صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

اجتماع لـ «الوزاري الخليجي» وروسيا بشأن سوريا 7 مارس

جنود منشقون يفحصون الذخيرة قرب حمص

جنود منشقون يفحصون الذخيرة قرب حمص

أعلن وزير الخارجية الكويتي صباح خالد الصباح أمس، أن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي سيعقدون الأربعاء المقبل الموافق 7 مارس الحالي اجتماعاً في الرياض مع نظيرهم الروسي لبحث الأزمة المتفاقمة في سوريا. وفيما أكد رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية حمد بن جاسم آل ثاني في ختام لقاء ببروكسل مع رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز أمس، استعداد بلاده لدرس “كل الخيارات” لإنقاذ الشعب السوري، أقر مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) أمس قراراً غير ملزم يدعو حكومة الكويت إلى تسليح المعارضة السورية وقطع العلاقات الدبلوماسية مع دمشق بشكل كامل. جاء ذلك في وقت أدان فيه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حكومة الرئيس السوري بشار الأسد بسبب الانتهاكات التي قال إنها قد تصل إلى حد “جرائم ضد الإنسانية” ودعا إلى وقف الهجمات ضد المدنيين والسماح للأمم المتحدة وللوكالات الإنسانية بـ”الوصول بدون عائق” إلى البلاد.
وقال صباح خالد الصباح في كلمة أمام مجلس الأمة “سيعقد اجتماع روسي خليجي بين وزير الخارجية الروسي ووزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي في الرياض يوم 7 مارس”. وأكد الوزير للمجلس الذي يجري مناقشة عاجلة للملف السوري أن دول التعاون ستعبر عن خيبة الأمل الخليجية من الموقف الروسي” إزاء الأزمة السورية و”ستدعو روسيا لاتخاذ موقف يلبي طموحات الشعب السوري”.
ويأتي ذلك بعد أن عبرت دول مجلس التعاون الخليجي لاسيما السعودية عن غضبها إزاء استخدام روسيا لحق النقض في مجلس الأمن ضد قرار دولي يدعم الخطة العربية الرامية لايجاد حل سلمي للأزمة في سوريا يلبي تطلعات شعبها في الحرية والديمقراطية.
وكان العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز اعترض في 22 فبراير الماضي بشدة على طلب الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف التحاور بشأن سوريا، وأخذ على موسكو استخدامها حق النقض لتعطيل القرار الدولي حول هذا البلد الغارق في العنف والمهدد بحرب أهلية.
وفي سرد قدمته وكالة الأنباء السعودية لوقائع اتصال هاتفي بين الزعيمين، قال العاهل السعودي لميدفيديف بلهجة لا تخلو من الحدة “كان من الأولى من الأصدقاء الروس إن قاموا بتنسيق روسي عربي قبل استعمال روسيا حق النقض في مجلس الأمن، أما الآن فإن أي حوار حول ما يجري لا يجدي”. وأكد وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل أمام المشاركين في مؤتمر “أصدقاء سوريا” الجمعة الماضي في تونس أن الحل الوحيد للأزمة هو نقل السلطة “إما طوعاً أو كرهاً”، مشبهاً نظام الرئيس الأسد بسلطة احتلال.
أما قطر فقد عبرت على لسان رئيس وزرائها الاثنين الماضي، عن تأييد تسليح المعارضة السورية. وفيما نقلت قناة العربية الفضائية عن وزير الخارجية الكويتي قوله إن الاجتماع سيعقد الأربعاء القادم، إلا أن مسؤولاً بمجلس التعاون اتصلت به رويترز قال إن من المقرر أن يصل وزراء خارجية المجلس إلى الرياض الأحد لعقد اجتماع مقرر لكنه ليس على علم باعتزام سيرجي لافروف المشاركة في هذا الاجتماع أو غيره.
وفي وقت لاحق من مساء أمس، أكدت موسكو أنها وافقت على مناقشة الطريقة التي تعاملت بها مع الأزمة السورية مع عدد من وزراء خارجية دول الخليج، إلا أنها نفت أن يكون قد تم تحديد موعد لذلك الأسبوع المقبل. ونقلت وكالة “ايتار- تارس” الروسية عن الكسندر لوكاشينفيتش المتحدث باسم وزارة الخارجية قوله “تلقينا موافقة مبدئية من الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي على تنظيم مثل هذا الاجتماع”. وأضاف “ونأمل أن نتمكن من الاتفاق على موعد مقبول من الطرفين في المستقبل القريب”.
من ناحيته، نفى بن جاسم نفياً قاطعاً في بروكسل أمس، وجود جنود قطريين في الأراضي السورية. وقال “هذا ليس صحيحاً”. وأكد أن “سوريا تطرح مشكلة مهمة بالنسبة لنا وللمنطقة ومشكلة مهمة من وجهة نظر إنسانية”.
وقال “من المهم جداً وقف المجازر”. واعتبر رئيس الوزراء القطري أن الحل الوحيد لسوريا هو القبول بتوصيات الجامعة العربية. بالتوازي، أقر البرلمان الكويتي أمس قراراً غير ملزم للجهاز التنفيذي يدعم الجيش السوري الحر المعارض لنظام الحكم وطالب الحكومة الكويتية بقطع علاقاتها مع الرئيس الأسد، ما طالب أيضاً بمحاكمة الأسد بتهمة ارتكاب جرائم ضد شعبه. وأصد البرلمان توصيات بينها انضمام الكويت للدعوات المنادية بإحالة جرائم النظام السوري إلى محكمة الجنايات الدولية باعتبارها جرائم حرب وقطع كل العلاقات السياسية والتجارية مع دمشق.
وتضمنت التوصيات الصادرة في ختام مناقشة طلب نيابي بشأن دعم الشعب السوري، والتي نشرتها وكالة الأنباء الكويتية “إرسال بعثات طبية للمساهمة في علاج الحالات المحتاجة من الشعب السوري المتواجدين على الحدود ونقل الحالات التي تحتاج إلى عناية طبية خاصة إلى مستشفيات الكويت”.
ودعت التوصيات الحكومة إلى السماح للسوريين المقيمين في الكويت بإحضار عائلاتهم من النساء والأطفال، إضافة إلى تنظيم حملات تبرع للشعب السوري. ودعا القرار دول الخليج إلى “دعم الجيش السوري الحر بالسلاح”. ولم تعترض الحكومة على القرار وقالت إنها ستبحث في التوصية قبل اتخاذ قرار نهائي في هذا الشأن.
في جنيف، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة استمرار الانتهاكات واسعة النطاق والمنهجية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية في سوريا. وأصدر المجلس قراراً بهذا الصدد بعد جلسة نقاش عاجلة حول تدهور الأوضاع الإنسانية في سوريا حيث وافق على القرار 37 عضواً ورفضه 3 هم مندوبو روسيا والصين وكوبا، وامتنع 3 أعضاء عن التصويت. ومشروع القرار الذي اعتمده المجلس قدمته كل من السعودية والكويت وقطر وتركيا ودعمته أكثر من 60 دولة. وقالت إيلين تشمبرلين دوناهو مندوبة الأميركية بالمجلس إن التاريخ سيذكر أن الدول الثلاث أخطأت. كما ندد المجلس بشدة “بالانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية المنتشرة على نطاق واسع التي تمارسها السلطات السورية”.
وقاطع الوفد السوري المناقشات الطارئة بعد أن انسحب مندوبها في الأمم المتحدة الثلاثاء الماضي. وذكرت دوناهو لتلفزيون رويترز “أعتقد أن التصويت يتحدث عن نفسه. هناك توافق دولي واسع النطاق على وضع حقوق الإنسان في سوريا والأزمة الإنسانية التي سببها نظام الأسد..أعتقد أن عزلة الصين وروسيا وكوبا مؤسفة لكنها كانت متوقعة. معنى هذا التصويت تقريباً يمثل لتلك الدول الثلاث نفس الأهمية التي يمثلها لنظام الأسد. سيذكر التاريخ أنها اخطأت”.
وهذه هي المرة الرابعة منذ أبريل العام الماضي التي يدين فيها مجلس حقوق الإنسان سوريا. وامتنعت 3 دول عن التصويت على القرار ولم تشارك 4 وفود.