الاتحاد

الإمارات

الوسائل الفعالة لشغل أوقات الفراغ تحقق التوازن النفسي


الشارقة ـ حليمه الملا:
مشكلة الاستفادة من وقت الفراغ من أبرز المشكلات التي تواجه شباب اليوم، وهي من القضايا التي يجب على المسؤولين في المجتمع التنبه لها، والعمل على إيجاد الحلول للحد من الظواهر السلبية التي تنتج عن سوء ملء أوقات الفراغ·
يؤكد عادل خليل الحوسني نائب مدير عام مراكز الناشئة بالشارقة على أهمية توجيه وإرشاد الشباب نحو الاستثمار الأمثل لأوقات الفراغ وعلى المسؤولين تبصير الناشئة بالأوجه السليمة لقضاء أوقاتهم والتي تعود بالفائدة عليهم وعلى اسرهم ومجتمعهم، لافتاً ان الإجازة الصيفية تمثل قضية حساسة للاسر لما تتطلبه من جهد وتركيز تجاه الابناء والمحاولة للخروج بأقل الخسائر النفسية والمعنوية·
وأشار إلى انه ينبغي على الوالدين ان يدركا أدوار البيئة المحيطة والمكملة لدور الاسرة كالمؤسسات الشبابية والاصدقاء والحي والفريج، إضافة لمؤثرات هذا العصر كالانترنت والفضائيات والألعاب الإلكترونية، وأيضاً عمل بعض الاسر بمفهوم قتل الوقت بدلاً من الاستفادة منه، والتخطيط بالتشاور مع الابناء حول البرامج التي يمكن تنفيذها خلال فترة الصيف من رحلات سياحية والانتساب إلى المراكز الصيفية·
وأكد الحوسني على انه وفي ظل غياب دور المدرسة في الإجازة تستطيع المؤسسات الشبابية تعويض هذا الغياب، بحيث يتمكن الطالب من ممارسة هواياته ومواهبه في بيئة صحية وآمنة، وهناك عوامل تضمن نجاح دور المراكز الشبابية والصيفية ومنها البيئة الآمنة ووجود المشرفين والموجهين والرفقة الآمنة من الاصدقاء، والفعاليات التي تناسب المرحلة العمرية·
الاستغلال الأمثل
ومن جانبه، ذكر أسامة علي بن حيدر من مركز الناشئة بكلباء بانه ما يواجهه الشباب بصفة خاصة في دولة الامارات ليست مشكلة ملء الفراغ، بل هي مشكلة كيفية الاستفادة من أوقات الفراغ، حيث انها تمثل أهمية بالغة في وقتنا الحاضر، حيث يحتاج توجيه شبابنا إلى نشاط مخطط يعود بالنفع عليهم وعلى أوطانهم· وأضاف: إذ ان وقت الفراغ ليس وقتاً عبثاً، بل هو سلوك يجب ان يتسم بالجدية، ويستثمر بوسائل فعالة تعمل على تحقيق الصحة النفسية للشباب وتقلل من الاضطرابات السلوكية بينهم وتعمل على زيادة الانتاج المتوقع منهم، لافتاً إلى ان عدم وجود الحلول الإيجابية لمشكلات استغلال الفراغ بين الشباب يؤدي إلى زيادة الجنوح والجريمة في أوساط الشباب، في حين انه عند توافر أنشطة وبرامج مفيدة تقل نسبة جرائم الأحداث· ومن المشكلات التي تحدث نتيجة سوء استخدام وقت الفراغ، قال بن حيدر: يعيش الشباب حالة من القلق والإحباط خصوصاً وهو يرى ان جميع الأبواب مغلقة أمامه من ناحية العمل، والاهل والتعليم، وغير ذلك مما يؤدي إلى انعزاله عن المجتمع ويؤثر فيه ذلك نفسياً، كما ان مشكلة الفراغ تسبب العديد من المشاكل الاجتماعية منها تفكك علاقة الشاب مع أهله وجيرانه، فيصبح بالتالي غير محبوب من قبل الجميع وذلك بسبب تغير شخصيته وانحرافه عن الجادة الصحيحة، فيستمر الشاب في هذا المسار لانه وجد نفسه أمام مشكلتين وهما الفراغ وتخلي الأحباب عنه، فيقوم حينئذ بالبحث عن البديل وهم رفقاء السوء الذين يشجعونه على هذا الطريق، وذلك من خلال ممارسة سلوكيات مرفوضة، ومن الناحية الاقتصادية فقد يعيش الشاب مشكلة أخرى وهي البطالة، والمقصود بها: حالة عدم الاستخدام التي تشير إلى الاشخاص القادرين على العمل والذين ليست لديهم فرص سانحة للتشغيل، وذلك لاعتماد الكثير من المؤسسات على العمالة الاجنبية بحجة انها تأخذ الاجر القليل ويبقى الشاب بدون عمل، أو قد يعيش هذه المشكلة فيتعود على التكاسل والراحة وعدم المبادرة في البحث عن عمل، وانتقد أسامة بن حيدر الشباب الذين يضيعون اوقاتهم في المحادثات والدردشات والبحث عن المواقع المفسدة من خلال اساءة استخدامهم للانترنت، وكذلك الذين يسهرون طوال الليل امام شاشة التلفاز، يقلبون ويتقلبون مع القنوات الفضائية التي تبث سمومها إلى الشباب المسلم فتؤثر على سلوكه وعاداته وخاصة ضعاف النفوس الذين يتأثرون في وقت سريع بما يشاهدونه، كما انتقد الشباب الذين يتسكعون في المجمعات والمراكز التجارية بلا هدف والاشخاص الذين يضيعون وقتهم ويهدرونه في الجلوس على المقاهي، والافراد الذين يستسلمون للنوم طوال اليوم واثناء النهار ويقضون لياليهم بالسهر خارج المنزل·
هدر الوقت
وبدوره الطالب عبدالله حسن اليماحي يرى في ان الدوافع التي تؤدي بالشباب إلى ارتكاب السلوكيات المنحرفة تتمثل في عدم الاستغلال الامثل لوقت الفراغ وقلة الانشطة الثقافية والرياضية الموجهة للشباب، والتفكك العائلي لبعض الاسر مما يدفع ببعض الابناء إلى الانحراف والتسكع، وفقدان التوجيه والرقابة الاسرية إلى جانب ضعف الوازع الديني والاخلاقي لدى بعضهم، وتردي الاوضاع الاقتصادية في اسر ذوي الدخل المحدود جداً، والتمرد على قيم المجتمع وعدم المبالاة والاكتراث بالآخرين، ومصاحبة رفقاء السوء وحب المغامرة واثبات الذات، وتأثير بعض البرامج والمواد التي تبثها وسائل الإعلام المرئية والمسموعة أو المقروءة، ناصحاً الشباب بالاستثمار الامثل لاوقات الفراغ خاصة خلال العطلات الصيفية، مشيراً إلى ان عدم استغلال هذا الفراغ قد يؤدي إلى عواقب وخيمة عليهم فقد يدفعهم إلى الانحراف وممارسة سلوكيات سلبية، كما اوصي الشباب بتمضية اوقاتهم في فعاليات مفيدة تنمي الشخصية بمختلف جوانبها رياضياً وثقافياً ودينياً واجتماعياً وتتضمن هذه الفعاليات الاندية سواء الرياضية أو الاجتماعية والمشاركة في المنتديات الصيفية في المدارس والنوادي والانضمام إلى المعسكرات الشبابية التي تقام على مستوى الدولة أو المناطق المختلفة وزيارة المتاحف العامة التي من شأنها تثقيف هؤلاء الشباب والانضمام إلى المخيمات الكشفية التي تنظمها وزارة التربية والتعليم للكشافة والمرشدات، وزيارة المكتبات العامة التي لها دور تثقيفي مهم وتعين على تحصيل المعارف وكسب ثقافات شتى والقيام بالرحلات العلمية والترفيهية الداخلية لما لها من دور في اثارة اهتمام الشباب بالسياحة وتشجيع حب الاسفار لديهم· واستعرض اليماحي نتائج دراسة تشير إلى أن شباب الإمارات يتوفر لديه وقت فراغ بشكل منتظم في العطلات الدراسية والصيفية اكثر مما يتوفر لديهم في الاسبوع أو اليوم كما يتوفر لديهم وقت فراغ بوجه عام احياناً، وان الشباب في الدولة يقبل على الانشطة الترويحية في وقت الفراغ، وجاء النشاط الاجتماعي في المرتبة الاولى من حيث الانشطة التي مارسها الشباب ثم الثقافي واخيراً النشاط الرياضي، ومن الاماكن التي يؤمها الشباب لتمضية وقت الفراغ على سبيل المثال وليس الحصر مثل مجالس الاصدقاء، وارتياد الاسواق التجارية والمقاهي والصيد بالصقور، والكافيه نت، والتسابق بالسيارات والاندية ذات الانشطة المختلفة·

اقرأ أيضا

ولي عهد عجمان يستقبل سفير نيوزيلندا والقنصل العام لجمهورية الصين