أرشيف دنيا

الاتحاد

المطابخ الشعبية .. جدل بين الرواد وأصحاب المطاعم حول مدى الالتزام بالمعايير الصحية

تحقيق: آمنة الكتبي

يحار المتجول في المطابخ الشعبية المنتشرة في “صناعية عجمان” من انحدار مستوى النظافة فيها، كما يؤكد شهود عيان ورواد لهذه المطاعم، “فالاستهانة بالمعايير الصحية وشروط السلامة العامة تكاد تكون هي الطاغية على المشهد”، بحسب تعبيرهم، واصفين ضعف النظافة في المطابخ الشعبية بـ “قضية ساخنة تتطلب حلاً سريعاً”.
ويدفع هذا الانحدار في مستوى النظافة إلى طرح تساؤلات حول أسباب ذلك، أهي رغبة المطابخ في تحقيق الربح السريع، أم جهل العاملين بشروط الصحة العامة، أم ضعف الرقابة المفروضة؟

يتفق رواد ومسؤولون على سوء واقع المطابخ الشعبية في عجمان البالغ عددها 50 مطبخاً يؤمها يومياً المئات من مواطنين ومقيمين، وسط مطالبات بتكثيف الرقابة وتشديدها، فضلاً عن توجهات بعقد ورش عمل تدريبية للعاملين في هذه المطابخ لهدايتهم إلى سبل الالتزام بشروط النظافة ومعايير الصحة العامة.
وتفند الجهات الرقابية الاتهامات بضعف قبضتها على المطابخ الشعبية بقولها إنها تشن حملات تفتيشية تسفر في كثير من الأحيان عن تحرير مخالفات وإغلاق مطابخ، ورغم ذلك لا تزال هذه المشكلة موجودة، ما يفتح الباب أمام ضرورة مراجعة الإجراءات المطلوبة للتصدي لها وإيجاد حلول جذرية لها.
وكشفت جولة قامت بها “الاتحاد” في عدد من المطابخ الشعبية عن ضعف الالتزام بالاشتراطات الصحية، وفي مقدمتها عدم ارتداء العاملين الملابس النظيفة، وعدم ارتدائهم قفازات وغطاء للشعر خلال إعداد المأكولات، فضلاً عن سوء نظافة المطابخ واستخدام أدوات قديمة في إعداد الطعام وافتقار النظافة في أرضيات المطابخ.
وتتعدد أسباب انخفاض مستوى النظافة في المطابخ الشعبية، حسب وجهة نظر مواطنين، حيث يرى المواطن يوسف النعيمي أن أكثر مشاكل المطابخ الشعبية سببها قلة خبرة اليد العاملة بالشروط الصحية والتدابير اللازمة لسلامة الطعام من التلوث إلى جانب استخدام أدوات تقليدية في إعداد وتحضير الطعام، إضافة إلى سوء حفظ المواد الغذائية المستخدمة.
ويضيف النعيمي: يقبل الكثير من الأشخاص على المطابخ الشعبية، خصوصاً في الولائم والمناسبات ويجهلون طريقة التحضير والإعداد لذا يجب على المستهلك أن يتأكد جيداً من نظافة الوجبة ونظافة العامل الذي أعدها.
ويقول المواطن عمر بوست: لا شك أن المطابخ الشعبية تحتوي على الكثير من التجاوزات وفي مقدمتها عدم ارتداء العاملين القفازات والزي الصحي أثناء العمل، ناهيك عن تكرار وتسخين زيوت القلي عدة مرات والتي قد تسبب أمراضاً خطيرة وتؤدي إلى التسمم، متمنياً من الجهات المسؤولة تكثيف الجولات التفتيشية والرقابية للحد من التجاوزات التي قد تضر بالمستهلك.
وتؤكد أمل سالم ضرورة إلزام العاملين في المطابخ أو المطاعم الشعبية بالتقيد بالتعليمات والاشتراطات الصحية، خصوصاً أن العاملين بها يرتدون ملابس رثة ولا يعتنون بنظافتهم الشخصية ما يشكل مصدراً لنقل البكتيريا والأمراض.
ويضاف: يجب أن تكون واجهة المطبخ مفتوحة كالمطاعم الغربية حتى يتأكد المستهلك من سلامة ونظافة الطعام، لافتة إلى أنها رأت الفئران تتجول في أحد المطابخ وسط أكوام القمامة.
وترى أمل ضرورة سحب تراخيص المطابخ المخالفة وترحيل العمالة الذين لا يلتزمون بالاشتراطات الصحية، خصوصاً أن المطابخ الشعبية أصبح هدفها تحقيق الربح المادي فقط وأكثر مرتاديها من المواطنين.
ويقول ناصر القرش إن المطابخ الشعبية تشهد إقبالاً كبيراً خصوصاً أيام الأعياد والمناسبات، إلا أن كثيراً منها يفتقر للنظافة ولا يقدم الأطعمة بطريقة صحية، لذلك لا بد من وجود حملات تفتيشية مفاجئة لمخالفة المطابخ التي لا تلتزم بالنظافة.
ويشير إلى أن هناك كثيراً من التجاوزات والممارسات الخاطئة في المطاعم والمطابخ ومنها اللحوم الفاسدة والحشرات وسوء النظافة والكثير من المخالفات التي تهدد صحة المستهلك.
ويطالب القرش دائرة البلدية بفرض عقوبات صارمة وإغلاق المنشآت الغذائية والمطابخ الشعبية التي تخالف الاشتراطات الصحية ولا تلتزم بالنظافة في إعداد الطعام وحفظه.
أصحاب مطابخ: نحن ملتزمون
في المقابل، وعلى الرغم مما يؤكده أصحاب مطابخ من التزامهم بالمعايير الصحية ومراعاتهم اشتراطات البلدية، إلا أن جولة “الاتحاد” تكشف واقعاً مغايراً تماماً لتأكيداتهم، حيث تفتقر تلك المطابخ للنظافة العامة ومعظمها يعاني من رداءة الأرضيات والأواني التي قد لا يراها الزبون ويجهل كيفية إعداد الطعام.
ويؤكد عرفان ميه صاحب أحد المطابخ الشعبية في إمارة عجمان أن المطبخ يستقبل يومياً 150 زبوناً، حيث يطلب بعض الزبائن من المطبخ القيام بجلب الذبائح وآخرون يفضلون جلب الذبيحة لنقوم بإعدادها كاملة، لافتاً إلى أن البلدية تقوم بإجراء تفتيش دوري ولكن في فترات متباعدة. ويتابع عرفان: نقوم كإدارة مطبخ بتخزين المواد الغذائية من الأرز واللحوم في مخازن مخصصة ونحاول دائماً إرضاء الزبائن وتلبية طلباتهم.
ويشير محمد يار صاحب أحد المطابخ الشعبية إلى أن دائرة البلدية تفرض اشتراطات صحية يجب الالتزام بها وتقوم بتغريم المخالفين. ويزيد: “نحن ملتزمون بقدر الإمكان بالاشتراطات التي تضعها البلدية ونتبع الأساليب الصحية في تخزين وإعداد الطعام، وذلك حرصاً على سمعة المطبخ والحفاظ على الزبائن الذين باتوا يثقون بنا ويستمتعون بجودة ما نقدمه من مأكولات”.
كذلك يؤكد بو محمد، صاحب أحد المطابخ الشعبية، أن لا مجال للاستهتار بالاشتراطات الصحية، لا سيما أن البلدية تقوم بحملات تفتيشية مفاجئة لتتأكد من مدى التزام المطابخ باشتراطات الصحة والسلامة الغذائية وتفرض عقوبات تصل لإغلاق المطبخ مما قد يكبده خسائر فادحة نحن في غنى عنها، ونسعى دائماً بأن نقدم للمستهلك المأكولات الشعبية النظيفة وفق معايير صحية معتمدة.

اقرأ أيضا