الثلاثاء 29 نوفمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

دمشق أنيقة ورحيمة.. ودبي مدينة كونية

دمشق أنيقة ورحيمة.. ودبي مدينة كونية
7 ابريل 2019 02:35

غالية خوجة (دبي)

شهد الراوي كاتبة عراقية مواليد 1986، تحضر للدكتوراه في مجال الأنثروبولوجيا والإدارة الحديثة، مقيمة، حالياً، في دبي، وعاشت ودرست في دمشق، وعاصرت آلام العراق، واشتهرت من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وأصدرت روايتها الأولى «ساعة بغداد» التي وصلت إلى قائمة البوكر، وترجمت إلى تسع لغات، وطبعت 6 طبعات، ونالت تغطية عالمية بعد ترجمتها إلى الإنجليزية، والتي قالت عنها لـ «الاتحاد»: الجوائز لا تصنع نجاح الأعمال الإبداعية وإنما تعمل على تأكيدها، وروايتي قبل وصولها للبوكر، أثارت ردود أفعال، وكتبت عنها آراء مختلفة متحمسة لها، وضدها أيضاً. «ساعة بغداد» كانت تتوقع الجوائز لتجني ثمرة نجاحها، وليس من المصادفة أن تتأهل إلى القائمة القصيرة للبوكر العربية وتحصل على جائزة أدنبرة.
وتعكف شهد حالياً على كتابة روايتها الثانية التي تتحدث عن مدينة الأعظمية في بغداد، ما استدعى سؤالها عن علاقتها بالمدن، فأجابت: بغداد مسقط رأسي، وهي المدينة التي تشكل فيها وعيي بالعالم ونظرتي لمعنى وجودي، منها اكتسبت الأشياء معانيها في قاموسي الشخصي، قد أتمكن من العيش خارجها، لكن العواطف العميقة تجاهها تجعلني أتمسك بها كقدر يشبه الاختيار، وعلاقتي ببغداد ليست عقلانية، بينما العقلانية تحدد علاقتي بالمدن الأخرى، وفي روايتي، تولد «بيداء» ثانية في أرض بعيدة عن مدينتها، وتؤسس عالماً محايثاً، وتعيش في رواية سرية تكتبها لنفسها فقط، وكان هذا نوع من الانتحار العاطفي، أن تغادر مدينتك ولكنك لا تستطيع رسم خارطة جديدة للمكان الذي هاجرت إليه.
وأضافت: دمشق شقيقة بغداد، دمشق مدينة رحيمة، أنيقة، متسامحة، منبسطة ومرحبة، مكشوفة أمام من يعيش فيها، ولا تحكم العلاقات فيها شفرات معقدة ولا تحتاج إلى بذل جهد كبير لبناء صداقة معها، أحببت دمشق منذ وصولي إليها، وهذا الحب باقٍ حتى اللحظة كما لو أنني لم أغادرها، وتابعت: أما دبي فهي مدينة مختلفة، تحتاج إلى وعي حديث ونمط حياة آخر، وعلى الإنسان الذي يعيش فيها أن يتكيف كل صباح مع إنجازاتها للمضي نحو المستقبل، فهي المدينة المثالية التي تحافظ على الدهشة وتنعش الخيال، لأنها مدينة كوزموبوليتية تنتمي إلى نمط المدن الذكية، وهي مع كل هذا تمنح مساحة عالية من الهدوء والاستقرار وتنظيم الوقت، وليس غريباً أنني كتبت روايتي التي تتحدث عن بغداد في دبي.
وعن شبكة الهويات المركبة والمتداخلة التي تتشابك في كينونة الإنسان، ردت: تتشابك هويات الإنسان بدءاً من هوية أنثى أو مذكر، وهوية التخصص، مثلاً أنا كاتبة وداخل فضاء الكتابة نفسه تظهر هويتي كروائية، وأنا عراقية لدى موظفي الجوازات في المطارات، وفي العراق أنا من بغداد. وتابعت: هناك هويات ثقافية تتعلق بالعلاقة مع السماء، وهوية تتعلق باللغة الأم ومحمولاتها الثقافية، وهوية فردية تتشكل من خلال العلاقة بالآخر، وإلى جانبها توجد هوية داخل المجموعة البشرية التي أنتمي إليها، موضوع الهويات من أكثر الموضوعات تعقيداً. لكن هل للعالم الافتراضي أن يكون وطناً بديلاً؟ أجابت: إنه فضاء أممي مفتوح، ويشكل وطناً افتراضياً فيما إذا اختصرنا تعريف الوطن بالمكان والمجموعة من الناس الذين نلتقيهم، إلا أنني أعتقد أننا نبالغ كثيراً في تعريف وجود هذا العالم الذي ساهم في تسهيل مهمة تفهمنا لثقافات بعضنا البعض، لكنه لا ينوب عن وجودنا الواقعي.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©