الاتحاد

دنيا

ترقب نمو الإنفاق الإعلاني واتجاهاته يطغى على المشهد الإعلامي

الإنفاق الإعلاني على الشبكة الإلكترونية في ازدياد لكن كيف تتوزع الحصص؟

الإنفاق الإعلاني على الشبكة الإلكترونية في ازدياد لكن كيف تتوزع الحصص؟

ستكون أنظار الكثيرين من خبراء الإعلام شاخصة خلال هذا العام على حركة الإعلانات من حيث أرقامها صعودا أو هبوطا، وانقسام واتجاهات حصصها بين فئات وسائل الإعلام ككل، وبين صنفي الإعلام التقليدي والجديد. ويترقب كثيرون اتجاهات الأشهر الأولى من هذا العام ليبنوا عليها توقعات أكثر وضوحا بعد سنوات من التردد بسبب تداخل العديد من العناصر التي يمر بها الإعلام أو تؤثر فيه مباشرة أو غير مباشرة.

أبوظبي (الاتحاد) - تحتل المقارنة بين الإنفاق الإعلاني على شبكة الإنترنت والقنوات الرقمية من جهة وبين باقي الوسائل الإعلامية، ولاسيما التلفزيون والصحف، مرتبة أساسية من حيث اهتمام العاملين في الإعلام، خاصة وأن نتائج هذه المقارنة المنتظرة، وتحليلها في ضوء السنوات الماضية سيتوقف عليها الكثير من القرارات في المؤسسات والشركات الإعلامية في العالم.
موجة تشاؤم
بانتظار صدور أرقام الفصل الأخير من 2012 العام، الذي شابته موجة تشاؤم من أن مجموع ما ينفقه المعلنون على الإنترنت لم يعوض سوى سُبع مما خسرته الإعلانات المطبوعة للصحف، أظهر تقرير لـ“مكتب الإعلان?التفاعلي” في الولايات المتحدة الأميركية أن المعلنين أنفقوا 9,26 مليار دولار على إعلانات الإنترنت خلال الفصل الثالث من العام المنصرم، وهو أكبر رقم يحققه فصل واحد من العام. وبحسب موقع “سي إن إي تي نيوز” يعكس هذا الرقم ارتفاعا بنسبة 6% فقط عن الفصل الثاني من العام نفسه، ولكنه يزيد بنسبة 18% عن العام 2011.
ومع ذلك فإن هذا الرقم الداعي لبعض التفاؤل وإنعاش آمال المراهنين على نمو أموال أعمالهم على الشبكة، لا يشفي غليل القائمين على الشركات الإعلامية والصحفية تحديدا نتيجة اعتقاد أن شركات التكنولوجيا هي الرابح الأكبر من هذا الارتفاع، ولاسيما منها تلك التي تمتلك وسائل تواصل اجتماعي. ويمثل “مكتب الإعلان التفاعلي” تجمعا لشركات تكنولوجيا وإعلام تبيع 86% من إعلانات الإنترنت في الولايات المتحدة.
وما يدعو شركات ومؤسسات الإعلام إلى الاستمرار في تلقي أرقام الإنفاق الإعلاني بتحفظ حتى إشعار آخر، هو حصة الأسد الكبرى التي تجنيها وسائل التواصل الاجتماعي التي، وإن أسميت إعلاما اجتماعيا لكنها في المحصلة أخذت الكثير من وسائل الإعلام التقليدية التي لم تستطع رغم انتقالها بشكل واسع إلى الشبكة والقنوات الرقمية والمحمولة، من استرداد بعض من مكانتها الأولى بل رأت نفسها مضطرة للتواجد بدورها على شبكات التواصل الجديدة سعيا للوصول إلى جزء من مئات ملايين المستخدمين الذين ينشطون على مواقع التفاعل، ويهدد استمرار تضخم إعدادهم وإدمانهم لعادات التواصل الجديدة بخسارة وسائل الإعلام التقليدي لجمهور يكفي استقطابها المعلنين.
ولا يستبعد مراقبون أن يشتد هذا التفاوت بين الطرفين مع سرعة التقدم الذي تواصله الشبكات الجديدة مقابل بطء حركة التغير والتطور في وسائل الإعلام التقليدي. وهذا ينطبق على الولايات المتحدة وباقي العالم الأكثر نموا على حد سواء.
وسائل دعم
لدعم هذا التوقع يمكن تسجيل النقاط التالية:
? ازدياد عدد مستخدمي الإنترنت في دول الاتحاد الأوروبي الـ27 الذين يلجأون إلى وسائل التواصل الاجتماعي لنشر رسائلهم وتعليقاتهم في وقت ارتفع فيه عدد هؤلاء المستخدمين ليشمل في العام المنصرم ثلاثة أرباع الأوروبيين وذلك وفق آخر إحصائية صادرة عن المكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي “أوروستات”.
? التنافس الإيجابي بين وسائل التواصل الاجتماعي بشكل لا يدع مجالا للتسلل بينها، ويشير إلى أن ضعف إحداها يكون في الأغلب لصالح انتعاش مباشر لأخرى، ودون أي إشارة على عوارض تراجع ظاهرة الإعلام الاجتماعي بأي حال. وفي ضوء ذلك يمكن فهم التقدم الاستثنائي لموقع “تويتر” و”يوتيوب” ولمواقع أخرى مثل “إنستجرام” و”بينتريست”، والتي خطفت مجتمعة جزء من سحر عملاق التواصل ورائده العالمي فيسبوك في الأشهر الأخيرة.
? في هذا الإطار أيضاً يأتي الصعود المتواصل لموقع “تويتر”، الذي أعلن مؤخرا أنه كسر مع نهاية العام المنصرم سقف المائتي مليون مستخدم نَشط شهرياً، أي بزيادة مائة مليون مستخدم عن سبتمبر 2011 وستين مليوناً عن الربيع الماضي، وذلك في وقت أخذ حجم النشاط على الموقع حالياً يسجل المليار تغريدة كل يومين ونصف اليوم.
? التأقلم السريع لمواقع التواصل الاجتماعي مع اتجاهات المستخدمين واستيعاب رغباتهم وبوتيرة لا يمكن أن تبلغها أو تقدمها باقي الوسائل بل ويمس خدماتها الإعلانية في الصميم، ومن ذلك تعدد الخدمات والأدوات بشكل يعيد ضخ الحيوية في أوصالها أو يمدها بزاد جديد لمزيد من التقدم.
ولعل من أبرز الجديد الذي يسجل في هذه الإطار الدخول القوي لكل من فيسبوك وتويتر على خدمات الفيديو حيث يستعد الأول لتقديم منتجه الجديد في النصف الأول من هذا العام من أجل جذب كبار معلني التلفزيون، في حين أنجز “تويتر” اتفاقا مع شركة نيلسن على شراكة تنص على مشروع يسمح بتحديد حجم جمهور مشاهدي المحطات التلفزيونية ومدى “وفاء” المشاهدين لبرامج وإعلانات كل منها، وذلك بشكل غير مسبوق كما جاء في موقع “هولويد ريبورتر”.
وتسمح جميع هذه المؤشرات بترجيح تحقيق وسائل التواصل لمزيد من الانتصارات التي لا شك ستنعكس على حصتها الإعلانية في وقت يغلب على مواقع الإعلام الأخرى الحيرة والترقب الذي لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية. إلا إذا تبين أن الأخيرة قد نجحت في الفترة الأخيرة في تحقيق نجاحات ملموسة وهذا ما ستكشفه أرقام الميزانيات والموارد الإعلانية في وقت قريب.

اقرأ أيضا