خاصة بعملياته الإجرامية، مثل تبييض الأموال وتجارة المخدرات والسلاح، والتي أصبحت تشكل مصدراً مالياً مهماً له ولبعض كوادره النافذين، فيتم الآن مكافحتها والقضاء عليها وتجفيفها، لذا لا يختلف حزب الله عن أي منظمة إجرامية أخرى، فكما تكافح الدول «كارتيلات» المخدرات والجريمة المنظمة، فإن إضافة حزب الله إلى لائحة هذه «الكارتيلات» أمر طبيعي للغاية.
وقال الحسيني: «لا بد من التأكيد أن خطاب نصر الله الأخير عكس بكل وضوح قلقه بسبب الضائقة المادية التي تمر بها إيران وبالتالي سيمر بها حزبه بفعل العقوبات الاقتصادية الأميركية التي أثرت بشكل كبير على مصادر تمويله وهذا لا شك سينعكس على نشاطات الحزب وحروبه، لأن الحرب التي يخوضها تحتاج إلى تمويل مالي كبير وميزانية مفتوحة وإلا سينعكس سلباً على دوره ومهماته وهذا واضح جداً حالياً والمؤشرات الخاصة تؤكد بأن الوضع المالي الداخلي للحزب سيء جداً ولم يتلق عناصره المستحقات المالية منذ شهرين، ما أثر ذلك على عناصره وخلق حالة من الاستياء والانزعاج ورفضوا القيام بأي مهمة خارج لبنان فالمال عصب وقوة حزب الله وقلته يعني ضعفه.
ورأى الحسيني أنه منذ انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب أيقن حزب الله أن هذه المرحلة الجديدة ستكون على عكس مرحلة أوباما الذهبية التي استفاد كثيراً منها ومكنته من اللعب على عدة محاور لتنفيذ أجندة إيران في المنطقة، وما قام به أوباما عندما أوقف التحقيق بملف اتجار حزب الله بالمخدرات حتى لا تؤثر على مجرى الاتفاق النووي الإيراني الذي كان أوباما يعمل على إنجاحه كأحد إنجازات ولايته الرئاسية يعد مرحلة وقد مضت لتحل بعدها مرحلة الحسم لإرهاب هذا الحزب الذي بات يشكل خطراً أمنياً حقيقياً على العالم، نتيجة أنشطته الإرهابية، لذلك حركت إدارة ترامب من جديد كل الملفات المتعلقة بحزب الله بصرامة وبمتابعة جدية، خصوصاً أن ترامب يعتبر بأن الاتفاق النووي الإيراني كان خطأ لا بد من تصحيحه، لتجري الرياح بما لا تشتهيه سفن حزب الله.

رسوم جمركية
من جهته، كشف المحلل السياسي اللبناني حنا صالح أن ميليشيات حزب الله التي تدور في الفلك الإيراني عمدت إلى الاتجار بأنواع مختلفة من العملات والمدخرات، وكل ما هو ممنوع بعد عام 2006. وأكد أنه بعد حرب يوليو باتت المتطلبات المالية لحزب الله كبيرة. ولاحقاً بعد تراجع المدد الإيراني للحزب ازدادت نفقات الحرس الثوري في المنطقة، وكانت إيران قد استثمرت في أميركا اللاتينية في أكثر من بلد خاصةً بلد مثل فنزويلا ومن هناك جرى تجييش أعداد كبيرة من المهاجرين اللبنانيين من الطائفة الشيعية، وهم مهاجرون يبحثون عن لقمة عيش وتم توظيفهم في نشاطات غير مشروعة. واستمر هذا العمل في الخفاء لفترة طويلة ويبدو أنه كان معروفاً للإدارة الأميركية السابقة (إدارة أوباما)، ولكنها أعطت أولوية للاتفاق النووي مع إيران وطوت الصفحة ولم تكشف عنها إلا في بعض الحالات البسيطة. ولكن الأمر تغير مع الإدارة الجديدة وعودة العقوبات حيث انكشفت الأمور أكثر وخاصةً أن النهج الأميركي تشدد من أجل تجفيف منابع تمويل حزب الله.
ورجح صالح في اتصال هاتفي مع «الاتحاد» نجاح النهج الأميركي وتحقيقه للكثير بدليل أن الخطاب الأخير لزعيم الميليشيات الإرهابية حسن نصر الله اعترف بتأثير العقوبات واعترف بالوضع المالي الصعب الذي يعاني منه الحزب، كما التقى نصر الله بنساء الحزب وناقش معهن الأوضاع المالية وحثهن على خفض فواتير المصروف المنزلي وفواتير التعليم والاستشفاء، ونعلم جميعاً في لبنان الذي يعاني من تراجع وارداته من الخارج خاصةً من أميركا اللاتينية وأفريقيا وأوروبا وتعريض العديد من أفراده ومموليه للمحاكمة والسجون في بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة. وبالتالي يريد حزب الله بعد كل هذه الخطوات الإمساك أكثر بأكثر بعائدات الدولة اللبنانية من هنا عزز مواقعه في القرار استناداً لفائض القوة الذي يملكه.
ورأى صالح أن حزب الله يسعى في هذه المرحلة إلى ربط لبنان بإيران اقتصادياً، فقبل فترة تم إغراق السوق اللبناني بالحديد الإيراني وهو حديد فاسد حيث يتم شحن المواد والسلع من إيران بحراً إلى طرطوس ومن طرطوس يتم نقلها إلى لبنان بأسعار أقل من الأسعار المعروفة وتريد إيران بهذه الشحنات أن تؤمن مصدراً مالياً لميليشياتها في المنطقة بمن فيهم حزب الله. كما يسعى الحزب أيضاً لإغراق لبنان بالدواء الإيراني علماً بأنه في ظل العقوبات الآن المفروضة على إيران، سمح لإيران كجزء من عائداتها المالية أن تشتري غذاء ودواء وما معناه بأن ما لدى إيران أدوية بسيطة وصناعة غير متطورة وليست بأفضل من صناعة الأدوية في أي مكان آخر في العالم.
وأشار صالح إلى أن انتشار المخدرات في إيران يبدأ من الأرجنتين إلى لبنان فسوريا فالعراق. وشدد على أن الميليشيات قد أغرقت العراق أيضاً بالمخدرات. واعتبر أن الإجراءات الكثيرة التي تم اتخاذها ضد حزب الله كجناح عسكري ستجعل الحزب عاجزاً عن تأمين وارداته المالية بعد نتائج الحرب على الشعب السوري، فهناك آلاف الأسر التي شاركت في الحرب في سوريا وقدمت قتلى وتضحيات والآلاف من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهم في حاجة للدواء والغذاء وهم يواجهون الشح في التحويلات الإيرانية وهذه المسألة أشار إليها نصر الله عندما أعلن مؤخراً أنه الآن في مرحلة أسماها بـ«الجهاد المالي» دفاعاً عن حزب الله.
وحذر صالح من التجارة غير المشروعة لحزب الله التي تهدد الاقتصاد اللبناني، وقال «إن الحزب يحاول الإمساك بأجزاء رئيسية من واردات الدولة اللبنانية، وعلى سبيل المثال، فاتورة الاستيراد العامة تصل إلى 24 مليار دولار في السنة، ويتبين وفق الأرقام الرئيسية للمالية اللبنانية أن لبنان يتقاضى رسوماً جمركية عن 14 مليار دولار فقط، والمبلغ الباقي يذهب عبر بوابات موجودة في المرفأ وعلى الحدود ومطار بيروت الدولي إلى حزب الله، وهذا الموضوع قد أثاره رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة عندما اتهم حزب الله بوضوح بأنه يحجب أموال الجمارك عن الخزينة اللبنانية. ولبنان بلد مديون ويعاني من وضع اقتصادي صعب ويعاني أساساً من طبقة سياسية أخذت لبنان إلى منطقة حرجة ما فاقم المشاكل. ويحاول حزب الله بالإضافة إلى كل ذلك أن يضع يده على ما تبقى، والخطر الأكبر من أن يكون هناك أي عمل سيتم على المستوى المصرفي علماً بأن المصرف وهو القطاع الذي ينهض عليه اقتصاد البلد يسعى إلى الابتعاد قدر الإمكان، لكن قبل عامين كشفت الخزانة الأميركية أن بعض بنوك لبنان يتم استخدامها كمركز لتبييض العملة لحزب الله وكان يبيض 100 ألف دولار كل شهر بحسب الاتهام الأميركي. وأشار إلى أن لبنان يؤكد دائماً على التزامه الكامل بالعقوبات الأميركية كي لا يتحمل الشعب والمؤسسة العسكرية تبعات العقوبات على حزب الله. وقال إن الأمر بدأ يتفاعل وذلك لأنها المرة الأولى التي يقف فيها زعيم حزب الله ويعترف بأزمة مالية خانقة تهدد الحزب.

سوق مشبوه
من جهتها أكدت الأستاذة الزائرة في معهد واشنطن إنستيوت حنين غدار، أن هناك مشاكل اقتصادية كبيرة يعاني منها «حزب الله» بعد انخفاض أموال طهران، وكشفت أن الحرس الثوري الإيراني هو الذي صنع ميليشيات حزب الله وتحمل تمويل الحزب منذ وقتها وحتى الآن، واليوم الأزمة جاءت من العقوبات الثقيلة التي تعاني منها إيران والتي جعلته (الحرس الثوري) غير قادر على إرسال ما كان يرسله من قبل لأذرعه بالمنطقة بسبب الأزمة الاقتصادية الكبيرة والتي انعكست بدورها على الحزب . وكان الحزب منذ زمن يسعى لتنويع مصادر دخله غبر التجارة غير المشروعة مثل تجارة المخدرات. وقالت إن تبييض الأموال وتجارة المخدرات وشبكات الدعارة التابعة للحزب موجودة منذ زمن في لبنان وفي أفريقيا وغيرها من الدول. ولفتت إلى أن فرض الخزانة الأميركية العقوبات بسبب الأنشطة المتعددة غير المشروعة للحزب، منها، متاجرة بالبشر، وهناك نشاط كبير في هذه الشبكات مؤخراً في محاولة لتعويض أموال الحرس الثوري.
وأكدت غدار أن سيطرة الحزب على حقيبة وزارة الصحة اللبنانية ستجعله يسيطر على ميزانية الوزارة للاستفادة المباشرة منها. ورجحت عدم قدرة ميليشيات الحزب على تعويض خسائرها الاقتصادية من نقص التمويل الإيراني ووصفتها بالترقيع وأن محاولات التبرعات التي يقوم بها الحزب أيضاً كلها فاشلة لن تستطيع أن تحل محل التمويل الإيراني لكافة أنشطة الميليشيات. وأشارت إلى أن الحزب سيسعى للحصول على مساعدات من الدولة ومعاونين من داخلها سيضعون أيديهم على كل ما يستطيعون الحصول عليه. وقدرت التمويل الإيراني للحزب شهريا بحوالي 700 ألف دولار، وقالت إن حزب الله أذكى من أن يأخذ من ميزانيات الوزارات التي يسيطر عليها وقالت إن هذا يعرضه للمساءلة بعد ذلك من قبل واشنطن، وهو يحتاج إلى استمرار استقبال المعونات ولن يقوم بإرسال المعونات من الوزارة إلى مؤسساته. وما يستطيع فعله أن الوزارة نفسها تقوم بخدمات صحية سيتم استخدامها بفتح السوق اللبناني للأدوية الإيرانية وهكذا سيكون لديه أجر إضافي بهذا الشكل. كما أن المؤسسات الاجتماعية والصحية ستستخدم لتأمين الرعاية الصحية للميليشيات وبالنهاية يكون تم استخدام وزارة لبنانية لخدمة مواطنين لبنانيين ولكن لأغراض خاصة. وقالت غدار إن إدارة ترامب تعتبر أن حرب داعش انتهت، والحرب على إيران هامة للضغط عليها وعلى أذرعها بالمنطقة. وأضافت «سوف نرى مزيداً من العقوبات وخطوات أكبر على حزب الله وسوف نرى عقوبات أكبر على مؤسسات الحزب في الدولة اللبنانية في الطريق».

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©