الاتحاد

الاقتصادي

75% من العاملين في الدول الصناعية يشكون فقر الوقت


دبي- 'الاتحاد': أظهرت نتائج دراسة قامت بها إحدى أكبر الوكالات الإعلانية في أميركا، أن حوالي 75% من العاملين في الدول الصناعية الكبرى يشكون من 'فقر الوقت'، بينما يتمتع غالبية السكان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بـ'ثراء في الوقت' يجعلهم يبددونه في التسوق·
واستنتجت الدراسة التي قامت بها وكالة JWT أن 44% من الرجال و42% من النساء في الولايات المتحدة يشكون من 'فقر الوقت'، بينما لم تتعد النسبة بين النساء والرجال في المملكة المتحدة 37%، ووصلت إلى 49% بين الرجال و45% بين النساء في استراليا، بينما ارتفعت في هولندا إلى 59% بين الرجال و61% بين النساء· وإضافة للضغط النفسي الذي يعاني منه سكان تلك المناطق،غالباً ما يرتبط شعورهم 'بفقر الوقت' مع شعورهم 'بالفقر المادي' حيث لم تتعد نسبة من يشعرون أنهم 'أغنياء مادياً وأغنياء في الوقت' سوى 12% من الرجال و10% من النساء في الولايات المتحدة، و8% من الرجال و7% من النساء في المملكة المتحدة، و8% من الرجال و9% من النساء في أستراليا، و12% من الرجال و8% من النساء في هولندا·
وقد بنت JWT استبيانها بحيث يشتمل على سلسلة من الأسئلة التي تتيح معرفة كيفية استغلال الناس لأوقاتها، والطرق الأخرى التي قد تتيح لهم إمكانية استثمار أوقاتهم بشكل أفضل· وأقرت أغلبية من شملهم الاستبيان بأن حياتهم ستكون أفضل لو توفر المزيد من الوقت بينهم 38% من الرجال و35% من النساء في الولايات المتحدة، 35% من الرجال و45% من النساء في المملكة المتحدة، و47% من الرجال و60% من النساء في أستراليا، و32% من الرجال و33% من النساء في هولندا·
ولم تقتصر دراسة JWT على الدول المتقدمة فقط، فقد شملت أيضاً بمساعدة شركة AMRB، المملكة العربية السعودية ومصر ولبنان· وأظهرت الدراسة في تلك البلدان نتيجة مفادها أن غالبية العينة المدروسة تبحث عن المزيد من الأنشطة لملء الوقت بدلاً من البحث عن المزيد من الوقت لإنجاز الأعمال، وبينما كان ضغط العمل المشكلة الأساسية في الدول المتطورة، أثبتت الدراسة بأن الفراغ والملل يحتلان المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا·
وعلى الرغم من تشابه النتائج بين غالبية مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والإجماع على توفر الكثير من وقت الفراغ إلا أن جدول أعمال المسلمين على سبيل المثال يختلف عن الآخرين حيث يجب أن يتلاءم وأوقات الصلاة·
وأظهرت الدراسة بأن ضغوطات الحياة العصرية تترك للناس القليل من وقت الفراغ ليقضونه مع الأشخاص المقربين منهم· وقد منحت عينة الدراسة في الدول التي أجريت فيها رمزاً يدعى 'محفظة الوقت' يحتوي على 1000 وحدة عملة (دولار/جنيه إسترليني/يورو) ليتم إنفاقها على مجموعة من الأنشطة المذكورة· وقد تبين أن أغلبية الإنفاق بين المشتركين كان في 'قضاء المزيد من الوقت مع الأبناء أو أفراد العائلة أو الأصدقاء'، حيث حصلت على أعلى درجات الإنفاق في الولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا وأستراليا (،98 ،91 ،106 143 وحدة وقت على التوالي)·
وبالتطبيق في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أظهرت الدراسة أن الناس تسعى إلى إنفاق وقت أقل مع أحبائهم والمقربين منهم، ويتطلع معظمهم إلى الاستغناء عن أوقات الزيارات والمناسبات الاجتماعية مع الأقارب· وبالرغم من إدراكهم لضياع الوقت في الاتصالات الهاتفية أو الزيارات المملة، أو عند زيارة الأقرباء كجزء من واجباتهم الاجتماعية، إلا أنهم في نفس الوقت يشعرون بأنهم إذا قللوا من الوقت الذي ينفقونه مع عائلاتهم، فإنهم لن يجدوا البديل الذي يشغل أوقات فراغهم·
وقالت مريان سالزمان، نائب رئيس تنفيذي - المضمون الاستراتيجي في JWT: 'على الرغم من تباين الأوضاع بين كلا المنطقتين، إلا أن الدول الصناعية والشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتشارك المعايير الأساسية ذاتها، حيث يجد الناس أنفسهم حائرون بين الرغبة في الانتماء والشعور بالارتباط مع الآخرين، والرغبة في الاستقلالية والتعبير عن الذات، بما يمثل محاولة لإيجاد توازن بين (الكل) و(الفرد)· وعلى الرغم من أن بعض الناس لديهم فرصة كبيرة لاستغلال وقتهم بالكثير من الأنشطة المتنوعة، إلا أن الغالبية تميل إلى تفضيل الاستقلالية، وبالتالي تفتقد متعة الانتماء· وعلى النقيض تماماً من ذلك، فإن الحياة الاجتماعية والبيئة وعوامل التنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تدفع الناس عادة إلى صرف المزيد من الوقت مع أقربائهم إضافة إلى انخفاض الخيارات المتاحة، وبهذا يمكننا تفهم السعي المستمر للحصول على المزيد من الاستقلالية والتعبير عن الذات في هذه المنطقة·'
وأضافت سالزمان: 'لقد أثبتت الدراسة أن الاختلافات بين الشعوب الغربية ودول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتعدى حدود الاختلافات الدينية والسياسية حيث يختلف وقع الحياة اليومية بما يؤثر بشكل كبير على مجال التسويق· وبينما يرغب الجميع في منتجات تجارية تقدم لهم الترفيه والمرح، إلا أن الأشخاص من الدول الأكثر تقدماً يفضلون التسويق الذي يستهلك القليل من وقتهم، بينما يميل المستهلكون في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى التسويق الذي يملأ أوقات فراغهم'·
من جانبه، قال روي حداد رئيس مجلس الإدارة في JWT الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: 'هناك فرق كبير بين طريقة تفكير الأشخاص في الدول الصناعية المتطورة حول الوقت مقارنة بتلك في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولكن بالطبع لا يمكننا تعميم هذه النتائج'· وأضاف حداد: 'من خلال الملاحظة والدراسة التي أجريناها، يظهر جلياً أن شعور (فقر الوقت) يتزايد حول العالم، ولكن حسب الدراسة فان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تظهر إشارات بغلبة من يملكون الكثير من الوقت على الذين يفتقرون للوقت الكافي'·
وأكد على أن هذه النتائج تهم صناعة التسويق بشكل عام حيث أن نتائج المستهلكين في الأسواق التي سجلت انعداماً في الوقت يبحثون عن الحملات والأنشطة التسويقية التي تستهلك القليل من وقتهم أو اهتمامهم، بينما يرحب المستهلكون في الأسواق التي سجلت ارتفاعاً في أوقات الفراغ بالأنشطة التسويقية التي تساعدهم على قضاء الوقت في أنشطة مختلفة'·

اقرأ أيضا

منظومة لحماية حقوق المستثمرين في الأوراق المالية