الاتحاد

الاقتصادي

الشيوخ الأميركي يوافق على صرف 350 مليار دولار من خطة الإنقاذ المالي

أميركيون يقدمون طلبات في مركز للتوظيف بواشنطن

أميركيون يقدمون طلبات في مركز للتوظيف بواشنطن

وافق مجلس الشيوخ الأميركي أمس الأول على صرف مبلغ 350 مليار دولار وهو القسم الثاني من خطة إنقاذ القطاع المالي والذي طالب الرئيس الأميركي المنتخب باراك اوباما بصرفه لدعم عملية الإقراض في اقتصاد الولايات المتحدة·
ووعد الرئيس المنتخب باراك اوباما أمس الأول بإبقاء دافعي الضرائب على علم بكيفية إنفاق أموال خطة إنقاذ القطاع المالي البالغة قيمتها 700 مليار دولار، قائلاً إنه يشعر بامتنان لموافقة مجلس الشيوخ على الافراج عن النصف الثاني من الخطة·
وأضاف اوباما قائلا بعد ان وافق مجلس الشيوخ على السماح له بإنفاق الشريحة الباقية في صندوق إنقاذ القطاع المالي ''أعرف ان هذا لم يكن اقتراعا سهلا بسبب الإحباط الذي يشعر به الكثيرون منا بشأن الكيفية التي جرى بها تنفيذ النصف الأول من هذه الخطة''، ومضى قائلا ''كان هناك القليل جدا من الشفافية والمحاسبة ولم يتحقق نجاح كاف في توصيل الائتمان إلي الجهات الأكثر احتياجاً''·
وقال اوباما انه سيضع شروطا صارمة على المدفوعات لكبار المديرين بالبنوك وسيقدم المزيد من القروض إلي الشركات الصغيرة وقدراً أكبر من الشفافية حتى يمكن لدافعي الضرائب ان يروا اين تنفق الاموال·
وحاول بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي أمس الأول عرقلة الموافقة على الافراج عن الشريحة الثانية من الحزمة المالية وهو ما كان سيضع الكونجرس على مسار تصادم مع إدارة الرئيس المنتخب باراك أوباما المقبلة· وكانت تقارير أشارت إلى أن أوباما الذي سيتولى منصبه رسمياً يوم الثلاثاء المقبل، هدد المشرعين بأنه سيستخدم أول حق نقض (فيتو) له إذا ما فشل الكونجرس في الافراج عن الأموال·
وأسفرت نتيجة تصويت أمس الأول على موافقة 52 من أعضاء مجلس الشيوخ على الافراج عن الأموال مقابل معارضة 42 عضواً، وأعرب الديمقراطيون والجمهوريون عن ترددهم إزاء الافراج عن الشريحة الثانية المتبقية والبالغ قيمتها 350 مليار دولار من البرنامج المثير للجدل·
واعترض كثير من المشرعين على أن الشريحة الاولى من خطة الإنقاذ جرى استثمارها من قبل إدارة الرئيس المنتهية ولايته جورج بوش من أجل إنقاذ البنوك المتعثرة دون إزالة العراقيل التي تواجه خطوط الائتمان أو مساعدة أصحاب المنازل الذين عانوا من رقم قياسي من حالات حبس الرهن العقاري بسبب عجزهم عن سداد أقساط منازلهم·
وحسب احكام القانون الذي صوت عليه الكونجرس في اكتوبر الماضي، فأمام البرلمانيين 15 يوماً لرفع مذكرة تعارض هذا الأمر بعد طلب الرئيس ذلك وقبل ان يسمح لوزارة الخزانة التصرف بالاموال·
وكان الرئيس جورج بوش قد طلب الاثنين رسميا الماضي باسم خلفه من الكونخرس الموافقة على صرف القسم الثاني من خطة بولسون· وسيرث أوباما عندما يؤدي اليمين الدستورية رئيسا للبلاد يوم الثلاثاء المقبل كسادا كبيرا ونظاما ماليا مدمرا وسوق إسكان منهارة وعجزا في الميزانيات يصل إلى تريليون دولار· ومع اقتراب توليه السلطة -إذ لم يبق سوى أقل من أسبوع على خلافته للرئيس جورج بوش- يعمل أوباما مع المشرعين على وضع خطة تحفيز مالية قيمتها 825 مليار دولار ونجح في حشد التأييد للدفعة الثانية البالغة 350 مليار دولار من خطة الانقاذ المالي·
ووعد بعمل سريع لإصلاح النظام الرقابي في وول ستريت الذي ألقي عليه اللوم في أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر ومجموعة من المشكلات التي قادت إلى انهيار بنك الاستثمار ليمان براذرز العريق·
ولكن التحدي الأكثر إلحاحاً هو ضمان تأكيد تولي مرشحه لوزارة الخزانة تيموثي جيثنر الذي أثار اختياره جدلا بشأن أخطاء في حسابات ضرائبه الشخصية وشكوك بشأن تصاريح العمل لخادمته، ولكن هناك مهمة أخرى تواجه أوباما وهي إدارة التوقعات الضخمة التي ينتظرها الناس منه·
وقال ويليام كيلور استاذ التاريخ في جامعة بوسطن ''التوقعات من إدارة أوباما تجاوزت كل الحدود· فهو ينظر إليه باعتباره المخلص المحتمل للبلاد بأكثر من طريقة''، وأضاف ''وأيا كان ما سيحققه فإنه سيظل أقل من التوقعات الاستثنائية التي ينتظرها الناس منه''·
وقال روس بيكر استاذ العلوم السياسية في جامعة روتجيرز إنه حتى إذا تم تمرير خطة الانقاذ بسرعة فإن أثرها لن يظهر قبل عدة أشهر· وأضاف ''الاقتصاد لا يستجيب للصدمات الكهربائية··· الناس تتصور أن بالإمكان قيادته وإعادته ببساطة إلى مساره وهذا تصور غير واقعي بالمرة''·
ويحاول أوباما الحد من بعض التوقعات، ورسم أوباما في حديث أدلى به في الفترة الأخيرة وحث فيه على عمل عاجل بشأن خطة الانقاذ صورة قاتمة وحذر من معدل بطالة يتجاوز العشرة بالمئة وأبلغ الأميركيين أن الأزمة المالية ''لا تشبه أي شيء شهدناه في حياتنا'' في حين أكد أن المشكلات لا يمكن حلها بين ليلة وضحاها·
وحدد أوباما منتصف فبراير المقبل كموعد مستهدف لتمرير خطته لبرامج العمل العام وخفض الضرائب ومساعدة العاطلين واجراءات أخرى تهدف إلى انعاش الاقتصاد·
ويعتقد المحللون أن إنقاذ الاقتصاد سيسبق قضايا أخرى مهمة على جدول الأعمال المحلي لأوباما، ومنها إصلاح نظام الرعاية الصحية وتفعيل تشريع للحد من التغيرات المناخية، وإن كانت بعض عناصر مقترحات أوباما لتشجيع كفاءة استهلاك الطاقة متضمنة في خطة الانقاذ·
وقوبلت مناقشة خطة الانقاذ ببعض المقاومة الأسبوع الماضي إذ سعى الديمقراطيون لتعديل بعض البنود المتعلقة بالضرائب كما زادت توقعات ارتفاع العجز بدرجة كبيرة من توتر بعض المشرعين، لكن المحللين يعتقدون أن الخطة ستتم الموافقة عليها في نهاية الأمر وأن أوباما يتصرف بشكل صحيح بتعليق بعض أولوياته في الوقت الراهن·
وقال ريبوفو إن أوباما المعروف بجاذبية شخصيته يتعين عليه أن يسير على حبل مشدود بين الطموح والمبالغة في التمنيات، وإذا تمكن من ذلك -تمرير خطة الانقاذ وتجنب الوقوع في أخطاء كبيرة- ستعتبر المئة يوم الأولى من حكمه ناجحة·

اقرأ أيضا

النفط ينزل من أعلى سعر في 4 أشهر.. وتخفيضات "أوبك" تدعم السوق